من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)
الديلم
وامّا الدّيلم وما يتّصل بها فمن ناحية الجنوب قزوين والطّرم وشىء من اذربيجان وبعض الرىّ ويتّصل بها من جهة المشرق بقيّة الرىّ وطبرستان ويتّصل بها من جهة الشمال بحر الخزر ومن جهة المغرب شىء من اذربيجان وبلدان الرّان وقد ضممنا الى ذلك ما يتّصل بها من جبال الروبنج وقادوسيان وجبال قارن وجرجان وامّا بحر الخزر فقد افردنا له صورة وقد صوّرنا الديلم وما يتّصل بها وسنذكر من مدنها وما يقع فى اضعافها مثل ما ذكرنا من غيرها، امّا الديلم فانّها سهل وجبل امّا السهل فهم الجيل وهم مفترشون على شطّ البحر تحت جبال الديلم وامّا الجبل فللديلم المحض وهى جبال منيعة والمكان الّذى يقيم به الملك يسمّى روذبار وبه يقيم آل جستان ورياسة
الديلم فيهم وزعم بعض الناس انّ الديلم طائفة من بنى ضبّة ومواضعهم كثيرة الاشجار والغياض واكثر ذلك للجيل فى الوجه الّذى يقابل البحر وطبرستان وقراهم مفترشة وهم اهل زرع وسوائم وليس عندهم من الدوابّ ما يستقلّون بها ولسانهم مفرد غير العربيّة والفارسيّة وفى بعض الجبل فيما بلغنى طائفة منهم يخالفون بلسانهم لسان الجيل والديلم والغالب على خلقة الديلم النحافة وخفّة الشعر والعجلة وقلّة المبالاة وقد كان الديلم دار كفر يسبى من رقيقهم الى ايّام الحسن بن زيد فتوسّطهم العلويّة واسلم بعضهم وفيهم الى يومنا هذا كفّار بالجبال المتّصلة بها والروبنج وجبال قادوسيان وقارن هى جبال ممتنعة لكلّ جبل منها رئيس والغالب عليها الاشجار العالية والغياض والمياه وهى خصبة جدّا فامّا جبال قارن فانّها قرى لا مدينة بها الّا سهمار على مرحلة من سارية ومستقرّ آل قارن بموضع يسمّى فريم وهو موضع حصنهم وذخائرهم ومكان ملكهم ويتوارث
صاحب الجبل المملكة بها منذ ايّام الاكاسرة وجبال قادوسيان جبال مملكة ورئيسهم يسكن قرية تسمّى أرم وليس بجبال قادوسيان منبر وبينها وبين سارية مرحلة وامّا جبال الروبنج فانّها كانت ممالك الّا انّ فى هذا العصر قد فنيت ملوكهم وهم من الرىّ وطبرستان فما كان فى وجه الرىّ فمن حدود الرىّ وما كان من وجه طبرستان فمن طبرستان والمدخل الى الديلم من طبرستان على سالوس وهى على البحر ولها منعة اذا استوثق منها بالشحنة صعب المسلك على اهل الديلم الى طبرستان، وبين هذه الجبال من حدّ الديلم الى أستراباذ الى البحر اكثره يوم وربّما ضاق حتّى يضرب الماء الجبل فاذا قرب الديلم الى الجيل اتّسع حتّى صار بينه وبين البحر مسيرة يومين واكثر وامّا نواحى قزوين فانّ الّذى يتّصل بها من المدن أبهر وزنجان والطالقان ويتّصل بالرىّ الخوار وشلنبة وويمة وتقع فى قومس سمنان والدامغان وبسطام وتقع فى طبرستان آمل وناتل وسالوس وكلار والرّويان وميلة وبرجى
وعين الهمّ ومامطير وسارية وطميسة وتقع فى عمل جرجان جرجان وأستراباذ وآبسكون ودهستان وامّا جبال الروبنج وقادوسيان وقارن فلست اعرف بها منبرا غير سهمار وهى فى جبال قارن واعظم هذه المدن الرّىّ وهى مدينة اذا جاوزت العراق الى المشرق فليس مدينة اعمر ولا اكبر ولا ايسر اهلا منها الى آخر الاسلام الّا نيسابور فانّها فى العرصة اوسع فامّا اشتباك الابنية والعمارة واليسار فانّ الرىّ تفضلها وطولها فرسخ ونصف فى مثله وبناؤها طين وقد يستعمل فيها الجصّ والآجرّ، ولها ابواب مشهورة منها باب طاق يخرج منه الى الجبال والعراق وباب بليسان يخرج منه الى قزوين وباب كوهكين يخرج منه الى طبرستان وباب هشام يخرج منه الى قومس وخراسان وباب سين يخرج منه الى قمّ، ومن اسواقها المشهورة روذة وبليسان ودهك نو
ونصراباذ وساربانان وباب الجبل وباب هشام وباب سين واعمرها الرّوذة فانّ بها معظم التجارات والخانات وهو شارع عريض مشتبك الخانات والابنية ولها مدينة عليها حصن وفيها مسجد الجامع واكثر المدينة خراب والعمارة فى الربض ومياههم من الآبار ولها ايضا قنىّ ولهم فى المدينة نهران للشرب احدهما يسمّى سورقنى يجرى على الروذة والآخر الجيلانىّ يجرى على ساربانان ومنهما شربهم ولهم قنىّ كثيرة ما يفضل عن مشربهم ويتفرّع الى ضياعهم، ونقودهم الدراهم والدنانير وزىّ اهلها زىّ العراق ويرجعون الى مروّة ولهم دهآء وتجارب وبها قبر محمّد بن الحسن الفقيه والكسائىّ المقرئ والفزارىّ المنجّم وامّا الخوار فانّها مدينة صغيرة نحو ربع ميل وهى عامرة وبها ناس يرجعون الى شرف ولهم ماء جار يخرج من
ناحية دنباوند ولهم ضياع ورساتيق، وامّا ويمة وشلنبة فهما من ناحية دنباوند وهما مدينتان صغيرتان اصغر من الخوار واكبرهما ويمة ولهما زروع ومياه وبساتين ولهم اعناب كثيرة وجوز وهى اشدّ تلك النواحى بردا وللرىّ سوى هذه المدن قرى تزيد فى الكبر على هذه المدن كثيرا مثل سدّ وورامين وأرنبويه وورزنين ودزاه وقوسين وغير ذلك من القرى الّتى بلغنى انّ فيها ما يزيد اهله على عشرة آلاف رجل، ومن رساتيقها المشهورة قصران الداخل والخارج وبهزان والسّنّ وبشاويه ودنبا ورستاق قوسين
وغير ذلك، ويرتفع من الرىّ ممّا يجلب الى غيرها القطن الّذى يحمل الى بغداد واذربيجان ومن الثياب المنيّرة والابراد والاكسية وليس لجميع هذه النواحى نهر يجرى فيه السفن، وامّا الجبال فانّ من حدّ عمل الرىّ دنباوند وهو جبل رايته انا من وسط روذة بالرىّ وبلغنى انه يرى من قرب ساوة وهو جبل وسط جبال يعلو فوقها كالقبّة ويحيط بالموضع الّذى يعلو على الجبال نحو اربعة فراسخ ولم يصحّ عندى انّ احدا ارتقى اعلاه وفى حماقات الاوّلين انّ الضحّاك الملك مقيّد بها وانّ السحرة يجتمعون اليه فى اعلاه ويرتفع من اعلاه دخان دائم الدهر كلّه وحوالى هذه القلّة قرى منها قرية دبيران ودرمية وبرا وغيرها من القرى وكان علىّ بن شروين الّذى أسر على وادى جيحون من قرية درمية الّا انّ القلّة الّتى ترتفع عن هذه البقعة جبل اقرع ليس عليه كثير شجر ولا نبات ولا يعلم بسائر الجبال ونواحى الديلم جبل اعظم منه وامّا قومس فانّ اكبر مدينة بها الدّامغان وهى مدينة اكبر من خوار
الرىّ وسمنان اصغر منها وبسطام اصغر من سمنان والدامغان قليلة الماء وهى متوسّطة العمارة وبسطام اكبر منها عمارة واكثر فواكه ويحمل الى العراق من بسطام فواكه كثيرة ويرتفع من قومس اكسية معروفة تحمل الى الامصار وامّا قزوين فانّها مدينة عليها حصن وداخلها مدينة صغيرة عليها حصن ومسجد الجامع فى المدينة الداخلة وهى مدينة ماؤها من السماء والآبار وليس بها نهر الّا قناة صغيرة للشرب لا يفضل لزروعهم وهى خصبة مع قلّة مياهها وهى ثغر الديلم وبها فواكه واعناب كثيرة وزبيب يحمل الى الآفاق وتكون نحو ميل فى ميل وأبهر وزنجان صغيرتان خصيبتان كثيرتا المياه والاشجار والزروع وزنجان اكبر من ابهر غير انّ اهل زنجان الغالب عليهم الغفلة وامّا طبرستان فانّ اكبر مدنها آمل وهى مستقرّ الولاة فى هذا العصر وكانوا فى قديم الايّام يسكنون سارية وطبرستان بلد كثير المياه والثمار والاشجار الجبليّة والسهليّة والغالب عليها الغياض والغالب على ابنيتها الخشب والقصب وهى كثيرة الامطار شتآء وصيفا وسطوحهم مسنّمة لذلك،
وآمل اكبر من قزوين مشتبكة العمارة لا يعلم بقدرها اعمر منها فى هذه النواحى، ويرتفع من طبرستان من الابريسم ما يمير الآفاق وليس فى الاسلام مدينة اكثر منها ابريسم وبها خشب كثير من اصلب الخشب ينحت منها آنية واطباق تنقل الى الآفاق، والغالب على اهلها وفور الشعر واقتران الحواجب وسرعة الكلام والعجلة وخبزهم اكثره من الارزّ واكثر طعامهم السمك وكذلك الديلم والجيل، ويعمل بطبرستان ثياب كثيرة من الحرير تنقل الى الآفاق وكذلك من الصوف والفرش والاكسية وغير ذلك، وليس بجميع طبرستان نهر تجرى فيه سفينة الّا انّ البحر منها قريب على اقلّ من يوم غير انّ بجميع طبرستان الماء والغياض غالب بها الّا فى الاماكن الجبليّة وامّا بطن طبرستان فالغالب عليها الندى والنزوز وامّا جرجان فاكبر مدنها جرجان وهى اكبر من آمل وبناؤها من طين وهى ايبس تربة من آمل واقلّ مطرا واندآء من طبرستان واهلها احسن وقارا ومروّة ويسارا فى كبرآئهم وهى قطعتان احداهما المدينة والاخرى
بكراباذ بينهما نهر يجرى كبير يحتمل ان تجرى فيه السفن، ويرتفع فيها من الابريسم شىء كثير وابريسم طبرستان يحمل بزر دوده من جرجان ولا يرتفع من بزر طبرستان ابريسم، ولهم مياه كثيرة وضياع عريضة وليس فى المشرق بعد ان تجاوز العراق مدينة بقدر جرجان اخصب ولا اجمع منها وذلك انّ بها الثلج والنخيل وبها فواكه الصرود والجروم من التين والزيتون وسائر الفواكه واهلها اصحاب مروّة يتبارون فى المروّات وياخذون انفسهم بالتأتّي والاخلاق المحمودة وقد خرج منهم رجال كثيرون موصوفون بالسرو منهم العمركى صاحب المامون، ونقودهم ونقود طبرستان الدنانير والدراهم واوزانهم المنا ستّمائة درهم وكذلك بالرىّ وطبرستان وقومس مناها ثلاثمائة درهم وأستراباذ يرتفع بها ابريسم كثير ولهم فرضة على البحر يركبون منها الى الخزر والى باب الابواب والجيل والديلم وغير ذلك وليس فى
هذه الناحية الّتى ذكرتها فرضة اجلّ من آبسكون ولهم ثغر يعرف برباط دهستان وبها منبر وهو ثغر للغزّيّة الاتراك ويتّصل حدّ جرجان بالمفازة الّتى تلى خوارزم ومنها تجيّهم الاتراك ذكر مسافات هذه الديار الطريق من الرىّ الى حدّ اذربيجان من الرىّ الى قزوين مراحل ومن قزوين الى ابهر مرحلتان خفيفتان ومن ابهر الى زنجان يومان اوفر ممّا بين قزوين وابهر، ومن اراد الطريق القصد لم يدخل قزوين وجعل الطريق على قرية تسمّى يزداباذ من رستاق دستبى والطريق من الرىّ الى الجبال من الرىّ الى قسطانة مرحلة ومن قسطانة الى مشكويه مرحلة ومن مشكويه الى ساوة مرحلة فراسخ وساوة ربّما كانت من عمل الجبال وربّما كانت من عمل الرىّ الطريق من الرىّ الى طبرستان من الرىّ الى برزيان مرحلة خفيفة ومن برزيان الى نامهند مرحلة كبيرة ومن نامهند الى اسك مرحلة ومن اسك الى بلور
مرحلة ومن بلور الى كنازل مرحلة فراسخ ومن كنازل الى قلعة اللّارز مرحلة فراسخ ومنها الى فرست مرحلة فراسخ ومنها الى آمل مرحلة الطريق من الرىّ الى خراسان على قومس من الرىّ الى افرندين مرحلة ومن افرندين الى كهدة مرحلة ومن كهدة الى خوار مرحلة ومن خوار الى قرية الملح مرحلة ومن قرية الملح الى راس الكلب مرحلة ومن رأس الكلب الى سمنان مرحلة ومن سمنان الى علياباذ مرحلة ومن علياباذ الى جرمجوى
مرحلة ومن جرمجوى الى الدامغان مرحلة ومن الدامغان الى الحدّادة مرحلة ومنها الى بذش مرحلة ومنها الى المورجان مرحلة كبيرة ومنها الى هفدر مرحلة ومنها الى أسداباذ مرحلة وهى من عمل نيسابور الطريق من طبرستان الى جرجان من آمل الى ميلة فرسخان ومن ميلة الى برجى فراسخ وهما جميعا مرحلة ومنها الى سارية مرحلة ومنها الى مارست مرحلة ومنها الى ابادان مرحلة ومنها الى طميسة مرحلة ومنها الى
أستراباذ مرحلة ومنها الى رباط حفص مرحلة ومنه الى جرجان مرحلة، ومن اراد ان يخرج من آمل الى مامطير مرحلة ومنها الى سارية مرحلة ولا يجعل طريقه على برجى فهو اقصد وانّما ذكرنا الاطول لانّ فيه منبرين الطريق من آمل الى الديلم من آمل الى ناتل مرحلة ومن ناتل الى سالوس مرحلة خفيفة ومن سالوس الى كلار مرحلة ومنها الى الديلم مرحلة، ومن آمل الى البحر الى عين الهمّ مرحلة خفيفة الطريق من جرجان الى خراسان من جرجان الى دينارزارى مرحلة ومن دينارزارى الى املوتلو مرحلة ومن املوتلو الى اجغ مرحلة ومن اجغ الى سيبداست مرحلة ومن سيبداست الى أسفرائين مرحلة الطريق من جرجان الى قومس من جرجان الى جهينة مرحلة ثمّ منها الى بسطام مرحلة
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع