من «البلدان» لابن الفقيه الهمذاني (ت نحو ٣٤٠هـ)
ناووس الظبية وقصر بهرام جور (٥)
وسار من هناك حتى ورد الصين فخرج إليه ملكها فحاربه فهزمه الأقرن وقتل خلقا من جنوده وأخرب مدينته وشن في أرضه الغارة، وطلب الملك حتى ظفر [به] فقتله وغنم من أرضه غنائم لم يغنم مثلها أحد ممن كان قبله من الملوك. فيقال إن تلك المدينة التي سكنها هذا الملك خراب إلى اليوم. وفي ذلك يقول تبع بن الأقرن:
أنا تبّع ذو المجد من آل حميرملكنا عباد الله في الزمن الخالي
فدانت لنا شرق البلاد وغربهاوأبنا عليها خير أوب وأنفال
ملكناهم قسرا وسارت خيولناإلى الهند بالفرسان حالا على حال
ومغرب شمس الله قد وطئت لناقبائل خيل غير نكس وأعزال
وسوف تليها بعدنا خير أمةذوو نجدة من خير دين وإفضال
يدينون دين الحق لا يسلمونهسجود ركوع في غدو وآصال
كرام ذوو فضل وعلم ورأفةفمن بين زهّاد كرام وأبدال
يقر جميع العالمين بفضلهموليسوا عن الحرب العوان بأنكال
ضراغمة بيض كأن وجوههمإذا ما بدوا ليلا قناديل ذيّال
ثم انصرف بعده إلى أرضه وقد أدرك ثأره.
ولما حضر سعيد بن عثمان بن عفان مدينة سمرقند، حلف أن لا يبرح ولا يزول حتى يدخل المدينة ويرمي القهندز بحجر صلحا أو فدية أو عنوة. فصالحهم على سبعمائة ألف درهم وأن يدخل المدينة من باب ويخرج من الآخر، وأن يمر على القهندز وأن يعطوه رهنا من أولاد عظمائهم. فدخل المدينة ورمى القهندز بحجر فثبت فيه فتطيروا لذلك وقالوا: ثبت فيها ملك العرب.
وصالح قتيبة بن مسلم أهل سمرقند على أن ما في بيوت النيران وحلية الأصنام. فأخرجت إليه الأصنام فسلب حليّها وأمر بتحريقها فقال سدنتها: إن فيها أصناما من أحرقها هلك. فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، وأخذ شعلة من نار فأضرمها فيها، فاضطرمت واحترقت، فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال.
وسمرقند من بلاد الصغد، ومن ورائها كرمانية ودبوس وأشروسنة والشاش ونخشب وبناكت واستوركث، ابوازكت، سام، سرك، بنكت، تكت، رفكت، وسيج، برنمذ. هذه كلها من مدن الشاش.
وقالوا: ليس في الأرض مدينة أنزه ولا أطيب ولا أحسن مستشرفا من سمرقند. وقد شبّها الحصين بن المنذر الرقاشي فقال: كأنها السماء للخضرة، وقصورها الكواكب للإشراق، ونهرها المجرّة للاعتراض، وسورها الشمس للأطباق.
وسأل المأمون رجلا عن سمرقند فقال: يا أمير المؤمنين، كأن مدينتها دارة القمر، وكأن نهرها المجرة، وكأن ضياعها حولها النجوم.
وقال الشعبي: شهدت فتح سمرقند مع قتيبة بن مسلم، فنظر على بعض أبوابها لوحا في الحائط فيه خطوط كأنها عربية وليست عربية.- وكان اللوح من حجر- فتأمله طويلا ثم قال: والله إني لأظنها بعض فعالات حمير. ابغوني رجلا من الجند قريب العهد باليمن وكلام حمير: فبعث إلى عبد الله الحزامي فقال له:
أتعرف هذا الخط؟ قال: نعم- أصلح الله الأمير- هذا بخط حمير الذي يقال له المسند. قال: اقرأه. فإذا هو: باسمك اللهمّ. هذا كتاب ملك العرب والعجم شمر يرعش الملك الآثم. من بلغ هذا المكان فهو مثلي، ومن جازه فهو فوقي، ومن قصر عنه فهو دوني.
فأبى قتيبة أن لا يرجع حتى يطأ بلاد الصين. وبلغ ذلك ملكها فخاف فبعث إليه بإكليل مفصّل بالياقوت وبجراب من تراب بلده وقال: أبسط هذا التراب وامش عليه، فإذا فعلت فقد برّت يمينك. وضمن له خراجا في كل سنة، فقيل له ذلك منه وأقام.
وقال الأصمعي: مكتوب على باب سمرقند بالحميرية: بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ. وبين بغداد وإفريقية ألف فرسخ. وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ.
/ ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخا.
وزامين مفرق طريقين إلى الشاش والترك وفرغانة. فمن رامين إلى الشاش خمسة وعشرون فرسخا.
ومن الشاش إلى الفنجهير معدن الفضة سبعة فراسخ وإلى باب الحديد ميلان.
ومن الشاش إلى بارجاخ أربعون فرسخا. وبارجاخ تل حوله ألف عين تجيء من المشرق إلى المغرب وتسمى بركوب آب أي الماء المقلوب صيده تدارج»
سود.
ومن الشاش إلى أسبيجاب اثنان وعشرون فرسخا.
ومن أسبيجاب إلى موضع ملك كيماك مسيرة ثمانين يوما يحمل فيها الطعام.
ومن طراز إلى نوشجان السفلى ثلاثة فراسخ.
ومنها إلى كرباس فرسخان وهي خرمية يشتو بها الخرلخية وبقربها منشأ الخلجية.
ثم إلى كول شوب أربعة فراسخ.
ثم إلى حل شوب أربعة فراسخ.
ثم إلى كولان، قرية غناء ذات مياه وأشجار أربعة فراسخ.
ثم إلى بركى، قرية كبيرة أربعة فراسخ.
ثم إلى أسبره أربعة فراسخ.
ثم إلى نوركث، قرية عظيمة ثمانية فراسخ.
ثم إلى حرجوا أربعة فراسخ.
ثم إلى كتوال ثلاثة فراسخ.
ثم إلى نوشجان الأعلى خمسة عشر يوما للقوافل على المرعى، وهو حدّ الصين، فأما لبريد الترك فمسيرة ثلاثة أيام.
والطريق من زامين إلى فرغانة، ومنها إلى ساباط فرسخان. وإلى سروشنه سبعة فراسخ. منها فرسخان في سهل وخمسة في استقبال ماء جار من ناحية المدينة. فمن سمرقند إلى سروشنة ستة وعشرين فرسخا.
ومن ساباط إلى غلوك ستة فراسخ. ثم إلى خجندة أربعة فراسخ. ثم إلى صامغان خمسة فراسخ. ثم إلى خاجستان أربعة فراسخ. ثم إلى يرمقان سبعة فراسخ. ثم إلى مدينة باب ثلاثة فراسخ. ثم إلى فرغانة أربعة فراسخ. فمن سمرقند إلى فرغانة ثلاثة وخمسون فرسخا. وكان أنوشروان بناها ونقل إليها من كل أهل بيت واحدا وسماها (أز هر خانه) أي من كل بيت واحد. وخجندة من فرغانة.
ثم إلى فنا عشرة فراسخ. وإلى مدينة أوش عشرة فراسخ. وإلى مدينة خورتكين سبعة فراسخ. وإلى العقبة مسيرة يوم وإلى اطباس مسيرة يوم. واطباس هذه مدينة على عقبة مرتفعة. ثم إلى نوشجان الأعلى إلى مدينة خاقان التغزغز مسيرة ثلاثة أشهر في قرى كبار وخصب. وأهلها أتراك فيهم مجوس يعبدون النار وفيهم زنادقة. والملك في مدينة عظيمة لها اثنا عشر بابا حديدا. وأهلها زنادقة.
ومن يسارها كيماك وأمامها الصين على ثلاثمائة فرسخ.
ولملك التغزغز خيمة [من ذهب] على أعلى قصره تسع مائة إنسان ترى من خمسة فراسخ.
فأما ملك كيماك ففي خيام يتبع الكلأ. وبين طراز وموضعه مسيرة أحد وثمانين يوما في مفاوز وجبال وأودية فيها الأفاعي وغيرها من الحيوانات القتّالة.
والطراز آخر الإسلام من هذا الوجه.
وروي عن عبد الله بن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يشير بيده إلى المشرق ويقول: إن الفتنة ها هنا حيث تطلع قرن الشيطان.
وروي عن عكرمة أنه قال: وقد خرج من خراسان: الحمد لله الذي أخرجنا منها، لتطوى خراسان طيّ الأديم حتى يقوّم الحمار الذي كان فيها بخمسة دراهم بل بخمسين أو بخمسمائة.
ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: إن الدجال يخرج من المشرق من أرض يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة.
خراج خراسان:
الذي وظّف على عبد الله بن طاهر من خراج خراسان وللأعمال المضمومة إليها لسنتي إحدى واثنتي عشرة ومائتين:
الري، عشرة آلاف ألف درهم.
قومس: ألفا ألف ومائة ألف وستة وتسعون ألف درهم.
جرجان: عشرة آلاف ألف ومائة ألف وستة وسبعون ألفا وثمانمائة درهم.
كرمان: مائة وثمانون فرسخا في مائة وخمسين فرسخا. كانت تجبى للأكاسرة ستين ألف ألف درهم.
سجستان بعد المنكسر من خراج قرى مورّق والرخج وبلاد الداور وزابلستان- وهي من ثغور طخارستان- وهو تسعمائة ألف وسبعة وأربعون ألف درهم. ستة آلاف ألف ألف وسبعمائة ألف وستة وسبعون ألف درهم.
الطبسين: مائة ألف وثلاثة عشر ألفا وثمانمائة وثمانون درهما.
قهستان: سبعمائة ألف وسبعة وثمانون ألفا وثمانمائة وثمانون درهما.
نيسابور: ألفا ألف وثمانمائة وستون درهما.
نسا: ثمانمائة ألف وثلاثة وسبعون ألفا وأربعمائة درهم.
أبيورد: سبعمائة ألف درهم.
سرخس: ثلاثمائة ألف وسبعة آلاف وأربعمائة وأربعون درهما.
مرو الروذ ورستاق بها يقال لها طنج، أربعمائة ألف وعشرون ألف وأربعمائة درهم.
الطالقان: أحد وعشرون ألفا وأربعمائة درهم.
غرجستان: مائة ألف درهم، ومن الغنم ألفا شاة.
باذغيس: أربعمائة ألف وأربعون ألف درهم.
هراة وأسفزار واسفذسج: ألف ألف ومائة ألف وتسعة وخمسون ألف درهم.
كور طخارستان:
زم: مائة ألف وستة آلاف درهم.
الفارياب: خمسة وخمسون ألف درهم.
الجوزجان: مائة ألف وأربعة وخمسون ألف درهم.
الختلان:
خلم: اثنا عشر ألف درهم.
بلخ وشعب خرة وجبالها: مائة ألف وثلاثمائة وتسعون ألفا وثلاثمائة درهم.
فيروغس: أربعة آلاف درهم.
ترمذ: ألفا درهم.
الروب وسمنجان: اثنا عشر ألف وستمائة درهم.
الباميان: خمسة آلاف درهم.
برخان وجوهرين والمنخان: مائة ألف وستة آلاف وخمسمائة درهم.
الترمذ: سبعة وأربعون ألفا ومائة درهم.
القيقان: ثلاثة آلاف وخمسمائة درهم.
شنقان: أربعة آلاف درهم.
وخان: عشرون ألف درهم.
الميذجان: ألفا درهم.
أخرون: اثنان وثلاثون ألف درهم.
الكست: عشرة آلاف ألف درهم.
الصغانيان: ثمانية وأربعون ألفا وخمسمائة درهم.
باسارا: سبعة آلاف وثلاثمائة درهم.
الواشجرد: ألف درهم.
العندمين والوخشان: اثنا عشر ألف رأس وثلاث عشرة دابة.
كابل: ألفا ألف وخمسمائة درهم. ومن الوصائف ألفا رأس قيمتها ستمائة ألف درهم.
وكابل من ثغور طخارستان ولها من المدن: وأذان وخواش وخشك وحبره. وبكابل عود ونارجيل وزعفران وهليلج لأنها متاخمة الهند.
نسف: تسعون ألف درهم.
كس: مائة ألف واثنا عشر ألفا وخمسمائة درهم.
البتم: خمسة آلاف درهم.
الباكبين: ستة آلاف ومائتا درهم.
رستاق جاوان: سبعة آلاف درهم.
رستاق الديوار: ألفان ومائتان وعشرون درهما.
افنه: ثمانية وأربعون ألف درهم.
خوارزم: أربعمائة ألف وتسعة وثمانون ألف درهم.
آمل: مائتا ألف وثلاثة وتسعون ألفا وأربعمائة درهم.
وراء النهر:
بخارا: ألف ألف ومائة ألف وتسعة وثمانون ألفا ومائتا درهم غطريفية.
السغد وسائر كور نوح بن أسد: ثلاثمائة ألف وستة وعشرون ألفا وأربعمائة درهم. منها على فرغانة، مائتا ألف وثمانون ألفا محمدية. وعلى مدائن الترك ستة وأربعون ألفا وأربعمائة درهم خوارزمية. ومن الكرابيس الغلاظ الكندجية ألف وسبعة وثمانون ثوبا. ومن المرور وصفائح الحديد ألف وثلاثمائة قطعة نصفين.
فالجميع ألف ألف واثنان وسبعون ألف درهم محمدية. منها على الصغد والمعدن بالبتم ومعدن الملح بكس ألف ألف وتسعة وثلاثون درهما محمدية.
وكس ونسف والبتم من كور السغد.
أسروشنة: خمسون ألف ألف درهم. وثمانمائة وأربعون درهم محمدية.
الشاش ومعدن الفضة: ستمائة ألف وسبعة آلاف مسيبية.
خجندة: مائة ألف درهم مسيبية.
فجميع خراج خراسان وما ضمّ إلى عبد الله بن طاهر من الكور والأعمال: أربعمائة وأربعون ألف ألف وثمانمائة ألف وستة وأربعون ألف درهم.
ومن الدواب ثلاثة عشر ألف ألف دابة. ومن الغنم ألفا شاة. ومن السبي ألفا رأس واثنا عشر رأسا قيمتها ستمائة ألف درهم. ومن المرور وصفائح الحديد ثلاثمائة قطعة نصفين.
القول في الترك
روي عن حذيفة أنه قال: تغلب الترك على الكوفة، وتغلب الخزر على الجزيرة، وتغلب الروم على الشام.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: لتخرجن الترك أهل العراق من بلادهم.
قال: وكتب عمر ﵁ إلى عماله: إذا أصبتم أحدا من الأتراك فاضربوا عنقه، فإن لهم خرجة بعد المائتين. فإذا خرجوا كانوا أشدّ كلبا على ما في أيديكم مما في أيديهم.
ويروى عن النبي ﷺ قال: الترك أول من يسلب أمتي ما خوّلوا.
ويروى عن عبد الله بن عباس أنه قال: والله لتكونن الخلافة في ولدي حتى تغلب على عزّهم الحمر الوجوه الذين وجوههم كأنها المجان المطرقة.
ويروى عن أبي هريرة أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء قوم عراض الوجوه صغار العيون فطس الأنوف حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة.
ويروى أن معاوية قال: لا تبعثوا الرابضين اتركوهما ما تركوكم: الترك والحبشة.
وفي حديث مرفوع قال: قال النبي ﷺ: اتركوا الترك ما تركوكم.
وقالوا: لا تضع الشاة بالترك أقل من أربعة، وربما وضعت خمسة أو ستة كما تصنع الكلبة. فأما اثنين وثلاثة فإنما يكون في الفرد وهي كبار جدا ولها ألايا عظام تجرها على الأرض.
قال: وبلدان الأتراك: التغزغز وبلادهم أوسع بلدان الأتراك، حدّهم الصين والتبت والخرلخ والكيماك والغز والجقل والبجناك والتركش وأركش وخشفاج وخرخيز، وبها مسك. وهي من هذا الجانب [من] النهر.
فأما مدينة فاراب فإن فيها مسلحة للمسلمين. والأخرى أتراك الخرلخية.
وجميع مدائن الترك ست عشر مدينة.
وقال بعض العلماء بالترك: أجناس الترك:
الخرلخ: وهم ما يكون إلى ناحية سمرقند. وهم عتاق الترك.
والبذكشية: وهم أصحاب اللحى العظام.
والغز والتغزغز.
والكيماك: وهم الملوك، وهم أوغل في بلادهم وأعزهم عند جميع الترك.
والبشناكية والشرية.
والتغزغز عرب الترك، وهم أصحاب عمد يحلون ويرحلون.
والبذكشية: أصحاب بناء وقرى.
قال: بعث هشام بن عبد الملك رجلا إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام.
قال: فدخلت إليه وهو يتخذ سرجا. فقال للترجمان: من هذا؟ قال: رسول ملك العرب. قال: غلامي؟ قال: نعم. فأمر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز. فلما كان ذات يوم ركب في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء وأمر أن أحمل فحملت
على دابة. فصعد تلّا وحول التل غيضة. فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك العشرة أن ينشر لواءه ويلح به. ففعل. فوافى عشرة آلاف مدجّج. فقال للترجمان: قل لهذا الرسول يعلم صاحبه أن ليس في هؤلاء حجام ولا إسكاف ولا خياط. فإذا أسلموا من أين يأكلون؟
وآخر خراسان من ناحية الشاش، نوشجان الأعلى. فمن نوشجان إلى مدينة خاقان ملك التغزغز مسيرة ثلاثة أشهر في قرى كبار وخصب وأسواق. وأهلها أتراك وفيهم مجوس يعبدون النار. وفيهم زنادقة على مذهب ماني. والملك في مدينة عظيمة كثيرة الأهل والأسواق ولها ثلاثة عشر بابا حديدا. وعن يسارها كيماك وأمامها الصين على ثلاثمائة فرسخ.
فأمّا ملك كيماك وأصحابه فبادية يتبعون مساقط القطر ويحلون ويرتحلون في طلب الكلأ.
وقال علي بن ربن كاتب المازيار: أحصن مدينة بنيت على وجه الأرض، أن ملكا من ملوك الترك أتى سبخة ومستنقع ماء عادي أجاجي في طرف من أطراف سلطانه، فصرف الماء عنه ثم حفر أساسا عرضه أربعون ذراعا. ثم أمر فرفع من قرار الحفر سوران بالآجر والكلس، عرض كل سور عشرة أذرع وبينهما فضاء عرضه عشرون ذراعا.
فلما انتهى بالسورين إلى وجه الأرض، طمّ الفضاء الذي بينهما بالرمل، وأقبل بينهما فكلما ارتفعا جعل الرمل في وسطهما حتى جعلهما خمسين ذراعا. ثم بنى في المدينة له ولرعيته من المنازل والقصور وحفر حولها خندقا ثم جرف إليها الماء. فلم تلبث أن عادت بعد سنة أجمة عظيمة من أعظم الآجام، وأودعها أهله ونفيس أمواله فصارت أمنع مدينة بنيت على قلل الجبال أو في قرار الأرض.
وإن ملكا من ملوك الترك رامها- والترك أغلب الأمم وأشد احتيالا على نقب المدن والحصون من المواضع البعيدة- فسار إليها ونزل على فراسخ منها، وأمر
نقّابيه أن ينقبوا فنقبوا حتى بلغوها. فلما صاروا إلى الأجمة التي حولها خرج عليهم الماء في النقب. فما زالوا يحتالون فيه وهو مرة يغلبهم ومرة يغلبونه حتى استوى لهم قطعه وظنوا أنهم قد ظفروا بالمدينة. ولمّا أفضوا إلى السور وأخذوا في نقبه. فلما نقبوه خرج عليهم الرمل المنهال. فكانوا لا يخرجون منه شيئا إلّا سال من جوانبه أضعافه. فلما رأوا ذلك علموا أن لا حيلة بهم فانصرفوا خائبين.
قالوا: والنعجة تضع في بلاد الترك عدة من السخول في البطن الواحدة.
ربما وضعت سبعة وستة وخمسة. فامّا أربعة وثلاثة، فجميع مواشيهم على هذا.
والترك إذا أرادت أن تحلف رجلا أتت بصنم من نحاس فتنصبه ثم تحضر قصعة فتصيّر فيها ماء ويوضع بين يدي الصنم، ثم يجعل في القصعة قطعة ذهب وكف دخن ويؤتى بسراويل امرأة فيوضع تحت القصة. ثم يقولون: استحلف ان نقضت هذا العهد أو غدرت أو خنت فيصيرك الله امرأة تلبس سراويلها، وسلّط عليك من يقطعك قطعا مثل هذا الدخن، واصفر لونك مثل اصفرار الذهب. ثم يشرب بعد اليمين ذلك الماء. فعلى ما يفعله إنسان منهم يحنث إلّا مات وأصابته بلية.
وفي بلادهم السمور والفنك الجيد. وهم أرمى الأمم كلّها بالنشاب.
وإذا ولد للرجل منهم ولد، ربّاه ورعاه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم. فإذا بلغ الحلم دفع إليه قوسا وسهاما وأخرجه عن منزله وقال له: احتل لنفسك. ثم يصير ولده عنده مثل الغريب الذي لا يعرفه. هذه سنّتهم في أولادهم.
ومنهم قوم [يبيعون] بنيهم وبناتهم.
وتزويجهم ان جواريهم مكشفات الشعور، فإذا أراد الرجل أن يتزوج نظر إلى التي يريد وألقى على رأسها مقنعة. فإذا فعل ذلك فقد صارت امرأته لا يمنعه عنها والد ولا يدفعها أخ.
وفي بلادهم الختو الجيد، وهو جبهة دابة تصاد في بلدهم.
وذكر تميم بن بحر المطوعي أن بلدهم شديد البرد. وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة، وانه سلك إلى بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه، وانه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثّه. فسار عشرين يوما في براري فيها عيون وكلأ وليس فيها قرية ولا مدينة غير أصحاب السكك وهم نزول في خيام. وانه كان البريد حمل معه زادا لعشرين يوما وذلك أنه عرف أمر تلك المدينة وان مسافتها عشرون يوما في براري فيها عيون وكلأ. ثم سار بعد ذلك عشرين يوما في قرى متصلة وعمارات كثيرة، أهلها كلّهم أو أكثرهم أتراك. منهم عبدة النيران على مذهب المجوس، ومنهم زنادقة.
وإنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة عظيمة خصيبة حولها رساتيق عامرة وقرى متصلة ولها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم.
قال: وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات، والغالب على أهلها مذهب الزنادقة. وذكر أنه حرز ما بعدها إلى بلاد الصين فميّزه ثلاثمائة فرسخ.
قال: وأظنه أكثر من ذلك.
قال: وعن يمينه مدينة ملك التغزغز، بلاد الترك لا يخالطهم غيرهم. وعن يسارها بلاد كيماك وأمامها بلاد الصين.
وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة بخمسة فراسخ إلى خيمة للملك من ذهب على سطح قطره تسع مائة رجل.. وذكر أن خاقان ملك التغزغز كان مخاتنا لملك الصين، وان ملك الصين يحمل إليه في كل سنة خمسمائة ألف فرند.
وذكر أن بين النوشجان الأعلى وبين الشاش على طراز، أربعين مرحلة للقوافل، فمن سارها على دابة وكان منفردا قطعها في شهر.
قال: ونوشجان الأعلى بها أربع مدن كبار وأربع صغار. وانه حزر المقاتلة
في مدينة واحدة على شط بحيرة هناك فميّزهم نحو عشرين ألف فارس بالسلاح التام. وليس في جميع أجناس الترك أشدّ منهم، وانهم إذا اجتمعوا مع الخرلخية لحرب، كان منهم مائة رجل ومن الخرلخية ألف رجل، وعلى هذا يخرجون في جميع حروبهم.
وذكر أن هذه البحيرة شبيهة بالحوض المربع، وأن حولها جبالا شامخة فيها من جميع أصناف الشجر.
قال: وهناك رسم مدينة قديمة لم أجد في الأتراك من يعرف خبرها ولا من بناها ولا من كان أهلها ولا متى خربت، وانه نظر فيها إلى نهر يشقها لا يلحق غوره هناك. ورأيت فيه أنواعا من الحيوانات البحرية ما رأيت مثلها. وكذلك رأيت به طيورا لم أر في شيء من البلدان مثلها.
قال: وأهل النوشجان وغيرهم بها يقدمون منهم من المدن والقرى يطوفون بها في سنة مرة واحدة في أيام الربيع ويجعلون ذلك عيدا.
قال: ويدخلها الماء من ناحية التبت من مائة وخمسين نهرا كبارا وصغارا.
وكذلك من ناحية التغزغز والكيماك. وذكر أنه وجد ملك التغزغز حين [ذهب] إليه معسكرا بالقرب من مدينته وانه حزر جيشه الذي حول سرادقه دون غيرهم فكانوا نحو من اثني عشر ألف رجل. قال: وبعد هؤلاء سبعة عشر قائدا مع كل قائد ثلاثة آلاف. قال: وبين القائد والقائد مصالح من خيام. والقواد ومن معهم من المصالح بأجمعهم محيطون بالعسكر، ولهم في إحاطتهم فرجة يكون مقدارها أربعة أبواب إلى ناحية العسكر. وجميع دواب الملك ودواب الجند ترعى فيما بين سرادق الملك ومواضع القوّاد لا تتخلص منها دابة إلى خارج العسكر.
وسألناه عن طريق كيماك من طراز فذكر أن الطريق مسيرة طراز إلى قريتين في موضع يقال له كواكب عامرتين اهلينيتين ومسافتهما من طراز سبعة فراسخ.
ومن هذا الموضع ملك كيماك مسيرة ثمانين يوما للفارس المجدّ يحمل معه زاده.
وان جميع ذلك صحارى وبراري ومفاوز واسعة كثيرة الكلأ والعيون. وفيه مراعي الكيماكية. وذكر انه سلك وحده هذه الطريق ووجد ملك كيماك مع عسكره في خيام وبقربه قرى وعمارات وانه ينتقل من موضع إلى موضع يتبع الكلأ. وان دوابهم كثيرة دقيقة الحوافر. وحزر من في عسكره فوجدهم نحو عشرين ألف فارس.
وذكر أبو الفضل الواشجردي أن ملك التغزغز غزا ملك الصين مرتين في أيام الرشيد. وقيل ذلك في أيام المهدي وكانت غزوته ما بين سروشنة إلى سمرقند. وان عامل سمرقند حاربه في عدة وقائع وكانت لهم حروب شديدة. ثم إن صاحب سمرقند رزق النصر عليه فهزمه وقتل خلقا من أصحابه. ويقال إنه كان في ستمائة ألف بين فارس وراجل من أهل الصين. فغنم المسلمون غنيمة عظيمة وأسروا خلقا، فأولادهم الذين بسمرقند يعملون الكاغذ الجيد وأنواع السلاح والآلات التي لا تعمل بمدن خراسان إلّا بسمرقند.
ومن عجائب بلد الترك حصى عندهم يستمطرون [به] ما شاءوا من مطر وثلج وبرد وغير ذلك. وأمر هذا الحصى عندهم مشهور مستفيض لا ينكره أحد من الأتراك. وهو عند ملك التغزغز خاصة ليس يوجد عند أحد من ملوكهم غيره.
وحدثني أبو عبد الله الحسين بن استاذويه. حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن. حدثنا هشام بن لهراسب السائب الكلبي عن أبي مليح عن ابن عباس قال:
لم يتزوج إبراهيم ﵇ على سارة حتى ماتت فتزوج امرأة من العرب العاربة يقال لها قنطورا بنت مقطور فولدت له مدين ومداين وهو مدين ونيسان واشتق وسرج. فأمر إبراهيم ﵇ أن يضمّ إليه من ولد إسماعيل وإسحاق ومدين ونيسان ويخرج عنه مدين واشتق وسرج. فقالوا له: يا أبانا كيف تستجيز أن تترك عندك إسماعيل وإسحاق ومدين ونيسان في الأمن والدعة وتخرجنا نحن عنك إلى
الغربة والوحشة والوحدة؟ فقال: بذلك أمرت ولكني سأعلمكم اسما من أسماء الله تعالى لتستنصروا به على أعدائكم وتستنزلوا به الغيث إذا أجدبتم. فعلّمهم إياه وخرجوا سائرين حتى نزلوا موضع خراسان فتناسلوا هناك وقهروا بذلك الاسم جميع من ناوأهم. فاتصل خبرهم بالخزر- وهم من ولد يافث بن نوح- فصاروا إليهم وحالفوهم وتزوجوا إليهم وأقام بعضهم عندهم وانصرف الباقون إلى بلدهم.
وحدث أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي فقال: لم نزل نسمع في الثغور الخراسانية التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزية والتغزغزية والخرلخية وفيهم المملكة ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في الأعداء شديدة، ان من الترك من يستمطر في أسفاره وغيرها فيمطر ويحدث ما يشاء من مطر وبرد وثلج ونحو ذلك. فكنا بين منكر ومصدق حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي- وكان رجلا صالحا قد تولى خراسان فحمد أمره- وقد خلا بابن ملك الترك الغزية وكان يقال له بالقيق بن حيّويه فقال له: يبلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والبرد والثلج متى شاءوا فما عندك في ذلك؟ فقال: الترك أذلّ وأحقر عند الله من أن يستطيعوا هذا الأمر.
والذي بلغك فهو حق ولكن له خبر أحدثك به. كان بعض أجدادي راغم أباه.-
وكان الملك في ذلك العصر- وشذّ عنه واتخذ لنفسه أصحابا من مواليه وغلمانه وغيرهم ممن يحب الصعلكة ومضى سائرا في شرق البلاد يغير على الناس ويصيد ما يظهر له ولأصحابه. فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أنه لا منفذ لأحد وراء جبل لهم. فقال لهم: وكيف ذلك؟ قالوا: لأن الشمس تطلع من وراء هذا الجبل وهي قريبة من الأرض جدا فلا تقع على شيء إلّا أحرقته. قال: أفليس هناك ساكن ولا وحش؟ قالوا: بلى. قال: فكيف يتهيأ لهم المقام على ما ذكرتم؟ قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض وغيران في الجبال، فإذا طلعت الشمس بادروا
إليها فاستكنّوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم. وأما الوحش فإنها تلقط حصى هناك قد ألهمت معرفته، فتأخذ كل وحشية حصاة من ذلك الحصى بفيها وترفع رأسها إلى السماء فتظلها عند ذاك غمامة تحجب بينها وبين الشمس.
قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه. قال: فلما بدأت الشمس في الطلوع بادرت الوحوش إلى ذلك الحصى فجعلته في أفواهها ورفعت رؤوسها إلى السماء فأظلتها الغمائم. قال: فحمل هو وأصحابه عليها يكدونها، فلما أدركها اللغوب ألقت ذلك الحصى من أفواهها، فأمر أصحابه بلقطه ليعرفه. ففعلوا وجاءوا به فعرفه وتتبعه هو وأصحابه في تلك البرية فأخذوه وشالوه حيال الشمس فأظلهم الغمام ونجوا من وقع الشمس وحرها.
ثم جمعوا منه ما قدروا عليه وحملوه إلى بلادهم. فهم إذا سافروا وأرادوا المطر [حركوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر] وان هم أرادوا الثلج والبرد زادوا فيه فيوافي الثلج والبرد.
ويقال إنهم إذا أومأوا إلى جهة من الجهات، مطرت تلك الجهة وأبردت.
فهذه قصتهم وليس هذه من حيلتهم ولا قدرتهم ولكنها من قدرة الله تعالى.
قال أبو العباس: ثم وردت مدينة الشاش واجتمع إليّ قوم من أهلها لهم افهام ومعرفة وعلم بأحوال الترك فسألتهم فقالوا عندنا من جملة الأمر ما عندك.
فأما التفسير الذي ذكر بالقيق فهو أعرف به إذ كان يخرج الحديث عن آبائه.
فقال: ولقيت هناك شيخا من الكتاب القدماء يقال له حبيب بن عيسى وكان قد اجتمع اخبار وقائع نوح بن أسد وحروبه مع الترك، وفهم أمور ذلك الصقع، فأخرج إليّ نسخة كتاب من عبد الله بن طاهر إلى نوح بن أسد، وفي آخره نسخة كتاب المأمون إليه يأمره بالمسألة والبحث عما يتكلم به الترك في الاستمطار. قال
حبيب: فجمع نوح مشايخ البلد ومسلمي الترك فسألهم عن الأمر فلم يختلفوا في أنه حق إلّا أنهم لم يعرفوا العلة فيه.
قال أبو العباس: فسمعت إسماعيل بن أحمد أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين فخرج إليّ منهم نحو ستين ألفا في السلاح الشاك فواقعتهم أياما. فإني يوما في قتالهم إذ اجتمع إليّ خلق من غلمان الأتراك وغيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخوان قد أنذرونا وخوفونا بموافاة فلان- قال: وكان هذا الذي ذكروا عندهم كالكاهن وكانوا يزعمون أنه ينشئ سحاب البرد والثلج وغير ذلك فيقصد بها من يريد إهلاكهم- وقالوا: قد عزم أن يمطر عسكرنا بردا عظاما لا تصيب البردة إنسانا إلّا قتلته. فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد، وهل يستطيع هذا أحد من البشر؟ قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم والموعد غداة [غد] عند ارتفاع النهار.
قال: فلما كان من الغد وارتفع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستندا بعسكري إليه. ثم لم تزل تنتشر ويزيد أمرها حتى أظلت عسكري كله. فهالني سوادها ومما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة، وعلمت أنها فتنة فنزلت عن دابتي وصليت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض لا يشكّون في البلاء. فدعوت الله ﷿ وعفّرت وجهي في التراب وقلت: اللهم أغثنا إن عبادك يضعفون عن محنتك، وأنا أعلم أن القدرة لك وانه لا يملك الضر والنفع إلّا أنت، إن هذه السحابة إن مطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين. فاصرف عنا شرها بحولك وقوتك يا ذا الحول والقوة.
قال: فأكثرت [الدعاء] ووجهي في التراب رغبة ورهبة إلى الله وعلما أنه لا يأتي الخير إلّا من عنده ولا يصرف السوء غيره. فبينا أنا كذلك إذ تبادر إليّ
الغلمان وغيرهم من الجند يبشرون بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضوني من سجدتي ويقولون: انظر، انظر أيها الأمير. فرفعت رأسي وإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك تمطر عليهم بردا عظاما. وإذا هم يموجون وقد نفرت دوابهم وتقلعت خيمهم وما تقع بردة على واحد منهم إلّا أوهنته أو قتلته.
فقال أصحابي: نحمل عليهم. فقلت: لا، لأن عذاب الله أدهى وأمر، فلم يفلت منهم إلّا القليل وتركوا عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا. فلما كان من الغد جئنا إلى عسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف. فحملنا جميع ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهّل لنا ذلك وملكنا إياه والحمد لله رب العالمين.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع