من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٢٢) وقال سلامة بن جندل السعدي
أَوْدَى الشَّبابُ حَمِيداً ذُو التَّعاجِيبِأَوْدَى وذلكَ شَأْوٌ غَيْرُ مَطْلُوبِ
وَلَّى حَثِيثاً وهذا الشَّيْبُ يَطْلبُهُلو كان يُدْرِكُهُ رَكْضُ اليَعَاقِيبِ
أَوْدَى الشَّبابُ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُفيهِ نَلَذُّ ولا لَذَّاتِ لِلشِّيبِ
وللشبابِ إِذا دامَت بَشَاشَتُهُوُدُّ القلوبِ مِن البِيضِ الرَّعابيبِ
إِنَّا إِذا غَرَبَتْ شمسٌ أَو ارتفعتْوفي مَبارِكِها بُزْلُ المَصَاعِيبِ
قد يَسْعَدُ الجارُ والضَّيفُ الغريبُ بِناوالسائلونَ ونُغْلِي مَيْسِرَ النِّيب
وعندَنا قَيْنَةٌ بيضاءُ ناعِمَةٌمِثْلُ المَهاةِ مِن الحُورِ الخَرَاعِيبِ
تُجْرِي السِّوَاكِ على غُرٍّ مُفَلَّجَةٍلم يَغْرُها دَنَسٌ تحتَ الجَلَابيبِ
دَعْ ذا وقُلْ لِبَني سعدٍ لِفَضْلِهِممَدْحاً يَسِيرُ به غادِي الأَرَاكِيبِ
يَومَانِ يومُ مَقَامَاتٍ وأَنْدِيَةٍويومُ سَيْرٍ إِلى الأَعداءِ تَأْوِيبِ
وكَرُّنا خَيْلَنَا أَدْرَاجَها رُجُعاًكُسَّ السَّنابِكِ مِن بَدْءٍ وتَعْقِيبِ
والعادِياتِ أَسِابِيُّ الدِّماءِ بهاكأَنَّ أَعْناقَها أنصاب تَرْجِيبِ
مِن كُلِّ حَتٍّ إِذَا ما ابتل ملبدهصافي الأَدِيمِ أَسِيل الخَدِّ يَعْبُوبِ
يَهْوِي إِذَا الخيلُ جازَتْهُ وثارَ لهَاهَوِيَّ سَجْلٍ من العَلياءِ مَصْبُوبِ
لَيْسَ بِأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍيُعْطَى دَوَاءَ قَفيِّ السَّكْنِ مَربُوبِ
في كلِّ قائِمَةٍ منهُ إِذا انْدَفَعَتْمنهُ أَسَاوٍ كَفَرْغِ الدَّلْوِ أُثْعُوبِ
كأَنَّهُ يَرْفَئِيٌّ نَامَ عن غَنَممُسْتَنْفِرٌ في سَوَادٍ الليل مذوؤب
يَرْقَى الدَّسِيعُ إِلى هادٍ لهُ بَتِعٍفي جُؤْجُؤٍ كَمَدَاكِ الطِّيبِ مَخْضُوبِ
تظاهَرَ النَّيُّ فيهِ فَهْوَ مُحْتَفِلٌُيُعْطِي أَسَاهِيَّ مِن جَرْيٍ وتَقْرِيبِ
يُحاضِرُ الجُونَ مُخْضَرَّاً جَحافِلُهاويسْبِقُ الأَلْف عَفْواً غَيْرِ مَضْرُوبِ
كم مِن فقيرٍ بإِذنِ اللهِ قد جَبَرَتْوذى غِنىً بَوَّأَتْه دارَ مَحْرُوبِ
مِمَّا تُقَدَّمُ في الهَيْجا إِذَا كُرِهَتْعندَ الطِّعانِ وتُنْجِي كلَّ مَكرُوبِ
هَمَّتْ مَعَدٌّ بِنَا هَمًّا فَنَهْنَهَهَاعنَّا طِعانٌ وضرب غيرُ تذْبِيبِ
بالمَشْرِفِّى ومَصْقُولٍ أَسِنَّتُهاصُمِّ العَوامِلِ صَدْقَاتِ الأَنابِيبِ
يَجْلُو أَسِنَّتَها فِتْيِانُ عادِيَةٍلا مُقْرِفِينَ ولا سُودٍ جَعَابِيبِ
سَوَّى الثِّقَافُ قَنَاها فَهْيَ مُحْكَمَةٌقليلةُ الزيغ من سَنٍّ وترْكيبِ
زُرقاً أَسِنَّتُها حُمْراً مُثَقَّفَةًأَطْرَافُهُنَّ مقِيلٌ لِليَعَاسِيبِ
كأَنَّها بأَكُفِّ القوم إذا لَحِقُوامَوَاتِحُ البِئْرِ أَو أَشْطَانُ مَطْلُوبِ
كِلَا الفَرِيقَينِ أَعلاهم وَأَسفَلُهُمْيَشْقَى بأَرْماحِنا غيرَ التَّكاذِيبِ
إِنِّي وجدتُ بَنِي سعْدٍ يُفَضِّلُهُمْكلُّ شِهَابٍ علَى الأَعْدَاءِ مَشْبُوبِ
إِلى تَمِيمٍ حُماةِ العِزِّ نِسبَتُهُمْوكلُّ ذِي حَسَبِ في النَّاسِ مَنْسُوبِ
قوَمٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْل بُيوتُهُمُعِزُّ الذَّلِيل ومَأْوَى كلِّ قُرْضُوبِ
يُنْجِيهِمُ مِن دَوَاهِي الشَّرِّ إِنْ أَزَمَتْصَبْرٌ عليها وقِبْصٌ غيرُ مَحْسُوبِ
كُنَّا نَحُلُّ إِذَا هَبَّتْ شآمِيَةًبكلِّ وادٍ حَطِيبِ الجَوْفِ مَجْدُوبِ
شِيبِ المَبَارِكِ مَدْروسٌ مَدَافِعُهُهَابِي المرَاغِ قليلِ الوَدْقِ مَوْظُوبِ
كُنَّا إِذَا ما أَتانا صارخٌ فَزِعٌكان الصُّراخُ لهُ قَرْعُ الظَّنابِيبِ
وشَدَّ كُورٍ علَى وَجْنَاءَ ناجِيَةٍوشَدَّ سَرْجٍ على جَرْدَاءَ سُرْحُوبِ
يُقالُ مَحْبِسُها أَدْنَى لِمَرْتَعَهِاوإِنْ تَعادَى بِبُكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ
حتَّى تُركنا وما تُثْنَى ظَعائِنُنَايَأْخُذْنَ بينَ سوادِ الخط فاللوب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع