من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٢٦) وقال عبدة بن الطبيب
هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُأَم أَنتَ عنها بعيدُ الدَّارِ مشغولُ
حلَّتْ خُوَيْلةُ في دَارٍ مُجَاوِرَةًأَهلَ المَدَائِنِ فيها الدِّيكُ والفِيلُ
يُقَارِعُونُ رُؤُوسَ العُجْمِ ضَاحِيَةًمنهم فَوَارِسُ لا عُزْلٌ ولا مِيلُ
فَخَامَر القلبَ مِن تَرْجيعِ ذِكْرَتِهارَسٌّ لطيفٌ وَرَهْنٌ منكَ مَكْبُولُ
رس كرسي أَخِي الْحُمَّى إِذا غَبَرَتْيوماً تَأَوَّبَهُ منها عَقَابِيلُ
ولِلأَحِبَّةِ أَيَّامٌ تَذَكَّرُهاولِلنَّوَى قبلَ يومِ البَيْنِ تأْوِيلُ
إِنَّ الَّتِي ضَرَبتْ بَيْتاً مُهاجِرَةًبكُوفةِ الجُنْدِ غَالَتْ وُدَّها غُولُ
فَعَدِّ عنها ولا تَشْغَلْكَ عن عَمَلٍإِنَّ الصَّبابَةَ بَعْدَ الشَّيْبِ تَضْلِيلُ
بِجَسْرةٍ كَعَلَاةِ القَيْنِ دَوْسَرَةٍفيها عَلَى الأَيْنِ إِرقالٌ وتَبْغِيلُ
عَنْسٍ تُشِيرُ بِقِنْوَانٍ إِذا زُجِرَتْمِن خَصْبَةٍ بَقيَتْ فيها شَمالِيلُ
قَرْوَاءَ مَقْذُوفَةٍ بالنَّحْضِ يَشْعَفُهافَرْطُ المِرَاحِ إِذا كَلَّ المَرَاسِيلُ
وما يَزَالُ لها شَأْوٌ يُوَقِّرُهُمُحَرَّفٌ من سُيُورِ الغَرْفِ مَجْدُولُ
إِذا تَجاهَدَ سَيْرُ القومِ في شَرَكٍكأَنَّهُ شَطَبٌ بالسَّرْوِ مَرْمُولُ
نَهْجٍ ترَى حَوْلَهُ بَيْضَ القَطَا قُبَصاًكأَنَّه بِالأَفاحِيصِ الحَوَاجِيلُ
حَوَاجِلٌ مُلِئَتْ زَيْتاً مُجَرَّدةٌلَيْسَتْ عليهنَّ مِن خُوصٍ سَواجِيلُ
وقَلَّ ما في أساقي القوم فانجردواوفي الأَدَاوَى بَقيَّاتٌ صَلَاصِيلُ
وَالعِيسُ تُدْلَكُ دَلْكا عن ذَخائِرِهايُنْحَزْنَ مِن بَيْنِ مَحْجونٍ ومَرْكُولِ
ومُزْجَياتٍ بأَكْوَارٍ مُحَمَّلَةٍشَوَارُهُنَّ خِلَالَ القوم محمولُ
تَهْدِي الرِّكابَ سَلُوفٌ غَيْرُ غافِلةإِذا تَوَقَّدَتِ الْحِزَّانُ والمِيلُ
رَعْشاءُ تَنْهَضُ بالذِّفْرَى مُوَاكِبَةٌفي مِرْفَقَيْها عن الدَّفَّيْنِ تَفْتيلُ
عَيْهَمةٌ يَنْتَحِي في الأَرضِ مَنْسِمُهاكَما انْتَحى في أَدِيمِ الصِّرْفِ إِزْمِيلُ
تَخْدِي بهِ قُدُماً طَوْراً وتَرْجِعُهُفَحَدُّهُ مِن وِلَافِ القَبْضِ مَفْلُولُ
تَرَى الْحَصَى مُشْفَتِرًّا عن مَنَاسِمِهَاكما تُجلْجِلُ بالوَغْلِ الغَرابِيلُ
كأَنَّها يومَ وِرْدِ القوم خامِسَةًمُسافِرٌ أَشْعَبُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ
مُجْتابُ نِصْعٍ جَدِيدٍ فَوْقَ نُقْبَتِهِوللْقَوَائِمِ من خال سراويل
مُسَفَّعُ الوَجْهِ في أَرْساغِهِ خَدَمٌوفوقَ ذاكَ إِلى الكَعبَيْنِ تَحْجيلُ
بَاكَرَهُ قانِصٌ يَسْعَى بأَكْلُبِهِكأَنَّهُ مِن صِلَاء الشَّمْسِ مَمْلُولُ
يَأْوِي إِلى سَلْفَعٍ شَعْثَاءَ عارِيَةٍفي حِجْرِها تَوْلَبٌ كالقِرْدِ مَهْزُولُ
يشلي ضوراي أَشْباهاً مُجَوَّعَةًفليس منها إِذا أُمْكِنَّ تَهْلِيلُ
يَتْبَعْنَ أَشْعَثَ كَالسِّرْحانِ مُنْصَلِتاًلهُ عليهنَّ قِيدَ الرُّمْحِ تَمْهِيلُ
فَضَمَّهُنَّ قليلاً ثمَّ هاجَ بهاسُفْعٌ بآذَانِها شَيْنٌ وَتَنْكِيلُ
فاسْتَثْبَتَ الرَّوْعُ في إِنْسِانِ صادِقةٍلم تَجْرِ من رَمدٍ فيها المَلَامِيلُ
فانْصَاعَ وانْصَعْنَ يَهْفُو كُلُّها سَدِكٌكأَنَّهنَّ من الضُّمْرِ المَزَاجِيلُ
فاهْتَزَّ يَنْفُضُ مَدْرِيَّيْنِ قد عَتُقَامُخَاوِضٌ غَمَرَاتِ الموتِ مَخْذُولُ
شَرْوَى شَبِيهَيْنِ مَكْرُوباً كُعُوبُهُمافي الجَنْبَتَيْنِ وفي الأَطْرافِ تأْسِيلُ
كِلَاهما يَبْتَغِي نَهْكَ القِتَال بهِإِنَّ السِّلَاحَ غَدَاةَ الرَّوْعِ مَحْمولُ
يُخَالِسُ الطَّعْنَ إِيشاغاً على دَهَشٍبِسَلْهَبٍ سِنْخُهُ في الشَّأْنِ مَمْطُولُ
حتَّى إِذا مَضَّ طَعْناً في جَواشِنِهاورَوْقُهُ من دم الأجواف مَعْلُولُ
وَلَّى وَصُرِّعْنَ في حَيْثُ اَلْتَبَسْنَ بهمُضَرَّجاتٌ بأَجْرَاحٍ ومَقْتُولُ
كأَنَّه بعْدَ ما جَدَّ النَّجَاء بهِسَيْفٌ جَلَا مَتْنَهُ الأَصْنَاعُ مَسْلُولُ
مُستَقْبِلَ الرِّيحِ يَهْفُو وَهْوَ مُبْتَرِكٌلسانُهُ عن شِمالِ الشِّدْقِ مَعْدُولُ
يَخْفِي التُّرَابَ بأَظْلافٍ ثمانيةٍفي أَرْبَعٍ مَسُّهُنَّ الأَرْضَ تَحليلُ
مُرَدَّفاتٍ عَلَى أَطْرَافِها زمَعٌكأَنَّها بالعُجَاياتِ الثَّآلِيلُ
لهُ جنَابانِ مِن نَقْعٍ يُثَوِّرُهُفَفَرْجُهُ مِن حَصَى المَعْزَاءِ مَكْلُولُ
ومَنْهلٍ آجِنٍ في جَمِّهِ بَعَرٌمِمَّا تَسُوقُ إِليه الرِّيحُ مَجْلُولُ
كأَنَّهُ في دِلَاء القوم إِذْ نَهَزُواحَمٌّ على وَدَكٍ في القِدْرِ مَجْمُولُ
أَوْرَدْتُهُ القومَ قد رانَ النُّعاسُ بهمْفقُلْتُ إِذْ نَهِلُوا مِن جَمِّهِ قِيلُوا
حَدَّ الظَّهِيرةِ حتَّى تَرْحَلُوا أُصُلاًإِنَّ السِّقَاء لهُ رَمٌّ وتَبْلِيلِ
لمَّا وَرَدْنا رَفَعْنا ظِلَّ أَرْدِيَةٍوفارَ باللَّحْمِ للقومِ المَراجِيلُ
وَرْداً وأَشْقَرَ لم يُنْهِئْهُ طابِخُهُما غَيَّرَ الغَلْيُ مِنْهُ فَهْوُ مأْكُولُ
ثُمَّتَ قُمْنا إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمةٍأَعْرَافُهُنَّ لأَِيْدِينا منَاديلُ
ثمَّ ارْتَحَلْنا على عِيسٍ مُخَدَّمةٍيُزْجِي رَوَاكِعَها مَرْنٌ وَتَنْعِيلُ
يَدْلَحْنَ بالماءِ في وُفْرٍ مخَرَّبةٍمنها حَقَائبُ رُكْبانٍ ومَعْدَولُ
نَرْجُو فَوَاضِلَ رَبٍّ سَيْبُهُ حَسَنٌوكلُّ خَيْرٍ لديهِ فهْوَ مقْبُولُ
رَبٌّ حَبَانا بِأَمْوالٍ مُخَوَّلَةٍوكلُّ شَيءٍ حَبَاهُ اللهُ تَخويلُ
والمرءُ ساعٍ لأَمرٍ ليس يُدْرِكهُوالعَيْشُ شُحٌّ وإِشْفَاقٌ وتأْمِيلُ
وعازِبٍ جَادَهُ الوَسْمِيُّ في صَفَرٍتَسْرِي الذِّهابُ عليهِ فهْوَ مَوْبُولُ
ولم تَسَمَّعْ بهِ صَوْتاً فَيُفْزِعَهاأَوَابدُ الرُّبْدِ والْعِينُ المَطَافِيلُ
كأَنَّ أَطْفالَ خِيطَانِ النَّعامِ بِهِبَهْمٌ مُخَالِطُهُ الْحَفَّانُ والْحُولُ
أَفْزَعْتُ منهُ وُحُوشاً وَهْيَ ساكِنَةٌكأَنَّها نَعَمٌ في الصُّبْحِ مَشْلُولُ
بِسَاهِمِ الوَجْهِ كالسِّرْحانِ مُنْصَلِتٍطِرْفٍ تَكاملَ فيهِ الحُسْنُ والطُّولُ
خَاظِي الطَّرِيقةِ عُرْيانٍ قَوَائِمُهُقد شَفَّهُ مِن رُكُوبِ البَرْدِ تَذْبِيلُ
كأَنَّ قُرْحَتَهُ إِذْ قامَ مُعْتَدِلاًشَيْبٌ يُلَوِّحُ بالحِنَّاءِ مَغسُولُ
إِذَا أُبِسَّ بهِ في الألف برزهعُوجٌ مُرَكَّبةٌ فيها بَرَاطِيلُ
يَغْلُو بِهِنَّ ويَثْنِي وهْوَ مُقْتَدِرٌفي كَفْتِهنَّ إِذَا اسْتَرْغَبْنَ تَعجِيلُ
وَقد غَدَوْتُ وَقَرْنُ الشَّمْسِ مُنْفَتِقٌودُونَهُ مِن سَوَادِ اللَّيلِ تَجلِيلُ
إِذْ أَشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعُو بعضَ أُسْرتِهِلَدَى الصَّبَاحِ وهم قَوْمٌ مَعَازِيلُ
إِلَى التِّجَارِ فأَعدَانِي بِلَذَّتِهِرِخْوُ الإِزَارِ كَصَدْرِ السَّيْفِ مَشْمُولُ
خِرْقٌ يَجِدُّ إِذَا ما الأَمْرُ جَدَّ بِهِمُخَالِطُ اللَّهْوِ واللَّذَاتِ ضِلِّيلُ
حتَّى أتَّكأْنَا على فُرْشٍ يُزَيِّنُهامِن جَيِّدِ الرَّقْم أَزْوَاجٌ تَهَاوِيلُ
فيها الدجاج وفيها الأُسْدُ مُخْدِرَةًمِنْ كلِّ شَيءٍ يُرَى فيها تَمَاثِيلُ
في كَعْبَةٍ شَادَها بَانٍ وزَيَّنَهافيها ذُبَالٌ يُضيءُ اللَّيلَ مَفْتُولُ
لَنَا أَصِيصٌ كجِذْمِ الحوض هدمهوطء العِرَاكِ لَدَيْهِ الزِّقُّ مَغْلُولُ
والكُوبُ أَزْهَرُ مَعْصُوبٌ بِقُلَّتِهِفَوْقَ السَّيَاعِ مِنَ الرَّيْحَانِ إِكليلُ
مُبَرَّدٌ بِمِزَاجِ الماءِ بينهماحُبٌّ كَجَوْزٍ حِمَارِ الوحْشِ مَبْزُولُ
والكُوبُ مَلآْنُ طافٍ فَوْقَهُ زَبَدٌوطَابَقُ الكَبْشِ في السَّفُّودِ مَخْلُولُ
يَسْعَى بِهِ مِنْصَفٌ عَجْلَانُ مُنْتطِقٌفَوْقَ الخُوانِ وفي الصَّاعِ التَّوابِيلُ
ثم اصطبحت كُمَيْتاً قَرْفَفاً أُنُفاًمِن طيّب الرَّاحِ واللَّذَّاتُ تَعْلِيلُ
صِرْفاً مِزَاجاً وأَحْياناً يُعَلِّلُنَاشِعْرٌ كَمُذْهَبَةِ السَّمَّانِ مَحْمُولُ
تُذْرِي حَوَاشِيَهُ جَيْدَاءُ آنِسَهُفي صَونها لِسَماعِ الشَّرْبِ تَرْتِيلُ
تَغْدُو علَينا تُلَهِّينَا ونُصْفِدُهاتُلْقَى البُرُودُ عليها والسَّرَابِيلُ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع