من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٢٤) وقال ثعلبة بني صعير بن خزاعي المازني
هل عندَ عَمْرَةَ مِن بَتَاتِ مُسَافِرِذِي حاجَةٍ مُتَرَوِّحٍ أَو باكِرِ
سَئِمَ الإِقامَةَ مِن بعدَ طُولِ ثَوَائِهِوقَضَى لُبَانَتَهُ فليسَ بِنَاظِرِ
لِعِدَاتِ ذِي إِرَبٍ ولا لِمَواعِدٍخُلُفٍ ولو حَلَفَتْ بأَسْحَمَ مائِرِ
وَعَدَتْكَ ثُمَّت أَخْلَفَتْ مَوْعُودَهاولعلَّ ما مَنَعَتْكَ ليسَ بضائِرِ
وأَرَى الغَوانِيَ لا يَدُومَ وِصالهاأَبَداً على عُسْرٍ ولا لِمُيَاسِرِ
وإِذا خَلِيلُكَ لم يَدُمْ لكَ وَصْلُهُفاقْطَعْ لُبانَتهُ بِحَرْفٍ ضامِرِ
وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الضُّلوعِ رَجِيلَةٍوَلَقَى الهَوَاجِرِ ذاتِ خَلْقٍ حادِرِ
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّهافَدَنُ ابْنِ حَيَّةَ شادَهُ بِالآجُرِ
وكأنَّ عَيْبَتَها وفَضْلَ فِتَانِهافَنَنَانِ مِن كَنَفَيْ ظَلِيمِ نافِرِ
يَبْرِي لِرَائِحَةٍ يُسَاقِطُ رِيشَهَامَرُّ النَّجَاءِ سِقَاطَ لِيفِ الآبِرِ
فَتَذَكَّرِتْ ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَاأَلْقَتْ ذُكَاءُ يمنها في كافِرِ
طَرِفَتْ مراودها وغرد سقيهابِالآْءِ والحَدَجِ الرِّوَاءِ الحادِرِ
فَتَرَوَّحَا أُصُلاً بِشدٍّ مُهْذِبٍثَرٍّ كَشُؤْبُوبِ العَشِيِّ الماطِرِ
فَبَنَتْ عليه معَ الظَّلَامِ خِبَاءَهاكالأَحْمَسِيَّةٍ في النَّصِيفِ الحَاسِرِ
أَسُميَّ ما يُدْرِيكِ أن رب فتيةبيض الوُجُوه ذَوي نَدىً ومآثِرِ
حَسَنِي الفُكاهَةِ لا تَذَمُّ لِحَامُهُمْسَبِطِي الأَكُفِّ وفي الحُرُوب مَسَاعِرِ
باكَرْتُهُمْ بِسِبَاءِ جَوْنٍ ذَارِعٍقَبْلَ الصَّباحِ وقَبْلَ لَغْوِ الطَّائِرِ
فَقَصَرْتُ يوْمَهُمُ بِرَنَّةِ شَارِفٍوسَمَاعِ مُدْجِنَةٍ وجَدْوَى جازِرِ
حتى تَوَلَّى يومُهُمْ وتَرَوَّحُوالا يَنْثَنُونَ إلى مَقَالِ الزَّاجِرِ
ومُغيرَةٍ سَوْمَ الجرَادِ وَزَعْتُهَاقبلَ الصَّباحِ بِشَيِّئَانٍ ضَامِرِ
تَئِقٍ كجُلْمُودٍ القِذَافِ ونَثْرَةٍثَقْفٍ وعَرَّاصِ المَهَزَّةِ عاتِرِ
ولَرُبَّ واضِحَةِ الجَبِينِ غَريرَةٍمِثْلِ المَهَاةِ تَرُوقُ عينَ النَّاظِرِ
قد بِتُّ أُلْعِبُهَا وأَقْصُرُ هَمَّهَاحتَّى بَدَا وَضَحُ الصَّبَاحِ الجاشِرِ
وَلَرُبَّ خَصْمٍ جاهِدِينَ ذَوِي شَذاًتَقْذِي صُدُورُهُمُ بِهِتْرٍ هاتِرِ
لُدٍّ ظَأَرْتُهُمُ على ما سَاءَهُمْوخَسَأْتُ باطِلَهُمْ بِحَقٍّ ظاهِرِ
بمقالةٍ مِنْ حازِم ذِي مرةيأد العَدُوَّ زَئِيرُهُ للزَّائرِ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع