تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

كه- في ذكر الأنهار ومخارجها وممارّها على الطوائف

ذكر في «باج بران»: الأنهار التي تخرج من الجبال العظام المشهورة التي ذكرنا أنّها عقود جبل «ميرو» وقد وضعناها في جدول للتخفيف:

وذكر في «مج بران» و «باج بران» الأنهار الجارية في «جنب ديب» وأنّها تخرج من جبال «هممنت»، ولم نراع فيها ترتيبا بل تعديدا فقط، فيجب أن نتصوّر في أرض الهند أنّ الجبال محيطة بحدودها، فالتي عن شمالها هي هممنت ذوات الثلوج، وأرض «كشمير» في وسطها وتتّصل بأرض «الترك»، ولا يزال يزداد صردها إلى منقطع العمارة وإلى جبل «ميرو» ولأنّ امتداد هذه الجبال في الطول فإنّ ما يخرج منها نحو الشمال يجري في أرض «الترك» و «التبّت» و «الخزر» و «الصقالبة» ويقع في بحر «جرجان» أو بحيرة «خوارزم» أو بحر «بنطس» أو بحر «الصقالبة» الشماليّ، وما خرج منها نحو الجنوب فإنّه يجري في أرض الهند وينصبّ الى البحر الأعظم إنّ بلغه مفردا أو مزدوجا؛ فمياه ارض الهند إمّا من الجبال الشماليّة الباردة، وإمّا من الجبال الشرقيّة وهي تلك بعينها قد امتدّت إلى الشرق وانعطفت نحو الجنوب الى ان بلغت البحر الأعظم وداخلته قطعا بعد قطع عند المعروف بسدّ «رام»، وإنّما تنفصل بالحرّ فيها والبرد؛ وقد أودعنا أسامي الأنهار هذا الجدول:

ويخرج من الجبال المصاقبة لمملكة «كايبش» وهو «كابل» ماء يلقّب بشعبه «غوروند» ينضاف إليه ماء ثنيّة «غوزك» وماء شعب «بنجهير» أسفل من بلد «بروان» وماء «شروت» و «ساو» المارّة على بلد «لنبكا»، وهو «لمغان»، وتجتمع عند قلعة «دروته» ويقع إليه ماء «نور» و «قيرات» فيكون منها بحذاء بلد «برشاور» نهر عظيم يعرف بالمعبر وهو قرية «منهاره» على شطّه الشرقي ويقع إلى ماء السند عند قلعة «بيتور» أسفل مدينة «القندهار» وهي «ويهند»؛ ثمّ يجيء ماء «بيتّ» المعروف بجيلم في غربه وماء «جندراهه» ويجتمعان فوق «جهراور» بقريب من خمسين ميلا ويمرّان على غرب «المولتان»، ويمرّ ماء «بياه» على شرقه ويقع إليهما؛ ويجيء ماء «ايراوه» فيقع إليه نهر «كج» الخارج من «نغركوت» التي في جبال «بهاتل»؛ ثمّ ماء «شتلدر»، فإذا اجتمعت أسفل المولتان في موضع يسمّى «بنج ندّ» أي مجتمع الأنهار الخمسة عظم مقداره ويبلغ من طموّه

وقت المدّ أنّه ينبسط قريبا من عشرة فراسخ ويغرق أشجار المفاوز حتى يرى غثاء السيل مجتمعا على أعالي اغصانها كأوكار الطيور، ويسمّى عندنا إذا جاوز مجتمعا بلد «ارور» من بلاد «السند» نهر «مهران» ويمتدّ هاديا منبسطا صافيا يحيط بمواضع كالجزائر حتى يبلغ «المنصورة» وهي فيما بين شعبه وينصبّ الى البحر في موضعين أحدهما عند مدينة «لوهاراني» والآخر إلى الشرق أميل في حدود «كج» ويعرف بسند ساكر أي بحر السند؛ وكما سمّي هاهنا مجتمع الأنهار الخمسة كذلك الأنهار السائلة من الجبال المذكورة نحو الشمال كما إذا اجتمعت عند الترمذ وصار منها نهر «بلخ» سمّيت مجتمع الأنهار السبعة، ومزج مجوس السغد كلا الأمرين فقالوا: إنّ جملة الأنهار السبعة «سند» وأعلاه «بريديش»، من نزلها رأى زوال الشمس عن يمينه إذا استقبل المغرب كما نراه هاهنا عن يسارنا؛ فأمّا نهر «سرّست» فإنّه يقع في البحر عن شرق «سومنات» بمقدار غلوة، وماء «جون» ينصبّ الى نهر «كنك» أسفل مدينة «كنوج» وهي على غربه ثمّ تقع الجملتان الى البحر الأعظم عند «كنكاساير»، وفيما بين مصبّي نهري سرست وكنك مصبّ نهر نرمذ» يأتي من جبال شرقيّة ويمتدّ على الجنوب الى الغرب ويقع في البحر بالقرب من بلد «بهروج» وهو عن شرق سومنات بقريب من ستّين جوزنا، ووراء ماء كنك ماء «رهب» وماء «كويني» يجتمعان الى ماء «سرو» بالقرب من بلد «باري»؛ ومن اعتقاد الهند في نهر كنك:

انّ مجراه كان في القديم على أرض الجنّة، وسيجيء خبر هبوطه إلى الأرض؛ وقيل في «مج بران»: إنّ كنك لمّا حصل على الأرض انقسم سبع شعب وسطاها عموده المعروف بهذا الأسم، ثلاث جرت نحو المشرق وأسماؤها: «نلن، لادن، باون» وثلاث جرت نحو المغرب وأسماؤها: «سيت، جكش، سند»، فأمّا نهر سيت فإنّه إذا خرج من «هممنت»

يمرّ على ممالك «سلل، كرسنب، جين، بربر، جبر، به يشكر، كلت، منكل، كور، سنكونت» ثمّ يقع في بحر المغرب؛ وعن جنوبه نهر «جكش» يسقى ممالك «جين، مرو، كالك، دهولك، تخار؛ بربر، كاج بلهو، باروانجت «وأمّا نهر سند» فإنه يخترق، ممالك «سند» درذ، زندتند، كاندهار، رورس، كرور، سببور، اندر، مرو، بسات سيندو، كبت، بهيمرور، مر،، مرون، سكورد»، ونهر «كنك» الذي هو العمود الأوسط، يمرّ على «كند هرب- المغنّين-، كنّر، جكش، راكشس، بدّاذر، اوركان أي الزّحافة على صدورها وهم الحيّات، كلاب، كرام أي قرية الأخپار، كنبرس، كشان وهم الجبليّون، كرات، بلندان وهم صيّادون في الصحاري لصوص، كرون، بيروت، بنجالان، كوشك، مجّان، مكدان، برهموتّران، تاملبّتان» وهؤلاء اخيار وأشرار يمرّ عليهم كنك ويدخل بعد ذلك في شعاب جبل «بند» معدن الفيلة ومنشئها ويقع بعد ذلك في بحر الجنوب؛ وأمّا شعبها الشرقيّة فإنّ نهر «لادن» يمرّ على «نشب، أوبكان، دهيور، برشك، نيلمخ، كيكر، ارشت! كرن أي الذين انقلبت شفاههم كآذانهم، كرات، كاليذر، ببرن أي الذين لالون لهم من شدّة السواد، كشكان، سفرك بهوم أي كأرض الجنّة،» ثمّ يقع في بحر المشرق؛ وأمّا نهر «باون» فإنه يسقي «كبت- المتباعدين عن الآثام- الندرردّمن سران أي حياض اندردّمن الملك، كربت، بيتر سنكبتان»، ويخترق برّيّة «أوجانمرور» ويجتاز على «كشبراورن» الذين يلبسون حشيشة بناصر البراهمة، ثمّ على «اندرديبان» ويقع بعد ذلك في البحر الأجاج، وأمّا نهر «نلن» فإنّه يمرّ على «تامران، هنسمارك، سموهك، بورن» وهم كلّهم صلحاء

متنزّهون عن الشرّ، وبعد ذلك يتوسّط جبالا ويمرّ على «كرن برابرن أي الواقع آذانهم على أكتافهم، اشمك أي الذين وجوههم كأوجه الدوابّ، بربت مر- الصحاري ذوات الجبال- رومي مندل،» ثمّ يقع في البحر: وأمّا في «بشن بران» فإنه ذكر أنّ كبار أنهار الأرض الوسطى المنصبّة الى البحر هي: «انوتبت، شخ، دياب، تردب، كرم، امرت، سكرت».

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.