من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١١٤) وقال عبد الله بن عنمة الضبي
أَشَتَّ بِلَيْلَى هَجْرُها وبِعادُهابما قَدْ تُؤَاتِينا ويَنْفَعُ زَادُهَا
سَنَلْهُو بِلَيْلَى والنَّوَى غَيْرُ غَرْبةٍتَضَمَّنَها منْ رَامَتَيْن جِمَادُهَا
ليَالِيَ لَيْلَي إِذْ هِيَ الهَمُّ والهَوَىيُرِيدُ الفُؤَادُ هَجرَها فَيُصَادُهَا
فلمّا رأَيتُ الدَّارَ قَفْراً سأَلْتُهافَعَيَّ علينا نُؤْيُها ورَمادُهَا
فلم يَبْقَ إِلَاّ دمْنَةٌ ومَنازِلٌكما رُدَّ في خَطِّ الدَّوَاةِ مِدَادُهَا
إِذَا الحارِثُ الْحَرَّابُ عادَى قَبيلةًنَكاها ولم تَبْعُدْ عليه بِلَادُهَا
سَمَوْتَ بِجُرْدٍ في الأَعِنَّةِ كالقَنَاوهُنَّ مَطايا ما يَحِلُّ فِصادُهَا
يُعَلِّقُ أَضْغاثَ الْحَشيشِ غُوَاتُهاويُسْقَى بِخِمْسٍ بَعْدَ عِشْرٍ مَرَادُهَا
يُطَرِّحْنَ سَخْلَ الخيلِ في كلِّ مَنْزِلٍتَبَيَّنُ منهُ شُقْرُها ووِرادُهَا
لَهُنَّ رَذِيَّاتٌ تَفُوقُ وحاقِنٌمنَ الجُهْد والمِعْزَى أَبانَ كُبادُهَا
كَفاكَ الإِلهُ إِذْ عَصاكَ مَعاشِرٌضِعافٌ قليلٌ لِلعدُوِّ عَتادُهَا
صُدُورُهُمُ شَناءَةٌ فَنفاسَةٌفلَا حُلَّ مِنْ تلكَ الصُّدُورِ قَتادُهَا
بأَيديهِمُ قَرْحٌ منَ العَكْمِ جالِبٌكما بانَ في أَيْدِي الأُسارَى صِفادُهَا
قدِ اصْفَرَّ من سَفْعِ الدُّخانِ لِحَاهُمُكما لاح من هُدْبِ المُلَاءِ جِسادُهَا
لِئامٌ مُبِينٌ لِلْعَشِيرَةِ غِشُّهُمْوقد طالَ من أَكلِ الغِثاثِ افْتِئَادُهَا
فآبَ إِلى عُجْرُوفةٍ باهِلِيَّةٍيُخَلُّ عليها بالعَشِيِّ بِجادُهَا
حُذُنَّةُ لمَّا ثابَتِ الخيلُ تَدَّعِيبمُرَّةَ لم تُمْنَعْ وفَرَّ رُقادُها
تَقُولُ له لما رأيت خَمْعَ رِجْلِهِأَهذا رَئيسُ القَوْمِ رَادَ وِسَادُهَا
رَأَتْ رَجُلاً قد لاحَهُ الغَزْوُ مُعَلِماًلهُ أُسْرَةٌ في المَجدِ رَاسٍ عِمَادُهَا
فَباتتْ تُعَشِّيهِ الفَصِيدَ وَأَصْبَحَتْيُفَزَّعُ مِنْ هَوْلِ الجَنانِ فُؤَادُهَا
وإِنِّي على ما خَيَّلَتْ لأََظُنُّهاسَيَأتِي عُبَيْداً بَدْؤُها وعِيَادُهَا
سَيَأَتِي عُبَيْداً رَاكِبٌ فيقُودُهُفَيَهْبِطُ أَرضاً ليس يُرْعَى عَرَادُهَا
فلولا وَجَاهَا والنِّهابُ التي حَوَتْلكانَ على أَبْناءِ سَعْدٍ معادها
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع