تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

مب- في تقسيم جترجوك بالجوكات الأربعة وذكر ما فيها من الاختلاف

قال صاحب كتاب «بشن دهرم»: انّ الف ومائتي سنة من سني «دب جوك» اسمه «تشّ»، وضعفه «دوابر» وثلاثة اضعافه «تريت» وأربعة اضعافه «كريت» والجملة اثنا عشر الف سنة وذلك جترجوك اي الجوكات الأربعة ومعناها الجمل، قال واحد وسبعون جترجوكا هو «منّنتر» وأربعة عشر منّنتر مع «سند» فيما بين كلّ اثنين منها يساوي مدّته مدّة «كريتاجوك» يكون كلبا، وكلبان يوم لبراهم وعمره منه مائة سنة وهي نهار «بورش» الرجل الأوّل الذي لا يعرف له اوّل ولا آخر، قال: وهذا ممّا اخبر به «برن» صاحب الماء «رام بن دشرت» في الزمن الأوّل اذ كان عارفا به حقّ المعرفة، وكذلك اخبر به «بهاركو» الذي هو «ماركنديو» فقد بلغ من معرفته بالأزمنة أنّه لم يقاومه احد من الأعداد، وكان لهم مثل ملك الموت يفنيهم بالتخت الذي معه وهو «ابردرش»، وقال «برهمكوبت»:

انّ كتاب «سمرت» ينطق بأنّ أربعة آلاف سنة من سني «ديبك» هو كريتا جوك وأربع مائة سنة معه سند وأربع مائة «سدّهانش» والجملة وهي «كريت» ثمّ ثلاثة آلاف سنة «تريتا جوك» وثلاث مائة سند وثلاث مائة سدّهانش

والجملة وهي «تريت»، ثمّ الفا سنة «دوابر» ومائتا سنة سند ومائتا سدهانش والجملة وهي دوابر، ثمّ الف سنة «كل» ومائة سنة سند ومائة سدّهانش والجملة وهو «كلجوك»؛ فهذا ما حكاه عن الكتاب، وتحويل سني «دبّ» الى سني الناس يكون بضربها في ثلاث مائة وستّين، فالجوكات الأربعة تكون بسني الناس امّا كريتاجوك فهو وكلّ واحد من سند وسدّهانش والجملة وذلك «كريت»، وأمّا «تريتاجوك»، فهو وكلّ واحد من «سند» و «سدهانش» وجملة ذلك وهو «تريت»، وأمّا «دوابر» فهو وكلّ واحد من سند وسدهانش والجملة وذلك دوابر، وأمّا كل» فهو وكلّ واحد من سند وسدهانش والجملة وذلك «كلجوك»، ويكون مجموع كريت وتريت ومع دوابر؛ ثم حكى «برهمكوبت» عن «ارجبهد» انّه يرى في الجوكات الأربعة انّها ارباع «جترجوك» بالسويّة، فيخالف ما حكينا من «سمرت» والمخالف معاد، قال: وأما «بولس» فإنّه محمود على ما فعل اذ لم يخالف سمرت لأنّه نقص من التي لكريتاجوك ربعها ولم يزل ينقصه ممّا يبقى فحصلت الجوكات موافقة لسمرت وإن لم يكن فيها سند وسدهانش، على أنّ الروم خارجون من سنّة سمرت فإنّهم لا يكيلون الزمان بجوك و «منّنتر» و «كلب»، فهذا ما يقوله؛ ومعلوم انّ سني جترجوك كلّه غير مختلف فيه، فيكون بحسب هذا مقدار كلّ «جوك» فيه عند ارجبهد بسني «دب» وبسني الناس، وسنو جوكين بسني دب وبسني الناس، وسنو الجوكات الثلاثة بسني دب وبسني الناس؛ وأمّا ما حكى عن «بولس» فإنّه في «سدّهانده» لا يزال يقنّن

للاعداد قوانين بعضها مستحسنة وبعضها مستكرهة، فلقانون الجوكات وضع ثمانية وأربعين اصلا ونقص منها ربعها فبقى ستّة وثلاثون، ونقصه بعينه منها لأنّه جعله اصلا للنقصان فبقي اربعة وعشرون ونقصه ايضا منها فبقى اثنا عشر، ثمّ ضرب كلّ واحد من البواقي في مائة فحصلت سنو الجوكات بسني، «دب» ولو انه جعل الستّين اصلا لأنّ مدار اكثر الأمور عليها وجعل خمسها اصلا للنقصان او جعل النقصان كسورا متوالية من الخمس متراجعة اعني نقص من الستّين خمسها وممّا بقي ربعه وممّا بقي بعد ذلك ثلثه ثم ممّا بقي نصفه يحصل له ما حصل اوّلا، ويمكن ان يكون ذلك منه حكاية رأي من الآراء غير الذي هو عليه، فما اتّفق خروج كتابه بأسره الى العربي من اجل انّ العقيدة هي التي تبدو في المقاصد العمليّة؛ وقد عدل «بلس» عمّا اورد من القانون لمّا اراد ان يجعل ما مضى قبل كلبنا هذا من عمر «براهم» سنين بسنينا، وذلك بتقدير سنيه ثماني سنين وخمسة اشهر وأربعة ايّام يكون بتقدير «كلب»، فصيّرها اوّلا جترجوكات بضربها في عدّة جترجوكات كلب عنده وهي فاجتمع ثمّ جعلها جوكات بأن ضربها في اربعة فصارت، وجعلها سنين بأن ضربها في سني «جوك» واحد عنده وهي فاجتمع وهي السنون الماضية من عمر «براهم» قبل كلبنا؛ وممكن ان يخطر ببال اصحاب «برهمكوبت» انّه لم يجعل الجترجوكات جوكات وإنّما جعل الجترجوكات ارباعا ثمّ ضرب الارباع في سني ربع واحد، فلسنا نسأله عن الفائدة في تصييرها ارباعا وليس معها كسر يقتضي هذا التجنيس، وضرب عدد الجترجوكات الصحاح في سني الواحد الصحيح منها وهي كأن يكون مجزيا عن التطويل، ولكنّا نقول له: انّ ذلك جائز ان يفعله لولا أنّه لمّا اراد

اضافة الماضي من سني كلبنا اليها ضرب المنّنترات الماضية التامّة في اثنين وسبعين كاعتقاده وما بلغ في سني «جترجوك» فاجتمع سنوها وضرب عدّة الجترجوكات التامّة الماضية من المنّنتر المنكسر في سني واحد منها فاجتمع، وقد مضى من الجترجوك المنكسر ثلاثة من الجوكات وسنوها عنده، وهذا العدد هو ثلاثة ارباع سني جترجوك، واستعملها كذلك في اعتبار الموقع من الأسبوع بأيّامها مستشهدا، ولو كان يعتقد القانون المتقدّم لاستعمله في موضع الحاجة ولأخذ للجوكات الثلاثة تسعة اعشار جترجوك، فقد استبان ان لا اصل لما حكاه «برهمكوبت» عنه ورضيه وإنّما عمى عن هذا لبغضه «آرجبهد» وإفراطه في الدقّ عليه، وهو و «بلس» على امر واحد من هذا المعنى، يشهد لقولي قوله: انّ ارجبهد نقص من ادوار الرأس وأوج القمر ففسدت اعمال الكسوف بفساد الأدوار، ومثّله في جهله بذلك مثل السوس تأكل الخشبة فيتصوّر فيها من تأكلها ما يشبه الحروف وهي لا تعرفها ولا تقصدها، ولكنّ من تحقّقها قام بازاء «ارجبهد» و «اشريخين» و «بشنجندر» كالأسد حيال الظباء، فلم يمكنهم ان يظهروا له ويروه وجوههم، وبهذا الصلف انحى على ارجبهد وظلمه؛ وقد ذكرنا مقدار «جترجوك» بالأيّام الطلوعيّة عند الثلاثة، فزيادة رأي «بلس» على رأي «برهمكوبت» في الأيّام لكنّ عدد سني جترجوك عندهما واحد، فأيّام السنة الشمسيّة عند بلس لا محالة اكثر منها عند برهمكوبت، وبحسب حكايته عن ارجبهد يكون نقصان رأيه عن رأي بلس في الأيّام وزيادة رأيه على رأي برهمكوبت فيها، فأيّام سنة الشمس عنده تكون اكثر منها عند برهمكوبت وأقلّ منها عند بلس.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.