من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٢٧) وقال عبدة أيضاً
أَبَنِيَّ إِنِّي قد كَبِرْتُ ورَابَنِيبَصَرِي وفِيَّ لِمُصْلِحٍ مُسْتَمْتَعُ
فَلَئِنْ هَلَكْتُ لقَدْ بَنَيْتُ مَسَاعِياًتَبْقَى لكمْ منها مَآثِرُ أَرْبَعُ
ذِكْرٌ إِذا ذُكِرَ الكِرَامُ يَزِينُكمْووارثه الحَسَبِ المُقَدَّمِ تَنْفَعُ
ومَقَامُ أَيامٍ لَهُنَّ فَضِيلةٌعندَ الحِفِيظَةِ والمَجامِعُ تَجْمَعُ
ولُهيٍ مِن الكَسْبِ الَّذِي يُغْنِيكُمُيوماً إِذا احْتصَرَ النُّفُوسَ المَطْمَعُ
ونَصِيحَةٌ في الصَّدْرِ صَادِرَةٌ لكمما دُمْتُ أُبْصِرُ في الرِّجالِ وأَسْمَعُ
أُوصِيكُمُ بِتُقَي الإِلهِ فَإِنَّهُيُعْطِي الرَّغائِبِ مَنْ يَشَاءُ ويَمْنَعُ
وبِبِرِّ وَالِدِكُمْ وطاعةِ أَمرِهِإِنَّ الأَبَرَّ مِن البَنِينِ الأَطْوَعُ
إِنَّ الكَبِيرَ إِذا عَصَاهُ أَهْلُهُضَاقَتْ يَدَاهُ بأَمرِهِ ما يَصْنَعُ
وَدَعُوا الضَّغينَةَ لا تَكُنْ مِن شأْنِكمْإِنَّ الضَّغائنَ لِلْقَرَابَةَ تُوضَعُ
وَاعْصُوا الَّذِي يزجي النمائم بينكممتنصحا ذَاكَ السِّمامُ المُنْقَعُ
يُزْجِي عَقَارِبَهُ لِيَبْعَثَ بَيْنَكمحَرْباً كما بَعَثَ العُرُوقَ الأَخْدَعُ
حَرَّانَ لا يَشْفِي غَلِيلَ فُؤَادِهِعَسَلٌ بماءٍ في الإِنَاءِ مُشَعْشَعُ
لا تأْمَنُوا قَوْماً يَشِبُّ صَبِيُّهُمْبَيْنَ القَوَابِل بالعَدَاوَةِ ينشع
فضلت؟ وتهم عَدَاوَتُهُمْ عَلَى أَحْلَامِهِمْوأَبَتْ ضِبَابُ صُدُورِهم لا تُنْزَعُ
قَوْمٌ إِذا دَمَسَ الظَّلَامُ عليهمُحَدَجُوا قَنَافِذَ بالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ
أَمْثَالُ زَيْدٍ حِينَ أَفْسَدَ رَهْطَهُحتَّى تَشَتَّتَ أَمْرُهم فَتَصَدَّعُوا
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكميَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
وثَنيَّةٍ مِن أَمْرِ قَوْمٍ عَزَّةٍفَرَجَتْ يَدَايَ فكانَ فيها المَطْلَعُ
ومَقَامِ خَصْمٍ قائِم ظَلِفَاتُهُمَنْ زَلَّ طارَ له ثَنَاءٌ أَشْنَعُ
أَصْدَرْتُهُمْ فيهِ أقوم درأهمغض الثِّقَافِ وهُمْ ظِماءٌ جُوَّعُ
فَرَجَعْتُهُمْ شَتَّى كأَنَّ عَمِيدَهُمْفي المَهْدِ يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ
ولقد عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْرِيَ حُفْرَةٌغَبْرَاءُ يَحْمِلني إِليها شَرْجَعُ
فبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوْجَتِيوالأَقْرَبُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصدَّعُوا
وتُرِكْتُ في غَبْراءَ يُكْرَهُ وِرْدُهاتَسْفِي عَلَيَّ الرِّيحُ حِينَ أُوَدَّعُ
فإِذا مَضَيْتُ إِلى سَبِيلِي فَابْعَثُوارَجُلاً لهُ قَلْبٌ حَدِيدٌ أَصْمَعُ
إِنَّ الحوادثَ يَخْتَرِمْنَ وإِنَّماعُمْرُ الفَتَى في أَهلِهِ مُسْتَوْدَعُ
يَسْعَى ويَجْمَعُ جاهِداً مُسْتَهْتِراًجِدًّا ولَيْسَ بآكِلٍ ما يَجْمَعُ
حتَّى إِذا وَاقَى الحِمَامُ لِوَقْتِهِولكُلِّ جَنْب لا مَحَالَةَ مَصْرَعُ
نَبَذُوا إِليهِ بالسَّلَام فلَمْ يُجِبْأَحَداً وصَمَّ عنِ الدعاء الأسمع
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع