من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)
بلاد السند
وامّا بلاد السند وما يصاقبها ممّا قد جمعناه فى صورة واحدة فهى بلاد السند وشىء من بلاد الهند ومكران وطوران والبدهة وشرقىّ ذلك كلّه بحر فارس وغربيّه كرمان ومفازة سجستان واعمال سجستان وشماليّه بلاد هند وجنوبيّه مفازة بين مكران والقفص ومن ورائها بحر فارس وانّما صار بحر فارس يحيط بشرقىّ هذه البلاد والجنوبىّ من وراء هذه المفازة من اجل انّ البحر يمتدّ من صيمور على الشرقىّ الى نحو تيز مكران ثمّ ينعطف على هذه المفازة الى ان يتقوّس على بلاد كرمان وفارس والّذى يقع من المدن فى هذه البلاد فبناحية مكران التّيز وكيز وقنّزبور
ودرك وراسك وهى مدينة الخروج وبه وبند وقصرقند واصفقة وفهلفهرة ومشكى وقنبلى وأرمائيل، وامّا طوران فانّ مدنها محالى وكيزكانان وسورة وقصدار، وامّا البدهة فانّ مدينتها قندابيل، وامّا مدن السند فانّها المنصورة
واسمها بالسنديّة برهمناباذ والدّيبل والبيرون وقالّرى وأنّرى وبلرى والمسواهى والبهرج وبانية ومنحاترى وسدوسان والرّور، وامّا مدن الهند فهى قامهل وكنباية وسوبارة وسندان وصيمور والملتان وجندراور وبسمد فهذه من مدن
هذه البلاد الّتى عرفناها ومن كنباية الى صيمور من بلد بلهرا بعض ملوك الهند وهى بلاد كفر الّا انّ هذه المدن فيها المسلمون ولا يلى عليهم من قبل بلهرا الّا مسلم وبها مساجد يجمّع فيها الجمعات ومدينة بلهرا الّتى يقيم فيها مانكير وله مملكة عريضة والمنصورة مدينة مقدارها فى الطول والعرض نحو من ميل فى ميل ويحيط بها خليج من نهر مهران وهى فى شبيه بالجزيرة واهلها مسلمون وملكهم من قريش يقال انّه من ولد هبّار بن الاسود تغلّب عليها هو واجداده الّا انّ الخطبة بها للخليفة وهى مدينة حارّة بها نخيل وليس لهم عنب ولا تفّاح ولا كمثرى ولا جوز ولهم قصب سكّر وبارضيهم ثمرة على قدر التفّاح تسمّى الليمونة حامض شديد الحموضة ولهم فاكهة تشبه الخوخ يسمّونها الانبج تقارب طعم الخوخ واسعارهم رخيصة وفيها خصب، ونقودهم القاهريّات كلّ درهم نحو خمسة دراهم ولهم درهم يقال له الطاطرىّ فى الدرهم وزن درهم وثلثين ويتعاملون بالدنانير ايضا وزيّهم زىّ اهل العراق الّا انّ زىّ ملوكهم يقارب زىّ ملوك الهند من الشعور والقراطق وامّا الملتان فهى مدينة نحو نصف المنصورة وتسمّى فرج بيت الذهب وبها صنم تعظّمه الهند وتحجّ اليه من اقاصى بلدانها وتتقرّب الى هذا الصنم فى كلّ سنة بمال
عظيم لينفق على بيت الصنم والعاكفين عليه منهم وسمّيت الملتان بهذا الصنم وبيت هذا الصنم قصر مبنىّ فى اعمر موضع بسوق الملتان بين سوق العاجيّين وصفّ الصفّارين وفى وسط هذا القصر قبّة والصنم فيها وحوالى القبّة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن يعكف عليه وليس بالملتان من الهند والسند الّذين يعبدون الاوثان غير هؤلاء الّذين هم فى هذا القصر مع الصنم وهذا الصنم صورة على خلقة الانسان متربّع على كرسىّ من جصّ وآجر والصنم قد ألبس جميع جسده جلدا يشبه السختيان احمر حتّى لا يبيّن من جثّته شىء الّا عيناه فمنهم من يزعم انّ بدنه خشب ومنهم من يزعم انّه من غير الخشب الّا انّه لا يترك بدنه ينكشف وعيناه جوهرتان وعلى راسه اكليل ذهب متربّع على ذلك الكرسىّ قد مدّ ذراعيه على ركبتيه وقد قبض كلّ يد له كما تحسب اربعة وعامّة ما يحمل الى هذا الصنم من المال فانّما ياخذه امير الملتان وينفق على السدنة منه فاذا قصدهم الهند للحرب وانتزاع هذا الصنم منهم اخرجوا الصنم فاظهروا
كسره واحراقه فيرجعون ولولا ذلك لخرّبوا الملتان، وعلى الملتان حصون منيعة وهى خصبة الّا انّ المنصورة اخصب واعمر منها والملتان انّما سمّى فرج بيت الذهب لانّها لمّا فتحت فى اوّل الاسلام كان فى المسلمين ضيق وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتّسعوا به، وخارج الملتان على مقدار نصف فرسخ ابنية كثيرة تسمّى جندراور وهى معسكر للامير لا يدخل الامير منها الى الملتان الّا فى الجمعة فيركب الفيل ويدخل الى صلاة الجمعة واميرهم قرشىّ من ولد سامة بن لؤىّ قد تغلّب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة الّا انّه يخطب للخليفة وامّا بسمد فهى مدينة صغيرة وهى والملتان وجندراور عن شرقىّ نهر مهران وبين كلّ واحدة منها وبين النهر نحو فرسخ وماؤهم من الآبار وبسمد خصبة ومدينة الرّور تقارب الملتان فى الكبر عليها سوران وهى على شطّ نهر مهران وهى من حدّ المنصورة والدّيبل هى غربىّ مهران على البحر وهى متجر كبير وفرضة لهذه البلاد وغيرها وزروعهم مباخس وليس لهم كثير شجر ولا نخيل وهو بلد قشف وانّما مقامهم للتجارة والبيرون مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو من نصف الطريق وهى الى المنصورة اقرب، ومنحاترى على غربىّ مهران وبها يعبر من جآء من الديبل الى المنصورة وهى بحذائها والمسواهى والبهرج وسدوسان هذه كلّها غربىّ مهران وامّا أنّرى وقالّرى فهما شرقىّ مهران على طريق المنصورة الى الملتان وهما بعيدتان من شطّ مهران وامّا بلرى فهى على شطّ مهران عن غربيّه بقرب الخليج الّذى ينفجر من مهران على ظهر المنصورة وامّا بانية فهى مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز
الهبّارىّ القرشىّ جدّ هؤلاء المتغلّبين على المنصورة وقامهل مدينة من اوّل حدّ الهند الى صيمور فمن صيمور الى قامهل من بلد الهند ومن قامهل الى مكران والبدهة وما والى ذلك الى حدّ الملتان هى كلّها من بلد السند والكفّار فى حدود بلد السند انّما هم البدهة وقوم يعرفون بالميد وامّا البدهة فهى مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهم فى غربىّ مهران وهم اهل ابل وهذا الفالج الّذى يحمل الى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد الّتى يكون بها البخاتى انّما يحمل منهم ومدينة بدهة الّتى يتّجرون اليها قندابيل وهم مثل البادية لهم اخصاص وآجام، والميد فهم على شطوط مهران من حدّ الملتان الى البحر ولهم فى البرّيّة الّتى بين مهران وبين قامهل مراع ومواطن كثيرة ولهم عدد كثير وبقامهل وسندان وصيمور وكنباية مسجد جامع وفيها احكام المسلمين ظاهرة وهى مدن خصبة واسعة وبها النارجيل والموز وانبج والغالب على زروعهم الارزّ وبها عسل كثير وليس بها نخيل والراهوق وكلوان رستاقان متجاوران وهما بين كيز وارمائيل فامّا كلوان فهى من مكران وامّا الراهوق فهى من حدّ المنصورة وهى مباخس قليلة الثمر قشفة الّا انّ لهم مواش كثيرة والطوران قصبتها القصدار وهى مدينة لها رستاق ومدن والغالب
عليها رجل يعرف بمغير بن احمد يخطب للخليفة فقط ومقامه بمدينة تعرف بكيزكانان وهى ناحية خصبة واسعة الاسعار وبها اعناب ورمّان وفواكه الصرود وليس بها نخيل وبين بانية وقامهل مفاوز ومن قامهل الى كنباية ايضا مفاوز ثمّ يكون حينئذ من كنباية الى صيمور قرى متّصلة وعمارة للهند وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد فى اللباس وارسال الشعر ولباسهم الازر والميازر لشدّة الحرّ ببلدانهم وكذلك زىّ اهل الملتان لباسهم الازر والميازر ولسان اهل المنصورة والملتان ونواحيها العربيّة والسنديّة ولسان اهل مكران الفارسيّة والمكريّة ولباس القراطق فيهم ظاهر الّا التجار فانّ لباسهم القمص والأردية وسائر زىّ اهل فارس والعراق ومكران ناحية واسعة عريضة الغالب عليها المفاوز والقحط والضيق والمتغلّب عليها رجل يعرف بعيسى بن معدان ويسمّى بلسانهم مهراج ومقامه بمدينة كيز وهى مدينة نحو النصف من الملتان وبها نخيل كثيرة وفرضة مكران وتلك النواحى تيز وتعرف بتيزمكران واكبر مدينة بمكران القنّزبور وبه وبند وقصرقند ودرك وفهلفهرة كلّها مدن صغار وهى كلّها جروم ولهم رستاق يسمّى الخروج ومدينتها راسك ورستاق يسمّى جدران وبها فانيذ كثير ونخيل وقصب سكّر وعامّة الفانيذ الّذى يحمل الى الآفاق منها الّا شيأ يحمل من ناحية ماسكان وبقصدار ايضا فانيذ، وماسكان هذه رستاق الشراة ويتّصل بنواحى كرمان ناحية تسمّى
مشكى وهى مدينة قد تغلّب عليها رجل يعرف بمطهر بن رجآء وهو لا يخطب الّا للخليفة ولا يطيع احدا من الملوك المصاقبين له وحدود عمله نحو ثلاث مراحل وبها نخل قليل وشىء من فواكه الصرود على انّها من الجروم وارمائيل وقنبلى مدينتان كبيرتان وبينهما مقدار منزلتين وبين ارمائيل والبحر مقدار نصف فرسخ وهما بين ديبل ومكران وقندابيل مدينة كبيرة ليس بها نخيل وهى فى برّيّة وهى ممتار البدهة وبين كيزكانان وقندابيل رستاق يعرف بايل وفيه مسلمون وكفّار من البدهة واكثر زروعهم البخوس ولهم كروم ومواش وهى ناحية خصبة وايل هو اسم رجل تغلّب على هذه الكورة فنسبت اليه واما المسافات بها فمن تيز الى كيز نحو مراحل ومن كيز الى قنّزبور مرحلتان ومن اراد من قنّزبور الى تيز مكران فطريقه على كيز ومن قنّزبور الى درك مراحل ومن درك الى راسك مراحل ومن راسك الى فهلفهرة مراحل ومن فهلفهرة الى اصفقة مرحلتان خفيفتان ومن اصفقة الى بند مرحلة ومن بند الى به مرحلة ومن به الى قصرقند مرحلة، ومن كيز الى ارمائيل مراحل ومن ارمائيل الى قنبلى مرحلتان ومن قنبلى الى الديبل مراحل، ومن المنصورة الى الديبل مراحل ومن المنصورة الى الملتان مرحلة ومن المنصورة الى طوران نحو مرحلة ومن قصدار الى الملتان
نحو مرحلة وقصدار مدينة طوران ومن المنصورة الى اوّل حدّ البدهة مراحل ومن كيز مسكن عيسى بن معدان الى البدهة نحو مراحل ومن البدهة الى التيز نحو مرحلة، وطول عمل مكران من تيز الى قصدار نحو مرحلة ومن الملتان الى اوّل حدود الاستان المعروف ببالس نحو مراحل، وتحتاج الى عبور مهران اذا اردت بلاد البدهة من المنصورة الى مدينة تسمّى سدوسان على شطّ مهران، ومن قندابيل الى مستنج مدينة بالس مراحل ومن قصدار الى قندابيل نحو فراسخ ومن قندابيل الى المنصورة نحو مراحل ومن قندابيل الى الملتان مقدار نحو مراحل وبين المنصورة وبين قامهل مراحل ومن قامهل الى كنباية مراحل وكنباية على نحو فرسخ من البحر ومن كنباية الى سوبارة نحو مراحل وسوبارة من البحر على نصف فرسخ وبين سوبارة وسندان نحو مراحل وهى ايضا على نصف فرسخ من البحر وبين صيمور وبين سندان نحو مراحل وبين صيمور وسرنديب نحو مرحلة وبين الملتان وبسمد نحو مرحلتين ومن بسمد الى الرور مراحل ومن الرور الى أنّرى مراحل ومن انّرى الى قلّرى مرحلتان ومن قلّرى الى المنصورة مرحلة ومن الديبل الى بيرون مراحل ومن بيرون الى منحاترى مرحلتان ومن قلّرى الى بلّرى نحو
فراسخ وبانية هى بين المنصورة وبين قامهل على مرحلة من المنصورة وامّا انهارها فانّ لهم نهرا يعرف بمهران وبلغنى انّ مخرجه من ظهر جبل يخرج منه بعض انهار جيحون فيظهر مهران بناحية الملتان فيجرى على حدّ بسمد والرور ثمّ على المنصورة حتّى يقع فى البحر شرقىّ الديبل وهو نهر كبير عذب جدّا ويقال انّ فيه تماسيح مثل ما فى النيل وانّه مثل النيل فى الكبر وجريه مثل جريه يرتفع على وجه الارض ثمّ ينضب فيزرع عليها مثل ما ذكرناه فى ارض مصر والسندروذ من الملتان على نحو من ثلاث مراحل وهو نهر كبير عذب بلغنى انّه يفرغ الى مهران وامّا مكران فانّ الغالب عليها البوادى والمباخس وهى قليلة الانهار جدّا ولهم ما بين المنصورة ومكران مياه من مهران كالبطائح عليها طائفة من السند يعرفون بالزّطّ فمن قارب منهم هذا الماء فهم فى اخصاص وطعامهم السمك وطير الماء فى جملة ما يتغذّون به ومن بعد منهم فى البرارىّ فهم مثل الاكراد قد انتهينا فى حدّ المشرق الى آخر حدود الاسلام ونرجع الى حدّ الروم غربا فنصف اقاليمها الى آخر الاسلام فى حدّ المشرق فالّذى نبتدأ به
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع