تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

لط- فيما يفضل على عمر براهم

كلّ ما كان عديم النظام أو مناقضا لسابق الكلام نفر عنه الطبع وملّه السمع، وهؤلاء قوم يذكرون أسماء كثيرة تتّجه بزعمهم على الواحد الأوّل أو على واحد دونه مشار اليه، فإذا جاءوا الى مثل هذا الباب أعادوا تلك الأسماء لكثيرين وقدّروا لها الأعمار وطوّلوا الأعداد، فهذا غرضهم والميدان خال والعدد غير واقف الّا بالفعل والإيقاف، ثمّ لا يتّفقون فيها أيضا على شيء واحد لنتصرّف معهم فيه كيف تصرّفوا، ولكنّهم يختلفون فيها كاختلافهم في أبعاض اليوم المنحطّة عن الأنفاس، ففي كتاب «سروذو» لأوپل: انّ «منّنتر» هو عمر «اندر» الرئيس وثمانية وعشرين منّنترا يوم لبيتامه وهو براهم، وعمره مائة سنة وهي يوم لكيشب، وعمره مائة سنة وهي يوم لمهاديو، وعمره مائة سنة وهي يوم لا يشر المقرّب، وعمره مائة سنة وهي يوم لسداشو، وعمره مائة سنة وهي يوم لبيزنجن الأزليّ الدائم الباقي مع فناء هذه الخمسة؛ وقد تقدّم أنّ عمر «براهم» كلپا، وجميع ما نذكره الآن من الأعداد فهي «كلب»، وإذا كان هذا العمر يوما لكيشب فسنته على أنّ السنة ثلاث مائة وستّون يوما وعمره بزيادة صفرين،

وذلك يوم «مهاديو» فعمره اذن على هذا القياس بعد تسعة أصفار، وذلك يوم «ايشر» وعمره بعد اثنى عشر صفرا، وذلك يوم «سداشو» وعمره بعد خمسة عشر صفرا، وذلك يوم «بيرنجن » وقد صار «پرارد كلپي» جزءا صغيرا منه بالإضافة اليه؛ وكيف ما كان الأمر فإنّه شبه المنتظم لبنائه على اليوم وعلى المائة سنة من أوّله الى آخره، ولكنّ غيره يبنون فيه على أبعاض اليوم المتصاغرة التي ذكرنا، فيختلفون في المتركّب كاختلافهم في المتجزّىء، ونذكر واحدا منها للذين ذهبوا الى أنّ «كهرى» ستّة عشر «كل» وكل ثلاثون «كاشت » وكاشت ثلاثون «نميش» ونميش اثنان من «لب» ولب اثنان من «توتي»، وقد زعموا أنّ سبب هذه التجزئة هو تركّب يوم «شو» ممّا يشابهها وذلك أنّ عمر براهم كهري لهر وهو «باسديو»، وعمره مائة سنة وهي كل لردر وهو مهاديو وعمره مائة سنة وهي كاشت لا يشر وعمره مائة سنة وهي نميش لسداشو وعمره مائة سنة وهي «لب» لشكت وعمره مائة سنة وهي «توتي» لشو، فإذا كان عمر «براهم» كلپافإنّ عمر «ناراين» يكون وعمر «ردر» بعد أحد عشر صفرا وعمر «ايشر» بعد ستّة عشر صفرا وعمر «سداشو» بعد اثنين وعشرين صفرا وعمر «شكت» بعد ثمانية وعشرين صفرا، وذلك توتي، إذا ركّب منه اليوم بحسب هذا الموضوع كان بعد أحد وثلاثين صفرا، وذلك يوم «شو» ووصفوه بأنّه

الأزليّ البريء من الولاد والإيلاد وعن الكيفيّات والأوصاف الواقعة على المخلوقات، ومراتب هذا العدد سنّة وخمسون ولو زاول هؤلاء الوصّاف حسابها لما أفرطوا في الإكثار، والله حسبهم.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.