تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

لز! في أبعاض الشهر والسنة

من أجل أنّ السنة عودة في فلك البروج فإنّها منقسمة بأقسامه، وفلك البروج ينقسم بنصفين على نقطتي المنقلبين، فالسنة أيضا منقسمة بإزائهما بقسمين يسمّى كلّ واحد منهما «آين » والشمس اذا فارقت نقطة المنقلب الشتويّ اخذت مقبلة نحو القطب الشماليّ، ولذلك نسب هذا القسم من السنة وهو قريب من نصفها الى الشمال فقيل «أوتراين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها الجدي، ولذلك قيل لهذا النصف من فلك البروج «مكراد» أي الذي أوّله الجدي، وإذا فارقت الشمس نقطة المنقلب الصيفيّ أخذت مقبلة نحو القطب الجنوبيّ، ولذلك نسب النصف الآخر من السنة الى الجنوب فقيل «دكشناين» ويشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها السرطان، ولذلك قيل لها «ككراد» أي الذي أوّله السرطان، وإنّما استعمل العامّة هذين النصفين لظهور أمر المنقلبين لهم عيانا؛ وينقسم أيضا فلك البروج بنصفين بحسب جهة الميل عن معدّل النهار قسمة أخصّ اعني أنّ العامّة لا تعرفها معرفتهم الأولى لاستناد هذه الى القياس والنظر، ويسمّى كلّ واحد من نصفيه «كول»، فالذي ميله شماليّ يسمّى «أوتركول» ويسمّى أيضا «ميساد» أي الذي أوّله الحمل والذي

ميله جنوبيّ يسمّى «دكش كول» ويسمّى أيضا «تلاد» أي الذي أوّله الميزان؛ وانقسم فلك البروج بكلتي القسمتين أرباعا سمّيت مدد قطع الشمس ايّاها «فصول السنة» وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، وبروجها بإزائها منسوبة إليها، إلّا أنّ الهند ذهبوا في تبعيض السنة الى التسديس دون التربيع وسمّوا أسداسها «رت»، وكلّ واحد من رت يشتمل على شهرين شمسيّين هما مدّة كون الشمس في برجين متتاليين، وأسماؤها وأربابها مثبتة في هذا الجدول بالرأي الشائع، وسمعت أنّ في حدود أرض «سومنات» يستعملون أثلاث السنة كلّ واحد أربعة أشهر أوّلها «برشكال» ومبدؤه من شهر «أشار» والثاني «ستكال» أي الشتاء والثالث «أشنكال» أي الصيف:

وأظنّ أنّهم قسموا فلك البروج بفتحة التسديس وهو نصف القطر من عند نقطتي المنقلبين فاستعملوا أسداسه، فإن كان كذلك فقد قسمناه نحن من نقطتي المنقلبين مرّة ومن نقطتي الاستوائين أخرى واستعملنا أنصاف الأسداس في

أرباعه؛ وأمّا الشهور فإنّها مبعّضة بالأنصاف التي فيما بين الاجتماعات والاستقبالات، ولأنصاف الشهور أرباب مذكورة في كتاب «بشن دهرم» وضعناها في هذا الجدول:

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.