من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)
ما وراء النهر
وامّا ما وراء النهر فيحيط به من شرقيّه فامر وراشت وما يتاخم الختّل من ارض الهند على خطّ مستقيم وغربيّه بلاد الغزّيّة والخزلجيّة من حدّ طراز ممتدّا على التقويس حتّى ينتهى الى فاراب وبيسكند وسغد سمرقند
ونواحى بخارا الى خوارزم حتّى ينتهى الى بحيرتها وشماليّه الترك الخزلجيّة من اقصى بلد فرغانة الى الطّراز على خطّ مستقيم وجنوبيّه نهر جيحون من لدن بدخشان الى بحيرة خوارزم على خطّ مستقيم وجعلنا خوارزم والختّل فيما وراء النهر لانّ الختّل بين نهر جرياب ووخشاب وعمود جيحون جرياب وما دونه من وراء النهر وخوارزم مدينتها وراء النهر وهى الى مدن ما وراء النهر اقرب منها الى مدن خراسان ما وراء النهر من اخصب اقاليم الاسلام وانزهها واكثرها خيرا واهلها يرجعون الى رغبة فى الخير واستجابة لمن دعاهم اليه مع قلّة غائلة وسلامة ناحية وسماحة بما ملكت ايديهم مع شدّة شوكة ومنعة وبأس وعدّة وآلة وكراع وسلاح، فامّا الخصب بها فانّه ليس من اقليم ذكرناه الّا يقحط اهله مرارا قبل ان يقحط ما وراء النهر ثمّ ان اصيبوا ببرد او جراد او آفة تاتى على زروعهم ففى فضل ما يسلم فى عرض بلادهم ما يقوم باودهم حتّى يستغنوا عن نقل شىء اليهم من غير بلادهم وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن او قرى او مباخس او مراع لسائمة وليس شىء لا بدّ للناس منه الّا وعندهم منه ما يقيم اودهم ويفضل عنهم لغيرهم، فامّا اطعمتهم فمن السعة
والكثرة على ما ذكرناه، وامّا مياههم فانّها اعذب المياه واخفّها قد عمّت المياه العذبة جبالها وضواحيها ومدنها، وامّا الدوابّ ففيها من النتاج ما فيه كفاية لهم مع كثرة ارتباطهم لها وكذلك البغال والحمر والابل، وامّا لحومهم فانّ بها من النتاج ما يجلبونه من الغزّيّة والخزلجيّة وما يتّصل بهم من حواليها ما يفضل عن كفايتهم، وامّا الملبوس ففيها من ثياب القطن ما يفضل عنهم حتّى ينقل عنهم الى الآفاق ولهم الفراء والصوف والاوبار، وببلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم فى الاسلحة والادوات وبها معدن الفضّة والذهب والزيبق الّذى لا يقاربه فى الغزارة والكثرة معدن فى سائر بلدان الاسلام الّا بنجهير فى الفضّة وامّا الزيبق والذهب وسائر ما يكون فى المعادن فاغزرها ما يرتفع من ما وراء النهر وليس فى شىء من بلدان الاسلام النوشاذر والكاغد الّا فيما وراء النهر، وامّا فواكههم فانّك اذا تبطّنت السغد وأشروسنة وفرغانة والشاش رايت من كثرتها ما يزيد على سائر الآفاق حتّى يرعاها لكثرتها دوابّهم، وامّا الرقيق فانّه يقع اليهم من الاتراك المحيطة بهم ما يفضل عن كفايتهم وينقل الى الآفاق من بلادهم وهو خير رقيق يحيط بالمشرق كلّه، وبها من المسك الّذى يجلب اليهم من تبّت وخرخيز ما ينقل الى سائر الامصار منها، ويرتفع من الصّغانيان الى واشجرد من الزعفران ما ينتقل الى الآفاق وكذلك الاوبار من السمّور والسّنجاب والثعالب وغيرها ممّا يحمل الى اقصى الغرب مع طرائف من
الحديد والختوّ والبزاة وغير ذلك ممّا يحتاج اليه الملوك وامّا سماحتهم فانّ الناس فى اكثر ما وراء النهر كانّهم فى دار واحدة ما ينزل احد باحد الّا كانّه رجل دخل دار نفسه لا يجد المضيّف من طارق فى نفسه كراهة بل يستفرغ مجهوده فى اقامة اوده من غير معرفة تقدّمت ولا توقّع مكافأة بل اعتقادا للسماحة فى اموالهم وهمّة كلّ امرئ منهم على قدره فيما ملكت يده من القيام على نفسه ومن يطرقه وبحسبك انّك لا تجد فيهم صاحب ضيعة الّا كانت همّته ابتناء قصر فسيح ومنزل للاضياف فتراه عامّة دهره متانّقا فى اعداد ما يصلح لمن طرقه فاذا حلّ بينهم طارق تنافسوا فيه وتنازعوه فليس احد يتصرّف بما وراء النهر فى مكان به ناس يخاف الضّياع فى ليل او نهار فهم فيما بينهم يتبارون فى مثل هذا حتّى يجحف باموالهم ويقدح فى املاكهم كما يتبارى سائر الناس فى الجمع ويتباهون بالملك والمكاثرة فى المال، ولقد شهدت منزلا بالسّغد قد ضرب الاوتاد على باب داره فبلغنى انّ بابها لم يردّ منذ مائة سنة واكثر لا يمنع من نزولها طارق وربّما نزل بالليل بغتة من غير استعداد المائة والمائتان والاكثر بدوابّهم وحشمهم فيجدون من علف دوابّهم وطعامهم ودثارهم ما يعمّهم من غير ان يتكلّف صاحب المنزل امرا لذلك لدوام ذلك منهم قد اقيم على كلّ عمل من يستقلّ به واعدّ ما يحتاج اليه على دوام الاوقات بحيث لا
يحتاج معه الى تجديد امر عند طروقهم وصاحب المنزل من البشاشة والاقبال والمساواة لاضيافه بحيث يعلم كلّ من شاهده سروره بذلك وسماحته ولم ار مثل هذا ولم اسمع به فى شىء من بلدان الاسلام لرعيّة ومع ذلك فانّك لا تجد فى بلدان الاسلام اهل الثروة الّا والغالب على اكثرهم صرف نفقاتهم الى خاصّ انفسهم فى الملاهى وما لا يرضاه الله والى المنافسات فيما بينهم فى الاشياء المذمومة الّا القليل وترى الغالب على اهل الاموال بما وراء النهر صرف نفقاتهم الى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبيل الجهاد ووجوه الخير الّا القليل منهم وليس من بلد ولا منهل ولا مفازة مطروقة ولا قرية آهلة الّا بها من الرباطات ما يفضل عن نزول من طرقه، وبلغنى انّ بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط فى كثير منها اذا نزل النازل اقيم علف دابّته وطعام نفسه ان احتاج الى ذلك، وقلّ ما رايت خانا او طرف سكّة او محلّة او مجمع ناس فى الحائط بسمرقند يخلو من ماء جمد مسبّل ولقد اخبرنى من يرجع الى خبره انّ بسمرقند فى المدينة وحائطها فيما يشتمل عليه السور الخارج زيادة على الفى مكان يسقى فيها ماء الجمد مسبّلا من بين سقاية مبنيّة وجباب منصوبة وامّا بأسهم وشوكتهم فانّه ليس فى الاسلام ناحية اكبر حظّا فى الجهاد منهم وذلك انّ جميع حدود ما وراء النهر الى دار الحرب امّا خوارزم الى ناحية أسبيجاب فهم الترك الغزّيّة ومن اسبيجاب الى اقصى فرغانة الترك الخزلجيّة ثمّ يطوف بحدود ما وراء النهر من السفينة وبلد الهند من
ظهر الختّل الى حدّ الترك فى ظهر فرغانة فهم القاهرون لاهل هذه النواحى ومستفيض انّه ليس فى الاسلام دار حرب هم اشدّ شوكة من الترك فهم ثغر المسلمين فى وجه الترك يمنعونهم من دار الاسلام وجميع ما وراء النهر ثغر يبلغهم نفير العدوّ، ولقد اخبرنى من كان مع نصر بن احمد رحه فى غزاة شاوغر انّهم كانوا يحزرون ثلاث مائة الف وانّ اربعة آلاف رجل انقطعوا عن العسكر فضلّوا ايّاما قبل ان يتهيّأ لهم الرجوع وما كان منهم من غير ما وراء النهر كثير عدد يعرفون باعيانهم، وبلغنى انّ المعتصم كتب الى عبد الله بن طاهر كتابا عرّض تهدّده فيه وانفذ الكتاب الى نوح بن أسد فكتب اليه انّ بما وراء النهر ثلاث مائة الف قرية ليس من قرية الّا خرج منها فارس وراجل لا يبين على اهلها فقدهم، وبلغنى انّ بالشاش وفرغانة من الاستعداد ما لا يوصف مثله عن ثغر من الثغور حتّى انّ الرجل الواحد من الرعيّة عنده من بين مائة دابّة الى خمس مائة وليس بسلطان وهم على بعد دارهم اوّل سابق الى الحجّ لا يدخل البادية قبلهم احد ولا يخرج منها بعدهم احد وهم مع ذلك احسن الناس طاعة لكبرآئهم والطفهم خدمة لعظمآئهم وفيما بينهم حتّى دعا ذلك الخلفاء الى ان استدعوا ممّا وراء النهر رجالها وكانت الاتراك جيوشهم لفضلهم على سائر الاجناس فى البأس والجرأة والشجاعة والاقدام ودهاقين ما وراء النهر قوّادهم وحاشيتهم
وخواصّ خدمهم للطفهم فى الخدمة وحسن الطاعة والهيئة فى الملبس والزىّ السلطانيّة فصاروا حاشية الخلافة وثقاتهم ورؤسآء عساكرهم مثل الفراغنة والاتراك الّذين هم شحنة دار الخلافة والاتراك الّذين كانوا لبأسهم ونجدتهم غلبوا على الخلافة مثل الأفشين وآل ابى الساج من أشروسنة والاخشيذ من سمرقند والمرزبان بن تركسفى وعجيف بن عنبسة من السغد والبخاراخذاه وغيرهم من امراء الحضرة وقوّادها وجيوشها، والملوك على هذا الاقليم وعلى سائر خراسان آل سامان وهم من اولاد بهرام جوبين الّذى سار ذكره فى العجم بالبأس والنجدة فلمثل هذه الاسباب ليس فى الاسلام ملك امنع جانبا ولا اوفر عدّة ولا اكمل اسبابا للملك منهم لانّه ليس فى الاسلام جيش الّا وهم شذّاذ القبائل والبلدان والاطراف اذا تفرّقوا فى هزيمة وتمزّقوا فى حادثة لم يلتق منهم جمع بعده غير جيش هؤلاء الملوك فانّ جيوشهم الاتراك المملوكون ومن الاحرار من يعرف داره ومكانه اذا قتل منهم قوم او ماتوا ففى وفور عددهم ما يعاد من بين ظهرانيهم مثلهم وان تفرّقوا فى حادثة تراجعوا كلّهم الى مكان واحد فلا يقدح فيهم ما يقدح فى سائر عساكر الاطراف ولا سبيل لهم الى التفرّق فى العساكر والتنقّل فى الممالك كما يكون عليه رسوم صعاليك العساكر وشحنة البلدان، ولقد خرج بارس غلام لاسماعيل بن احمد رحه فى فتنة عبد الله بن المعتزّ هاربا من احمد ابن اسماعيل رحه فخرج فى عدّة هالت الخلافة وظهر اثرها بقدومه من العدد والآلة والكراع والسلاح ولم يكن بحضرة الخلافة جيش مثله وانّما كان
عبدا للسّمانيّة لم يتبيّن على اهل خراسان فقده، وليس فى بلدان الاسلام ملوك قد اعرقوا فى الملك يتوارثونه من ايّام العجم مثلهم وقد بينّا ايّام آل سامان فى صفة فارس لانّهم من الفرس فبينّا مكانهم من فارس وسبب وقوعهم الى خراسان وجوامع من سيرتهم وايّامهم ممّا يغنى عن اعادته وامّا نزاهة ما وراء النهر فانّى لم ار ولا بلغنى فى الاسلام بلد احسن خارجا من بخارا لانّك اذا علوت قلعتها لم يقع بصرك من جميع النواحى الّا على خضرة تتّصل خضرتها بلون السماء فكانّ السماء بها مكبّة خضرآء مكبوبة على بساط اخضر تلوح القصور فيما بينها كالنوائر فيها واراضى ضياعهم مقوّمة بالاستواء كانّها المرآة وليس بما وراء النهر وخراسان بلد احسن قياما بالعمارة على ضياعهم من اهل بخارا ولا اكثر عددا على قدرها فى المساحة منهم وذلك مخصوص بهذه البلدة لانّ الموصوف من متنزّهات الارض سغد سمرقند ونهر الأبلّة وغوطة دمشق على انّ سابور وجور من فارس لا تقصران عن غوطة دمشق ونهر الابلّة ولا كنّ الذكر لهذه الاماكن، فامّا غوطة دمشق فانّك اذا كنت بدمشق ترى بعينيك على فرسخ واقلّ جبالا قرعا عن النبات والشجر وامكنة خالية عن العمارة والخضرة واكمل النزهة ما ملأ البصر وسدّ الافق، وامّا نهر الابلّة فليس فيها ولا نواحيها مكان يستوقف النظر الّا نحو فرسخ منها وليس بها مكان عال فيدرك البصر اكثر
من فرسخ ولا يستوى المكان المستتر الّذى لا يرى منه الّا مقدار ما يرى من مكان ليس بالمستتر بالنزهة ومكان يستعطف البصر منه سعة فى العيان وسفرا فى المنظر، وامّا سغد سمرقند فلا اعرف بها ولا بسمرقند مكانا اذا علا الناظر فيه على شرف الّا وقع بصره على جبال خالية من الشجر او صحرآء غبرآء وان كان مزرّعا على انّ غبرة المزارع فى اضعاف خضرة النبات من الزينة غير انّ الارض الغبراء المنتشرة عن تقويمها فى العمارة فى العيان تسلب بهجة الخضرة وتذهب بزينة الغبرة، ويحيط ببخارا وقراها ومزارعها سور قطره عشرة فراسخ فى مثلها كلّها عامرة، وامّا سغد سمرقند فانّها انزه الاماكن الثلاثة الّتى ذكرنا لانّها من حدّ بخارا على وادى السّغد يمينا وشمالا تتّصل الى حدّ البتّم لا تنقطع ومقدارها فى المسافة ثمانية ايّام مشتبكة الخضرة والبساتين فهى ميادين وبساتين ورياض مشتبكة قد حفّت بالانهار الدائم جريها والحياض فى صدور رياضها وميادينها فخضرة الاشجار والزروع ممتدّة على جانبى واديها ومن وراء الخضرة من جانبيها مزارع تحرسها ومن وراء هذه المزارع مراعى سوائمها والقلعة من كلّ مدينة وقرية بها تبصّ فى اضعاف خضرتها كانّها ثوب ديباج اخضر قد سيّرت
بمجارى مياهها وزينت بتبصيص قصورها وهى ازكى بلاد الله واحسنها اشجارا وثمارا وفى عامّة مساكنهم البساتين والحياض والمياه الجارية قلّ ما تخلو سكّة او دار من نهر جار، وبفرغانة والشاش واشروسنة وسائر ما وراء النهر من الاشجار الملتفّة والثمار الكثيرة والرياض المتّصلة ما لا يوجد مثله فى سائر الامصار وبفرغانة فى الجبال الممتدّة بينها وبين بلاد الاتراك من الاعناب والجوز والتفّاح وسائر الفواكه مع الورد والبنفسج وانواع من الرياحين كلّ ذلك مباح لا مالك له ولا مانع دونه وكذاك فى جبالها وجبال ما وراء النهر من الفستق المباح ما ليس فى بلد وباشروسنة ورد يتّصل الى آخر الخريف ولما وراء النهر كور اوّلها فيما يصاقب جيحون على معبر خراسان كورة بخارا ويتّصل بها سائر السغد المنسوب الى سمرقند وأشروسنة والشاش وفرغانة وكشّ ونسف والصّغانيان واعمالها والختّل وما يمتدّ على نهر جيحون من التّرمذ والقواذيان وأخسيسك وخوارزم وامّا فاراب وأسبيجاب الى الطّراز وايلاق فمجموع الى الشاش وامّا خجندة فمضمومة الى فرغانة وجمعنا ما بين واشجرد والصغانيان الى عمل الصغانيان وجعلنا الختّل فيما وراء النهر لانّها ما بين وخشاب وجرياب وجعلنا خوارزم ممّا وراء النهر لانّ مدينتها وراء النهر وهى الى كور ما وراء النهر اقرب فامّا بخارا وكشّ ونسف فقد كان يجوز ان نجمعها كلّها الى السغد ولكنّا فرّقناها ليكون ايسر فى
التفصيل واخفّ وليس فى جمع الاطراف بعضها الى بعض ولا فى تفريقها كبير درك غير الابانة عمّا فى اعراضها من المدن والانهار وموضوعات المدن فى صفاتها فلا فرق بين الجمع فى ذلك والتفريق الّا لسهولة العبارة عنها فى التفصيل فنبدأ ممّا وراء النهر بجيحون فنذكره ونذكر ما عليه من الكور فاما جيحون فانّ عموده نهر يعرف بجرياب يخرج من بلاد وخّان فى حدود بذخشان فيجتمع اليه انهار فى حدود الختّل والوخش فيصير منه هذا النهر العظيم فمن هذه الانهار نهر يلى جرياب يسمّى بأخشوا وهو نهر هلبك ويليه نهر بربان والثالث فارغر والرابع نهر انديجاراغ والخامس نهر وخشاب وهو اعظم هذه الانهار فتجتمع هذه المياه قبل آرهن ثم يجتمع مع وخشاب قبل القواذيان ثمّ يقع اليه بعد ذلك انهار تخرج من البتّم فمنها انهار بالصّغانيان وانهار بالقواذيان فيجتمع كلّه ويقع فى جيحون بقرب القواذيان، وامّا وخشاب فيخرج من بلاد الترك حتّى يظهر فى ارض الوخش ويضيق فى جبل هناك حتّى يعبر على قنطرة ولا يعلم ماء فى
كثرته يضيق مثل ضيقه فى هذا الموضع وهذه القنطرة الحدّ بين الوخش وبين واشجرد، ثمّ يجرى هذا الوادى فى حدود بلخ الى التّرمذ ثمّ على كالف ثمّ الى زمّ ثمّ الى آمل حتّى ينتهى الى خوارزم ثمّ الى بحيرتها ولا ينتفع بماء هذا الوادى بالختّل والترمذ الى ناحية زمّ احد فتعمر به زمّ وآمل وفربر ثمّ ينتهى الى خوارزم فيعمر خوارزم وعامّة نفعه لاهل خوارزم فاوّل كورة على جيحون ممّا وراء النهر الختّل والوخش وهما كورتان غير انّهما مجموعتان فى عمل واحد وهما ما بين نهر جرياب ووخشاب فمن مدن الختّل هلبك ومنك وتمليات وفارغر وكاربنج وانديجاراغ ورستاق بنك ومدن الوخش هلاورد ولاوكند ومقام السلطان بهلبك ومنك وهلاورد هما اكبر من هلبك غير انّ مقام السلطان بهلبك، والّذى يتاخم الوخش والختّل وخّان والسفينة وكرّان وهى دور كفر يقع منها المسك والرقيق وبوخّان معادن من الفضّة غزيرة وفى اودية الختّل ذهب يجمع فى السيول من بلاد وخّان وبين وخّان وتبّت قريب، وارض الختّل ذات زروع كثيرة ومياه وثمار وهى على غاية الخصب والسعة وبها دوابّ ومواش كثيرة فاذا جزت الختّل والوخش الى نواحى واشجرد والقواذيان والترمذ
والصغانيان وما فى اضعافها فانّها كور مفردة بالاعمال، وامّا التّرمذ فانّها مدينة على وادى جيحون لها قلعة ومدينة وربض ويحيط بالربض ايضا سور ودار الامارة فى القلعة والحبس خارج القهندز فى المدينة فى السوق ومسجد الجامع فى المدينة والمصلّى داخل السور فى الربض واسواقها فى مدينتها وابنيتها طين ومعظم سككها واسواقها مفروشة بالآجرّ وهى عامرة آهلة وفرضة تلك النواحى على جيحون واقرب الجبال اليها على نحو مرحلة وماؤهم للشرب من جيحون ونهر يجرى من الصغانيان وليس لضياعهم من جيحون شرب وشرب ضياعهم من نهر الصغانيان، ولها من المدن صرمنجن وهاشم جرد والقواذيان مدينة لها كورة وهى اصغر من الترمذ ولها من المدن نودز والواشجرد نحو الترمذ فى الكبر وشومان اصغر منها ويرتفع من واشجرد وشومان الى قرب الصغانيان زعفران كثير يحمل الى الآفاق ويرتفع من القواذيان الفوّة، والصّغانيان مدينة اكبر من ترمذ الّا انّ الترمذ اكثر اهلا ومالا وللصغانيان قلعة وامّا أخسيسك فهى بحذاء زمّ وزمّ فى ارض خراسان الّا انّهما مجموعتان فى العمل والمنبر بالزّم وهى مدينة خصبة صغيرة والغالب على اطرافها السوائم من الابل والغنم وعلى ظهر كلّ واحدة منهما مفاوز وآبار ومراع وامّا فربر فهى مدينة من بخارا قد وصفناها فى جملة بخارا
وامّا خوارزم فانّه اسم الاقليم وهو اقليم منقطع عن خراسان وعمّا وراء النهر وتحيط به المفاوز من كلّ جانب وحدّها متّصل بحدّ الغزّيّة فيما يلى الشمال والمغرب وجنوبيّة وشرقيّه خراسان وما وراء النهر وهى فى آخر نهر جيحون وليس بعدها على النهر عمارة الى ان يقع فى بحيرة خوارزم وهى على جانبى جيحون ومدينتها فى الجانب الشمالىّ من جيحون ولها فى الجانب الجنوبىّ مدينة كبيرة تسمّى الجرجانيّة وهى اكبر مدينة بخوارزم بعد قصبتها وهى متجر الغزّيّة ومنها تخرج القوافل الى جرجان والخزر والى خراسان، وقد كان فى التقدير ان نصوّر نصف خوارزم فى صورة خراسان ونصفها فى صورة ما وراء النهر غير انّ الغرض فى هذا الكتاب معرفة صور هذه الاقاليم ومدنها فاخترت ان تكون خوارزم مجموعة فى الصورة وجعلتها فى صورة ما وراء النهر فابلغ بذلك غرضى من غير تكرار فى الصورتين، وبخوارزم من المدن سوى القصبة درغان وهزار اسب وخيوه وخشميثن وأردخشميثن وسافردز ونوزوار وكردران خواش وكردر وقرية براتكين
ومذمينية ومرداجقان والجرجانيّة فامّا قصبتها فانّها تسمّى بالخوارزميّة كاث ولها قلعة ليست بعامرة وكانت
لها مدينة فخرّبها النهر وبنا الناس من وراء المدينة وقد قارب النهر القلعة ويخاف على تهدّمها ومسجد الجامع على ظهر القلعة ودار خوارزم شاه عند مسجد الجامع والحبس عند القلعة وفى وسط المدينة نهر جردور يشقّ المدينة والسوق على جانبى هذا النهر وطولها نحو ثلث فرسخ فى نحوه وامّا ابوابها فقد تهدّم بعض المدينة وذهب ابواب ما تهدّم منها والباقى قد بنى خلف ما تهدّم على الوادى واوّل حدّ خوارزم يسمّى الطّاهريّة ممّا يلى آمل فيمتدّ هذه العمارة فى جنوبىّ جيحون وليس فى شماليّه عمارة الى ان ينتهى الى قرية تسمّى غارابخشنة ثمّ يكون من غارابخشنة الى مدينة خوارزم عامرا من جانبى جيحون جميعا وقبل غارابخشنة بستّة فراسخ نهر ياخذ من جيحون فيه عمارة الرستاق الى المدينة ويسمّى هذا النهر كاوخواره وتفسيره اكل البقر وهو نهر عرضه نحو خمسة اذرع وعمقه نحو قامتين فيحمل السفن ويتشعب من كاوخواره بعد ان يجرى خمسة فراسخ نهر يسمّى كريه يعمر به بعض الرساتيق وليس للعمارة على شطّ جيحون من الطاهريّة الى هزاراسب كبير عرض ثمّ يعرض بهزاراسب
فيصير عرضه نحوا من مرحلة الى مقابل المدينة ثمّ لا يزال يضيق حتّى يصير بالجرجانيّة نحو فرسخين ثمّ ينتهى الى قرية تسمّى كيت على خمسة فراسخ من كوجاغ وهى قرية بقرب جبل وليس فى العرض عمارة غيرها ووراء هذا الجبل المفازة ومن هزاراسب الى سائر ما على غربىّ جيحون انهار منها نهر هزاراسب ياخذ من جيحون ممّا يلى آمل وهو نحو نصف كاوخواره ويحتمل السفن، ثمّ على نحو فرسخين من هزاراسب نهر يعرف بكردران حواش وهو اكبر من نهر هزارسب، وبعده نهر خيوه وهو نهر اكبر من كردران خواش وتجرى فيه السفن الى خيوه، وبعده نهر مدرا وهو نهر اكبر من كاوخواره مرّتين تجرى فيه السفن الى مدرا وبين نهر مدرا ونهر خيوه نحو ميل، ومن نهر مدرا الى نهر وداك تجرى فيه السفن الى الجرجانيّة وبين نهر وداك ونهر مدرا نحو ميل ومن نهر وداك الى مدينة خوارزم نحو فرسخين، واسفل المدينة من ناحية الجرجانيّة نهر يسمّى بوه فيجتمع ماء بوه وماء وداك فى حدّ قرية تعرف باندراستان
اسفل منها الى ما يلى الجرجانيّة ووداك اكبر من بوه وتجرى فيهما السفن الى الجرجانيّة على غلوة ثمّ يكون هناك سكر يمنع السفن ومن مجتمع هذين الماءين الى الجرجانيّة نحو مرحلة، وبين نهر كاوخواره والمدينة اثنا عشر فرسخا وعرض نهر خوارزم عند المدينة نحو فرسخين، ولكردر نهر ياخذ من اسفل مدينة خوارزم على اربعة فراسخ من اربعة مواضع متقاربة فيصير نهرا واحدا مثل بوه ووداك اذا اجتمعا، ويقال انّ جيحون كان مجراه فى هذا الموضع واذا قلّ ماء جيحون يقلّ الماء فى هذا النهر وبحذاء كيت فى المفازة بفرسخ من الجانب الشمالىّ المدينة الّتى تسمّى مذمينية وهى من جيحون على اربعة فراسخ الّا انّها من الجرجانيّة وانّما صار هكذا لانّ النهر يحول من كردر يقطع ما بين كيت ومذمينية وليس على الشطّ بعد مذمينية عمارة، وبين جيحون وكردر رستاق مرداجقان وبين مرداجقان وجيحون فرسخان وهى بحذاء الجرجانيّة، ولكلّ قرية بين كردر والمدينة نهر يقع من جيحون وجميع هذه الانهار كلّها من جيحون ثمّ ينتهى جيحون الى بحيرة خوارزم بموضع فيه صيّادون ليس به قرية ولا بناء ويسمّى هذا الموضع خليجان وعلى شطّ هذا البحر ممّا يلى خليجان ارض الغزّيّة فاذا كان الصلح جآءوا من هذا الجانب الى قرية براتكين ومن الجانب الآخر الى الجرجانيّة وكلتاهما ثغر، وفى جيحون
قبل ان يبلغ كاوخواره بنحو ثلاثة فراسخ جبل يقطع جيحون وسطه قطعا فيضيق النهر حتّى يعود عرض الماء الى نحو من الثلث ويسمّى هذا الموضع ابوقشة وهو موضع يخاف على السفن منه من شدّة جريه والهور الّذى عند مخرجه، وبين الموضع الّذى يقع فيه نهر جيحون الى الموضع الّذى يقع فيه نهر الشاش من هذه البحيرة نحو اربعة ايّام، ووادى جيحون ربّما جمد فى الشتاء حتّى يعبر عليه بالاثقال ويبتدئ جموده من ناحية خوارزم حتّى يعلو الى حيث انتهى الجمد وابرد ما على جيحون من البقاع خوارزم، وعلى شطّ بحيرة خوارزم جبل جغراغز يجمد عنده الماء حتّى يبقى الى الصيف وهو اجمة قصبآء ودور هذه البحيرة فيما بلغنى نحو من مائة فرسخ وماؤها مالح وليس لها مغيض ظاهر ويقع فيها نهر جيحون ونهر الشاش وانهار غيرهما فلا يعذب ماؤها ولا يزيد على صغرها ويشبه والله اعلم ان يكون بينها وبين بحر الخزر خروق يتّصل بها ماءهما وبين البحرين نحو من عشرين مرحلة على السمت وخوارزم مدينة خصبة كثيرة الطعام والفواكه الّا انّها لا جوز بها ويرتفع منها من ثياب القطن والصوف امتعة كثيرة تنقل الى الآفاق وفى خواصّ اهلها يسار وقيام على انفسهم بالمروّة وهم اكثر اهل خراسان انتشارا وسفرا فليس بخراسان مدينة كبيرة الّا وبها من اهل خوارزم جمع كبير ولسانهم لسان مفرد وليس بخراسان
بلد على لسانهم وزيّهم القراطق والقلانس وخلقهم لا يخفى فيما بين اهل خراسان ولهم بأس على الغزّيّة ومنعة وليس ببلدهم معادن ذهب ولا فضّة ولا شىء من جواهر الارض وعامّة يسارهم من متاجرة الترك واقتناء المواشى ويقع اليهم اكثر رقيق الصقالبة والخزر وما والاها مع رقيق الاتراك والاوبار من الفنك والسمّور والثعالب والخزّ وغير ذلك من اصناف الوبر فهذا ما على جيحون من الكور فنبدأ ممّا وراء النهر فى كورة بخارا لانّها اوّل الكور وبها دار امارة خراسان وهى مستقيمة على ترصيف كور ما وراء النهر ثمّ يتبع ما يليها على الاتّصال ان شآء الله امّا بخارا واسمها بومجكث فهى مدينة فى مستوى وبناؤها خشب مشتبك ويحيط ببنآئها قصور وبساتين وسكك وقرى تكون اثنى عشر فرسخا فى مثلها ويحيط بجميع ذلك سور يجمع هذه القصور والابنية والقرى والقصبة فلا يرى فى اضعاف ذلك كلّه مفازة ولا خراب ومن دون هذا السور على قصبة المدينة وما يتّصل بها من القصور والمساكن والمحالّ والبساتين الّتى تعدّ مع القصبة ويسكنها من يكون فى جملة القصبة شتآء وصيفا سور آخر قطره فرسخ ولها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين ولها قلعة خارج المدينة تتّصل بها مقدار مدينة صغيرة وفى داخلها قلعة
اخرى ومسكن ولاة خراسان من آل سامان فى هذه القلعة ولها ربض ومسجد الجامع على باب القلعة فى المدينة وحبسها فى القلعة واسواقها فى ربضها، وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة اشدّ اشتباكا من بخارا ولا اكثر اهلا على قدرها ولهم فى الربض نهر السّغد يشقّ الربض واسواقها وهو آخر نهر السغد فيفضى الى طواحين وضياع ومزارع ويسقط فاضله فى مجمع ماء يجاور بيكند الى قرب فربر يعرف بسام خواش، وامّا المدينة فلها سبعة ابواب حديد منها باب يعرف بباب المدينة وباب يعرف بباب نور وباب يعرف بباب حفرة وباب يعرف بباب الحديد وباب يعرف بباب القهندز وباب يعرف بباب بنى اسد وهو باب مهر وباب يعرف بباب بنى سعد، ولقلعتها بابان احدهما باب الريكستان والآخر باب الجامع يشرع الى مسجد الجامع، وعلى الربض دروب فمنها درب يخرج منه الى خراسان يعرف بباب الميدان ويليه ممّا يلى المشرق درب يعرف بدرب ابراهيم ويلى هذا الدرب درب يعرف بدرب الرّيو ويليه درب يعرف بالمردقشة ويليه درب يعرف بدرب
كلاباذ وهذا الباب وباب المردقشة يخرج منهما الى نسف وبلخ ويلى درب كلاباذ درب يعرف بالنّوبهار ويليه درب يسمّى سمرقند يفضى الى سمرقند وسائر ما وراء النهر ويليه درب فغاسكون ثمّ درب الرّاميثنيّة ثمّ يليه درب حد شرون وهو طريق خوارزم ثمّ باب غشج وفى وسط الربض على اسواقها دروب فمنها باب الحديد ويليه باب قنطرة حسّان ويليه بابان عند مسجد ماج ويليهما باب يعرف بباب رخنة ويليه باب عند قصر ابى هشام الكنانىّ ويليه باب عند قنطرة السّويقة ويليه باب فارجك ويليه باب دروازجه ويليه باب سكّة مغان ويليه درب سمرقند الداخل، وليس فى مدينتها ولا قهندزها ماء جار لارتفاعها ومياههم من النهر الاعظم وينشعب من هذا النهر فى المدينة انهار منها نهر يعرف بنهر فشيديزه ياخذ من نهر بخارا فى مكان يعرف بالورغ يجرى فى درب المردقشة على جوبار ابى ابراهيم حتّى ينتهى الى باب الشيخ الجليل ابى الفضل ويقع فى نهر نوكنده وعلى
هذا النهر نحو الفى بستان وقصر سوى الارضين ومن فى هذا النهر الى مغيضه نحو من نصف فرسخ، ونهر يعرف بجويبار بكار ياخذ من هذا النهر فى وسط المدينة بموضع يعرف بمسجد احيد ويغيض بنوكنده وعلى هذا النهر شرب بعض الربض ونحو من الف بستان وقصر سوى الارضين، ونهر يعرف بجويبار القواريريّين ياخذ من النهر فى المدينة بموضع يعرف بمسجد العارض فيسقى بعض الربض وهى اغزر واعمّ للاراضى والبساتين من نهر بكار، ونهر يعرف بجوغشج ياخذ من النهر عند مسجد العارض فيسقى بعض الربض حتّى يخرج الى نوكنده وهو يعرف بجويبار العارض، ونهر يعرف بنهر بيكند ياخذ من نهر المدينة عند راس سكّة ختع فيسقى بعض الربض ويغيض بنوكنده، ونهر نوكنده ياخذ من النهر عند دار حمدونة وهو مغيض للمياه عليه شرب بعض الربض ويفضى الى المفازة وليس عليه شرب ضياع، ويليه نهر الطاحونة ياخذ من النهر فى المدينة بموضع يعرف بالنّوبهار وعليه شرب بعض الربض ويدير ارحية وينتهى الى بيكند ومنه شرب
اهل بيكند، ونهر يعرف بنهر كشنة ياخذ من النهر فى المدينة عند النوبهار وعليه شرب النوبهار من الربض فيفضى الى قصور وضياع كثيرة وبساتين حتّى يجاوز كشنة الى مايمرغ، ونهر يعرف بنهر رباح ياخذ من النهر بقرب الريكستان فيسقى بعض الربض وينتهى الى قصر رباح فيسقى نحو الف من البساتين والقصور سوى الارضين، ونهر الريكستان ياخذ من النهر بقرب الريكستان ومنه شرب الريكستان والقلعة ودار الامارة حتّى ينتهى الى قصر جلال ديزه، ونهر ياخذ من النهر فى المدينة بقرب قنطرة حمدونة تحت الارض الى حياض بباب بنى اسد وتقع فضلته فى فارقين القهندز، ونهر يعرف بنهر زغاركنده ياخذ من النهر بمكان يعرف بورغ فيجرى على باب دروازجه وعليه سوق دروازجه الى باب سمرقند حتّى ينتهى الى سبيد ماشه ويجاوزه نحوا من فرسخ وعليه قصور وبساتين واراضى كثيرة وامّا رساتيق بخارا فمنها الذر وفرغيدد وسخر ورستاق الطّواويس وبورق وخرغانة السفلى وبومة ونجار جفر ورستاق كاخشتوان وانديار كندمان
وسامجن ما دون وسامجن ما وراء وفراور السفلى واروان وفراور العليا فهذه الرساتيق داخل الحائط، وخارج الحائط جزّة وشابخش ويسير رستاق كرمينية وخرغانة العليا ورامند وبيكند وفربر ويتشعّب من عمود نهر السغد فى حدّ بخارا خارجا عن القصبة من الحائط الخارج بناحية الطّواويس الى ان ينتهى الى باب المدينة انهار كثيرة تتفرّق فى القرى والمزارع فى الحائط وعليها عمارة قرى بخارا فمنها نهر يعرف بسافرى كام ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى وردانة وعليه شربهم، ونهر يعرف بخرغان روذ ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى راوس وعليه شربهم، ونهر يعرف بنجار جفر ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى خرميثن وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر جرغ ياخذ من النهر
حتّى ينتهى الى الجزغ وعليه شربهم فيعود الفاضل فى النهر، ونهر يعرف بنوكنده ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى فرانة وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر فرخشة ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى فرخشة ومنه شربهم، ونهر يعرف بنهر كشنة ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى كشنة وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر الرّاميثنة ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى الراميثنة وعليه شربهم، ونهر فراور السفلى ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى فاراب وعليه شربهم، ومنها نهر يعرف بأروان ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى بانب وعليه شربهم، ونهر يعرف بفراور العليا ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى اوبوقار وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر خامة ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى خامة وعليه شربهم، ونهر يعرف بتنكان ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى وركة وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر نوكنده ياخذ من النهر فيسقى القرى حتّى ينتهى الى نوباغ الامير وعليه شربهم، وما فضل من ماء نهر السغد فانّه يجرى فى نهر يعرف بالذر وهو النهر الّذى يشقّ ربض بخارا ومنه انهار المدينة الّتى ذكرناها، واكثر هذه الانهار تحمل السفن كبرا وغزارة وكلّها تاخذ من النهر داخل
حائط بخارا من حدّ الطّواويس الى ان ينتهى الى المدينة وابنية قرى بخارا كلّها على اشتباك البناء والتقدير فى المساكن وارتفاع اراضى الابنية وهى محصّنة بالقلاع بالابنية المجموعة وليس فى داخل الحائط جبل ولا مفازة واقرب الجبال اليها جبل وركة ومنه حجارة بلدهم للفرش والابنية ومنه طين الاوانى والنورة والجصّ ولهم خارج الحائط ملّاحات ومحتطبهم من بساتينهم وما يحمل اليهم من المفاوز من الغضا والطرفآء واراضى بخارا كلّها قريبة الى الماء لانّها مغيض ماء السغد ولذلك لا تنبت الاشجار العالية فيها مثل الجوز والدّلب والحوّر وما اشبهه فاذا كان منه شجر فهو قصير غير نام، وفواكه بخارا اصحّ فواكه ما وراء النهر والذّها طعما ومن عمارة بخارا انّ الرجل ربّما قام على الجريب الواحد من الارض فيكون منه معاشه ومن كثرة عددهم انّ ما يرتفع من بلادهم يقصر عن كفايتهم لوفور عددهم وتضاعفهم على ما يخرج من اراضيهم فيحمل اليهم المير من الطعام وسائر ما يحتاجون اليه من سائر ما وراء النهر، والجبل الّذى يتّصل ذيله بقرية وركة جبل يمتدّ الى سمرقند فيما بين كشّ وسمرقند حتّى يتّصل بجبال البتّم عاطفا على أشروسنة فى عرض فرغانة حتّى يخرج على ناحية شلجى والطّراز ثمّ يمتدّ فيما اخبرنى به من سلك تلك السّبل الى حدّ الصين وهذه المعادن الّتى باشروسنة وفرغانة وايلاق وشلجى ولبان الى ارض خرخيز
كلّها فى عمود هذا الجبل وما يتّصل به من الجبال والنوشاذر الّذى فى عمل البتّم والزاج والحديد والزيبق والنحاس والآنك والذهب والچراغ سنك والنفط والقير والزفت والفيروزج والنوشاذر الّذى بفرغانة والجبل الّذى ذكرته بفرغانة انّه يحترق حجارته مثل الفحم والثمار المباحة الّتى وصفتها بفرغانة كلّ ذلك فى هذا الجبل فى سنامه او سفحه او ما يتّصل به وفى هذا الجبل بناحية البتّم وجبال السّاودار بسمرقند مياه حرّ وبرد غير انّ فيها عيونا تجمد فى الصيف اذا اشتدّ الحرّ حتّى تصير كالاعمدة وتنقطع ويكون ماؤها فى الشتاء حارّا وتاوى اليها السوائم لدفء موضعها فى الشتاء ولبخارا مدن داخل حائطها وخارجا عنه فامّا داخل حائطها فالطّواويس وهى اكبر منبر بعد القصبة وبمجكث وزندنة ومغكان وخجادة وخارج الحائط بيكند وفربر وكرمينية وخديمنكن وخرغانكث ومذيامجكث فامّا الطّواويس فانّها مدينة لها سوق ومجمع عظيم ينتابه الناس من اقطار ما وراء النهر فى وقت معلوم من السنة ويرتفع منها من الثياب القطن ما ينقل الى سائر المواضع وهى مدينة كثيرة البساتين والماء الجارى خصبة
ولها قلعة ومدينة ومسجد جامعها فى المدينة، وامّا المدن الّتى داخل الحائط فهى متقاربة فى الكبر والعمارة ولكلّ منها حصن وامّا كرمينية فهى اكبر من الطواويس واعمر واكثر عددا واخصب وخديمنكن من كرمينية وبحذائها خرغانكث ومذيامجكث وهى متقاربة فى الكبر والعمارة، ولكرمينية قرى كثيرة وكذلك لكلّ منبر قرى ومزارع الّا بيكند فانّها وحدها غير انّ بها من الرباطات ما لا اعلم فى بلدان ما وراء النهر اكثر عددا منها وبلغنى انّ عددها نحو من الف رباط ولها سور حصين ومسجد جامع وتأنّق فى بنائه وزخرف محرابه فليس بما وراء النهر محراب احسن زخرفا منه وفربر مدينة قريبة من جيحون ولها قرى وهى عامرة خصبة وامّا لسان بخارا فانّها لسان السغد الّا انّه يحرّف بعضه ولهم لسان الدريّة واهلها يرجعون من الادب الى ما يفضلون به ما وراء النهر، ونقودهم الدرهم ولا يتعاملون بالدينار فيما بينهم وهى كالعرض الّا انّ لهم درهما يسمّونه الغطريفىّ وهى دراهم من حديد وصفر وآنك وغير ذلك من جواهر مختلفة قد ركبت فلا يجوز هذا الدرهم الّا فى عمل بخارا وحده وسكّته تصوير وهو من ضرب الاسلام وكذلك المسيّبيّة والمحمّديّة من ضرب الاسلام، وامّا زيّهم فالغالب عليهم الاقبية والقلانس على زىّ اهل ما وراء النهر، ولهم داخل الحائط وخارجه اسواق متّصلة معلومة فى اوقات من الشهر دارّة يجرى فيها من الشراء والبيع للثياب والرقيق والمواشى وغير ذلك ممّا يتّسع به اهلها، ويرتفع من بخارا ونواحيها من ثياب القطن ما ينقل الى الآفاق وكذلك البسط
والمصلّيات وثياب من الصوف تستحسن، ويتحدّث اهل بخارا انّ من بركة القلعة انّه لم تخرج منها جنازة وال قطّ وما عقدت فيه راية خرجت فهزمت وهذا من الاتّفاق العجيب ان صحّ، ويقال انّ اصل اهل بخارا فى قديم الايّام ناقلة اصطخر وسكن ولاة خراسان السّامانيّة بخارا لانّها اقرب مدن ما وراء النهر الى خراسان فمن كان بها فخراسان امامه وما وراء النهر وراءه ولهم من حسن الطاعة وقلّة الخلاف على الولاة ما يؤدّى الى اختيار المقام بينهم على سائر ما وراء النهر، واوّل ولاة خراسان من آل سامان اسماعيل ابن احمد جآءته ولاية خراسان وهو ببخارا فاستدام المقام بها فبقيت الولاية بها فى اولاده وقد كان ولاة ما وراء النهر يقيمون قبل ذلك امّا بسمرقند وامّا بالشاش وفرغانة فى وجوه الترك وكان عمل ولاة بخارا يحزر مفردا من خراسان الى ان زالت ايّام آل طاهر وامّا خجادة فهى على يمين الذاهب من بخارا الى بيكند على ثلاثة فراسخ وبينها وبين الطريق نحو فرسخ وامّا مغكان فانّها من المدينة على خمسة فراسخ عن يمين طريق بيكند وبينها وبين الطريق نحو ثلاثة فراسخ وامّا زندنة فانّها من المدينة على اربعة فراسخ شمالىّ المدينة وامّا بومجكث فانّها على يسار الذاهب الى الطّواويس على اربعة فراسخ وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ
ومن كرمينية الى خديمنكن فرسخ فيما يلى السغد وبين خديمنكن وطريق سمرقند غلوة عن يسار الذاهب الى سمرقند ومذيامجكث وراء وادى السغد اعلى من خديمنكن بمقدار فرسخ وخرغانكث بحذاء كرمينية على فرسخ من وراء الوادى ويتّصل ببخارا من شرقيّها السّغد واوّلها اذا جزت كرمينية الدّبوسية ثمّ ربنجن والكشانية واشتيخن وسمرقند وكلّ هذا قلب السغد على انّ من الناس من يزعم انّ بخارا وكشّ ونسف من السغد ولكنّا افردناها وقصبة السّغد سمرقند وهى مدينة على جنوبىّ وادى السغد مرتفعة عليّة ولها قلعة ومدينة وربض فامّا القلعة ففيها الحبس ودار الامارة عامران وامّا المدينة فلها سور واربعة ابواب باب الصّين فى جهة المشرق وباب نوبهار فى جهة المغرب وباب بخارا فى جهة الشمال وباب كشّ فى جهة الجنوب، ولها اسواق ومساكن وماء جار يدخل اليها فى نهر من رصاص وهو نهر قد بنيت له مسنّاة عالية من حجارة يجرى عليها الماء من الصفّارين حتّى يدخل من باب كشّ ووجه هذا النهر رصاص كلّه وذلك انّ حوالى المدينة خندقا قد تسفّل لانّه استعمل طينه فى سور المدينة فبقى حواليها خندق عظيم فاحتيج الى مسنّاة فى هذا الخندق يجرى الماء عليها الى المدينة
وهو نهر جاهلىّ فى وسط السوق بموضع يعرف براس الطاق وهو اعمر موضع بسمرقند وعلى جنبات هذا النهر غلال موقوفة على مرمّات هذا النهر وعليه حفظة من المجوس عليهم حفظه شتآء وصيفا، والمسجد الجامع فى المدينة بينه وبين القلعة عرض الطريق وفى المدينة مياه من هذا النهر وبساتين وفيها دار الامارة لآل سامان غير دار الامارة بالقلعة والمدينة من الربض على جانبه قريب من وادى السغد الّذى هو بين الربض والمدينة وذلك انّ سور الربض ممتدّ من وراء وادى السغد من مكان يعرف بافشينة على باب كوهك حتّى يطوف بورسنين ثمّ يطوف على باب فنك وعلى باب ريودد ثمّ الى باب فرخشيذ ثمّ الى باب غداود ثمّ يمتدّ الى الوادى والوادى للربض كالخندق ممّا يلى الشمال ويكون قطر السور المحيط بربض سمرقند فرسخين غير انّ الربض شربه ومجمع اسواقه راس الطاق ثمّ تتّصل به الاسواق والسكك والمحالّ وفى تضاعيف ذلك قصور وبساتين فليس من سكّة ولا دار الّا وفيها ماء جار الّا القليل وقلّ دار تخلو من بستان حتّى انّك اذا صعدت اعلى القلعة لم تبد المدينة للمنظر لاستتارها بالبساتين والاشجار واكثر الاسواق والتجارات فى الربض الّا شيئا يسيرا فى
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع