من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٢١) وقال المخبل السعدي
ذكر الرباب وذِكْرُها سُقْمُفَصَبَا ولَيْسَ ِلمَنْ صَبا حِلْمُ
وإِذا أَلَمَّ خَيالُها طُرِفَتْعَيني فماءُ شُؤُونِها سَجْمُ
كاللُّؤلُؤِ المسْجُورِ أُغْفِلَ فيسِلْكِ النِّظَام فَخانهُ النَّظْمُ
وأَرَى لها دارا بأغدرة السيدانلم يَدْرُسْ لها رَسْمُ
إِلَاّ رَماداً هامِداً دَفَعتْعنهُ الرِّياحَ خَوَالِدٌ سُحْمُ
وَبقِيَّةَ النُّؤْيِ الذي رُفِعَتْأَعْضَادُهُ فَثَوى لهُ جِذْمُ
فكأَنَّ ما أبقى البوارح والأمطارمن عَرَصاتِها الوَشْمُ
تَقْرُو بِها البقَرُ المسارب واختلطتبها الآرَامُ والأُدْمُ
وكأَنَّ أَطْلَاءَ الجَآذِرِ والغزلانحَوْلَ رُسُومها البَهْمُ
ولقد تَحُلُّ بها الرَّبابُ لهاسَلَفٌ يَفُلُّ عَدُوَّها فَخْمُ
بَرْدِيَّةٌ سَبَقَ النَّعِيمُ بهاأَقْرَانَهَا وغَلَا بِها عَظْمُ
وتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحيفَةِ لَاظَمْآنُ مُخْتلَجٌ ولا جَهْمُ
كَعَقِيلَةِ الدُّرِّ اسْتَضَاءَ بِهامِحْرَابَ عَرْشِ عَزِيزِها العُجْمُ
أَغْلَى بها ثَمناً وجاءَ بِهاشَخْتُ العِظَامِ كأَنَّهُ سَهْمُ
بِلَبَانِهِ زَيْتٌ وأَخْرَجَهامِن ذِي غَوَارِبَ وَسْطَهُ اللُّخْمُ
أَوْ بَيْضَةِ الدِّعْصِ التي وُضِعَتْفي الأَرضِ ليس لِمَسِّها حَجْمُ
سَبَقَتْ قَرَائِنَهَا وأَدْفَأَهَاقَرِدُ الجَناح كأَنَّهُ هِدْمُ
ويَضُمُّها دُونَ الجَناحِ بِدَفِّهِوتَحُفُّهُنَّ قَوَادِمٌ قُتْمُ
لم تَعْتذِرْ منها مَدَافِعُ ذِيضالٍ وَلَا عُقَبٌ ولا الزُّخْمُ
وتُضِلُّ مِدْرَاها المَوَاشِطُ فيجَعْدٍ أَغَمَّ كأَنَّهُ كَرْمُ
هَلَاّ تُسَلِّي حاجَةً عَلِقَتْعَلَقَ القَرِينَةِ حَبْلُها جِذْمُ
ومُعَبَّدٍ قَلِقِ المجاز كباريالصَّنَاعِ إِكامُهُ دُرْمُ
لِلقارِبَاتِ مِنَ القَطَا نُقَرٌفي حافَتَيْهِ كأَنَّها الرَّقْمُ
عارَضْتُهُ ملث الظلام بمذعانالعَشِيِّ كأَنَّها قَرْمُ
تَذَرُ الْحَصَى فِلَقاً إِذا عَصَفَتْوجَرَى بِحَدِّ سَرابِها الأُكْمُ
قَلِقَتْ إِذَا انْحدَرَ الطَّرِيقُ لهاقَلَقَ المَحَالَةِ ضَمَّها الدَّعْمُ
لَحِقَتْ لَهَا عَجْزٌ مُؤَيَّدَةٌعَقْدَ الفَقَارِ وكاهِلٌ ضَخْمُ
وقَوائمٌ عوج كأغمدة البنيانعُولِيَ فَوْقَها اللَّحْمُ
وإِذا رَفَعْتَ السَّوْطَ أَفْزَعَهاتحتَ الضُّلوعِ مُرَوَّعٌ شَهْمُ
وتسُدُّ حاذَيْها بِذِى خُصَلٍعُقِمَتْ فَنَاعَمَ نَبْتَهُ العُقْمُ
ولهَا مَنَاسِمُ كالمَواقِعِ لامُعْرٌ أَشاعِرُها ولا دُرْمُ
وتَقِيلُ في ظِلِّ الخِبَاءِ كمايغْشَى كِنَاسَ الضَّالَةِ الرِّئْمُ
كتَرِيكَةِ السَّيْلِ التي تُرِكَتْبِشَفَا المَسِيلِ ودُونَها الرَّضْمُ
بليتها حتى أوديهارِمَّ العِظَام ويَذْهَبَ اللَّحْمٌ
وتقولُ عاذِلَتِي وليسَ لهابغَدٍ ولا ما بَعْدَهُ عِلْمُ
إِنَّ الثَّرِاءَ هُوَ الخُلُودُ وإنالمَرْءُ يُكْرَبُ يَوْمهُ العُدْمُ
إِنِّي وجَدِّكِ ما تُخَلِّدُنيمائةٌ يَطِيرُ عِفَاؤُها أُدْمُ
ولَئِنْ بَنَيْتِ لِيَ المُشَقَّرَ فيهَضْبٍ تُقصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المنِيَّةُإن الله ليسَ كَحُكْمِهِ حُكْمُ
إِنَّي وَجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُهُتَقْوَى الالهِ وشَرُّهُ الإِثْمُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع