تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

يو- في ذكر معارف من خطوطهم وحسابهم وغيره وشيء مما يستبدع من رسومهم

إنّ اللسان مترجم للسامع عمّا يريده القائل فلذلك قصر على راهن الزمان الشبيه بالآن، وأنّى كان يتيسّر نقل الخبر من ماضي الزمان إلى مستأنفه على الألسنة وخاصة عند تطاول الأزمنة لولا ما انتجته قوّة النطق في الانسان من إبداع الخطّ الذي يسرى في الأمكنة سرى الرياح ومن الأزمنة إلى الأزمنة سريان الأرواح؟

فسبحان متقن الخلق ومصلح امور الخلق؛ وليس للهند عادة بالكتبة على الجلود كاليونانيّين في القديم فقد قال سقراط حين سئل عن تركه تصنيف الكتب: لست بناقل للعلم من قلوب البشر الحيّة إلى جلود الضأن الميّتة، وكذلك كانوا في أوائل الاسلام يكتبون على الأدم كعهد الخيبريّين من اليهود وككتاب النبيّ ﷺ إلى كسرى وكما كتبت مصاحف القرآن في جلود الظباء والتوراة تكتب فيها أيضا، فقوله تعالى «يجعلونه قراطيس» أي طوامير فانّ القرطاس معمول بمصر من لبّ «البردي» يبرى في لحمه، وعيه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا إذ ليس ينقاد لحكّ شيء منه وتغييره بل يفسد به، والكواغذ لأهل الصين وإنّما أحدث صنعتها بسمرقند سبي منهم ثمّ عمل منه في بلاد شتّى فكان سدادا من عوز؛ فالهند أمّا في

بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ذو ثمر يؤكل وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمّونها «تاري» ويكتبون عليها ويضمّ كتابهم منها خيطّ ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها، وأمّا في واسطة المملكة وشمالها فانّهم يأخذون من لحاء شجرة «التوز» الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ ويسمّونه «بهوج» في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتملّس ثمّ يكتبون عليها وهي متفرّقة يعرف نظامها بأرقام العدد المتوالي ويكون جملة الكتاب ملفوفة في قطعة ثوب ومشدودة بين لوحين بقدرهما واسم هذه الكتب «بوتي» ورسائلهم وجميع أسبابهم تنفذ في التوز أيضا؛ فأمّا خطّهم فقد قيل فيه إنّه كان اندرس ونسى ولم يهتمّ له أحد حتى صاروا أمّيّن وزاد ذلك في جهلهم وتباعدهم عن العلم حتّى جدّد «بياس بن براشر» حروفهم الخمسين بالهام من الله واسم الحرف «اكشر» وذكر بعضهم أنّ حروفهم كانت أقلّ ثمّ تزايدت وذلك ممكن بل واجب فقد كان «آسيذس» صوّر لتخليد الحكمة ستّة عشر رقما وذلك في زمان تسلّط بني اسرائيل على مصر ثمّ قدم بها «قيمش» و «اغنون» إلى اليونانيّين فزادوا فيها أربعة أحرف واستعملوها عشرين وفي الأيّام التي فيها سمّ سقراط زاد «سمونون» فيها اربعة اخرى فتمّت عند اهل «أثينية» حينئذ أربعة وعشرين وذلك في زمان «اردشير بن دارا بن اردشير بن كورش» على رأي مؤرّخي اهل المغرب، وإنّما كثرت حروف الهند بسبب إفراد صورة للحرف الواحد عند تناوب الاعراب إيّاه والتجويف والهمزة والامتداد قليلا عن مقدار الحركة والحروف فيها ليست في لغة مجموعة وإن تفرّقت في لغات وخارجة من مخارج قلّما تنقاد لاخراجها آلاتنا فانّها لم تعتده

بل ربّما لا تشعر أسماعنا بالفرق بين كثير من اثنين منها، وكتابتهم من اليسار نحو اليمين كعادة اليونانيّين لا على قاعدة ترتفع منها الروس وتنحطّ الأذناب كما في خطّنا ولكنّ القاعدة فوق وعلى استقامة السطر لكلّ واحد من الحروف ومنها ينزل الحرف وصورته إلى أسفل فان علا القاعدة شيء فهو علامة نحويّة تقيم إعرابه؛ فأمّا الخطّ المشهور عندهم فيسمّى «سدّماترك» وربّما نسب إلى «كشمير» فالكتابة في اهلها وعليه يعمل في «بارانسي» وهو وكشمير مدرستا علومهم ثمّ يستعمل في «مدّديش» أعني واسطة المملكة وهي ما حول «كنوج» في جهاته ويسمّى أيضا «آرجافرت»، وفي حدود «مالوا» أيضا خطّ يسمّى «ناكر» لا يفاصل ذاك إلّا بالصور فقط ويتبعه خطّ يسمّى «آرد ناكري» أي نصف ناكر لأنّه ممزوج منهما ويكتب به في «بهاتيه» وبعض بلاد «السند» وبعد ذلك من الخطوط «ملقاري» في «ملقشو» في جنوب السند نحو الساحل، و «سيندب» في «بمهنوا وهي «المنصورة» و «كرنات» في «كرنات ديش» التي منها الفرقة المعروفون في العساكر بكنّره و «انتري» في «انترديش» و «دروري» في «درورديش» و «لاري» في «لارديش» و «كوري» في «بورب ديش» أي ناحية المشرق و «بيكشك» في «اودنپور،» هناك وهو خطّ «البدّ»؛ ومفتتح الكتب عندهم باوم الذي هو كلمة التكوين كافتتاحنا باسم الله تعالى وهذه صورة اوم «؟» وليس من حروفهم وإنّما هي صورة مفردة له للتبرّك مع التنزيه كاسم الله عند اليهود فانّه يكتب في الكتب ثلاث ياءات عبريّة وفي التوراة «يهوه» بالكتبة و «اذوني» باللفظ وربّما قيل «يه» فقط ولا يكتب الاسم الملفوظ به وهو اذوني؛ وليسوا يجرون على حروفهم شيئا من الحساب كما نجريه على حروفنا في ترتيب الجمّل، وكما أنّ صور الحروف تختلف في بقاعهم كذلك أرقام الحساب وتسمّى «انك»، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم ولا فائدة في الصور إذا

ما عرف ما وراءها من المعاني، وأهل «كشمير» يرقمون الأوراق بأرقام هي كالنقوش أو كحروف أهل «الصين» لا تعرف إلّا بالعادة وكثرة المزاولة ولا تستعمل في الحساب على التراب؛ وممّا اتّفق عليه جميع الأمم في الحساب هو تناسب عقوده على الأعشار فما من مرتبة فيه إلّا وواحدها عشر واحد التي بعدها وعشرة أضعاف واحد التي قبلها، وقد تتّبعت أمر أسامي المراتب ممّن ظفرت به من الأمم المختصّين باللغات فوجدتهم يرجعون فيها من الألوف كالعرب وهو الأصوب وبالأمر الطبيعي أشبه وقد أفردت في ذلك مقالة وأمّا الهند فانّهم تجاوزوا مرتبة الألوف في التسمية باختلاف يقتضب فيها بعض ويشتق بعض ويخلط أحدهما بالآخر بعض وامتدّت الأسامي إلى المرتبة الثامنة عشر لأسباب مليّة أعان اصحابها عليها أهل اللغة باشتقاق الأسامي واسم المرتبة الثامنة عشر «برارد» أي نصف السماء وبالتحقيق نصف ما فوق وذلك أنّ التركيب إذا كان من «كلپ» كان واحد تلك المرتبة نهارا لله تعالى وإذ ليس وراء السماء شيء فهو اعظم الأجسام وشبّه نصفه بنصف اعظم الأيّام وبتضعيفه ينضاف ليل إلى نهار ويتّم اليوم الأعظم ولا محالة أنّ اسم برارد يرتفع عنه ويصير «برار» هو السماء كلّها؛ فأمّا أسماء المراتب إلى الثامنة عشر فهي ما في هذا الجدول:

وأنا واصف اختلافاتهم؛ واحدها أنّ بعضهم زعم أنّ وراء «برارد» تاسعة عشر تسمّى «بهوري» ثمّ ليس وراءها حساب وليس الحساب بمتناه إلّا وضعا حتى يكون أيضا لمراتبه نهاية وكأن العبارة بالحساب هي عن الاسم وقد علم انّ واحد

تلك المرتبة خمس اليوم الأعظم ولم ينقل عنهم في هذا الباب شيء خبريّ وإنّما بقي في الأخبار تركّب شيء من اليوم الأعظم كما سنذكر فهذا إذن من زيادات المتكلّفين، ومنها أنّ بعضهم زعم أنّ غاية الحساب إلى «كورتي» ومنها يعاد إلى إضافته إلى العشرات والمئين والألوف من أجل أنّ عدد «ديو» فيها فانّهم يقولون إنّهم ثلاثة وثلاثون كورتي ولكلّ واحد من «براهم» و «ناراين» و «مهاديو» أحد عشر كورتي فأمّا الأسامي التي بعد الثامنة فانّما عملها النحويّون لما ذكرنا، ومنها أنّ المشهور عندهم في الخامسة «دش سهسر» وفي السابعة «دش لكش» لأنّ ما ذكرنا من اسميهما يقلّ في الاستعمال، وفي كتاب «آرجبهد الكسمبوريّ» أسماء المراتب من عند عشرات الألوف إلى عشرات كورتي هكذا: «اجوتم، نجوتم، برجوتم، كوتي بذم، بربذم»، ومنها أنّ بعضهم يزاوج بين كثير منها فتسمّى السادسة «نجوت» نسقا على اسم الخامسة وتسمّى الثامنة «اربد» فينسق عليها التاسعة كما أنّ الثانية عشر على الحادية عشر منسوقة وتسمّى الثالثة عشر «شنك» والرابعة عشر «مهاشنك» وكان القياس يوجب أن يتلو «مهابذم» أيضا

«بذم»؛ وهذا من اختلافاتهم ممّا له محصول والذي لا محصول له كثير ومتولّد من إملاء الأسامي غير مراعى فيها الترتيب أو من بغض لفظة «لا أدري» فانّها تثقل على كلّ منسوق، والمنقول لنا من «بلس سدّهاند» بعد «سهسرن» الرابعة هو «ايوتن» الخامسة «نيوتن» السادسة «بريوتن» السابعة «كوتي» الثامنة «اربدن» التاسعة «خرب» العاشرة وما بعدها على ما في الجدول المتقدّم؛ وأمّا استعمال الأرقام في الحساب فعلى الرسوم التي عندنا وقد عملت مقالة فيما عسى يكون عندهم فيها من زيادة، وتقدّم من إخبارنا عنهم أنّهم ينظمون الكتب «شلوكات» فإذا احتاجوا أن يعبّروا في زيجاتهم عن عدد في مراتب عبّروا عنه بكلمات موضوعة لكلّ عدد في مرتبة أو مرتبتين لكنّهم قد وضعوا لكلّ عدد عدّة كلمات حتى إن عسر إيراد كلمة في موضع أبدلت بما يسهل من أخواتها، «برهمكوبت»: إذا أردتم أن تكتبوا واحدا فعبّروا عنه بكلّ شيء هو واحد كالأرض والقمر وعن الاثنين بكلّ ما هو اثنان كالسواد والبياض وعن الثلاثة بكلّ ما يحوي الثلاثة وعن الصفر بأسماء السماء وعن الاثني عشر بأسماء الشمس، وقد أودعت الجدول ما كنت أسمعه منهم فانّه اصل عظيم في حلّ زيجاتهم ومتى وقفت على تفاسير الأسماء ألحقتها بها إن شاء الله.

وأمّا المستبدع من رسومهم فمعلوم أنّ غرابة الشيء تكون لعزّة وجوده وقلّة الاعتياد في مشاهدته وأنّ ذلك إذا أفرط صار نادرة وآبدة ثمّ تشتدّ الأعجوبة ممّا هو خارج عن العادات الطبيعيّة فيكون مستحيل الكون قبل المشاهدة، وفي سير الهند ما يخالف رسوم أهل بلادنا في زماننا مخالفة تصير بها عندنا أعجوبة ويخيّل إلينا منهم في قلبها تعمّد فإنّ تساوينا معا في هذا العكس ونسبته إلى الغير؛ فمنها أنّهم لا يحلقون شيئا من الشعر وأصلهم العري لشدّة الحرّ كيلا تعلّي رؤوسهم بالانكشاف، ويضفرون اللحي ضفائر صيانة لها، ويعملون في ترك شعر العانة أنّ حلقها مهيّج للشهوة زائد في البليّة ثمّ لا يحلقها المولع منهم بالباءة الحريص على المباضعة، ويطوّلون الأظفار فخرا بالتعطّل فانّ المهن لا تتأتّي معها واسترواحا إليها في حكّ الرأس وفلي الشعر، ويأكلون أوحادا فرادى على مندل السرقين ولا يعودون إلى ما فضل من الطعام ويرمون بأواني المأكول إذا كانت خزفيّة، ويحمّرون الأسنان بمضغ الفوفل بعد تناول ورق التنبول والنورة، ويشربون الخمر على الريق ثم يطعمون، ويحسون بول البقر ولا يأكلون لحمها، ويضربون الصنوج بمضراب، ويتسرولون بالعمائم ثم المفرّط منهم يكتفي من اللباس بخرقة قدر إصبعين يشدّها على عورته بخيطين والمفرط يلبس سراويل محشوّة بقطن يكفي عدّة لحف وبرادع مسدودة المنافذ لا يبرز منها القدمان والتكّة إلى خلف، وصدرهم بالسراويل أشبه ومشدّها بالشفاسق نحو الظهر، ويشقّون أذيال القراطق الى اليمين واليسار، ويضيّفون الخفاف حتى يبتدأ في لبسها وهي مقلوبة من السوق قبل الأقدام، ويبتدئون في الغسل بالرّجل قبل الوجه، ويغتسلون ثمّ يجامعون، ويقفون في الباءة كعريش الكرم، والنساء يرهزن عليهم من تحت إلى فوق كما يقمن بأمور الحراثة وأزواجهنّ في راحة،

ويتضمّخون في الأعياد بالأحثاء بدل العطر، ويلبس ذكورهم ملابس النساء من الصبغات والشنوف والأسورة وخواتيم الذهب في البناصر وفي أصابع الأرجل، ويترحمون على المأبون والمخنّث منهم ويسمّى «بشندل» يلتقم الأير بفمه ويستفرغ المني ويبلعه، ويتوجّهون نحو الحائط في الغائط ويكشفون السّوءة نحو المار، ويعبدون «لنك» وهو صورة أير «مهاديو» ويركبون بغير سرج وإن أسرجوا ركبوا عن يمين الدابّة ويحبّون الارداف في المسير، ويشدّون «الكتارة» وهي الخنجر في أوساطهم من الجانب الأيمن ويستشيرون النساء في الآراء والعوارض، ويحسنون وقت الولادة إلى الرجال دون النساء، ويفضّلون أصغر الابنين وخاصّة في مشارق أرضهم زاعمين انّ كون أكبرهما عن شهوة غالبة والأصغر عن قصد وفكرة وتؤدة ويأخذون اليد في المصافحة، من جهة ظهر الكفّ، ولا يستأذنون للدخول في البيوت ثمّ لا يخرجون من غير استئذان، ويتربّعون في المجالس ويبزقون بالنّخاعة غير محتشمين الكبراء ويقصعون القمل بين أيديهم، ويتيمّنون بالضّرطة ويتشاءمون بالعطاس، ويستقذرون الحائك ويستنظفون الحجّام وقاتل المستميتة منهم بالأجرة إغراقا وإحراقا، ويسوّدون الواح المكاتب للصبيان ويكتبون في طولها دون عرضها بالبياض ومن اليسار نحو اليمين كأنّ القائل عناهم بقوله شعر:

وكاتب قرطاسه من حممهيكتب فيه بالبياض قلمه
يكتب في ليل نهارا ساطعايسديه إلّا أنّه لا يلحمه

ويكتبون اسم الكتاب في آخره ومختتمه دون أوّله ومفتتحه، ويعظّمون الأسماء

في لغتهم بالتأنيث كما يعظّمها العرب بالتصغير، وإذا نوولوا شيئا أرادوه مرميّا إليهم كما يرمى إلى الكلاب، ويتلاعب المقامران منهم بالنرد يضربه ثالث بينهما، ويستطيبون سكر الفيل المغتلم إذا سال على خدّيه وهو أنتن شيء:

ويجرون الفيل في عرصة الشطرنج إلى أمامه دون سائر الجهات بيتا واحدا كالبيذق ونحو الزوايا كالفرزان بيتا واحدا في الأربع الزوايا ويقولون إنّ هذه البيوت هي مواقع أطرافه من الخرطوم والقوائم الأربع، ويلعبون الشطرنج بالفصيّن فيما بين اربعة أنفس أمّا تعبئة الأمتعة في الرّقعة فعلى هذه الصورة:

ومن أجل أنّ ذلك غير معهود عندنا فاني أذكر ما اعرف منه وهو أنّ الأربعة النفر المتلاعبين به يجلسون على تربيع حول النّطع ويتناوبون ضرب الفصّين فيما بينهم على دور ويبطل من أعداد الفصّ الخمسة والستّة فيؤخذ بدل الخمسة واحد وبدل الستّة اربعة من اجل انهما هكذا يصيران في التصوير: ويقع اسم الشاه على «الفرزان» ويصير كلّ واحد من أعداد الفصّ لتحريك واحد من الأدوات فالواحد

إمّا للبيذق وإمّا للشاه وحركتهما بحسب التي لهما في الشطرنج المشهور والشاه يؤخذ ولا يطالب بالتنحّي عن موضعه والاثنان للرخّ وحركته إلى ثالثة على القطر كحركة الفيل عندنا في الشطرنج والثلاثة للفرس وحركته كالمعهودة المورّبة إلى ثالثة والأربعة للفيل وحركته على استقامة كحركة الرخّ المعهودة إلّا أن يحجب عن الزحف وربّما كان محجوبا فيرفع أحد الفصّين عنه الحجاب حتى يزحف وأقلّ حركاته بيت واحد وأكثرها خمسة عشر لأنّه ربّما جاء في الفصّين اربعتان او ستّتان أو ستّة وأربعة فيتحرّك بأحد العددين الضلع كلّه على حاشية الرقعة وبالآخر الضلع الآخر على الحاشية الأخرى إذا لم يكن محجوبا ويحصل بالعددين على طرفي القطر واللآلات قيم تؤخذ الحصص بحسبها من الخطر لأنها تؤخذ فتحصل في الأيدي وقيمة الشاه خمسة وقيمة الفيل اربعة والفرس ثلاثة والرخّ اثنان والبيذق واحد ومتى أخذ آخذ شاها فله خمسة وللشاهين عشرة وللثلاثة خمسة عشر إذا لم يكن مع الآخذ شاهه فإن كان معه واستولى على الشاهات الثلاثة فله أربعة وخمسون وهذه خاطية بالمواطأة دون الحساب، فإن ادّعوا المخالفة علينا كما ادّعيناه عليهم جعلنا الامتحان في صبيانهم حكما فما وجدتّ غلاما هنديّا قريب العهد بالوقوع الى بلاد الإسلام غير متدرّب برسوم اهلها إلّا ويضع الصندلة بين يدي صاحبه مخالفة لوضعها الحقيقي أعني اليمنى للرجل اليسرى ويطوي الثياب مقلوبة ويفرش الفرش معكوسة وأمثال ذلك لما في الغريزة من انعكاس الطبيعة ولست أفرد الهند بالتوبيخ على الجاهليّة فقد كان العرب في مثلها يرتكبون العظائم والفضائح من نكاح الحيض والحبالى واجتماع النفر على إتيان امرأة واحدة في الطهر الواحد وادّعاء الأدعياء وأولاد الأضياف ووأد الأبنة دع ما في عباداتهم من المكاء والتصدية وفي طعامهم من القذر والميتة وقد فسخها الإسلام كما فسخ أكثر ما في ارض الهند التي أسلم أهلها والحمد الله.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.