من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٧) وقال المزرد أخو الشماخ
صَحَا القلبُ عن سَلْمَى ومَلَّ العَواذِلُوما كادَ لأَْياً حُبُّ سَلْمَى يُزَايِلُ
فُؤَاديَ حتَّى طارَ غَيُّ شَبِيبَتِيوحتَّى عَلَا وَخْطٌ من الشَّيبِ شامِلُ
يُقَنِّئُهُ ماءُ اليُرَنَّاءِ تحتَهُشَكِيرٌ كأَطْرَافِ الثَّغَامَةِ ناصِلُ
فلا مَرْحباً بالشَّيب مِن وَفْدِ زَائرٍمتَى يَأْتِ لا تُحْجَبْ عليه المَدَاخِلُ
وسَقْياً لِرَيْعَانِ الشَّبابِ فإِنهُأَخُو ثِقَةٍ في الدَّهْرِ إِذْ أَنا جاهِلُ
وأَلْهُو بسَلْمَى وهْيَ لَذٌّ حَديثُهالِطالِبَها مسؤُولُ خَيْرٍ فبَاذِلُ
وبَيضاءَ فيها لِلْمُخالِمِ صَبْوَةٌولَهْوٌ لمَنْ يَرْنُو إِلى اللَّهْوِ شاغِلُ
لَيَالِيَ إِذْ تُصْبِي الحليمَ بِدَلِّهَاومَشْيٍ خَزِيلِ الرَّجْعِ فيهِ تَفَاتُلُ
وعَيْنَيْ مَهَاةٍ في صُوَارٍ مَرَادُهارِياضٌ سَرَتْ فيها الغُيُوثُ الهَوَاطِلُ
وأَسْحَمَ رَيَّانِ القُرُونِ كأَنَّهُأَسَاوِدُ رَمَّانَ السِّبَاطُ الأَطَاوِلُ
وتَخْطُو على بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَانَمِيرُ المِياهِ والعُيونُ الغَلَاغِلُ
فَمَنْ يَكُ مِعْزَالَ اليَدَيْنِ مكانُهُإِذا كَشَرَتْ عن نابِها الحَربُ خَامِلُ
فقد عَلِمَتْ فِتْيانُ ذُبْيَانَ أننيأنا الفارس الحامِي الذِّمارَ المُقاتِلُ
وأَنِّي أَرُدُّ الكَبْشَ والكَبْشُ جامِحٌوأَرْجعُ رُمحِي وهْوَ رَيَّانُ ناهِلُ
وعندي إِذا الْحَرْبُ العَوَانُ تَلقَّحَتْوأَبْدَتْ هَوَادِيها الخطُوبُ الزَّلَازلُ
طُوَالُ القَرَاقدْ كادَ يَذهَبُ كَاهِلاًجَوَادُ المَدَى والعَقْبِ والخَلْقُ كامِلُ
أَجَشُّ صَرِيحيٌّ كأَنَّ صَهيلَهُمَزَامِيرُ شَرْب جاوَبَتْها جلاجل
مني يُرَ مَرْكُوباً يُقَلْ بازُ قانِصٍوفي مَشْيِهِ عندَ القِيَادِ تَسَاتُلُ
تقولُ إِذا أَبْصرتَهُ وهْوَ صائمٌخِبَاءٌ على نَشْزٍ أَوِ السِّيدُ ماثِلُ
خَرُوجُ أَضَامِيمٍ وأَحْصَنُ مَعْقِلٍإِذا لم تكنْ إِلَاّ الْجِيادَ مَعَاقِلُ
مُبرِّزُ غاياتٍ وإِنْ يَتْلُ عانَةٍيَذَرْها كَذَوْدٍ عاثَ فِيها مُخَايِلُ
يُرَى طامِحَ العَيْنَيْنِ يَرْنُو كأَنَّهُمُؤَانِسُ ذُعْرٍ فهْوَ بِالأُذْنِ خاتِلُ
إِذَا الخَيلُ مِن غِبِّ الوَجِيفِ رأَيتَهاوأَعيُنُها مثلَ القِلَاتِ حَوَاجِلُ
وقَلْقَلْتُهُ حتَّى كأَنَّ ضُلوعَهُسَفِيفُ حَصِيرِ فَرَّجَتْهُ الرَّوامِلُ
يَرَى الشَّدَّ والتقريبَ نَذْراً إِذا عَدَاوقد لَحِقَتْ بالصُّلْبِ منه الشَّواكِلُ
لهُ طُحَرٌ عُوجٌ كأَنَّ مَضِيغَهَاقِدَاحٌ بَرَاها صانِعُ الكَفّ نابِلُ
وصُمُّ الحَوَامِي ما يُبالِي إِذا جَرَىأَوَعْثُ نَقاً عَنَّتْ لهُ أَم جَنَادِلُ
وسَلْهَبَةٌ جَرْداءُ باقٍ مَرِيسُهَامُوَثَّقَةٌ مِثْلُ الهِرَاوَةِ حَائِلُ
كُمَيْتٌ عَبَنَّاةُ السَّرَاةِ نَمَي بهَاإِلى نَسبِ الخيلِ الصَّرِيحُ وجَافِلُ
مِنَ المُسْبَطِرّاتِ الجِيادِ طِمِرَّةٌلَجُوجٌ هَوَاها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
صَفُوحٌ بِخَدَّيْها وقد طال جَرْيُهاكما قلَّبَ الكَفَّ الأَلَدُّ المُجَادِلُ
يُفَرِّطُها عن كَبَّةِ الخيلِ مَصْدَقٌكريمٌ وشَدٌّ ليس فيه تَخَاذُلُ
وإِنْ رُدَّ مِنْ فَضْلِ العِنَان تَوَرَّدَتْهَوِيَّ قَطَاةٍ أَتْبَعَتْها الأَجادِلُ
مُقَرَّبةٌ لم تُقْتَعَدْ غَيْرَ غارَةٍولم تَمْتَرِ الأَطْبَاءَ منها السَّلائِلُ
إِذَا ضَمُرَتْ كانَتْ جِدَايَةَ حُلَّبٍأُمِرَّتْ أَعالِيها وشُدَّ الأَسافِلُ
وقد أَصْبَحَتْ عندِي تِلاداً عَقِيلَةٍومن كلِّ مالٍ مُتْلَدَاتٌ عَقَائِلُ
وأَحْبِسُها ما دامَ للزَّيتِ عاصِرٌوما طافَ فَوقَ الأَرضِ حافٍ وناعلُ
ومَسْفُوحَةٌ فَضْفَاضَةٌ تُبَّعيَّةٌوَآهَا القَتِيرُ تَجْتَوِيها المَعَابِلُ
دِلَاصٌ كظَهْرِ النُّونِ لا يَستطيعُهاسِنَانٌ ولا تلكَ الحِظَاءُ الدَّوَاخِلُ
مُوَشَّحَةٌ بَيضاءُ دَانٍ حَبِيكُهالهَا حَلَقٌ بَعْدَ الأنامل فاضل
مشهرة ٌتُحْنَى الأَصابِعُ نحوَهاإِذا جُمِعَتْ يومَ الحِفَاظِ القَبائِلُ
وتَسْبِغَةٌ في تَرْكَةٍ حِمْيرِيَّةٍدُلَامِصَةٍ تَرْفَضُّ عنها الجَنَادِلُ
كأَنَّ شُعَاعَ الشَّمسِ في حَجَرَاتِهامَصَابيحُ رُهْبانٍ زَهَتْها القَنادِلُ
وجوب يرى كالشَّمسِ في طَخْيَةِ الدُّجَىوأَبْيضُ ماضٍ في الضَّرِيبَةِ قاصِلُ
سُلَافُ حَدِيدٍ ما يَزَالُ حُسامُهُذَلِيقاً وقَدَّتْهُ القُرونُ الأَوائلُ
وأَمْلَسُ هِنْدِىٌّ متَى يَعْلُ حَدَّهُذُرَى البَيْضِ لا تَسْلَمْ عليه الكَوَاهِلُ
إِذا ما عَدَا العادِى بهِ نَحْوَ قِرْنِهِوقد سامَهُ قَوْلاً فَدَتْكَ المَنَاصِلُ
أَلَسْتَ نِقيًّاً ما تَلِيقُ بكَ الذُّرَىولا أَنْتَ إِنْ طالتْ بكَ الكَفُّ نَاكِلُ
حُسامٌ خَفِيَ الجرس عند استلالهصفيحته مما تنقى الصياقل
ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كأَنماتَغشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِن الزَّيتِ سائِلُ
أَصَمُّ إِذا ما هُزَّ مَارَتْ سَرَاتُهُكما مَارَ ثُعْبَانُ الرِّمالِ المَوَائِلُ
لهُ فارِطٌ ماضِي الغِرَارِ كأَنَّهُهِلَالٌ بَدَا في ظُلْمةِ اللَّيلِ ناحِلُ
فَدَعْ ذَا ولكنْ ما تَرَى رَأَىَ عُصْبَةٍأَتَتْنِيَ منهم مُنْدِياتٌ عضَائِلُ
يَهُزُّونَ عِرْضي بالمَغِيب ودُونَهُلِقَرْمِهِمُ مَنْدُوحَةٌ ومَآكِلُ
عَلَى حِينَ أَنْ جُرِّبَتْ واشْتَدَّ جانبيوأُنْبِحَ مِنِّي رَهْبَةً منْ أُناضِلُ
وجاوَزْتُ رأَسَ الأَربعينَ فأَصبحتْقَناتِيَ لا يُلَفَى لها الدَّهرَ عادِلُ
فقد عَلموا في سَالِفِ الدَّهْرِ أَنَّنيمِعَنٌّ إِذا جَدَّ الجِرَاءُ ونابلُ
زَعِيمٌ لمن قاذَفْتُهُ بِأَوَابدٍيُغَنِّي بها السَّاري وتُحْدَى الرَّوَاحِلُ
مُذَكَّرَةٍ تُلْقَى كثيراً رُوَاتُهاضَوَاحٍ لها في كلِّ أَرضٍ أَزَامِلُ
تُكَرُّ فَلا تزدَادُ إِلَاّ اسْتِنَارةًإِذَا رَازَتِ الشِّعْرَ الشِّفاهُ العَوَامِلُ
فَمَنْ أَرْمِه منها بِبَيْتٍ يَلُحْ بهِكَشامَةِ وَجْهٍ ليِس لِلشَّامِ غاسِلُ
كذَاكَ جَزائي في الهَدِيّ وإِنْ أَقُلْفَلَا البَحْرُ مَنْزُوحٌ ولا الصَّوْتُ صاحِلُ
فعد قَرِيضَ الشِّعْر إِنْ كُنْتِ مُغْزِراًفإِنَّ غزِيرَ الشِّعْرِ ما شاءَ قائِلُ
لنَعْتِ صُبَاحِيٍّ طويلِ شَقاؤُهُلهُ رَقَمِيَّاتٌ وصَفْرَاءُ ذَابِلُ
بقِينَ لهُ مما يبري وأَكْلَبٌتَقَلْقَلُ في أَعْنَاقِهِنَّ السَّلاسِلُ
سُحَامٌ ومِقَلَاءُ القَنِيصِ وسَلْهَبٌوجَدْلاءُ والسِّرْحانُ والمُتَناوِلُ
بناتُ سَلُوِقِيَّيْنِ كانَا حَياتَهُفَماتَا فأَوْدَى شَخْصُهُ فَهْوَ خامِلُ
وأَيْقَنَ إِذْ مَاتَا بِجُوع وخَيْبَةٍوقال لهُ الشَّيطانُ إِنَّكَ عائِلُ
فَطَوَّفَ في أصحابه يستشيبهمفآبَ وقد أَكْدَتْ عليهِ المَسائِلُ
إلى صببة مثلِ المغَاليِ وخِرْمِلٍرَوَادٍ ومن شَرِّ النِّسَاءِ الخَرَامِلُ
فقالَ لها هلْ مِن طَعامٍ فإِنَّنيأَذُمُّ إِليكِ النَّاسَ أُمُّكِ هابِلُ
فقالتْ نَعَمْ هذا الطَّوِيُّ وماؤُهُومُحْتَرِقٌ مِن حائلِ الجِلْدِ قاحِلُ
فلما تَنَاهَتْ نفسُهُ من طعامِهِوأَمْسَى طَليحاً ما يُعانِيهِ باطِلُ
تَغَشَّى يُريدُ النَّوْمِ فَضْلَ ردائهفأعيا علي العَينِ الرُّقَادَ البلابل
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع