من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
يه- في ذكر معارف من تقديراتهم ليسهل ذكرها في خلال الكلام
التعديد منطبع في الانسان، والشيء يصير معلوم المقدار إذا أضيف الى الذي يسمّى من جنسه واحدا بالوضع وبذلك يصير فضل ما بينه وبين آخر يجانسه معلوما، فأمّا الوزن فبه يعرف قدر الأثقال من جهة النقل عند موازاة عمود الآلة الأفق وقلمّا يحتاج الهند إلى ميزان لأنّ دراهمهم عدديّة وكسورها بالفلوس أيضا معدودة وسكك كليهما مختلفة حتى ينسب بها الى بلادها وحدودها وإنّما يزنون بالميزان الذهب مطبوعا أو مطبوعا غير مضروب ويستعملون فيه مقدارا يسمّونه «سورن» ويسمّى ثلاثة أرباعه «توله» ويكثر استعمالهم توله على قياس استعمالنا للمثقال وبحسب ما عرفته منه من جهتهم يوازن من دراهمنا بوزن سبعة ثلاثة دارهم فيكون توله من مثاقيلنا مثقالين وعشر مثقال واعظم أجزاء توله اثنا عشر وتسمّى «ماشات» وهي لسورن ستّة عشر ماشه وكلّ ماشه منها أربعة «اندي» وهو بزر شجرة تسمّى «كرو» وكلّ اندي أربعة «جو» وكلّ جو ستّة «كل» وربع كل وكلّ كل أربعة «باذه» وكلّ پاذه أربعة «مدري» فإذن في كلّ سورن ماشة اندي جو كل باذه مدري وتسمّى كلّ ستّةّ من الماشات «دركشم» وإذا سئل عن مقداره زعموا أن اثنين منه مثال وهو خطأ فان
ماشات المثقال خمسة وخمسة اسباع ماشة وإنّما النسبة بين دركشم وبين المثقال نسبة العشرين إلى الأحد والعشرين فدركشم مثل المثقال ومثل ربع خمسة فكأنّ المجيب أراد المثقال بسبب التقريب فعبّر عنه بضعفه فبعد ذلك التقريب، ولأنّ الواحد ليس بواحد بالحقيقة في هذه الأشياء بل هو مقدار مصطلح على وحدانيّته فإنّه يقبل التجزئة فعلا ووهما ويختلف أجزاوه في الأمكنة في زمان واحد وفي الأزمنة في مكان ويتغيّر أساميها فيهما عند تغاير اللغات الأصليّ وتبدّلها العرضيّ، فقد ذكر بعض من كان سكناه بقرب «سومنات»: إنّ مثقالهم هو مثقالنا ويتجزّأ بثمانية «روه» وكلّ روه «پالان » وكلّ پال ستّة عشر «جو» أي شعيرة فالمثقال إذن ثمانية روه وستّة عشر بال ومائتا وستّة وخمسون شعيرة، وقد علم من هذا أنّه غلط في التسوية بين مقداري المثقالين وأنّ الذي عندهم هو «توله» وأفاد للماشه اسما آخر وهو روه، ومن تعسّف في هذا الباب فإنّه زعم على ما ذكر «براهمهر» في تقدير صنعه الأصنام: إنّ كلّ عشر هباءات واسمها «رين» تسمّى رج» وكلّ ثمانية رج تكون» بالاك» وهو رأس الشعرة وثمانية منه «ليك» وهو الصّؤابة في الشعر وثمانية منها «ژوك» وهو القملة وكلّ ثماني قمل تكون جواعني شعيرة، ويذهب منها هناك إلى تقدير المسافة فأمّا في الأوزان فيوافق ما تقدّم ويقول: إنّ كلّ أربع شعيرات «اندي» وكلّ أربعة اندي «ماشه» وكلّ ستة عشر ماشه «سورن» وهو الذهب وكلّ أربعة سورن «بل»، فأمّا في الأشياء اليابسة فكلّ أربعة «بل» «كرب» وكلّ أربعة كرب «برست» وكلّ أربعة برست «آرها»، وأمّا في الرطبة فكلّ ثمانية بل كرب وكلّ ثمانية كرب پرست وكلّ أربعة پرست آرها
وكلّ أربعة آرها «درون»، وفي كتاب «چرك» من هذه الأوزان ما سأحكيه ناقلا من النسخة العربيّة لم أتلقّفه من لسان وما أظنّه إلّا فاسدا فساد سائر الأشياء التي أعرفها فانّ هذا في خطّنا ضروريّ وخاصّة عند أهل زماننا الذين لا يهتمّون لتصحيح ما ينقلون قال: قال «اطري» إنّ ستّ ذرّات يعني هباءات تكون «ميرچ» وستّة ميرج خردلة وثماني خردلات أرزّة حمراء وأرزّتان حمراوان مجّة عظيمة ومجّتان «اندي» وهو ثمن الدانق على أنّ الدرهم سبعة دوانيق وأربعة اندي «ماشه» وثمانية ماشه «جهان» واثنان من جهان «كرش» وهو «سورن» ويزن درهمين وأربعة من سورن پل وأربعة بل كرب وأربعة كرب پرست وأربعة پرست آرها وأربعة آرها درون ودرونان «شرپ» واثنان من شرپ «جنا»؛ ومقدار پل في مبايعات الهند مستعمل إلّا أنّه مختلف في السلع وفي البلدان ايضا ويقولون إنّه ثلث خمس «منا»، ثمّ من زاعم أنّه أربعة عشر مثقالا وليس المنا مائتي وعشرة مثاقيل، ومن قائل إنّه ستّة عشر وليس المنا مائتي وأربعين مثقالا، ومن قائل إنّه خمسة عشر درهما وليس «المنا» مائتي وخمسة وعشرين درهما إلّا أن يكون عدده في المنا أو عدد المنا منه غير ذلك، ومن قول أطري: يكون «آرها» أربعة وستّين «پل» ومائة وثمانية وعشرين درهما وذلك موازن للرطل، ولكن «اندي» متى يكون ثمن دانق فإنّ «سورن» يحوي منه اربعة وستّين فحصّة الدرهم عنده اثنان وثلاثون فان كانت اثمان دوانيق فهي اربعة دوانيق وضعفها درهم وثلث قاصر عن الدرهمين، وهذا من نتائج التجزيف في الترجمة وخلط الآراء المختلفة من غير معرفة، وأمّا القول الأوّل المبنيّ على أن سورن ثلاثة دراهم من دراهمنا ولم يختلفوا في أنّه ربع پل فانّه يكون اثنى عشر درهما وإن كان ثلث خمس المنا فانّه مائة وثمانون درهما وهذا موهم أنّ سورن ثلاثة مثاقيل من مثاقيلنا لا دراهم؛ وقال «براهمهر» في موضع آخر من «سنكهت»: اعمل آنية مدوّرة قطرها ذراع وسمكها
كذلك وضعها للمطر إلى ان يقلع وكل ما اجتمع فيها من الماء بمكيال يسع مائتي درهم فكلّ اربعة منه آرها وهذا مقول بالتقريب لأنّ آرها يكون على ما تقدّم من تحديده سبعمائة وثمانية وستّين إمّا دراهم كما قالوا وإمّا مثاقيل كما تفرّسته، وحكى «شريپال» عن براهمهر: إنّ خمسين پل تكون مائتي وستّة وخمسين درهما وذلك آرها وقد أخطأ في الحكاية فليست هذه دراهم وإنّما هي عدد ما في آرها من سورن وما فيه من پل فهو اربعة وستّون لا خمسون، فأمّا تفصيل «جيبشرم» لهذه المقادير على ما سمعته منه فانّ أربعة «پل» تكون «كرب» وأربعة كرب «پرست» وأربعة پرست «آرها» وأربعة آرها «درون» وعشرون درون «خار» وقبل هذا يجب ان يعلم أنّ ستّة عشر «ماشه» هو «سورن» فان كان الوزن للحنطة والشعير فانّ أربعة سورن تكون بل وإن كان للماء والدهن فانّ ثمانية سورن تكون بل؛ وموازين الهند للسلع «قرسطونات» ثابتة الرمّانات متحرّكة المعاليق على الأرقام والخطوط ويسمّى الميزان منها «تله» ومبادئ الخطوط فيها لآحاد الوزن إلى خمسة ثمّ تصير بعد الخمسة العشرة ثمّ العشرين على تحطّي عشرة عشرة ويزعمون في سبب ذلك أنّه قول «باسديو»: إنّي لن أقتل «ششپال» ابن خالتي بغير جرم وأعفو عنه إلى عشرة ثمّ أؤاخذه وسنذكر حديثه فيما بعد، وقد استعمل «الفزاري» في زيجه اسم پل مكان دقائق الأيّام ولم أجد له ذكرا في كتب القوم سوى أنّهم يسمّون التعديل به، ولهم مقدار في الوزن يسمّى «بهار» ويجيء ذكره في المغازي وفتوح «السند» وهو حاصل من ألفي بل لأنّهم يقولون إنّه مائة مرّة عشرين بل وكأنّه وقر ثور فهذا ما تخبّطت فيه من أمر الأوزان، وأمّا الكيل فانّه
لمعرفة الجثّة والحجم عند امتلاء المكيال بحيث لا يسعه أكثر على أن لا يكون في الطرح أو المسح أو الوضع اختلاف حال فاذا كان المكيلان من جنس واحد كانا مع تساويهما في الحجم متساويين في الوزن وإن اختلف جنساهما لم يحصل غير تساوي الجثّتين فقط، ولهم مكيال يسمّونه «سبى» قد ذكره كلّ واحد من «الكنوجيّين» و «السومناتيّين» فأما الكنوجي فانّه ذكر أنّ اربعة اضعافه تسمّى «پرست» وأنّ ربعه يسمّى «كرو» وأمّا السومناتي فانّه ذكر في تضاعيفه أنّ ستّة عشر منه «پت» واثنى عشر بت تسمّى «موره» وفي تضاعيف سبى أيضا من وجه آخر أنّ اثنى عشر منه تسمّى «كلسى» وربعه «مان» وأشار في وزنه من الحنطة الى قريب من خمسة «أمناء» فيكون سبى عشرين منا وذلك مشابه للسخّ بخوارزم على رسمهم القديم وكلسى مشابه للغور فانّه اثنا عشر ضعفا للسخّ؛ وأمّا الذرع فهو للمسافات بالخطوط المستقيمة وللمساحات في البسائط، ومقتضى القياس في البسائط أن تمسح بجزء منها بسيط مثلها إلّا أن ذرع الخطوط التي هي نهاياتها ينوب عنها، وكنّا عند الحكاية عن «براهمهر» لمّا بلغنا قدر الشعيرة انحرفنا عنه إلى الأوزان فاستعملناه في الثقل وعدنا الآن لاستعماله في الأبعاد فنقول: إنّ ثماني شعيرات منضمّة تكون «انكل» وهو إصبع وأربع أصابع تسمّى «رام» وهو القبضة وأربع، وعشرون إصبعا «هتّ» وهو ذراع ويسمّى أيضا «دست» وأربعة أذرع «دهن» أي قوس من قسيّهم ويساويها الباع وأربعون قوسا تكون «نلّ» وخمسة وعشرون نلّ تكون «كروش» والحاصل من هذا أنّ أذرع «كروه» أربعة آلاف وأذرع الميل عندنا كذلك فالميل إذن مساو لكروه، وكذلك ذكر «پلس» اليوناني في «سدّهانده» أنّ كروه أربعة آلاف ذراع، والذراع مقياسان يعني أربعا وعشرين إصبعا فانّ الهند يقدّرون «شنك» وهو المقياس بأصابع «البدّ» لا
أنهم يسمّون نصف سدس المقياس بالاطلاق إصبعا كما نعمله نحن ولكنّ مقياسهم يكون شبرا أبدا والشبر هو ما بين طرفي الابهام والخنصر بعد مدّ الكفّ والأصابع بغاية ما يمكن ويسمّى «بتست» وأيضا كشك» فان قيس رأس البنصر إلى رأس الابهام سمّى البعد بينهما بعد المدّ «كوكرن» وإن قيس رأس السبّابة إليه فهو «الفتر» ويسمّى كرب، ويقدّر بثلثي الشبر وأمّا قياس رأس الوسطى برأس الابهام فانّ بعد ما بينهما يسمّى «تال» وبه زعموا يكون صاحبه ثمانية أضعاف سواء قصرت القامة أو امتدّت كما قيل في القدم إنّها سبع القامة؛ وفي عمل الأصنام من كتاب «سنكهت» جعل عرض الراحة ستّة في طول سبعة وطول وسطى الأصابع خمسة والبنصر مثلها والسبّابة أنقص بالسدس والخنصر بالثلث والابهام مثل ثلثي الوسطى متساويى القسمين، وهذه التقديرات والأعداد بأصابع الصنم؛ وإذ تحقّق مقدار «كروش» الذي قلنا إنّه مساو للميل فليعلم أنّ لهم في المسافات مقدارا يسمّى «جوژن» ويشتمل على ثمانية أميال فهو إذن اثنان وثلاثون ألف ذراع، وربّما ظنّ بعض الناس أنّ «كروه» ربع الفرسخ فيزعم أنّ فراسخ الهند مقدّرة بستّة عشر ألف ذراع وليس كذلك فانّما تلك أنصاف جوژن، وهذا المقدار هو المذكور في زيج الفزاري اجوانا لمحيط الأرض، وكلّ أوائلهم في دور الدائرة على أنه ثلاثة أمثال القطر ففي «مجّ بران» لمّا ذكر جوزنات قطري الشمس والقمر قال: والدور ثلاثة أمثال القطر، وفي «آدت بران» أيضا لمّا ذكر جوزن عرض «الديبات» وهي الجزائر وما يستدير بها من البحار قال: والدور ثلاثة أمثال القطر، وكذلك في «باج بران» لكن متأخّروهم فظنوا للكسر التابع للأمثال، و «برهمكوبت» يذهب فيه إلى السبع لكنّه يأخذ مأخذا آخر وهو أنّ جذر
العشرة لمّا كان ثلاثة وسبعا بالتقريب صارت نسبة كلّ قطر إلى دوره نسبة الواحد إلى جذر العشرة فلهذا يضرب القطر في مثله وما بلغ في عشرة ويأخذ جذر المجتمع فيكون الدور اصمّ كصمم جذر العشرة لكنّه على كلّ حال يخرج أرجح من الواجب فقد حصره «ارشميدس» فيما بين عشرة أجزاء من سبعين وبين أحد عشر من سبعين، وحكى برهمكوبت عن «آرجبهد» منتقدا عليه: أنّه فرض الدور ثم زعم في موضع: أنّ قطره يكون وفي آخر، أمّا القول الأوّل فيقتضي النسبة كواحد إلى ثلاثة وسبعة عشر جزءا من مائة وعشرين من واحد وذلك أقلّ من السبع بجزء من سبعة عشر جزءا من سبع، وأمّا القول الثاني فلا شك في فساده بالنسخة دون صاحبه ويقتضي في النسبة كواحد إلى ثلاثة وأزيد على ربع الواحد، وأمّا «بلس» فانّه يستعمل هذه النسبة كواحد الى ثلاثة وقعز من من واحد، وذلك أيضا أقلّ من السبع بما هو أقلّ من رأي «ارجبهد» وذلك مقتبس من الرأي القديم الذي حكاه يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» عن الهندي في جوزن دور فلك البروج: إنّها، وفي جوزن قطره: إنّها، وذلك أنّ النسبة تكون كواحد إلى ثلاثة و إلى وينطويان بوفق فيصير الكسر والمخرج وذلك ما اعتصم به بلس.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع