من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٢) وقال الحصين بن الحمام المري
جَزَى اللهُ أَفْنَاءَ العَشيرَةِ كُلِّهابِدَارَةِ مَوْضوعٍ عُقُوقاً ومَأْثَمَا
بَني عَمِّنَا الأدنين منهم ورَهْطَنَافَزَارةَ إِذْ رامتْ بِنَا الحربُ مُعْظَمَا
مَوَالِي مَوَالِينا الوِلادةُ منهمُومَوْلَى اليمينِ حابِساً مُتَقَسَّمَا
ولمَّا رَأَيتُ الوُدَّ ليسَ بنافعيوأن كان يوما ذا كواكب مُظْلِمَا
صَبَرْنا وكان الصَّبْرُ فينا سَجِيَّةًبأَسيافِنا يَقْطَعْنَ كَفاًّ ومِعْصَمَا
يُفَلِّقْنَ هَاماً مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍعلينا وهم كانُوا أَعَقَّ وأَظْلَمَا
وجوهُ عَدُوٍّ والصُّدُورُ حَدِيثةٌبِوُدٍّ فأَوْدَى كلُّ وُدٍّ فأَنْعَمَا
فليتَ أَبا شِبْلٍ رَأَى كَرَّ خَيْلِنَاوخيلهِمُ بَيْنَ السِّتَارِ فأَظْلَمَا
نُطارِدُهم نَسْتَنْقِذُ الجُرْدَ كالقَنَاويَسْتَنْقِذُون السَّمْهَرِىَّ المُقَوَّمَا
عَشِيَّةَ لا تُغْنِي الرِّماحُ مكانَهاولا النَّبْلُ إِلَاّ المَشْرَفيَّ المُصَمِّمَا
لَدُنْ غدوة حتى أتى الليلُ ما تَرَىمِن الخيلِ إِلَاّ خارِجِيًّاً مُسَوِّمَا
وأَجْرَدَ كالسِّرْحانِ يَضرِبُهُ النَّدَىومحبوكةً كالسِّيدِ شَقَّاءَ صِلْدِمَا
يَطأْنَ مِن القَتْلَى ومِن قِصَدِ القَنَاخَبَاراً فما يَجْرِينَ إِلَاّ تَجَشَّمَا
عليهنَّ فِتْيانٌ كسَاهُمْ مُحَرِّقٌوكان إِذا يَكْسُو أَجادَ وأَكْرَمَا
صَفَائِحَ بُصْرَى أَخْلَصَتْهَا قُيونُهاومُطَّرِداً مِن نَسْجِ داوودَ مبهما
يهزون سترا مِن رماحِ رُدَيْنَةٍإِذا حُرِّكَتْ بَضَّتْ عَوَامِلُها دَمَا
أَثَعْلَبَ لو كنتمْ مَوَالِيَ مِثْلِهاإِذاً لَمَنَعْنَا حَوْضَكمْ أَنْ يُهَدَّمَا
ولولا رجالٌ مِن رزام بن مازنوآلِ سُبَيْعٍ أَو أَسْوءَكَ عَلْقَمَا
لأَقْسَمْتُ لا تَنْفَكُّ مِنِّي مُحَارِبٌعلى آلةٍ حَدْباءَ حتى تَنَدَّمَا
وحتى يَرَوْا قوماً تضِبُّ لِثَاتُهُمْيَهُزُّونَ أَرماحاً وجيشاً عَرَمْرَمَا
ولا غَرْوَ إِلَاّ الخُضْرُ خُضْرُ مُحَاربيُمَشُّونَ حَوْلِي حَاسِراً ومُلأَّ مَا
وجاءَتْ جِحَاشٌ قَضَّها بقَضِيضِهاوجَمْعُ عُوَالٍ ما أدق وألأما
وهارِبةُ البَقْعَاءُ أَصبحَ جَمْعُهاأَمامَ جُموعِ النَّاسِ جَمْعاً مُقَدَّمَا
بِمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ به قِصَدُ القَنَاصَبَرنْا لهُ قد بَلَّ أَفراسَنا دَمَا
وقلتُ لهم يا آل ذُبْيانَ ما لكُمْتَفَاقدْتُمُ لا تُقْدِمونَ مُقَدَّمَا
أَمَا تَعلمونَ اليومَ حلف عرينةوحلقا بصحراءِ الشَّطُونِ ومُقْسَمَا
وأبلغ أُنَيْساً سَيدَ الحَيِّ أَنَّهُيَسُوس أُموراً غيرُها كان أَحزمَا
فإِنك لو فارقْتَنَا قبلَ هذهِإِذاً لَبَعَثْنَا فوقَ قَبْرِكَ مَأْتَما
وأَبلغْ تَلِيداً إِن عَرَضْتَ ابنَ مالكوهل يَنْفَعَنَّ العِلمُ إِلَاّ المُعَلَّمَا
فإِنْ كنتَ عن أَخلاقِ قومِكَ راغبافعذ بضبيع أَو بعَوْفِ بن أَصْرَمَا
أَقِيمِي إِليكِ عَبْدَ عَمْروٍ وشَايِعِيعلي كلِّ ماءٍ وسط ذُبْيَانَ خُيِّمَا
وعُوذِي بأَفناءِ العَشيرةِ إِنمايَعُوذُ الذَّليلُ بالعَزِيزِ لِيُعْصَمَا
جَزَى الله عنَّا عبدَ عَمروٍ مَلامةًوعُدْوَانَ سَهْمٍ ما أَدَقَّ وَألأَمَا
وحَيِّ مَنَاف قد رَأَيْنَا مكانَهموقُرَّانَ إِذْ أَجْرَى إِلينا وأَلْجمَا
وآلَ لَقِيطٍ إِنني لن أَسُوءَهُمْإِذاً لَكَسَوْتُ العَمَّ بُرْداً مُسَهَّمَا
وقالوا تَبَيَّنْ هل تَرَى بينَ ضَارجٍونَهْي أَكُفٍّ صارِخاً غيرَ أَعْجَمَا
فأَلحقْنَ أَقواماً لِئَاماً بأَصْلهِمْوشَيَّدْنَ أَحساباً وفاجأَن مَغْنَمَا
وأَنْجَيْنَ مَن أَبْقَيْنَ مِنَّا بخُطَّةٍمن العُذْرِ لم يَدْنَسْ وإِن كان مُؤْلَمَا
أََبَى لاِبْنِ سَلْمَى أَنهُ غيرُ خالِدٍمُلَاقِي المَنايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا
فلستُ بمُبْتاعِ الحياةِ بِسُبَّةٍولا مُبْتَغٍ من رَهْبَةِ الموتِ سُلَّمَا
ولكنْ خُذُوني أَيَّ يومٍ قَدَرْتُمْعليَّ فَحُزُّوا الرأسَ أَنْ أَتَكلَّمَا
بِآيَةِ أَنِّي قد فَجَعْتُ بفارسٍإِذا عَرَّدَ الأَقوامُ أَقْدَمَ معلما
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع