تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)

بلاد فارس (٢)

فاحتيج الى اصلاحها، وقد أعطوا من ذلك حظّا جزيلا حتّى انّ احدهم يبلغ ملكه اربعة آلاف الف دينار وفى عصرنا قد بلغنى ما هو اكثر من ذلك فتراه فى لباسه لا يتميّز من اجيره، وامّا اهل كازرون وفسا وغير ذلك فهم اهل تجارات فى البرّ وقد أعطوا من ذلك حظّا جزيلا وهم اهل صبر على الغربة وحرص على الجمع وفيهم اليسار الظاهر حيث ما كانوا وما علمت مدينة فى برّ ولا بحر فيها قوم من الفرس مقيمون الّا وهم عيون تلك المدينة والغالب عليهم اليسار واستقامة الحال والعفّة وامّا اديانهم فانّ السواحل من سيراف الى مهروبان الى ارّجان واكثر الجروم الغالب عليهم مذاهب اهل البصرة فى القدر واقلّهم المعتزلة واهل جهرم الغالب عليهم الاعتزال واهل خرّه هم شيعيّة، وامّا الصرود فانّ شيراز واصطخر وفسا الغالب عليهم مذاهب اهل الجماعة على مذاهب اهل بغداد والغالب على اهل فارس فى الفتيا مذهب اهل الحديث، فامّا اهل الملل منهم فانّ فيهم اليهود والنصارى والمجوس وليس بهم صابىّ ولا سامرىّ ولا من سائر النحل احد ظاهر واكثر هذه الملل المجوس وهم الغالبون على سائر الملل فى الكثرة ثمّ النصارى ثمّ اليهود اقلّهم فامّا كتب المجوس وبيوت نيرانهم واديانهم وما كانوا عليه فى ايّام ملوكهم فانّهم يتوارثونه وذلك فى ايديهم ويتديّنون به وليس المجوس ببلد اكثر منهم بفارس لانّ بها دار ملكهم واديانهم وكتبهم

ذكر طبقات الناس بفارس امّا طبقات الناس بفارس فانّ لهم فى قديم الايّام على ما يذكره الفرس فى كتبهم ملوكا ملكوا الدنيا مثل الضحّاك وجم وافريدون فى آخرين كانوا ملوك الارض حتّى قسم افريدون الارض بين بنيه فصار ملوك الفرس سكّان ايرانشهر الى ان قتل ذو القرنين دارا بن دارا الملك فصارت الممالك طوائف حتّى كان ايّام اردشير فعادت المملكة الى واحد فما زالت فيهم يتولّاها مثل سابور وبهرام وقباذ وفيروز وهرمز وسائر الاكاسرة حتّى جآء الاسلام فزال الملك عنهم وانّما سكن بابل الاكاسرة فى آخر ايّامهم ونقلوا عن ديارهم عن فارس الى قرب من الروم والعرب كما انتقل التبابعة من اليمن لمّا ملكوا الآفاق وكما انتقل ملوك الاسلام من العرب عن ديار العرب الى بابل لتوسّط الممالك والاشراف على كلّ ناحية، ولسنا نكثر فى ذكر ملوك الفرس لانتشار اخبارهم وعلم الناس بايّامهم فامّا فى الاسلام فانّ لهم ملوكا منهم فى تقليد الامارات ومنهم من قعد عنها على استقلاله بها وكفايته من الفرس والعرب الّذين توطّنوا فارس فصاروا من اهلها والّذين تغرّبوا عنها، فمنهم الهرمزان من الاساورة أسر فى ايّام عمر فقدم عليه فاطلقه وآمنه فاسلم وله الى آل ابى طالب صهر فاتّهم بقتل عمر بن الخطّاب مع ابى لؤلؤة عبد للمغيرة بن شعبة فقتله عبد الله بن عمر بعد موت عمر، ويقال انّ سلمان الفارسىّ من ولد الاساورة وانّه تزهّد وخرج بطلب الدين ويتصفّح الملل حتّى وقع الى المدينة فاسلم عند ورود النّبيّ ﷺ المدينة، ومنهم آل عمارة ويعرفون باولاد الجلندى ولهم مملكة عريضة وضياع كثيرة وقلاع على سيف البحر بفارس متاخمة لحدّ كرمان ويزعمون انّ ملكهم هناك قبل موسى وانّ الّذى قال الله وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا هو الجلندى وهم قوم من ازد اليمن ولهم الى يومنا هذا منعة وعدّة وباس وعدد لا

يستطيع السلطان ان يغيّرهم واليهم أرصاد البحر وعشور السفن، وقد كان عمرو بن اللّيث ناصب حمدان بن عبد الله الحرب نحو سنتين فما قدر عليه حتّى استعان عليه بابن عمّه العبّاس بن احمد بن الحسن، واحمد ابن الحسن الّذى نسبنا اليه رمّ الكاريان وهو من آل الجلندى ازدى وابنه حجر بن احمد هو على الرمّ فى منعة وقوّة الى يومنا هذا وآل الصّفّار الّذين نسب اليهم سيف بنى الصفّار هم آل الجلندى وهؤلاء اقدم من ملوك الاسلام بفارس وامنعهم جانبا ومنهم آل ابى زهير المدينىّ ينسب اليهم سيف بنى زهير وهم من سامة بن لؤىّ ملوك ذلك السيف ولهم منعة وعدد فمنهم ابو سارة الّذى خرج متغلّبا على فارس يدعو الى نفسه حتّى بعث المامون من خراسان محمّد بن الاشعث فواقعه فى صحرآء كسّ من شيراز وفرّق جيشه وقتله وكان الوالى بفارس حينئذ يزيد بن عقال، وجعفر ابن ابى زهير الّذى قال فيه الرشيد وقد وفد عليه فى ملوك فارس لولا طرش به لاستوزرته، والمظفّر بن جعفر الّذى كان يملك عامّة الدستقان وله مملكة السّيف من حدّ جنّابا الى حدّ نجيرم وسائر آل ابى زهير من حدّ نجيرم الى حدّ بنى عمارة ومسكن آل ابى زهير كران ومسكن المظفّر

على ساحل البحر بصفارة ومنهم آل حنظلة بن تميم من ولد عروة بن أديّة الّذين عبروا من البحرين الى فارس فى ايّام بنى اميّة بعد قتل عروة ابن اديّة فسكنوا اصطخر ونواحيها وملكوا الاموال الكثيرة والقرى النفيسة، وكان منهم عمرو بن عيينة وبلغ من يساره انّه ابتاع بالف الف درهم مصاحف فوقفها فى مدن الاسلام وكان مبلغ خراج هذا البيت فى ضياعهم نحو عشرة آلاف الف درهم، وكان المامون ولّى عمر بن ابراهيم غزو البحر لقتال القطريّة وابنه مرداس بن عمر المكنى بابى بلال بلغ من ماله ان كان خراجه نحو ثلاثة آلاف الف درهم، وكان ابن عمّه محمد بن واصل ملكه مثل ملك هذا وخراجه مثل خراجه لا يتفاوت بكبير شىء وكان اجلّ اهل هذا البيت عمرو بن عيينة وكانت من قوّة هذا البيت انّ الاتراك لمّا استولوا على الخلافة فلم يطقهم الخلفاء فرّقوا فى اقطاعات عريضة وولّوا فارس ليبعدوا عن البلد وكان منهم من عظمآء الاتراك نحو من اربعين اميرا ورئيسهم المولّد وكان يمنعهم الظلم فتشغّبوا عليه وهمّوا عليه حتّى استجار بمرداس بن عمر فاجاره واخرجه الى بغداد وولّوا على انفسهم ابراهيم بن سيما وكتب عبيد الله بن يحيى عن المعتمد الى مرداس فى قتلهم فاستعفى وكتب الى محمّد بن واصل فجمع حاشيته واهل طاعته حتّى قتل هؤلاء الأمراء عن آخرهم الّا ابراهيم بن سيما واربعة نفر وكان رئيس الاتراك بعد المولّد بفارس واستولى محمّد بن واصل على فارس فبعث اليه من بغداد عبد الرحمن بن مفلح وكان على جيشه طاشم فى جيش عظيم

فهزم جيش عبد الرحمن وقتل طاشم واستأسر عبد الرحمن وقتله فصفت له فارس حتّى قصد ابن عمّه مرداس بالخنق مخافة على نفسه فاستدعى يعقوب بن اللّيث فدخل يعقوب بن اللّيث فارس لمعاضدة مرداس حتّى حارب محمّد بن واصل بمروسدان بناحية البيضاء راجعا من محاربة عبد الرحمن بن مفلح فهزمه وفرّق جيشه واستؤسر بسيراف فى البحر فسلّم الى يعقوب وانفذه الى قلعة ثمّ فحبسه بها سنتين حتّى كان يعقوب بجنديسابور فتغلّب هو والمحبّسين على القلعة فبعث يعقوب من قتلهم الّا القليل ومن ملوك الفرس ممّن ملك بغير فارس آل سامان فانّهم من ولد بهرام وكان بهرام من اهل خبر من اردشير خرّه فسكن الرىّ ثمّ ولى محاربة الاتراك فقصد بلخ وفرّق جمع الاتراك واثّر فيهم فاستفحل امره وقويت شوكته حتّى خافه كسرى ذلك العصر على نفسه وملكه فهمّ بمحاربته وازالة ملكه فاضطرّه بهرام الى ان استجار بملك الروم واخلى مملكته الى ان يقصد ملك الروم فرجع وكان من حديثه ما قد ذكر فى الكتب، وآل سامان من ولده فكانوا ملوك ما وراء نهر بلخ المعروف بجيحون وامراءه يتوارثونه بينهم الى ان انتهت الامارة الى اسماعيل بن احمد بن اسد فبلغ من سلطانه وتمكّن امره ان ازال ما كان استصعب على المعتضد فى شهامته وصولته وبأسه من ملك عمرو بن الليث وتفريق جمعه حين ملك خراسان كلّها وما وراء النهر وجرجان وطبرستان وقومس والرىّ وابهر وزنجان وهذه مملكة ما علمت انّ الاكاسرة جمعتها لرجل واحد وقمع مع هذه المملكة الاتراك وذلّلهم حتّى بلغت صولته وهيبته حدود الصين وهابته ملوك الترك حتّى صار ممّا يلى مملكة الاسلام من بلدان الاتراك من الامن مثل دار الاسلام، ثمّ ملك بعده ابنه

احمد بن اسماعيل فازداد الى هذه المملكة فتح سجستان واذلال بقايا السجزيّة وبسط من حسن النظر للرعيّة ما انتشر به ذكره، ثمّ ملك بعده نصر بن احمد فبلغ من باسه وقمع من عارضه فى ملكه وقوّة دولته انّه ما اعترض فى ملكه احد الّا قمعه وكانت الغلبة له وامّا من ملك من فارس من غير الفرس فغلب عليه فانّ منهم علىّ بن الحسين بن بشر من الازد المقيمين كانوا ببخارا فانتقل الى فارس وكان من الشحنة فقوى فى ايّام المعتزّ والمستعين فغلب على فارس وكان له باس ومنعة حتّى حاربه يعقوب ابن اللّيث بقنطرة سكّان بقرب شيراز فهزمه واستاسره فاقام فى حبسه مدّة ثمّ قتله وامّا ملوك الرموم الّذين على ابوابهم الجيوش الدائمة من الف رجل الى ثلاثة آلاف رجل فانّ منهم فى رمّ الزميجان المعروف برمّ جيلويه المهرجان بن روزبه وهو اقدم من جيلويه واعظم شوكة ومنزلة واخوه سلمة ابن روزبه بعده وكان جيلويه ناقلة اليهم من خمايجان السفلى من كورة اصطخر وكان يخدم سلمة فلمّا مات تغلّب جيلويه على هذا الرمّ واستفحل امره حتّى نسب الرمّ اليه الى يومنا هذا وبلغ من شوكته ان اوقع بآل ابى دلف وقتل معقل بن عيسى اخا ابى دلف ثمّ قصده ابو دلف فقتله وحمل راسه فكان لآل ابى دلف الى ان انقضت ايّامهم يقيمون براسه فى الحروب يحمل بين ايديهم على رمح وقد صبّب القحف بالفضّة حين وقع فى يد عمرو بن الليث لمّا هزم احمد بن عبد العزيز بالزرقان فكسره، ورياسة هذا

الرمّ فى اولاد جيلويه الى يومنا هذا وامّا رمّ الديوان فكان رئيسهم ازادمرد ابن كوشهاذ من الاكراد فملكها دهرا ثمّ استعصى فقصده السلطان وهرب الى عمان وبها مات وصار الامر بعده الى الحسين بن صالح من الاكراد فصار الرمّ فى يده ويد اولاده الى ايّام عمرو بن الليث فنقله عنهم الى ساسان بن غزوان من الاكراد فهو فى اهل بيته الى يومنا هذا وامّا رمّ اللّوالجان فكان فى ايدى آل الصفّار الى ان ولى محمّد بن ابراهيم الطاهرىّ فجعله فى يدى احمد بن الليث رجل من الاكراد فهو فى يدى اهل بيته الى يومنا هذا، ومحمّد بن ابراهيم هو الّذى اوقع بازادمرد بن كوشهاذ حتّى هرب وامّا رمّ الكاريان فهو فى يدى آل الصفّار الى يومنا هذا على قديم الايّام ورئيسهم اليوم حجر بن احمد بن الحسن وامّا رمّ البازنجان فانّ رئيسهم كان يسمّى شهريار من الاكراد والرمّ منسوب اليه وكان مصاهرا لجيلويه وصار بعده للقاسم بن شهريار ثمّ انتقل الى موسى ابن القاسم، والبازنجان الّذين هم فى حدّ اصبهان هم من هذا الرمّ فانتقلوا عن فارس الّا انّ لهم فى حدود فارس ضياعا كثيرة وكان رئيسهم موسى بن عبد الرحمن ثمّ صارت لموسى بن مهراب وصارت بعده لابنه ابى مسلم محمّد بن موسى ومن بعده لاخيه فارس بن موسى ومن بعده لاحمد ابن موسى والرئاسة فيهم الى يومنا هذا وامّا من يصلح من الفرس للدواوين من الكتّاب والعمّال والأدباء فانّ منهم عبد الحميد بن يحيى وكان له فى بنى اميّة ولاء ينسب اليهم وكان من كتابته واستقلاله ما اغنى عن ذكره لاشتهاره، ومنهم عبد الله بن المقفّع

كان فارسيّا اقام بالبصرة وقتل فى ايّام المنصور بالبصرة وكان كتب امانا لعبد الله بن علىّ من المنصور فشرط فيه برآءة المسلمين من بيعته لو خان فى امانته فوجد المنصور عليه فامر عامل البصرة بقتله سرّا فقتله سرّا، ومنهم سيبويه وكان مقيما بالبصرة ويقال انّه من اهل اصطخر فاقام بالبصرة الّا انّه مات بفارس وقبره بشيراز بباب يعرف بباب ابردة فى مفترشة يعرف بالمزدكان وله الكتاب المنسوب اليه فى النحو والفرس هم شحنة دواوين الخلافة والعمّال الّذين بهم قوام السياسة فمن الوزراء وسائر عمّال الدواوين فمنهم البرامكة وآل ذى الرئاستين والى يومنا هذا من المادرائيّين والفيريابيّين وسائر شحنة الخلافة من اولاد الفرس الّذين انتقلوا الى السواد فى ايّام الاكاسرة فاقاموا فى ارض النبط وليس فى سائر دواوين الاسلام ديوان هو اصعب عملا واكثر انواعا من ديوان فارس لاختلاف ربوعها وتقارب الاخرجة على اصناف زروعها واختلاف ابواب اموالها وتشعّب الاعمال على المتقلّدين لها حتّى لا يكاد يبلغ الرجل الواحد الاستقلال بتلك الاعمال كلّها الّا فى الفرد وما علمنا احدا منهم جمع من العلم ما يولد الدواوين الّا نفرا يسيرا منهم معلّى بن النضر كاتب الحسن بن رجآء وكان من اهل العراق يوطن شيراز فمات بها وكذلك الحسن بن رجآء جمع له الحرب واعمال الدواوين مات بشيراز وقيره عند دار الامارة يعرف بدار هدّاب بن ضرار المازنىّ الّتى كان المامون ابتناها لمّا ارجف باختياره بفارس ويكنى المعلّى بابى علىّ

فكان يتقلّب فى اعمال الدواوين نحو خمسين سنة وعاش بعد الحسن ابن رجآء نحوا من ستّ سنين، وماهان بن بهرام من اهل سيراف كتب لعلىّ بن الحسين بن بشر ومحمّد بن واصل وجمع له الدواوين فاستقلّ بها واخوه كامل بن بهرام ويكنى بابى الليث كان لا يوصف فى الاستقلال الّا بديوان الرسائل فقط، ومنهم الحسن بن عبد الله ويكنى بابى سعد واسم عبد الله بزرجمهر بن خدايداد بن المرزبان وبلده فسا توطّن شيراز وهو من جانب امّه منسوب الى بنى مروان، ومنهم محمّد بن يعقوب من اهل يزد استقلّ بدواوين فارس وتوطّن ببخارى وبفارس قوم يقال لهم اهل البيوتات يتوارثون فيما بينهم اعمال الدواوين منهم آل حبيب وكان مشايخهم مدرك واحمد والفضل بنو حبيب واصلهم من كام فيروز ومنشاهم شيراز قطنوها وتقلّدوا الاعمال الجليلة الشريفة، وكان المامون الخليفة استدعى مدرك بن حبيب الى بغداد للحساب وغيره من وجوه الخدمة وحظى عنده وقرأ عليه فمات ببغداد ايّام المعتصم واتّهم يحيى بن اكثم به وآل ابى صفيّة من موالى باهلة منهم يحيى وعبد الرحمن وعبد الله بنو محمّد بن اسماعيل ناقلة توطّنوا بها فى زمان المامون وتقلّدوا الديوان وامّا آل المرزبان بن زادية فانّهم كانوا من اهل

شيراز، وكان الحسن بن المرزبان بندارا لمحمّد بن واصل ومن بعده ليعقوب بن الليث، وكان جعفر بن سهل بن المرزبان كاتب ابى الحارث ابن فريغون، وخدم علىّ بن المرزبان عمرو بن الليث على ديوان الاستدراك آل المرزبان بن خدايداد الّذين يقال انّ اصلهم من فسا وهم اقدم اهل هذه البيوتات واكثرهم عددا ومنهم ابو سعد الحسن بن عبد الله ونصر بن منصور بن المرزبان وعبد الرحمن بن الحسين بن المرزبان وخدايداد بن مردشاد بن المرزبان واحمد بن خدايداد فى جماعة تركنا تقصّى عددهم يتولّون طرفا من اعمال الديوان الى يومنا هذا وآل مردشاد ابن نسبة منهم علىّ بن مردشاد واولاده الحسن والحسين واحمد والى يومنا هذا منهم عمّال العمالات، فهاؤلاء مع آخرين لم نذكرهم اهل بيوت يتوارثون هذه الاعمال وقد انتحل قوم من الفرس ديانات خرجوا بها من المذاهب فدعوا اليها وانتصبوا لها لولا انّ اهمال امرهم ضرب من العصبيّة وباب من التحامل فنذكر المحاسن ولا نذّكر غيرها لكان من الواجب اهمال ذكرهم لشناعة امرهم وفظاعة اخبارهم ولاكنّ الوقوف على ما امكن من اخبار الناس وسيرهم من محمود ومذموم غير مكروه، فممّن عرف من هؤلاء واشتهر ذكره الحسين ابن منصور المعروف بالحلّاج من اهل البيضاء وكان رجلا حلّاجا ينتحل النسك فما زال يرتقى به طبقا عن طبق حتّى انتهى به الحال الى ان زعم انّ من هذّب فى الطاعة جسمه واشغل بالاعمال الصالحة قلبه وصبر على

مفارقة اللذّات وملك نفسه فى منع الشهوات ارتقى به الى مقام المقرّبين ثمّ لا يزال يتنزّل فى درج المصافاة حتّى يصفو عن البشريّة طبعه فاذا لم يبق فيه من البشريّة نصيب حلّ فيه روح الله الّذى كان منه عيسى بن مريم فيصير مطاعا فلا يريد شيئا الّا كان من كلّ ما ينفذ فيه امر الله وانّ جميع فعله حينئذ فعل الله وجميع امره امر الله، فكان يتعاطى هذا ويدعو الى نفسه بتحقيق ذلك كلّه حتّى استمال جماعة من الوزراء وطبقات من حاشية السلطان وامراء الامصار وملوك العراق والجزيرة والجبال وما والاها وكان لا يمكنه الرجوع الى فارس ولا يطمع فى قبولهم ايّاه فخاف على نفسه منهم لو ظهر لهم فأخذ وما زال فى دار السلطان ببغداد الى ان خيف من قبله ان يستغوى كثيرا من اهل دار الخلافة من الحجّاب والخدم وغيرهم فصلب حيّا الى ان مات ومنهم الحسن الجنّابى ويكنى بابى سعيد من اهل جنّابة كان دقّاقا اظهر مذهب القرامطة فنفى عن جنّابة فخرج منها الى البحرين فاقام بها تاجرا يستميل العرب بها ويدعوهم الى نحلته حتّى استجابوا له وملك البحرين وما والاها فكان من كسره عساكر السلطان وعيثه وعدوانه على اهل عمان وسائر ما يصاقبه من بلدان العرب ما قد انتشر ذكره حتّى قتل وكفى الله امره، ثمّ قام ابنه سليمان بن الحسن فكان من قتله الحاجّ وانقطاع طريق مكّة فى ايّامه والتعدّى فى الحرم وانتهاب كنوز الكعبة وقتل المعتكفين بمكّة ما قد اشتهر ذكره، ولمّا

اعترض الحاجّ بما كان منه أخذ عمّه اخو ابى سعيد وقراباته فحبسوا بشيراز مدّة وكانوا مخالفين له فى الطريقة يرجعون الى صلاح وسداد وشهد لهم بالنزاهة من القرمطة فخلّى عنهم والله الحافظ للاسلام واهله والشرّ لمن حادّ الله فى امره.

وسنذكر الخاصّيّات بها بناحية اصطخر ابنية حجارة عظيمة الشان من تصاوير واساطين وآثار ابنية عاديّة يذكر الفرس انّه مسجد سليمان بن داؤود عم وانّ ذلك من عمل الجنّ وهى تشبه ابنية رايتها ببعلبكّ وارض الشام ومصر فى العظم وممّا يعجز عن مثله اهل هذا العصر، وبناحية اصطخر تفّاح تكون التفّاحة الواحدة منه بعضها حامض وبعضها حلو حدّث مرداس بن عمر به الحسن بن رجآء فراى فى وجهه انكارا لذلك فاحضره حتّى رآه، وبقرية عبد الرحمن بئر عمقها قامات كثيرة جافّة القعر عامّة السنة حتّى اذا كان الوقت المعروف من السنة ينبع منها ماء يرتفع الى وجه الارض ويجرى منه ما يدير الرحى حتّى ينتفع به فى سقى الزروع وغير ذلك ثمّ يغور، وبناحية سابور جبل قد صوّر فيه صوّر كلّ ملك وكلّ مرزبان معروف للعجم وكلّ مذكور من سدنة النيران وعظيم من موبذ وغيره وتتابع صور هؤلاء وايّامهم وقصصهم فى ادراج وقد خصّ بحفظ ذلك قوم سكّان بموضع بناحية ارّجان يعرف بحصن الجصّ، وبجور بركة على باب البلد ممّا يلى شيراز تعرف بنزّ قد أكبّ على قعرها قدر نحاس عظيمة يخرج من ثقبة فى اعلى تلك القدر ضيّقة جدّا ماء عظيم ليس فى تقدير راى

العين انّ مثل ذلك الماء على كثرته يخرج من ذلك الثقب على ضيقه، وبقرب ابرقوه تلال عظيمة من رماد يزعم قوم انّها نار نمرود بن كنعان الّتى اوقدها لاحراق ابراهيم وهذا خطأ لانّ الصحيح فى الاخبار انّ نمرود كان مقيما ببابل وكذلك ملوك الكنعانيّين قبل ملوك الفرس، وقد ذكرنا المومياى فى جملة ما يرتفع من دارابجرد، وبكورة ارّجان بقرية يقال لها صاهك الغرب بئر يذكر اهلها انّهم امتحنوا قعرها بالمثقلات والارسان فلم يقفوا منها على عمق يفور منها الدهر كلّه ماء بقدر ما يدير رحى ويسقى تلك القرية، وبكورة سابور رستاق يعرف بالهنديجان فيها بئر بين جبلين يخرج منها دخان فيعلو حتّى لا يتهيّأ لاحد ان يقربها واذا طار فوقها طائر سقط فيها واحترق، وبدشت بارين قرية تعرف بجور هى نحيسة لا شجر فيها فيها اهل بيت ينسبون الى السحر ويسألون عن الاخبار ويحكى عنهم ما استفظع حكايته فى كتابى، وبكورة اردشير خرّه على باب شيراز عين ماء يشربه الناس لتنقية الجوف فمن شرب منه قدحا اقامه مجلسا ومن زاد فلكلّ قدح مجلس، وبناحية كام فيروز بقرية تعرف بالمورجان بين جبال شاهقة كهف فيه جرن وفى سقف هذا الكهف ماء

ينقطر الى الجرن فيزعم الناس انّ عليه طلسما فان دخل ذلك الكهف رجل خرج ما يكفى رجلا وان دخله الف رجل خرج بقدر حاجتهم، وعلى باب ارّجان ممّا يلى خوزستان قنطرة على نهر طاب تنسب الى الديلمىّ طبيب الحجّاج وهى طاق واحد سعة الطاق على الارض ما بين العمودين نحو ثمانين خطوة وارتفاعه مقدار ما يجوز فيه راكب الجمل بيده علم من اكبر ما يكون، وبناحية كران طين اخضر كالسلق يؤكل ليس فيما علمته فى بلد مثله، وبناحية جنّابا فى البحر مكان يعرف بخارك معدن اللؤلؤ يقال انّ النادر منه لا يفوقه شىء فانّ الدرّة اليتيمة منه ان صحّ ذلك، وبناحية شيراز ريحان يعرف بسوسن نرجس ورقه مثل ورق السوسن وداخله مثل عين النرجس سوآء، وبناحية داذين نهر ماء عذب يعرف بنهر اخشين يشرب ويسقى الاراضى واذا غسل به ثياب خرجت خضرا، وبدشت بارين فى جبالها بقرية تسمّى بر عين ماء قليل يعرف بماء نوح يتداوى به من العلل والعين ويقال انّه ربّما حمل منه الى حدود الصين لاشتهاره واستعمال الناس ايّاه فينتابه الناس من خراسان والبلدان النائية فامّا ما يرتفع من بلدان فارس ممّا ينقل الى الامصار وما يفضّل فى جنسه على سائر ما يرتفع فى البلدان فمن ذلك ماء الورد الّذى يرتفع من جور فانّه يفضّل فى جنسه وينقل الى البحر فيفرّق فى الحجاز واليمن

والشام ومصر والمغرب وخوزستان وخراسان ويرتفع من غير جور ما هو اجود الّا انّ معظم الجهاز منه، ويرتفع بجور ماء الطلع وماء القيصوم الّذى لا نعرفه فى بلد غير جور وماء الزعفران المسوسن وماء الخلاف الّذى يفضّل على جنسه فى سائر البلدان ويرتفع من سابور الادهان من كلّ جنس ما يفضّل على ادهان سائر المدن الّا الخيرىّ والبنفسج فانّ الّذى بالكوفة منهما خير، والانبجات الّتى تحمل الى الآفاق منها ويرتفع من شينيز وجنّابا وكازرون وتوّج ثياب كتّان وللسلطان فى كلّ بلد منها طراز غير كازرون وتحمل هذه الثياب الى الآفاق من بلدان الاسلام كلّها ويرتفع من فسا انواع من الثياب الّتى تجلب الى الآفاق وبها طراز الوشى والشعر والسوسنجرد للسلطان، فامّا الوشى فانّ المذهّب المرتفع منه اجود ممّا يكون لغيره من الامصار وامّا غير المذهّب فانّ الّذى بجهرم اجود واكثر منه، وامّا الشعر فانّه يعمل للسلطان ثياب مثقاليّة تاخذ قيمة كثيرة وكلل مرتفعة وسائر اصناف الشعر، ويتّخذ من القزّ للسلطان ستور معلمة ويرتفع من ثياب القزّ والشعر ما يحمل الى كثير من امصار الاسلام، والسوسنجرد الّذى يكون بها ارفع ممّا يكون بقرقوب وتوّج وتارم، وبها اكسية القزّ الّتى تبلغ قيمة كثيرة ويرتفع من جهرم ثياب الوشى المرتفع والبسط والنخاخ والمصلّيات والزلالىّ المعروفة بالجهرمىّ ويرتفع من يزد وابرقوه ثياب قطن تحمل الى الآفاق ويرتفع من الغندجان قصبة دشت بارين من البسط والستور والمقاعد واشباه ذلك ما يوازى به عمل الارمينىّ وبها طراز للسلطان وتحمل منها الى الآفاق وانّما فضل سوسنجرد فسا على سوسنجرد قرقوب لانّ القرقوبىّ ابريسم وهذا صوف والصوف اجود من الابريسم فى الصنعة

ويحمل من سيراف ما يقع اليها من امتعة البحر من العود والعنبر والكافور والجواهر والخيزران والعاج والآبنوس والفلفل والصندل وسائر الطيب والادوية والتوابل الّتى يكثر تقصّيها الى جميع فارس والدنيا كلّها وهى فرضة لهذه المواضع واهلها ايسر اهل فارس ومنهم من يجوز ماله ستّين الف الف درهم ما اكتسبه الّا من تجارة البحر وهم الغالبون على مدن تلك السواحل وعلى البحر كلّه ويرتفع من ارّجان دوشاب يكون بآسك وآسك هذه الّتى كان بها وقعة الازارقة وكانوا اربعين رجلا فقصدهم نحو الفى رجل من اصحاب البصرة فقتلوا الالفين عن آخرهم، ويفضّل هذا الدوشاب على ما يكون بالعراق وسائر المدن الّا السيلان الّذى يكون بالاحسآء وهجر فانّه يفوقه، وبارّجان زيت يحمل الى الآفاق منه فيفضّل على غيره وبكازرين تمر يقال له الجيلاندار يتفرّد به ذلك الموضع ولا يكون بالعراق والحجاز وكرمان وسائر مواضع التمور ويحمل منها الى العراق على كثرة تمورها وبدارابجرد سمك بالخندق الّذى يحيط بالبلد لا شوك فيه ولا عظم ولا فقار وهو من الدّ السموك، ويرتفع من دارابجرد مثل العمل الطّبرىّ الّذى يكون بطبرستان ويرتفع من كازرون ثياب كتّان تنقل الى الآفاق ومن قرية من دارابجرد المومياى الّذى يحمل الى السلطان وهو غار فى جبل

قد وكّل به من يحفظه فيفتح فى كلّ سنة فى وقت معروف وقد استجمع فى نقر حجر هناك ماء قد اجتمع المومياى فى اسفله فاذا جمع يكون مثل الرمّانة فيختم ويشهده ثقات السلطان من الحكّام واصحاب البرد والمعدّلين ويرضخ للّذى يحضره بالشيء اليسير وهو المومياى الصحيح وما عدا المومياى الّذى يحمل الى السلطان فشىء مزوّر يشبه المومياى وليس بالصحيح، وبقرب هذا الغار قرية تسمّى آبين فينسب هذا اليها ويسمّى موم قرية آبين، وبناحية دارابجرد جبال من الملح الابيض والاصفر والاخضر والاسود والاحمر تنحت من هذه الجبال موائد وغير ذلك وتحمل الى سائر المدن والملح الّذى فى سائر المدن انّما هو من باطن الارض او ماء يجمد وهو ملح جبل ظاهر، وبدارابجرد دهن رازقىّ يقال انّه ليس فى مكان مثله ويكون بارض فارس عامّة المعادن من الفضّة والحديد والآنك والكبريت والنفط واشباه ذلك ممّا يستقلّ به اهلها ممّا يكون فى سائر الاقطار الّا انّ الفضّة بها قليلة بناحية يزد بموضع يعرف بنائين ولا اعرف بها معدن ذهب ومعدن الصفر بالسّردن يحمل منها الى البصرة والى سائر النواحى والحديد يرتفع من جبال اصطخر وبقرية من كورة اصطخر تعرف بدارابجرد معدن للزيبق ويعمل بفارس مداد اسود للدواة والصبغ يفضّل على غيره، وبشيراز ابراد تحمل الى الآفاق، وبجانات من كورة اصطخر ثياب قطن مستحسنة تعرف بالابانى؟؟؟ رقيقة

فامّا نقودهم واوزانهم ومكاييلهم فالبيع والشراء بجميع فارس بالدراهم وانّما الدنانير عندهم بالعرض وليس على سكّة الدراهم والدنانير الّتى تعرف بفارس الّا اسم امير المؤمنين من ايّام السجزيّة الى يومنا هذا، فامّا اوزانهم فانّ وزن الدرهم كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل وليس مثل اليمن وغيرها من المواضع الّتى تختلف مقادير اوزان الدرهم بها، وامّا ما توزن به الامتعة فانّ المنا بشيراز اثنان صغير وكبير فالكبير الف درهم واربعون درهما وما رايت ولا بلغنى انّ فى موضع من المواضع المنا على هذا الوزن الّا باردبيل والآخر هو منا بغداد وزن مائتين وستّين درهما وهذا المنّ مستعمل بجميع فارس وعامّة ما دخلته من امصار المسلمين وان كان لهم اوزان غير هذا، والمنا بالبيضاء وزن ثمان مائة درهم وباصطخر وزن اربع مائة درهم وبخرّه المنا مائتان وثمانون درهما وبسابور المنا ثلاثمائة درهم وببعض نواحى اردشير خرّه المنا بها مائتان واربعون درهما وامّا الكيل فانّ بشيراز الجريب عشرة اقفزة والقفيز ستّة عشر رطلا فى التقدير يزيد وينقص القليل اذا كان المكيل حنطة والرطل وزن مائة وثلاثين درهما ولهذا القفيز كيل على حدة ولهذا القفيز نصف وربع كلّ واحد منهما كيل قائم بنفسه وكيل صغير هو جزء من اربعة وعشرين من هذا القفيز وجريب اصطخر وقفيزها على النصف من جريب شيراز ومكاييل البيضاء تزيد على مكاييل اصطخر بنحو العشر ونصف العشر ومكاييل كام فيروز وما يتّصل بها على الخمسين من مكاييل البيضاء ومكاييل ارّجان تزيد على مكاييل شيراز الربع ومكاييل سابور وكازرون تزيد على مكاييل شيراز العشرة ستّة ومكاييل فسا تنقص عن مكاييل شيراز العشر ابواب المال لبيت المال على الناس والرموم ابواب المال الّتى تطبق عليها الدواوين من خراج الارضين والصدقات واعشار السفن واخماس المعادن

والمراعى والجزية وغلّة دار الضرب والمراصد والضياع والمستغلّات واثمان الماء وضرائب الملّاحات والآجام، فامّا خراج الارضين فعلى ثلاثة اصناف على المساحة والمقاسمة والقوانين الّتى هى مقاطعات معروفة لا تزيد ولا تنقص زرع او لم يزرع وامّا المساحة والمقاسمة فان زرع أخذ خراجه وان لم يزرع لم يؤخذ وعامّة فارس مساحة الّا الرموم فانّها مقاطعات الّا شيأ يسيرا من المقاسمات، وتختلف الاخرجة فى البلدان على المساحة فاثقلها بشيراز وعلى كلّ صنف من الزرع شىء مقدّر فعلى الجريب الكبير من الارض يزرع فيه الحنطة والشعير السيح مائة وتسعون درهما والجرجر السيح مائة واثنان وتسعون درهما والرطاب والمقاثى السيح للجريب الكبير مائتان وسبعة وثلاثون درهما ونصف ومن الجريب الكبير من القطن السيح مائتان وستّة وخمسون درهما واربعة دوانيق وعلى الجريب الكبير من الكرم الف واربع مائة وخمسة وعشرون درهما، والجريب الكبير ثلاثة اجربة وثلثان بالجريب الصغير والجريب الصغير ستّون ذراعا فى ستّين ذراعا بذراع الملك وذراع الملك تسع قبضات هذا خراج شيراز للسيح، وخراج جور على الثّلثين من هذا لانّ جعفر بن ابى زهير الشامى كلّم الرشيد فردّه الى ثلثى الربع، وخراج اصطخر ينقص من خراج شيراز فى الزرع بشىء يسير، هذا خراج السيح والبخوس خراجه على ثلث السيح والطّوىّ والنضح والمندّى على ثلثى الخراج والسقى ما ندّى وسقى سقية فيقبض الربع من الخراج واذا ندّى وسقى سقيتين فهو السيح وقد استتمّ الخراج، وكورة

دارابجرد وأرجان وسابور زراعتهم ومقادير الخراج على ارضيهم بخلاف هذا يزيد وينقص وامّا المقاسمة فانّها على وجهين ضياع فى ايدى قوم من اهل الرموم وغيرهم معهم عهود من علىّ بن ابى طالب عم ومن عمر بن الخطّاب رضه وغيرهما من الخلفاء فيقاسمون على العشر والثلث والربع وغير ذلك والوجه الآخر مقاسمات على قرى صارت لبيت المال فيزارع الناس عليها وامّا ابواب اموال الضياع فانّ الضياع السلطانيّة خارجة عن المساحة وانّما تؤخذ من السلطان بالمقاسمة او المقاطعة وعلى الاكرة فيها ضرائب من الدراهم يؤدّونها، وامّا الصدقات واعشار السفن واخماس المعادن والجزية ودار الضرب والمراصد وضرائب الملّاحات والآجام واثمان الماء والمراعى فانّها تقرب فى الرسم ممّا فى سائر الامصار، وليس بفارس دار ضرب الّا بشيراز، وامّا المستغلّات فانّها تربة اسواق بشيراز وغير شيراز ابنيتها للناس ويؤدّون اجرة الارض والطواحين للسلطان واجرة الدور الّتى يعمل فيها ماء الورد، وكان الرسم القديم بفارس انّ كلّ حومة بفارس لا خراج على الكروم فيها ولا على الاشجار بجميع فارس الى ان ولى علىّ بن عيسى الوزارة سنة فالزمهم فيها كلّها الخراج، وبفارس ضياع قد الجأها اربابها الى الكبراء من حاشية السلطان بالعراق فهى تجرى بأسمائهم وخفّف عنهم الربع فهى فى ايدى اهلها بأسماء هؤلاء يتبايعونها ويتوارثونها

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.