تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

يح- في معارف شتّى من بلادهم وأنهارهم وبحرهم وبعض المسافات بين ممالكهم وحدودهم

تصوّر في المعمورة أنّها في نصف الأرض الشماليّ ومن هذا النصف في نصف فالمعمورة إذن في ربع من أرباع الأرض، ويطيف به بحر يسمّى في جهتي المغرب والمشرق «محيطا» ويسمّي اليونانيّون ما يلي المغرب منه وهو ناحيتهم «أوقيانوس» وهو قاطع بين هذه المعمورة وبين ما يمكن أن يكون وراء هذا البحر في الجهتين من برّ أو عمارة في جزيرة إذ ليس بمسلوك من ظلام الهواء ومن غلظ الماء ومن اضطراب الطرق وعظم الغرر مع عدم العائدة ولذلك عمل الأوائل فيه وفي سواحله علامات تمنع عن سلوكه، وأمّا من جهة الشمال فالعمارة تنقطع بالبرد دونه إلّا في مواضع يدخل إليها منه ألسنة وأغباب، وأمّا من جهة الجنوب فإنّ العمارة تنتهي إلى ساحل البحر المتّصل بالمحيط في الجانبين، وهو مسلوك والعمارة غير منقطعة عنده وإنّما هو مملوّ من الجزائر العظام والصغار، وهذا البحر مع البرّ يتنازعان الوضع حتى يلج أحدهما في الآخر، أمّا البرّ فإنّه يدخل البحر في النصف المغربيّ ويبعد ساحله في الجنوب، فيكون في تلك البراريّ «سودان» المغرب الذين يجلب الخدم من عندهم و «جبال القمر» التي منها منابع نهر النيل، وعلى الساحل والجزائر أجناس الزنج، ويدخل في هذا النصف المغربيّ من البحر خلجان في البرّ كخليج «بربرا» وخليج «قلزم» وخليج «فارس» ويدخل أرض الغرب فيه فيما بين هذه الخلجان دخولامّا، وأمّا في النصف

المشرقيّ فإنّه يدخل في برّ الشمال دخول ذلك البرّ في الجنوب وربّما أمعن بأغباب منه وأخوار إليه، وهذا البحر يسمّى في أكثر الأحوال باسم ما فيه أو ما يحاذيه ونحن نحتاج منه إلى ما يحاذي أرض الهند فيسمّى بهم؛ وبعد ذلك فتصوّر في المعمورة جبالا شاهقة متّصلة كأنّها فقار ظهر فيها تمتدّ في أواسط عروضها على الطول من المشرق إلى المغرب فتمرّ على «الصين» و «التبّت» و «الأتراك» ثمّ «كابل» و «بذخشان» و «طخارستان» و «باميان» و «الغور» و «خراسان» و «الجبل» و «أذربيجان» و «أرمينية» و «الروم» و «فرنجة» و «الجلالقة»، ولها في امتدادها عرض ذو مسافة وانعطافات تحيط ببراريّ وسكّان فيها ويخرج منها أنهار إلى كلتي الجهتين، وأرض الهند من تلك البراريّ يحيط بها من جنوبها بحرهم المذكور ومن سائر الجهات تلك الجبال الشوامخ، وإليها مصابّ مياهها بل لو تفكّرت عند المشاهدة فيها وفي أحجارها المدملكة الموجودة إلى حيث يبلغ الحفر عظيمة بالقرب من الجبال وشدّة جريان مياه الأنهار وأصغر عند التباعد وفتور الجري ورمالا عند الركود والاقتراب من المغايض والبحر لم تكد تصوّر أرضهم إلّا بحرا في القديم قد انكبس بحمولات السيول، وواسطتها هي ما حول بلد «كنوج» ويسمّونها «مدّديش» أي واسطة الممالك وذلك من جهة المكان لأنّها فيما بين البحر والجبل وفيها بين الجروم والصرود وفيما بين حدّيها الشرقيّ والغربيّ ومن جهة الملك فقد كان كنوج مسكن عظمائهم الجبابرة الفراعنة، وأرض «السند» منها في غربها والوصول من عندنا إلى السند من أرض «نيمروز» أعنى أرض «سجستان» وإلى الهند من جانب «كابل» على أنّ ذلك ليس بواجب فالوصول إليها ممكن من كلّ صقع عند ارتفاع العوائق، ويكون في الجبال المحيطة بأرضهم قوم منهم أو مقاربون إيّاهم متمرّدون إلى الحدود التي ينقطع عندها جنسهم، وبلد كنوج موضوع على غرب نهر «كنك» كبير جدّا وأكثره الآن خراب معطّل لزوال مقرّ الملك عنه إلى بلد «باري» وهو في شرق كنك وبينهما مسيرة ثلاثة أيّام أو أربعة، وكما أنّ «كنوج» اشتهر بأولاد «پاندو» كذلك اشتهرت مدينة

«ماهوره» بباسديو وهي على غرب نهر «جون» وبينهما ثمانية وعشرون فرسخا، «وتانيشر» فيما بين النهرين شماليّ عنهما يبعد عن كنوج بقريب من ثمانين فرسخا وعن ماهوره بقريب من خمسين، ونهر كنك يخرج من تلك الجبال المذكورة ويسمّى مخرجه «كنك دوار»، وكذلك مخارج أكثر أنهارهم منها، كما ذكرنا في موضعه؛ فأمّا بلدانهم ومسافات ما بينها فالمعوّل لمن لم يشاهدها على الاخبار، ولا يزال «بطلميوس» يتألّم من حملتها وحرصهم على التخريص فيها، وقد وجدت لكذبهم قانونا آخر وهو أنّ الهند ربّما فرضوا لحمل الثور ألفي منا وثلاثة آلاف فيضطرّ لذلك إلى ترديد القافلة فيما بين طرفي كلّ مرحلة أيّاما كثيرة حتى ينقل الثور وقره كلّه من أحد الجانبين إلى الآخر ثمّ يحسبون المسافة بين البلدين مسيرة أيّام مجموعة من الترديدات، ولا حيلة لنا في تصحيح الأخبار إلّا بغاية الاجتهاد والاحتياط وقبح ترك ما نعلم لما لا نعلم فلنبسط في الاضطراب عذرنا ونقول حينئذ: إنّ الآخذ من «كنوج» إلى الجنوب فيما بين نهري «جون» و «كنك» يبلغ من المواضع المعروفة إلى «ججّمو » وهو على اثني عشر فرسخا وكلّ واحد من الفراسخ أربعة أميال أعني «كروه» ثمّ «آبهاپوري» على ثمانية فراسخ ثم «كرهه» على ثمانية ثمّ «برهمشل» على ثمانية ثم شجرة «پرياك» على اثني عشر وهي على مصب ماء «جون» إلى «كنك» وعندها يمثّل الهند بأنفسهم بالمثلات المذكورة في كتب المقالات ومنها الى مصبّ كنك إلى البحر اثنا عشر، ويأخذ من تلك الشجرة نحو الجنوب بقاع أخر نحو الساحل فمنها إلى «أرك تيرت» اثنا عشر، وإلى مملكة «أرريهار» أربعون وإلى «أوردبيشو» على الساحل خمسون، ومنه على الساحل نحو المشرق وهي الممالك التي يليها الآن «جور»

وأوّلها «درور» أربعون وإلى «كانجي» ثلاثون وإلى «مليه» أربعون وإلى «كونك» ثلاثون وهو آخرها، وإذا أخذت من «باري» مع كنك على جانبه الشرقيّ فإنّ منه إلى «أجودهه» خمسة وعشرون وإلى «بنارسي» المعظّم عندهم عشرون، ثمّ تنحرف عن سمت الجنوب إلى المشرق فإلى «شروار» خمسة وثلاثون وإلى «پاتلي پتر» عشرون وإلى «منكيري» خمسة عشر وإلى «جنپهـ» ثلاثون وإلى «دوكم پور» خمسون وإلى «كنكاساير» مصبّ كنك في البحر ثلاثون، وأمّا من «كنوج» على سمت المشرق فإلى «باري» عشرة وإلى «دوكم» خمسة وأربعون وإلى مملكة «شلهت» عشرة وإلى بلد «بهت» اثنا عشر، ثمّ ما تيامن فإنّه يسمّى «تلوت »، وأهلها «ترو» في غاية سواد اللون فطس على صورة الترك ويبلغ إلى جبال «قامرو» الممتدّة إلى البحر، وما تياسر فهو مملكة «نيپال»، وذكر بعض من سلك تلك البقاع أنّه تياسر عن استقبال المشرق وهو بتنوت وأنّه سار إلى نيپال عشرين فرسخا أكثره صعود وأنّه بلغ من نيپال إلى «بهوتيشر» في ثلاثين يوما وذلك قريب من ثمانين فرسخا للصعود فيها على الهبوط فضل، وهناك ماء يعبر مرّات بجسور من ألواح مشدودة بالحبال من خيزرانين ممدودين فيما بين الجبلين من أميال مبنيّة هناك وتعبر الأثقال عليها على الأكتاف والماء تحتها على مائة ذراع مزبد كالثلج يكاد يحطم الجبال وتحمل الأثقال بعد ذلك على ظهور الأعنز وزعم أنّه رأى هناك ظباء ذوات أربع أعين فإنّ جنسها كذلك لا أنّه في بعض من غلط الطبيعة، وبهوتيشر أوّل حدّ «التبت» وفيه يتغيّر اللغة والزيّ والصورة ومنه إلى رأس العقبة العظمى عشرون

فرسخا ومن قلّتها ترى أرض الهند سوداء تحت ضباب والجبال التي دون العقبة كالتلال الصغار وأرض «التبّت» و «الصين» حمراء والنزول إليها يقصر عن الفرسخ، ومن «كنوج» أيضا فيما بين المشرق والجنوب على غرب «كنك» إلى مملكة «ججاهوتي» ثلاثون فرسخا وقصبتها «كجوراهه» وفيما بينهما قلعتا «كوالير» و «كالنجر» من مذكور القلاع وإلى «دهال» وقصبتها «تيوري» وصاحبها الآن «كنكيو» وإلى مملكة «كنّكره» عشرون وبعد ذلك «أبسور» ثمّ «بنواس» على الساحل، ومن كنوج فيما بين الجنوب والمغرب إلى «آسي» ثمانية عشر وإلى «سهنيا» سبعة عشر وإلى «جندرا» ثمانية عشر وإلى «راجوري» خمسة عشر وإلى «بزانه» قصبة «كزرات» عشرون ويعرفها أصحابنا بناراين ولمّا خربت انتقلوا إلى بلد آخر «جدوره » والمسافة بين كلّ واحد من «ماهوره» وكنوج أو ماهوره وبزانة واحدة ثمانية وعشرون، ومن قصد «أوجين» من ماهوره كان طريقه على قرى متقاربة لا تتباعد إلّا بخمسة فراسخ وأقلّ ويبلغ على خمسة وثلاثين فرسخا إلى بلد كبير يسمّى «دودهي» ثمّ «بامهور» على سبعة ثمّ «بهايلسان» على خمسة وهو ظاهر عندهم واسمه اسم صنمه ثمّ «أردين» على تسعة واسم صنمه «مهكال» ثمّ إلى «دهار» سبعة، ومن بزانه نحو الجنوب إلى «ميقار» خمسة وعشرون وهي مملكة فيها قلعة «جترور» ومن القلعة إلى «مالوا» والقصبة «دهار» عشرون ومدينة «أوجين » شرقيّة عن دهار بسبعة فراسخ ومن أوجين إلى «بهايلسان» وهو من «مالوا» عشرة ومن دهار نحو

الجنوب إلى «بهومهره » عشرون وإلى «كندوهو» عشرون وإلى «نماور » على شطّ نهر «نرمد» عشرة وإلى «اليسپور» عشرون وإلى «مندكر» على شطّ نهر «كوداور» ستّون وأيضا فمن دهار في الجنوب إلى وادي «نميّه» سبعة وإلى «مهرت ديش» ثمانية عشر وإلى ولاية «كنكن» وقصبتها «تانه» على الساحل خمسة وعشرون. ويذكرون أنّ في براريّ كنكن المسمّاة «دانك» دابّة تسمّى «شرو» ذات أربع قوائم وعلى ظهرها شبه القوائم أربع أخرى نحو العلو ذات خرطوم صغير وقرنين عظيمين تضرب بهما الفيل فتقطعه بنصفين وهي على هيئة الجاموس أعظم من «كنده»، ويزعمون أنّها ربّما نطحت دابّة ما وشالت بها أو بعضها نحو ظهرها فوقعت فيما بين قوائمها العليا فعفنت وتدوّدت فأخذت في ظهرها ولم تزل تحاكّ الأشجار حتى تعطب، ويقولون إنّها ربّما سمعت بصوت الرعد فظنّته حيوانا وقصدته وقلّت قلّة الثنايا نحوه ووثبت منها إليه فتردّت وانحطمت: فأمّا كنده فإنّه كثير بأرض الهند وخاصّة حول «كنك» على هيئة الجاموس أسود الحلد مفلسه ذو غباغب وذو ثلاثة حوافر في كلّ قائمة صفر واحد كبير إلى قدّام واثنان من الجانبين ذنبه غير طويل وعيناه منحطّتان عن الموضع المعهود إلى الخدّ وعلى طرف أنفه قرن واحد له انعطاف إلى فوق، ويختصّ «البراهمة» بأكل لحمه، وشاهدت فتيّا منه ضرب فيلا اعترض له فجرح بالقرن عضده ونطحه، وكنت أظنّ أنّه الكركدّن حتى أخبرني بعض من ورد من «سفالة الزنج» أنّ «الكرك» المستعمل قرنه في نصب السكاكين هناك قريب من هذه الصفة ويسمّى بالزنجيّة «إنپيلا» بألوان شتّى على هامته قرن مخروطيّ واسع الأسفل قليل الارتفاع سهمه في الداخل أسود والباقي أبيض وعلى جبهته قرن آخر

أطول على صفة الأوّل ينتصب وقت العمل والنطح وهو يحدّده على الأحجار حتى يصير قاطعا ثاقبا وله حوافر وذنب كذنب الحمار شعرانيّ؛ ويوجد التماسيح في أنهار الهند كما هي بالنيل حتى ظنّ الجاحظ بسلامة قلبه وبعده عن معرفة مجاري الأنهار وصور البحار أنّ نهر «مهران» شعبة من «النيل»، ولقد يوجد فيها أيضا حيوانات عجيبة من التماسيح و «مكر» وصنوف السمك المستغربة وحيوان كالزقّ يظهر للسفن ويعوم ويلعب يسمّونه «برلو» وأظنّه الدلفين أو نوعا منه فقد قيل إن على رأسه شق للتنفّس كما للدلفين؛ وفي أنهارهم الجنوبيّة حيوان يسمّى «كراه» وربّما يسمّى «جلتنت »، وأيضا «تندوه» وهو دقيق طويل جدّا، زعموا أنّه يرصد من يدخل الماء ويقف فيه إنسانا كان أو بهيمة فيقصده ويأخذ في الدوران عليه بالبعد منه إلى أن يفنى طوله ثمّ ينقبض وينعقد على أرجله ويصرعه ويهلكه، وسمعت بعضهم يحكي عن المشاهدة أنّ له رأسا كرأس كلب وذنبا ذا شعب كثيرة طويلة يلفّها على الحيوان عند الغفلة ثمّ يجريه بها إلى الذنب حتى يلويه عليه ويستحكم الأمر فلا ينجو منه. فنعود إلى ما كنّا فيه ونقول: إنّ من «بزانه» فيما بين الجنوب والمغرب إلى مدينة «أنهلواره» ستّون وإلى «سومنات» على الساحل خمسون ومن انهلواره نحو الجنوب إلى «لارديش» وقصبتها «بهروج» و «رهنجور » اثنان وأربعون وهما على الساحل عن شرق «تانه» ومن بزانه، نحو المغرب إلى «مولتان» خمسون وإلى «بهاتي» خمسة عشر ومن بهاتي فيما بين الجنوب والمغرب إلى «أرور» خمسة عشر وهي بلدة فيما بين شعبتي ماء «السند» وإلى «بمهنوا» المنصورة عشرون وإلى «لوهراني» المصبّ ثلاثون، ومن «كنوج» نحو الشمال منحرفا قليلا نحو المغرب إلى «شرشارهه» خمسون

وإلى «ينجور» ثمانية عشر وهو على الجبل وبحذائه في البرّيّة بلد «تانيشر» وإلى «دهماله» قصبة «جالندهر» عند السفح ثمانية عشر وإلى «بلّاور» عشرة ثم نحو المغرب إلى «لدّه» ثلاثة عشر ثمّ إلى قلعة «راجكري» ثمانية ومنها نحو الشمال إلى «كشمير» خمسة وعشرون، ومن «كنوج» نحو المغرب إلى «ديامو» عشرة وإلى كتي» عشرة وإلى «آهار» عشرة وإلى «ميرت» عشرة وإلى «پانپت» عشرة وبينهما نهر «جون» وإلى «كويتل» عشرة وإلى «سنّام» عشرة، ثمّ فيما بين المغرب والشمال إلى «آدّت هور» تسعة وإلى «ججّنير » ستّة وإلى «مندهوكور» قصبة «لوهاور» على شرق نهر «ايراوه» ثمانية وإلى نهر «جندراهه» اثنا عشر وإلى «جيلم» على غرب ماء «بيتّ» ثمانية وإلى «ويهند» قصبة «القندهار» على غرب ماء «السند» عشرون وإلى «برشاور» أربعة عشر وإلى «دنبور» خمسة عشر وإلى «كابل» اثنا عشر وإلى «غزنه» سبعة عشر؛ فأمّا كشمير فإنّها برّيّة يحيط بها جبال عالية منيعة جنوبها وشرقها للهند وغربها لملوك أقربها «بلورشاه» ثمّ «شكنان شاه» و «وخان شاه» إلى حدود «بذخشان» وشمالها وبعض الشرق للترك من «الختن» و «التبّت» ومن ثنيّة «بهوتيشر» إلى كشمير على أرض التبّت قريب من ثلاث مائة فرسخ؛ وأهل كشمير رجّالة ليس لهم دوابّ ولا فيلة ويركب كبارهم «الكتوت» وهي الأسرّة ويحملون على أعناق الرجال ويعتهدون حصانة الموضع فيحتاطون دائما في الاستيثاق من مداخلها ودروبها ولذلك تعذّرت مخالطتهم وقد كان فيما مضى يدخلها الواحد والاثنان من الغرباء وخاصّة من اليهود والآن لا يتركون هنديّا مجهولا يدخلها فكيف غيرهم، وأشهر مداخلها من قرية «ببرهان» وهي على منتصف الطريق بين نهري «السند» و «جيلم» ومنها إلى قنطرة على مجتمع ماء «كسناري» وماء «مهوي»

الخارجين من جبال «شميلان» الواقعين إلى ماء جيلم ثمانية فراسخ ومنها مدخل الشعب الذي يخرج منه ماء جيلم مسيرة خمسة أيّام في آخره بلد «دوار» المرصد على جانبي النهر ثم يخرج إلى الصحراء وينتهي إلى «ادّشتان» قصبة كشمير في يومين ينزل فيهما بلد «أوشكارا» وهو وبلد «برامولا» عن جانبي الوادي» ومدينة «كشمير» أربع فراسخ مبنيّة بالطول على حافّتي ماء جيلم وبينهما الجسور والزواريق ومخرجه من جبال «هرمكوت» التي منها أيضا مخرج «كنك» وهي صرود غير مسلوكة لا تذوب ثلوجها ولا تفنى ووراءها «مهاجين» أي الصين العظمى فإذا خرج ماء جيلم من الجبال وامتدّ مسيرة يومين اخترق ادشتان ثمّ يدخل على أربعة فراسخ منه بطيحة مقدارها فرسخ في فرسخ مزارعهم على شطوطها وما يكبسون منها ثمّ يخرج من البطيحة إلى بلد أوشكارا ويفضي إلى الشعب؛ وأمّا ماء «السند» فإنّه يخرج من جبال «أننك» في حدود «الترك» وذلك أنّك إذا أصحرت من شعب المدخل كان عن يسارك جبال «بلور» و «شميلان» على مسيرة يومين أتراك يسمّون «بهتّاوريان» وملكهم «بهتّ شاه» وبلادهم «كلكت» و «اسوره» و «شلتاس» ولسانهم التركيّة، وكشمير من إغاراتهم في بليّة، والسالك على اليسار يمتدّ في العمارات إلى القصبة وعلى اليمين إلى قرى متّصلة على جنوب القصبة ويفضي إلى جبل «كلارجك» وهو كالقبّة شبيه بجبل «دنباوند» لا ينحسر عنه الثلج ويرى دائما من حدود «تاكيشر» و «لوهاور» وبينه وبين صحراء «كشمير» فرسخان، وقلعة «راجكري» عن جنوبه وقلعة «لهور» عن غربه، وما رأيت أحصن منهما، وعلى ثلاثة فراسخ منه بلد «راجاوري» وإليه يتّجر تّجارنا ولا يتجاوزونه، فهذا حدّ أرض الهند من جهة الشمال؛ وفي الجبال الغربيّة منها أصناف الفرق الأفغانيّة إلى أن تنقطع بالقرب من أرض السند»؛ وأمّا الجهة الجنوبيّة منها فإنّها البحر ويأخذ ساحله من «تيز» قصبة «مكران» ظاعنا إلى ما بين الجنوب والمشرق نحو ناحية «الديبل» أربعين فرسخا، وبينهما «غبّ توران» والغبّ هو كالزاوية والعطفة يدخل من البحر إلى البرّ ويكون للسفن فيه

مخاوف وخاصّة من جهة المدّ والجزر، و «الخور» هو شبه الغبّ ولكن ليس من جهة دخول البحر وإنّما هو من مجيء المياه الجارية واتّصاله بالبحر ساكنا، ومخاوف السفن فيه من جهة العذوبة التي لا تستقلّ بالأثقال استقلال الملوحة بها؛ وبعد الغبّ المذكور «منّهه» الصغرى ثم الكبرى ثمّ البوارج لصوص ومواضعهم «كج » و «سومنات» وسمّوا بهذا لأنّهم يتلصّصون في الزواريق واسمها «بيره»؛ ومن ديبل إلى «تولّيشر» خمسون وإلى «لوهراني» اثنا عشر وإلى «بكه» اثنا عشر وإلى «كج » معدن المقل و «باروي» ستّة وإلى «سومنات» أربعة عشر وإلى «كنبايت» ثلاثون ثمّ إلى «أساول» في يومين وإلى «بهروج» ثلاثون وإلى «سندان» خمسون وإلى «سوباره» ستّة وإلى تانه» خمسة؛ ثمّ يفضي إلى أرض «لاران» وفيها «جيمور» ثمّ «بلبه» ثمّ «كانجي» ثمّ «درود» ويجيء غبّ عظيم وفيه «سنكلديب» وهي جزيرة «سرنديب» وحوله بلد «پنجياور» وقد خرب فبنى «جور» ملكهم بدله على الساحل نحو المغرب بلدا سمّاه «پدنار»؛ ثم يجيء «أومّلناره» ثمّ «راميشر » بحذاء سرنديب وبينهما في الماء اثنا عشر فرسخا ومن پنجياور إلى راميشر أربعون فرسخا ومن راميشر إلى «سيت بند» أي قنطرة البحر فرسخان، وهو سدّ «رام بن دشرت» إلى قلعة «لنك» وهو الآن جبال منقطعة بينها البحر، وعلى ستّة عشر فرسخا منه نحو الشرق «كهكند» وهي جبال القردة يخرج ملكها كلّ يوم مع الجماعات ولهم مجالس مهيّأة وقد هيّأ أهل تلك الأرض لهم الأرزّ المطبوخ فيحملونه إليها على أوراق فإذا طعمت رجعت إلى الغياض وإن تغوفل عنها كان في ذلك هلاك

الناحية لكثرتها وصولتها، وعندهم أنّها أمّة من الناس ممسوخة لأجل معونة رام على محاربة الشياطين وأنّ تلك القرى أوقافه عليها وأنّ من وقع إليها فأنشد شعر رام لها ورقي رقياته عليها أصاخت لها وسكنت إلى استماعها وأرشدت الضالّ وأطعمت وسقت، فإن كان من هذا شيء فهو من جهة اللحن كما تقدّم في باب الظباء؛ فأمّا الجزائر الشرقيّة في هذا البحر وهي إلى حدّ الصين أقرب فإنّها جزائر «الزابج» ويسمّيها الهند «سورن ديب» أي جزائر الذهب، والغربيّة جزائر «الزنج»، والمتوسّط جزائر «الرمّ» و «الديبجات» ومن جملتها جزائر «قمير»، ولجزائر «ديوه» خاصيّة هي أنّها تنشؤ فتظهر من البحر قطعة رمليّة لا تزال تعلو وتنبسط وتنمو حتى تستحكم وأخرى منها على الأيّام تضعف وتذبل وتذوب حتى تغوص وتبيد فإذا أحسّ أهلها بذلك طلبوا جديدة متزايدة الطراوة فنقلوا إليها النارجيل والنخل والزرع والأثاث وانتقلوا إليها، وتنقسم هذه الجزائر إلى قسمين بما يرتفع منها فتسمّى «ديوه كوذه» أي ديبجات الودع يجمعونها من أغصان نارجيل يغزرونها في البحر، و «ديوه كنبار» الغزل المفتول من ليف النارجيل لخرز المراكب؛ وجزيرة «الوقواق» من جملة قمير وهو اسم لا كما تظنّه العوامّ من شجرة حملها كرؤوس الناس تصيح ولكنّ قمير قوم ألوانهم إلى البياض قصار القدود على صور الأتراك ودين الهنود مخرّمي الآذان وأهل جزيرة «الوقواق» منهم سود الألوان والناس فيهم أرغب ويجلب منهم الأبنوس الأسود وهو لبّ شجرة تلقي حواشيها فأمّا «الملمّع» و «الشوحط» والصندل الأصفر فمن الزنج، وقد كان في غبّ «سرنديب» مغاص لآلىء فبطل في زماننا ثمّ ظهر بسفالة الزنج بعد أن لم يكن فيقولون إنّه هو قد انتقل اليها؛ وأرض الهند تمطر مطر الحميم في الصيف ويسمّونه «برشكال» وكلّما كانت البقعة أشدّ إمعانا في الشمال وغير محجوب بجبل فهذا المطر فيها أغزر ومدّته أطول وأكثر، وكنت أسمع أهل «المولتان» يقولون: إنّ برشكال لا يكون لهم فأمّا فيما جاوزهم إلى الشمال واقترب من الجبال فيكون حتى أنّ في «بهاتل» و «اندربيذ» يكون من عند شهر «آشار»

ويتوالى أربعة أشهر كالقرب المصبوبة وفي النواحي التي بعدها حول جبال «كشمير» إلى ثنيّة «جودري» وهي فيما بين «دنبور» وبين «پرشاور» يغزر شهرين ونصفا أوّلها «شرابن» ويعدم فيما وراء هذه الثنيّة وذلك لأنّ هذه الغيوم ثقيلة قليلة الارتفاع عن وجه الأرض فإذا بلغت هذه الجبال صدمتها وعصرتها فسالت ولم تتجاوزها ولأجل هذا تعدمه كشمير والعادة فيها أنّ تتوالى الثلوج في شهرين ونصف أوّلها «ماك» فإذا جاوز نصف «جيتر » توالت أمطار أيّاما يسيرة فأذا بت الثلوج وأطهرت الأرض وهذا فيها قلّما يخطئ فأمّا ما خرج من النظام فلكلّ بقعة منه نصيب.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.