تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

مه- في ذكر بنات نعش

أنّ بنات نعش تسمّى بلغتهم «سبّت رشين» أي السبعة الرش، ويذكرون أنّهم كانوا زهّادا طلبوا رزقهم من الحلال ومعهم امرأة صالحة هي «السهى»، فاجتنبوا سوق النيلوفر من الحياض ليتغذّوا بها، وجاء الدين فأخفاها عنهم واستحيا كلّ واحد منهم من الآخر، فحلف بأيمان استحسنها الدين، ورفعهم الى الموضع الذي يرون فيه تكرمة لهم: وكنّا اخبرنا أنّ كتب الهند منظومة بشعر وبحسب ذلك يولعون بالتشبيهات والمدائح البديعة عندهم، وفي «سنكهت براهمهر» صفة بنات نعش قبل الحكم عليها، وذلك بحسب نقلنا: له ناحية الشمال متبرّجة بهذه الكواكب تبرّج الحسناء بعقد لآلىء منظومة وقلادة من النيلوفر الأبيض مرصوفة، بل هي فيها كجوار راقصة تدور حول القطب كما يأمرهنّ، وأقول حاكيا عن «كرك» الهرم القديم أنّ كواكب بنات نعش كانت في «مك» عاشر منازل القمر و «جذشتر» ملك الأرض وكان «شككال» بعد ذلك بألفين وخمس مائة وستّ وعشرين سنة، وتمكث في كلّ منزل ستّ مائة سنة وطلوعها فيما بين المشرق والشمال، فالذي يلي المشرق حينئذ منها هو «مريج» ونحو

المغرب منه «بسشت» ثمّ «انكر» ثمّ «أتر» ثمّ «بلست» ثمّ «بله» ثمّ «أكرت» وبقرب بسشت امرأة عفيفة تسمّى «أرندهت»؛ وربّما اشتبهت هذه الأسامي فنعرّفها بما يعرّفه في صورة الدبّ الأكبر: فمريج هو السابع والعشرون منها وبسشت هو السادس والعشرون وانكر هو الخامس والعشرون وأتر هو الثامن عشر و «اكرت» هو السادس عشر وبله هو السابع عشر وبلست هو التاسع عشر، وهذه كواكب تأخذ في زماننا وشككال فيه من درجة وثلث من الأسد الى ثلاث عشرة درجة ونصف من السنبلة، وبحسب المسير الذي نجده لكواكب الثايتة كانت في زمان جذشتر من ثماني درج وثلثين من الجوزاء إلى عشرين درجة وخمسة أسداس من السرطان، وبحسب المسير الذي عمل عليه القدماء و «بطلميوس» كانت حينئذ من ستّ وعشرين درجة ونصف من الجوزاء الى ثماني درج وثلثين من الأسد والمنزل المذكور آخذ من أوّل الأسد الى تمام ثمان مائة دقيقة منه، فهذا الزمان أولى بأن ينسب فيه بنات نعش الى «مك» من زمان «جذشتر»، وإن ذهبوا فيه الى الكوكب قلب الأسد فإنّه كان حينئذ في أوائل السرطان، ولا وجه أصلا لما ذكره «كرك» بل يدلّ على قلّة اهتدائه لما يحتاج اليه في إضافة الكواكب بالعيان أو الآلات الى درجات البروج: ورأيت في دفاتر السنة التي تحمل من كشمير معمولة لسنة من «شككال» أنّ بنات نعش في منزل «أنّراد» منذ سبع وسبعين سنة، هذا المنزل يأخذ من ثلاث درجات وثلث من العقرب الى تمام ستّ وعشرة درجة وثلثين منه، وبنات نعش تتقدّمه قريبا من

برج وعشرين درجة؛ ومن الذي يمكنه تحصيل أقاويلهم المختلفة على ظهر المغيب عنهم! فنهب أوّلا ان كرك صادق وإن لم يبيّن الموضع من مك فنضعه نحن أوّله وضعا وذلك أوّل الأسد، ومن زمان جذشتر الى سنتنا التي هي للاسكندر، ونصدّق أيضا «براهمهر» في مكث بنات نعش في كلّ منزل ستّ مائة سنة، فيكون موضعه لسنتنا في الميزان ستّ درجات وسبع عشرة دقيقة وذلك في منزل «أسوات» عشر درج وثمان وثلاثين دقيقة، فإن فرضنا ما وضعنا في نصف «مك» انتهينا الى ثلاث درج وثمان وخمسين دقيقة من «بشاك»، وإن فرضناه في آخر مك انتهينا الى عشر درجات وثمان وثلاثين دقيقة من بشاك، فليس ما ذكر في التقويم الكشميري بموافق لما في «سنكهت»، وكذلك ان جعلنا الموضع ما في التقويم ورجعنا منه بهذا المسير الى الوراء لم ننته الى مك بتّة؛ وقد كنّا نستعظم سرعة الثوابت في زماننا وبطوءها فيما تقدّم ونتطلب لها وجوها في هيئة الفلك، وحركتها عندنا درجة في كلّ ستّ وستّين شمسيّة، فصار أمر «براهمر» أعجب لأنّه يقتضي حركتها درجة في خمس وأربعين سنة وزمانه يتقدّم زماننا بقريب من خمس مائة وخمس وعشرين سنة؛ وفي زيج «كرن سار» لحركة بنات نعش ومعرفة موضعه أمر صاحبه ان ينقص من «شككال»، فيبقى الأصل وهو ما زاد على تمام أربعة آلاف سنة من أوّل «كلجوك»، ثمّ يضرب الأصل في ويزاد على المبلغ، ويقسم المبلغ على عشرة آلاف، فيخرج بروج وما يتلوها وذلك موضع بنات نعش، أمّا الزيادة فهي بالضرورة موضع بنات نعش لأوّل الأصل مضروب في عشرة آلاف، فإن قسمت الزيادة عليها خرج ستّة بروج وأربع وعشرون درجة؛ ومعلوم أنّا قسمنا العشرة الآلاف على السبعة والأربعين خرجت مدّة حركة البرج الواحد في مائتين واثنتي عشرة سنة وتسعة

أشهر وستّة أيّام شمسيّة، فحركة الدرجة تكون في سبع سنين وشهر وثلاثة أيّام والمنزل في أربع وتسعين سنة وستّة أشهر وعشرين يوما، فشتّان بين «براهمهر» و «بتيشفر» ان لم يكن في النقل خطأ، وإذا امتثلنا هذا العمل لسنتنا خرج في «انراد» تسع درجات وسبع عشرة دقيقة، وكان أهل «كشمير» يعتقدون في حركة بنات نعش أنّها للمنزل مائة سنة، فقد كان في التقويم المذكور انّ الباقي له الى تمام المائة ثلاث وعشرون سنة؛ وهذا كلّه من عدم الرياضة بأحوال الهيئة وتمزيجه بالأخبار الملّيّة، فأصحابها منهم يعتقدون في بنات نعش أنّه أعلى من مواضع الثابتة ويزعمون أنّ في كلّ «منّنتر» يتجدّد «من» فيملك أولاده الأرض ويتجدّد بأندر الرئاسة وكذلك طوائف الملائكة وبنات نعش، أمّا الحاجة الى الملائكة فليعمل الناس لهم قرابين ويوصلون الى النار انصباءهم وأمّا الحاجة الى بنات نعش فليجدّدوا «بيذ» فإنّه يبيد في آخر كلّ منّنتر، وهذا الفصل هو من «بشن بران»، ومنه نقلنا ما وضعناه في الجدول من أسماء بنات نعش في كلّ منّنتر:

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.