من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٦) وقال المرار بن منقذ أيضاً
عَجَبٌ خَوْلَةُ إِذْ تُنْكِرُنىأَم رأَتْ خولُة شيخاً قد كَبرْ
وكَساهُ الدَّهرُ سِبًّا ناصِعاًوتَحَنَّى الظَّهرُ منهُ فأُطِرْ
إِنْ تَرَيْ شَيباً فإِنِّي ماجِدٌذو بَلَاءٍ حَسَنٍ غَيْرُ غُمُرْ
ما أَنا اليومَ على شيءٍ مَضَييَا بْنَةَ القوم تَولَّى بِحِسَرْ
قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِن أَفْنَانِهِكلَّ فَنٍّ حَسَنٍ منْهُ حَبِرْ
وتَعَلَّلْتُ وبَالِي ناعِمٌبِغَزَالٍ أَحْوَرِ العَيْنَينِ غِرّْ
وتَبَطَّنْتُ مَجُوداً عازباواكف الكواكب ذَا نَوْرٍ ثَمِرْ
بِبَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي عُذَرٍصَلَتَانٍ من بَنَاتِ المُنْكَدِرْ
سائلٍ شِمْرَاخُهُ ذي جُبَبٍسَلِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجِرْ
قارِحٍ قد فُرَّ عَنْهُ جانِبٌورَبَاعٍ جَانِبٌ لم يَتَّغِرْ
فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ في ازْبئْرَارِهِوكُمَيْتُ اللَّوْنِ ما لم يَزْبَئِرّْ
نَبْعَثُ الحُطَّابَ أَن يُغْدَى بهنَبْتَغِي صَيْدَ نَعامٍ أَوْ حُمُرْ
شُنْدُفٌ أَشْدَفُ ما وَرَّعْتَهُفإِذا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرّْ
يَصْرَعُ العيرين في نقعهماأَحْوَذِيٌّ حينَ يَهْوِي مُسْتَمِرّْ
ثُمَّ إِنْ يُنْزَعْ إِلى أَقصاهُمايَخْبطِ الأَرضَ اخْتِباطَ المُحْتَفِرْ
أَلِزٌ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُوَهِلاً نَمْسَحُهُ ما يَسْتَقِرّْ
قد بَلَوْناهُ عَلَى عِلَاّتِهِوعلى التَّيْسِيرِ منهُ والضُّمُرْ
فإِذا هِجْناهُ يوماً بادِناًفَحِضَارٌ كالضِّرَام المُسْتَعِرْ
وإِذا نحْنُ حَمَصْنَا بُدْنَهُوعَصَرْناهُ فَعَقْبٌ وحُضْرُ
يُؤْلِفُ الشَّدَّ عَلى الشَّدِّ كماحَفَشَ الوَابِلَ غَيْثٌ مُسْبكرّْ
صِفَةُ الثَّعْلبِ أَدْنَى جَرْيِهِوإِذا يُرْكَضُ يَعْفُورٌ أَشِرْ
ونَشَاصِيُّ إِذا تُفْزِعُهُلم يَكَدْ يُلْجَمُ إِلا ما قُسِرْ
وكأَنَّا كلَّما نَغْدُو بهنَبْتَغِي الصَّيْدَ بِبَازٍ مُنْكَدِرْ
أَو بِمِرِّيخٍ عَلَى شِرْيانَةٍحَشَّهْ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ حُشُرْ
ذُو مِرَاحٍ فإِذا وَقَّرْتهُفَذَلُولٌ حَسَنُ الْخُلْقِ يَسَرْ
بَينَ أَفْرَاسٍ تَناجَلْنَ بهِأَعْوَجِيَّاتٍ مَحاضِيرَ ضُبُرْ
ولقد تَمْرَحُ بِي عِيديَّةٌرَسْلَةُ السَّوْم سَبَنْتَاةٌ جُسُرْ
راضهَا الرَّائِضُ ثمَّ اسْتُعْفِيَتْلِقِرَى الهَمِّ إِذا ما يَحْتَضِرْ
بازِلٌ أَوْ أَخْلَفَتْ بَاِزلَهَاعاقِرٌ لم يُحْتَلَبْ منها فُطُرْ
تَتَّقِي الأَرضَ وصَوَّانَ الْحَصَيبِوَقَاحٍ مُجْمَرٍ غيرِ مَعِرْ
مِثْلَ عَدَّاءٍ بِرَوْضَات القَطَاقَلَصَتْ عنه ثِمَادٌ وغُدُرْ
فَحْلِ قُبٍّ ضُمَّرٍ أَقْرَابُهايَنْهَسُ الأَكْفَالَ منها ويَزُرّْ
خَبطَ الأَرْوَاثَ حتَّى هَاجَهُمِن يَدِ الجَوْزَاءِ يومٌ مُصْمَقِرّْ
لَهَبَانٌ وَقدَتْ حِزَّانُهُيَرْمَضُ الجُندَبُ منه فَيَصِرّْ
ظَلَّ فِي أَعْلَى يَفَاعٍ جَاذِلاًيَقْسِمُ الأَمْرَ كَقَسْمِ المؤْتَمِرْ
أَلِسُمْنَانٍ فَيَسْقِيها بهِأَمْ ِلِقُلْبٍ مِنْ لُغَاطٍ يَسْتَمِرّْ
وهْوَ يَفْلِي شُعُثاً أَعْرَافُهَاشُخُصَ الأَبْصارِ لِلوَحْشِ نُظُرْ
ودَخلْت البابَ لا أُعْطِي الرُّشَىفَحَبَانِى مَلِكٌ غيرُ زَمِرْ
كم تَرَى مِن شَانِئٍ يَحْسُدُنِىقد واره الغَيْظُ فِي صَدْرٍ وَغِرْ
وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أَضْلاعِهِفَهْوَ يَمْشِي حَظَلَاناً كالنَّقِرْ
لَمْ يَضِرْنِي ولقدْ بَلَّعْتُهُقِطَعَ الغَيْظِ بِصَابٍ وصَبِرْ
فَهْوَ لا يَبْرَأُ ما في نفسِهِمِثْلَ ما لا يَبْرَأ العِرْقُ النَّعرْ
وعَظِيمِ المُلْكِ قد أَوْعَدَنِىوأَتَتْنِي دُونَهُ منهُ النُّذُرْ
حَنِق قد وَقَدَتْ عَيْنَاهُ لِيمثلَ ما وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ
ويَرَى دُوني فلا يَسْطِيعُنِيخَرْطَ شَوْكٍ من قَتَادٍ مُسْمَهِرّْ
أَنَا مِنْ خِنْدِفَ في صُيَّابِهَاحيثُ طابَ القِبْصُ منه وكَثُرْ
ولِيَ النَّبْعَةُ مِنْ سُلَاّفِهاولِيَ الهامَةُ منها والكُبُرْ
ولِيَ الزَّنْدُ الذي يُورَى بهِإِنْ كَبَا زَنْدُ لَئِيمٍ أَوْ قَصُرْ
وأَنا المذكُورُ مِن فِتْيَانِهابِفَعَالِ الخَيْرِ إِنْ فِعْلٌ ذُكِرْ
أَعْرِفُ الحَقَّ فَلا أُنْكِرُهُوكِلَابِي أُنُسٌ غَيْرُ عُقُرْ
لا تَرى كَلْبِيَ إِلَاّ آنِساًإِنْ أَتَى خابِطُ لَيْلٍ لَمْ يَهِرّْ
كَثُرَ النَّاسُ فما يُنْكِرُهُمْمِنْ أَسِيفٍ يَبْتَغِي الخَيْرَ وحُرّْ
هل عَرَفْتَ الدارَ أَمْ أَنْكَرْتَهَابَيْنَ تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرّْ
جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَهُوتَعَفَّتْها مَدَالِيجُ بُكُرْ
يَتَقَارَضْنَ بها حَتَّى اسْتَوَتْأَشْهُرَ الصَّيْفِ بِسَافٍ مُنْفَجِرْ
وتَرَى مِنها رُسُوماً قد عَفَتْمِثْلَ خَطِّ الَّلامِ في وَحْي الزُّبُرْ
قد نَرَى البِيضَ بها مِثْلَ الدُّمَىلَمْ يَخُنْهُنَّ زَمَانٌ مُقْشَعِرّْ
يَتَلَهَّيْنَ بِنَوْمَاتِ الضُّحَىراجِحَاتِ الحِلْمِ والأُنْسِ خُفُرْ
قُطُفَ المَشْيِ قَرِيبَاتِ الخُطَىبُدَّناً مِثلَ الغَمَام المُزْمَخِرّْ
يَتَزَاوَرْنَ كَتَقْطاءِ القَطَاوطَعِمْنَ العَيْشَ حُلْواً غيرَ مُرَّ
لَمْ يُطَاوِعْنَ بِصُرْمٍ عاذِلاًكادَ مِن شِدَّةِ لَوْم يَنْتَحِرْ
وهَوَى القَلْبِ الذِي أَعْجَبَهُصورَةٌ أَحْسَنُ مَنْ لَاثَ الخُمُرْ
راقَهُ منها بياضٌ ناصِعٌيُؤْنِقُ العَيْنَ وضافٍ مُسْبَكرّْ
تَهْلِكُ المِدْرَاةُ في أَفْنَانِهِفإِذَا ما أَرْسَلَتْهُ يَنْعَفِرْ
جَعْدَةٌ فَرْعاءُ في جُمْجُمَةضَخْمةٍ تَفْرُقُ عنها كالضُّفُرْ
شادِخٌ غُرَّتُهَا مِن نِسْوَةٍكُنَّ يَفْضُلْنَ نِسَاءَ النَّاسِ غُرّْ
وَلهَا عَيْنَا خَذُولٍ مُخْرِفٍتَعْلَقُ الضَّالَ وأَفْنَانَ السَّمُرْ
وإِذا تَضْحَكُ أَبْدَى ضِحْكُهاأُقْحُواناً قَيَّدَتْهُ ذَا أُشُرْ
لو تَطَعَّمْتَ بِهِ شَبَّهَتْهُعَسَلاً شِيبَ بهِ ثَلْجٌ خَصِرْ
صَلْتَهُ الخَدِّ طَويلٌ جِيدُهاناهِدُ الثَّدْىِ ولَمَّا يَنْكَسِرْ
مِثْلُ أَنْفِ الرِّئْمِ يُنْبِي دِرْعَهافي لَبَانٍ بَادِنٍ غَيْرِ قَفِرْ
فَهْيَ هَيْفَاءُ هَضِيمٌ كَشْحُهَافَخْمَةٌ حَيْثُ يُشَدُّ المُؤْتَزَرْ
يَبْهَظُ المِفْضَلَ مِن أَرْدَافِهَاضَفِرٌ أُرْدِفَ أَنْقَاءَ ضَفِرْ
وإِذا تَمْشِي إِلَى جارَاتِهالَمْ تَكَدْ تَبْلُغُ حتَّى تَنْبَهِرْ
دَفَعَتْ رَبْلَتُهَا رَبْلَتَهَاوتَهَادَتْ مِثْلَ مَيْل المُنْقَعِرْ
وهْيَ بدَّاءُ إِذا ما أَقْبَلَتْضَخْمَةُ الجِسْمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ
يُضْرَبُ السَّبْعُونَ في خَلْخالِهَافإِذا ما أَكْرَهَتْهُ يَنْكَسِرْ
نَاعَمَتْهَا أُمُّ صِدْقٍ بَرَّةٌوأَبٌ بَرٌّ بِها غَيْرُ حَكِرْ
فَهْيَ خَذْوَاءَ بعَيْشٍ ناعِمٍبَرَدَ العَيْشُ عليها وقُصِرْ
لا تَمَسُّ الأَرضَ إِلَاّ دُونَهاعن بَلَاطِ الأَرضِ ثوْبٌ مُنْعَفِرْ
تَطَأُ الخَزَّ وَلا تُكْرِمُهُوتُطيلُ الذَّيْلَ منهُ وتَجُرّْ
وتَرَى الرَّيْطَ مَوَادِيعَ لهاشُعُراً تَلْبَسُها بَعْدَ شُعُرْ
ثمَّ تَنْهَدُّ على أَنْمَاطِهامثلَ ما مالَ كثِيبٌ مُنْقَعِرْ
عَبَقُ العَنْبَرِ والمِسْكِ بهافَهْيَ صَفْرَاءُ كَعُرْجُون العُمُرْ
إِنَّما النَّوُمْ عِشَاءً طَفَلاًسِنَةٌ تأْخُذُها مِثْلَ السُّكُرْ
والضُّحَى تَغْلِبُها وقدتهاخرق الجُؤْذَرُ في اليَوم الخَدِرْ
وهْيَ لو يُعْصَرُ من أَرْدَانِهاعَبَقُ المِسْك لَكَادَتْ تَنْعَصِرْ
أَمْلَحُ الخَلْقِ إِذا جَرَّدْتَهاغَيْرَ سِمْطينِ عليها وسُؤُرْ
لَحَسِبْتَ الشَّمْسَ في جِلْبَابِهاقد تَبَدَّتْ مِن غَمَامٍ مُنْسَفِرْ
صُورَةُ الشَّمسِ على صُورتهاكُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرّْ
تَرْكَتْني لستُ بالحَيِّ ولامَيِّتٍ لاقَى وَفَاةً فَقُبِرْ
يَسْئَلُ النَّاسُ أَحُمَّى دَاؤُهُأَمْ بِهِ كانَ سُلالٌ مُسْتَسِرّْ
وهْيَ دَائِي وشِفائَي عندَهامَنَعْتُهُ فهْوَ مَلْوِيٌّ عَسِرْ
وهْيَ لو يَقْتُلُهَا بِي إِخْوَتيأَدرَكَ الطَّالبُ منهُمْ وظَفِرْ
ما أَنا الدَّهْرَ بناسٍ ذِكْرَهاما غَدَتْ وَرْقاءُ تَدْعُو سَاقَ حر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع