من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
لو- في المقادير الأربعة التي تسمّى «مان»
«مان» و «پرمان» هو المقدار، وهذه الأربعة هي التي ذكرها يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» من غير تحقّق لها وبتصحيف لأساميها ان لم يكن وقع ذلك في النسخ، وهي «سورمان» اي المقدار الشمسيّ و «سابن مان» أي الطلوعيّ و «جندر مان» أي القمريّ و «نكشترمان» أي المنازليّ، ويكون من كلّ واحد منها يوم هو هو على حدة فإذا قيس الى غيره اختلف مقداره، وعدد الثلاث مائة والستّين يعمّها، والأيّام الطلوعيّة أصل لاعتبار غيرها بها وتقديرها؛ فأمّا سورمان فقد علم انّ السنة الشمسيّة بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وخمسة وستّون يوما و من، فإذا قسمت على ثلاث مائة وستّين أو ضربت في عشر ثوان خرج يوم واحد طلوعيّ و من وهو مقدار اليوم الشمسيّ، وفي كتاب «بشن دهرم» أنّه قطع الشمس بهتها، وأمّا «سابن مان» فهو الموضوع يوما واحدا ليقاس اليه غيره، وأمّا «جندر مان» فاليوم القمريّ
يسمّى «تت»، وإذا قسمت سنته على ثلاث مائة وستّين أو شهره على ثلاثين خرج مقدار اليوم القمريّ من من يوم طلوعيّ، وفي كتاب بشن دهرم: أنّه المقدار الذي يرى فيه القمر إذا بعد عن الشمس، وأمّا «نكشترمان» فهو مدّة قطع القمر منازله السبعة والعشرين وهي سبعة وعشرون يوما و من أعني مقسوم أيّام «كلب» على أدوار القمر فيه، فإن قسمت هذا المدّة على سبعة وعشرين خرجت مدّة قطعة المنزل الواحد يوما واحدا طلوعيّا و من، وإن ضوعفت تلك المدّة اثنتي عشرة مرّة كما فعل بشهر القمر حصل من ذلك بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة وسبعة وعشرون يوما و من، وإن قسمت مدّة قطع القمر منازله على ثلاثين خرج من من يوم طلوعيّ، وذلك مقدار اليوم المنازليّ على أنّ صاحب بشن دهرم زعم أنّ شهر نكشتر سبعة وعشرون يوما وشهور سائر المانات ثلاثون يوما وإن ركّب منه سنة كانت ثلاث مائة وسبعة وعشرين يوما و من؛ فأمّا «سورمان» فإنّه يستعمل في السنين التي بها يقدّر «كلب» والجوكات الأربعة في «جترجوك» وفي سني المواليد وفي الاستوائين والانقلابين وفي أسداس السنة وفي اختلاف ما بين النهار والليل في اليوم، فإنّ هذه الأشياء كلّها تقدّر بالسنين والشهور والأيّام الشمسيّة، وأمّا «جندر مان» فإنّه يستعمل في الكرنات الأحد عشر وفي تعرّف شهر الكبيسة وما يجتمع من أيّام النقصان وفي الاجتماع والاستقبال للكسوفين، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام القمريّة المسمّاة «تت» وأمّا «سابن مان» فعليه يحسب «بار» وهو أيّام الأسبوع و «آهركن» أعني أيّام التواريخ وأيّام الغرس والصيام و «سوتك» وهي أيّام نفاس النفساء ونجاسة دور الموتى وأوانيهم و «جكتس» وهي في الطبّ ما يفرض
للأدوية من الشهور والسنين و «پرايشجت» وهي أيّام الكفّارات التي يفرضها البراهمة على محتقب اثم أوقاتا يغرم صياما واطّلاء بالسمن والإخثاء، فإنّ هذه كلّها بالسنين والشهور والأيّام الطلوعيّة، وليس يجري على المقدار الرابع المنازليّ شيء وهو داخل في القمريّ، وكلّ مقدار من الزمان قد اصطلحت طائفة على تسميته يوما فهو من جملة المانات، وقد تقدّم ذكر بعضها، إلّا أنّ الأربعة بالإطلاق هي ما قصّرنا عليها هذا الباب.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع