تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)

سجستان

وامّا سجستان وما يتّصل بها ممّا قد جمع اليها فى الصورة فانّ الّذى يحيط بها ممّا يلى المشرق مفازة بين مكران وارض السند وشىء من عمل الملتان وممّا يلى المغرب خراسان وشىء من عمل الهند وممّا يلى الشمال ارض الهند وممّا يلى الجنوب المفازة الّتى بين سجستان وفارس وكرمان وفيما يلى خراسان والغور والهند تقويس وامّا مدنها وما يقع فى اضعافها ممّا يحتاج الى معرفته فلها من المدن زرنج وكسّ ونه والطاق والقرنين وخواش وفره وجزه وبست وروذان وسروان

وصالقان وبغنين ودرغش وتلّ وبشلنك وبنجواى وكهك وغزنة والقصر وسيوى واسفنجاى وجامان ومدينتها العظمى تسمّى زرنج ولها مدينة وربض وعلى المدينة حصن وخندق وعلى الربض ايضا سور والماء الّذى فى

الخندق ينبع من مكانه ويقع فيه ايضا فضل من المياه ولها خمسة ابواب احدها الباب الجديد والآخر الباب العتيق وكلاهما يخرج منهما الى فارس وبينهما قريب والباب الثالث باب كركويه يخرج منه الى خراسان والباب الرابع باب نيشك يخرج منه الى بست والباب الخامس يعرف بباب الطعام يخرج منه الى الرساتيق واعمر هذه الابواب باب الطعام وهذه الابواب كلّها حديد، وللربض ثلاثة عشر بابا فمنها باب مينا ياخذ الى فارس ثمّ يليه باب جرجان ثمّ يليه باب شيرك ثمّ يليه باب شتاراق ثمّ يليه باب شعيب ثمّ يليه باب نوخيك ثمّ يليه باب الكان ثمّ يليه باب نيشك ثمّ يليه باب كركويه ثمّ يليه باب استريس ثمّ يليه باب غنجرة ثمّ يليه باب بارستان

ثمّ يليه باب روذكران، وابنيتها كلّها طين آزاج معقودة لانّ الخشب بها يتسوّس ولا يثبت ومسجد الجامع فى المدينة دون الربض اذا دخلت من باب فارس ودار الامارة فى الربض بين باب الطعام وبين باب فارس خارج المدينة والحبس فى المدينة عند مسجد الجامع وهناك ايضا دار امارة على ظهر مسجد الجامع وعند الحبس ولكنّها نقلت الى الربض، وهناك بين باب الطعام وبين باب فارس قصر ليعقوب بن اللّيث وقصر لعمرو بن الليث ودار الامارة فى دار يعقوب بن الليث وداخل المدينة بين باب كركويه وباب نيشك بنيّة عظيمة تسمّى أرك كانت خزانة بناها عمرو بن الليث، واسواق المدينة الداخلة حوالى مسجد الجامع وهى اسواق على غاية العمارة واسواق الربض اسواق عامرة ايضا منها سوق يسمّى سوق عمرو بناه عمرو بن الليث وقفه على مسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلّة هذه السوق فى كلّ يوم نحو الف درهم، وفى المدينة الداخلة انهار منها نهر يدخل من الباب العتيق والثانى من الباب الجديد والثالث يدخل من باب الطعام ومقدار هذه الانهار اذا جمعت ما يدير الرحى، وعند مسجد الجامع حوضان عظيمان يدخلهما الماء الجارى ويخرج ينصرف فى بيوت الناس وسراديبهم ومعظم دور المدينة والربض فيها ماء جار وبساتين وفى ربضها انهار تاخذ منها هذه الانهار الّتى تدخل المدينة والسوق ممتدّ من باب فارس من المدينة الى باب مينا متّصل نحو نصف فرسخ وارضها سبخة ورمال وهى حارّة بها نخيل ولا يقع بها ثلوج وهى ارض

سهلة لا يرى فيها جبل واقرب جبالها بناحية فره وتشتدّ رياحهم وتدوم حتّى انّهم قد نصبوا عليها طواحين يديرها الهواء وينتقل رمالهم من مكان الى مكان فلولا انّهم يحتالون فيها لطمّت على القرى والمدن بها، وبلغنى انّهم اذا احبّوا نقل الرمل من مكان الى مكان من غير ان يقع على الاراضى الّتى الى جانب الرمل جمعوا حول الرمل مثل الحائط من خشب وشوك وغيرهما بقدر ما يعلو على ذلك الرمل وفتحوا فى اسفله بابا فتدخله الريح وتطيّر اعلى الرمل مثل الزّوبعة فيرتفع حتّى يقع على مدّ البصر حيث لا يضرّهم ويقال انّ المدينة القديمة فى ايّام العجم كانت فيما بين كرمان وسجستان اذا جزت دارك بحذاء راسك عن يسار الذاهب من سجستان الى كرمان على ثلاث مراحل وابنيتها وبعض بيوتها قائمة الى هذه الغاية واسم هذه المدينة رام شهرستان ويقال انّ نهر سجستان كان يجرى عليها فانقطع فانقلع عليها بثق كان سكر من هندمند وانخفض الماء عنه ومال فتعطّلت وتحوّل الناس عنها وبنوا زرنج وامّا انهارها فانّ اعظم نهر لها هندمند ويخرج من ظهر بلد الغور حتّى يخرج على حدّ رخّج وبلدى الدّاور ثمّ يجرى على بست حتّى ينتهى

الى سجستان ثمّ يقع فى بحيرة زره وزره هذه بحيرة يتّسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء ونقصانه وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية كرين على طريق قهستان الى قنطرة كرمان على طريق فارس وعرضها مقدار مرحلة وهى عذبة الماء ويرتفع منها سمك كثيرة وقصب وحواليها كلّها قرى الّا الوجه الّذى يلى المفازة، ونهر هندمند هو نهر واحد من بست الى ان ينتهى الى مرحلة من سجستان ويتشعّب منه مقاسم الماء فاوّل نهر ينبثق منه نهر الطعام فياخذ على الرساتيق حتّى ينتهى الى حدّ نيشك ثمّ ياخذ منه نهر باشتروذ فيسقى رساتيق كثيرة ثمّ ياخذ منه نهر يسمّى سناروذ فيجرى على فرسخ من سجستان وهو النهر الّذى يجرى فيه السفن من بست الى سجستان اذا امتدّ الماء ولا يجرى اليهم السفن الّا فى زيادة الماء وانهار مدينة سجستان كلّها من سناروذ، ثمّ ينحدر فياخذ منه نهر شعبة فيسقى مقدار ثلاثين قرية ثمّ ياخذ منه نهر يسمّى ميلى

فيسقى رساتيق كثيرة ثمّ ياخذ منه زالق فيسقى رساتيق كثيرة وما يبقى من هذا النهر يجرى فى نهر يسمّى كزك وقد سكّر هناك سكر يمنع الماء ان يجرى الى بحيرة زره حتّى يجيء المدّ فاذا جآءت ايّام المدّ زال السكر ووقع فضل هذا النهر الى بحيرة زره، وعلى نهر هندمند على باب بست جسر من السفن كما يكون على انهار العراق ويقع فى بحيرة زره الفاضل من وادى فره وغيره من تلك النواحى، ومن انهار سجستان نهر فره يخرج من قرب الغور حتّى يسقى تلك النواحى ويقع فضلته فى بحيرة زره ونهر نيشك يخرج من قرب الغور فيسقى تلك النواحى وقلّ ما يفضل منه لبحيرة زره وسجستان خصبة كثيرة الطعام والتمور والاعناب واهلها ظاهر واليسار ويرتفع من مفازة سجستان فيما بينها وبين مكران غلّة عظيمة من الحلتيت حتّى انّه قد غلب على طعامهم ويجعلونه فى عامّة اطعمتهم وبالس اسم الناحية ومدينتها سيوى غير انّ الوالى مقيم بالقصر، واسفنجاى اكبر من القصر ورخّج اسم الاقليم ومدينتها بنجواى ولها من المدن كهك، ورخّج اقليم بين بلدى الدّاور وبين بالس وعامّتها صواف يرتفع لبيت المال منها مال عظيم ويتّسع اهل تلك النواحى بغلّاتها وهى على غاية الخصب والسعة وبلاد الداور اقليم خصب وهو ثغر للغور وبغنين

وخلج وبشلنك وخاش وليس عليها سور ولها قلعة، وبلد الداور اسم الاقليم ومدينتها تلّ ولها من المدن درغش وهما على مجرى هندمند على الشطّ غير انّ بغنين وخلج وكابل والغور وهذه النواحى بعض هؤلاء قد اسلموا وبعضهم مسالمون وهى من الصرود، والخلج صنف من الاتراك وقعوا فى قديم الايّام الى الارض الّتى بين الهند ونواحى سجستان فى ظهر الغور وهم اصحاب نعم على خلق الاتراك وزيّهم ولسانهم وامّا بست فانّها مدينة ليس فى اعمال سجستان بعد زرنج اكبر منها الّا انّها وبيّة وزيّهم زىّ العراق يرجعون الى مروّة ويسار وبها متاجر الى بلد الهند والسند وبها نخيل واعناب وهى خصبة جدّا وامّا القرنين فانّها مدينة صغيرة لها قرى ورساتيق وهى على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب الى بست على فرسخين من سروزن منها الصّفّارون الّذين تغلّبوا على فارس وكرمان وخراسان وسجستان وكانوا اربعة اخوة يعقوب وعمرو وطاهر وعلىّ بنو اللّيث فامّا طاهر فانّه قتل بباب بست وامّا يعقوب فانّه مات بجنديسابور بعد رجوعه من بغداد وقبره هناك وامّا عمرو بن الليث فانّه قتل ببغداد وقبره هناك وامّا علىّ

ابن الليث فكان استامن الى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبره هناك، ويعقوب كان اكبرهم وكان غلاما لبعض الصفّارين وامّا عمرو فانّه كان مكاريا وبلغنى انّه كان فى بعض ايّامه بنّاء وكان علىّ بن الليث اصغرهم سنّا، وكان السبب فى خروجهم وارتفاع امرهم انّ خالا لهم يسمّى كثير بن رقّاق كان قد تجمّع اليه جمع فى وجوه الخوارج فحوصر فى قلعة تسمّى قفيل وتخلّص هؤلاء ووقعوا الى ارض بست وكان بتلك الناحية رجل عنده جمع كثير يظهرون الحسبة فى الغزو وقتال الخوارج يسمّى درهم بن نصر فصار هؤلاء الاخوة فى جملة اصحابه فقصدوا سجستان والوالى بها ابراهيم ابن الحسين من قبل الطاهريّة وكان فى ضعف فنزل على باب المدينة وكان درهم بن نصر هذا يظهر انّه من المطّوعة وانّه قاصد لقتال الشراة محتسبا فاستمال العامّة حتّى مالوا اليه ودخل المدينة وخرج منها واليها الى بعض النواحى فتمكّنوا من البلد وقاتلوا الشراة وكان للشراة رئيس

يعرف بعمّار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب فقاتله وقتل عمّارا وكان لا يحزبهم امر شديد الّا انتدب له يعقوب فكان يرتفع ذلك الامر له على ما يحبّه فاستمال اصحاب درهم بن نصر حتّى قلّدوه الرياسة وصار الامر له وكان درهم بن نصر بعد ذلك من جملة اصحابه وما زال محسنا الى درهم ابن نصر حتّى استاذنه فى الحجّ واقام ببغداد مدّة ثمّ رجع رسولا من امير المؤمنين اليهم فقتله واستفحل امرهم بعد ذلك حتّى استولوا على سجستان وما يتّصل بها من اطراف السند والهند ومهّدوا تلك الثغور واسلم على يدى يعقوب خلق منهم ثمّ استولى بعد ذلك على كرمان وفارس وخوزستان وبعض العراق وعلى خراسان وامّا الطاق فانّها مدينة على مرحلة من زرنج تكون على ظهر الجائى من سجستان الى خراسان وهى مدينة صغيرة ولها رستاق وبها اعناب كثيرة يتّسع بها اهل سجستان وخواش هى من قرنين على مرحلة عن يسار الذاهب الى بست وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ وهى اكبر من قرنين وبها نخيل واشجار وبها وبالقرنين مياه جارية وقنىّ وامّا فره فانّها مدينة اكبر من هذه المدن ولها رستاق يشتمل على نحو من ستّين قرية وبها نخيل وفواكه وزروع وعليها نهر فره وابنيتها طين وهى فى ارض سهلة

وجزه متّصلة بعمل فره عن يمين الذاهب من سجستان الى خراسان على نحو من مرحلة وهى مدينة صغيرة نحو القرنين ولها قرى ورستاق وهى خصبة وماؤها من القنىّ وابنيتهم من طين وسروان مدينة صغيرة نحو القرنين الّا انّها اعمر من القرنين وبها فواكه كثيرة ونخيل واعناب وهى من بست على نحو مرحلتين احدى المنزلتين تسمّى فيروزقند والاخرى هى سروان على طريق بلدى الداور، وصالقان من بست على مرحلة وبها فواكه ونخيل وزروع واكثر اهلها حاكة وماؤهم من انهار وبناؤهم من طين وهى نحو القرنين فى الكبر وروذان هى اصغر من القرنين وهى بقرب فيروزقند عن يمين الذاهب الى رخّج واكثر غلّاتها الملح ولهم مع ذلك زروع وفواكه ومياه جارية واما المسافات بها فانّ الطريق من سجستان الى هراة اوّل مرحلة تسمّى كركويه على فراسخ ومنها الى بشتر فراسخ ويعبر على قنطرة يجرى فيها ما فضل من مياه هندمند ومن بشتر الى جوين مرحلة ومن جوين الى بست مرحلة ومن بست الى كنجر مرحلة ومن كنجر الى

سرشك مرحلة ومن سرشك الى قنطرة وادى فره مرحلة ومن قنطرة الوادى الى فره مرحلة ومن فره الى دره مرحلة ومن دره الى كوستان وهى آخر عمل سجستان ومن كوستان الى خاستان وهى من الأسفزار مرحلة ومن خاستان الى قناة سرى مرحلة ومن قناة سرى الى الجبل الاسود مرحلة ومن الجبل الاسود الى جامان مرحلة ومن جامان الى هراة مرحلة وامّا الطريق من سجستان الى بست فاوّل مرحلة الى زانبوق ومن زانبوق الى سروزن قرية عامرة سلطانيّة مرحلة ومن سروزن الى حرورى قرية عامرة سلطانيّة وبينهما نهر نيشك وعليها قنطرة معقودة من آجرّ مرحلة ومن حرورى الى دهك والمنزل رباط من حدّ دهك ومن هذا الرباط المفازة فمنزل منها رباط يسمّى آب شور ومن آب شور الى رباط كرودين ومن رباط كرودين

الى رباط قهستان ومن رباط قهستان الى رباط عبد الله ومن رباط عبد الله الى بست، ومن رباط دهك الى فرسخ من بست كلّها مفازة وامّا الطريق من بست الى غزنة فانّ من بست الى رباط فيروزقند منزل ومنه الى رباط ميغون منزل ومنه الى رباط كبير منزل ثمّ الى مدينة الرّخّج المسمّاة بنجواى منزل ومنها الى تكين آباذ منزل ثمّ الى خرسانة منزل ثمّ الى رباط سراب منزل ثمّ الى الاوقل وهو رباط منزل ثمّ الى رباط جنكل آباذ منزل ثمّ الى قرية غرم منزل ثمّ الى قرية خاست منزل ثمّ الى قرية جومة منزل ثمّ الى خابسار منزل وهو اوّل حدّ غزنة ثمّ الى قرية

خشباجى منزل ثمّ الى رباط هزار منزل وهى قرية عامرة ثمّ الى غزنة منزل ومن سجستان الى بالس طريق على المفازة تاخذ من مدينة الرّخّج المسمّاة بنجواى الى رباط الحجريّة منزل ثمّ الى رباط جنكى منزل ثمّ الى رباط بر منزل ثمّ الى رباط اسفنجاى منزل وامّا الطريق من سجستان الى كرمان وفارس فانّ اوّل حدّ ينزل من سجستان خاوران والثانى رباط يسمّى دارك ومن دارك الى برين منزل ومنه الى كاونيشك منزل وهما رباطان ثمّ الى رباط الناسى ثمّ الى رباط القاضى منزل ثمّ الى رباط كرامخان منزل ثمّ الى سنيج منزل وسنيج مدينة من كرمان، وحدّ

سجستان اذا جزت كاونيشك بينها وبين كندر رباط بناه عمرو وهذا المكان يعرف بقنطرة كرمان وليس هناك قنطرة ولكن تسمّى كذلك وسائر المسافات بسجستان من سجستان الى جزه مراحل وهى بين فره والقرنين وبينها وبين فره ايضا مرحلتان وبين نه وفره نحو مرحلة راجحة وهى بحذائها ممّا يلى المفازة، وبين كسّ وبين سجستان فرسخا فيما يلى حدّ كرمان والطاق على طريق كسّ على فراسخ، وخواش على نحو فرسخ من طريق بست وبينه وبين القرنين منزل، ومن بست الى سروان مرحلتان على طريق بلد الداور ثمّ تعبر هندمند على مرحلة من سروان فتدخل تلّ وتمضى مرحلة الى درغش على شطّ هندمند كلاهما من جهة واحدة ومن تلّ الى بغنين يوم فى قبلىّ تلّ وبشلنك فى جنوبىّ بغنين، وبنجواى على ظهر غزنة وبينها وبين كهك مقدار فرسخ عن غربىّ بنجواى ومن بنجواى الى اسفنجاى مراحل والقصر بحذائها وبينهما فرسخ ومن اسفنجاى الى سيوى مرحلتان

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.