من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
كح- في تحديد الجهات العشر
انبساط الأجسام في الأقطار على ثلاثة سموت أحدها للطول والثاني للعرض والثالث للعمق أو السمك، والامتداد الموجود لا الموهوم متناه في سموته فخطوط هذه السموت الثلاثة إذ هي متناهية ذوات نهايات ستّ هي الجهات، وإذا توهّم في وسطها أعني تقاطعها حيوان وجهه إلى أحدها صارت له أماما ووراء ويمينا ويسارا وفوقا وتحتا، وإذا أضيفت إلى العالم حصلت لها أسام أخر، ولأنّ الطلوع والغروب في الأفق والحركة الأولى به تظهر فإنّه أولى بالجهات أن تحدّ فيه، والأربع التي هي المشرق والمغرب والشمال والجنوب مشهورة والتي فيما بين كلّ اثنتين منها أقلّ اشتهارا، وهي معها تصير ثمانيا ومع الفوق والتحت اللذين لا نشتغل بذكرهما عشرا، فأمّا اليونانيّون فإنّهم كانوا يذهبون فيها إلى مطالع البروج ومغاربها ثمّ ينسبونها إلى الرياح فيكون عددها ستّة عشر، وكذلك العرب نسبوا الجهات الأربع إلى مهابّ الرياح منها وما هبّت بين اثنتين منها فهي «نكباء» بالإطلاق وفي الغرائب الخاصّة مسمّاة بأسماء خاصّة، وأمّا الهند فإنّهم لم يعتبروا فيها هبوب ريح وإنّما سمّوا الجهات الأربع أوّلا بأسماء ثمّ اتّبعوها بتسمية ما بين كلّ جهتين منها فصارت في الأفق ثمانيا كما في هذه الصورة:
وبقي لقطبي الأفق اثنتان هما فوق وتحت واسم فوق «أوبر» واسم أسفل «أد» وأيضا «تال» وهذه والتي لغيرهم هي جهات بالوضع وإذ الأفق منقسم بما لا يتناهى فالسموت فيه من المركز كذلك. وكلّ قطر فممكن أن تفرض نهايتاه إمّا ما قبل وما وراء أو عكسهما فتكون نهايتا القطر القائم عليه يمينا وشمالا، ومن أجل أنّهم لا يذكرون شيئا معقولا أو موهوما إلّا ويقيمون له شخصا محسوسا ويسرعون إلى تزويجه وتعجيل زفافه وحبله وولادته فإنّ في كتاب «بشن دهرم»: انّ «أتر» وهو الكوكب الذي يلي البنات من النعش تزوّج بالجهات التي هي واحدة وإن عدّت ثمانيا فولد له منها القمر، وقال غيره: إنّ «دكش» الذي هو «پرجاپت» زوّج «دهرم» وهو الثواب عشرا من بناته وهنّ الجهات وفيهنّ واحدة تسمّى «بس» فأولدها أولادا كثيرة يسمّون «بسون» واحدهم القمر، ولا محالة أنّ
أصحابنا يضحكون من ولادة القمر فإنّي أزيدهم من هذه السلعة، قالوا: إنّ الشمس هي ابن «كشّب» وأمّها «آدت» ولد في «منّنتر» السادس على منزل «بشاك» والقمر هو ابن «دهرم» ولد على منزل «كرتكا» والمرّيخ هو ابن «پرجاپت » ولد على منزل «پورباشار» وعطارد ابن القمر ولد على منزل «دهنشت» والمشتري ابن «آنكر» ولد على منزل «پورباپلكنى» والزهرة ابنة «برك » ولدت على منزل «پش » وزحل ابن الشمس ولد على منزل «ريوتي» وذو الذنب هو ابن «جم» ملك الموت ولد على منزل «أشليشا» والرأس ولد على منزل ريوتي، وجعلوا للجهات الثمان في الأفق أربابا كعادتهم وضعناها في جدول:
ولهم في الاختيار للقمار بالجهات الثمان شكل يسمّونه «راه جكر » أي شكل الرأس وهو هذا:
والعمل به أن تعرف ربّ اليوم الذي أنت فيه ومكانه من الصورة ثمّ تعرف الثمن الذي أنت فيه من أثمان النهار وتعدّ الأثمان على الخطوط الآخذة من أرباب الأيّام على التوالي الذي هو من المشرق إلى الجنوب إلى المغرب فتنتهي إلى ربّ ذلك الثمن، مثاله إذا أردنا صاحب الثمن الخامس من يوم الخميس وربّ اليوم المشتري في الجنوب والخطّ الخارج من هذه الجهة ينتهي إلى ما بين المغرب والشمال فصاحب الثمن الأوّل هو المشتري وصاحب الثمن الثاني زحل والثالث
الشمس والرابع القمر والخامس عطارد في الشمال وعلى هذا تمتدّ الأثمان إلى كمال النهار وتدخل في الليل التالي باتّصال إلى تمام اليوم. وإذا علمت جهة الثمن الذي أنت فيه فاعلم أنّها منسوبة عندهم إلى الرأس فاجعلها في الجلوس للعب وراء ظهرك فإنّك تظفر بزعمهم، ولا عليك أن تستهين بالمختار من عدّة ملاعب في الضربة الواحدة من أجل هذا الاختيار ويكفيك أن تكل أمر الفصوص إليه.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع