تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

يد- في ذكر كتبهم في سائر العلوم

العلوم كثيرة وبتناوب الخواطر إيّاها متزايدة متى كان زمانها في إقبال وعلامته رغبة الناس فيها وتعظيمهم لها ولأهلها وأولاهم بذلك من يليهم فإنّ فعله يفرّغ القلوب المشتغلة بضرورات الدنيا ويهزّ الأعطاف للازدياد من الإحماد والرضا فالقلوب مجبولة على حبّ ذلك وبغض ضدّه، وليس زماننا بالصفة المذكورة بل بنقيضها إن كان ولا بدّ فمتى ينشو فيه علم أو ينمو ناش وإنّما الموجود فيه بقايا وصبابات من الأزمنة التي كانت على تلك الصفة، وإذا عمّ الأرض شيء أخذت كلّ فرقة عليها بنصيبها والهند إحداها ومعتقدهم في تراجع الأيّام وفق ما هو موجود بالعيان؛ وعلم النجوم فيهم أشهر لتعلّق أمور الملّة به ومن لا يعرف الأحكام منهم لا يقع عليه بمجرّد الحساب سمة التنجيم، والذي يعرفه أصحابنا «سندهندا» هو «سدّهاند» أي المستقيم الذي لا يعوجّ ولا يتغيّر ويقع هذا الأسم على كلّ ما علت رتبته عندهم من علم حساب النجوم وإن كان عندنا قاصرا عن زيجاتنا وهو خمسة: أحدها «سورج سدّهاند» منسوب الى الشمس تولّاه «لات» والثاني «بسشت سدّهاند» منسوب إلى احد كواكب بنات نعش عمله «بشنچندر» والثالث «پلس سدّهاند» منسوب إلى «بولس» اليونانيّ من مدينة «سينتر» وأظنّها

الإسكندرية» عمله «پلس» والرابع «رومك سدّهاند» منسوب إلى الروم عمله «اشريخين» والخامس «براهم سدّهاند» منسوب الى براهم عمله «برهمكوپت بن جشن» في مدينة «بهلّمال» وهي فيما بين «مولتان» وبين «انهلواره» ستّة عشر «جوژنا»، واستناد جميعهم إلى كتاب «پيتامة» المنسوب الى الأب الأوّل وهو براهم، وقد عمل «براهمهر» زيجا صغير الحجم سمّاه «پنچ سدّهاند ك» ويوجب الاسم احتواءه على ما في الخمسة وليس كذلك ثمّ ليس خيرا منها حتى يقال إنّه أصح الخمسة والاسم يثبت الخمسة لعددها، ثمّ يقول «برهمكوپت»:

إنّ السدّهاند كثير منها «سورج» ومنها «اند» ومنها «بلس» ومنها «رومك» ومنها «بسشت» ومنها «جبن» أي اليونانيّة وعلى كثرتها لا تختلف إلّا باللفظ دون المعنى فمن تأمّلها حقّ تأمّل عرف اتّفاقها، ولم يحصل لي إلى الآن نسخة إلّا الذي لپلس والذي لبرهمكوبت من غير أن تمّ لي بعد ترجمتها، وأذكر فهرست أبواب «براهم سدّهاند» فإنّ ذلك نافع في المعارف: آفي أحوال الكرة وهيئة السماء والأرض، ب في أدوار الكواكب ومزاولة الأزمنة واستخراج اوساط الكواكب وعمل الجيوب للقسيّ، ج في تقويم الكواكب، د في الأسولة الثلاثة التي هي الظلّ والماضي من النهار والطالع واستخراج بعضها من بعض، هـ في ظهور الكواكب من شعاع الشمس واختفائها به، وفي رؤية الهلال وحال قرنيه، ز في كسوف القمر، ح في كسوف الشمس، ط في ظلّ القمر، ى في اجتماع الكواكب واقترانها، يا في عروض الكواكب، يب في انتقاد ما في الكتب والزيجات وتمييز الصحيح من السقيم، يج في الحساب ومزاولته في المساحات وغيرها، يد في تحقيق اوساط الكواكب، يه في تحقيق تقويم الكواكب، يو في تحقيق الأسولة الثلاثة، يز في انحرافات الكسوف، يح في تحقيق رؤية الهلال وقرنيه، يط في «كتك» وهو الدقّ على معنى تشبيه الاجتهاد في الطلب بدقّ ما يستخرج منه الدهن وهو في الجبر والمقابلة بالمقرنات وفي مطالب أخر عدديّة، ك في أمور الظلّ، كا في حسابات اوزان الشعر وعروضه، كب في الدوائر والآلات،

كج في الأزمان والمقادير الأربعة أعني الشمسيّ والطلوعيّ والقمريّ والمنازليّ، كد في علامات الأعداد والأرقام في خلال المنظومات، فذلك أربعة وعشرون بابا، قال والخامس والعشرون «دهانكر هادّها» الذي يخرج فيه المطالب بالفكرة دون مزاولة الحساب ولم أذكره هاهنا لأنّ العلل انزاحت بالحساب وأظنّ أنّ ما أشار إليه هو براهين الأعمال وإلّا فمتى يستخرج شيء من هذه الصناعة بغير حساب؛ وكلّ ما انحطّ عن رتبة «سدّهاند» فيسمّى أكثره إمّا «تنتر» وإمّا «كرن» فأمّا تنتر فمعناه المتصرّف تحت يد العامل وأمّا كرن فمعناه التابع أي لسدّهاند وأيضا فإن عاملوه هم «آجارج» «أعني العلماء الزهّاد وهم تبّع براهم، ولكلّ واحد من «آرجبهد» و «بلبهدر»، «تنتر» معروف ولبها نرجس كتاب «رساين تنتر» ورساين مفسّر في بابه وأمّا «كرن» منسوب إلى اسمه، ولبرهمكوپت «كرن كندكاتك» وهذا اسم لنوع من الحلوى عندهم وسمعت في سبب تسميته بذلك أنّ «سكريم الشمنيّ» عمل زيجا سمّاه «ددّساكر» أي بحر «الماست» وعمل تلميذ له زيجا سمّاه «كورببيا» أي جبل من أرزّ ثمّ عمل «اند» لون مشت» أي كفّ ملح فلهذا سمّى «برهمكوبت» كتابه بالحلوى ليتمّ الطعام وما فيه فهو على رأي «آرجبهد» ولذلك تلاه بكتاب سمّاه «اوتر كندكاتك» أي تحقيقه، ويتلوه كتاب آخر لا أتحقّق أهو له أو لغيره يسمّى «كندكاتك تپّا» فيه علل الأعداد المستعملة فيه وما هي على أنّي أظنّ ظنّا أنّه لبلبهدر، ولبجيانند المفسّر في بلد «بارانسي» زيج يعرف بكرن تلك أي غرّة التوابع، ولبتّيشّفر بن مهدتّ من بلد «ناكرپور» زيج سمّاه «كرن سار» أي المستخرج من التوابع، ولبها نرجس كتاب «كرن برتلك» يستخرج به، زعموا مقوّمات الكواكب بعضها من بعض، ولاوپل الكشميريّ «راهنر اكرن» أي كاسر التوابع، و «كرن پات» أي قاتل التوابع، و «كرن جورامن» ولا اعرف صاحبه؛ ثمّ كتب اخر بأسماء اخر مثل «مانس» الكبير من

عمل «من» وتفسير «اوپل» ومثل مانس الصغير اختصره «پنچل» من الناحية الجنوبيّة، ومثل «دشكيتك» لآرجبهد، و «آرجاشتشت» له، ومثل «لوكانند» باسم صاحبه، ومثل كتاب «بهتّل» البرهمن باسمه، وما لا يكاد يحصى من هذا الجنس؛ وأمّا كتبهم في أحكام النجوم فإنّ لكلّ واحد من «ماندبّ» و «پراشر» و «كرك» و «براهم» و «بلبهدر» و «دبياتت» و «براهمهر» كتاب «سنكهت»، وتفسيره: المجموع يشتمل على نيف من كل شيء كالتذكرة السفريّة من إحداث الجوّ وأمور الدول والاختيارات ثمّ الفراسة والتعبير والزجر فعلماؤهم به مؤمنون وجرى رسم منجّميهم ان يعبّروا عن علم إحداث الجوّ والعالم بسنكهت، ولكلّ واحد من «پراشر» و «ستّ» و «منتّ» و «چيبشرم» و «مو» اليونانيّ كتاب «جاتك» أي المواليد، ولبرهمهر منه اثنان صغير وكبير فسّره بلبهدر ونقلت أنا أصغرهما إلى العربّي، وفي باب المواليد كتاب لهم كبير يسمّى «ساراول» أي المختار شبه «الپزيدج» عمله «كلان برم» الملك وكان يرجع إلى فضيلة علميّة، وكتاب أكبر منه جامع في كلّ باب من الأحكام يعرف بجبن اي الذي لليونانّيين، ولبراهمهر كتب صغار منها «ختّ پنچاشك» ستّة وخمسون باب في المسائل، وكتاب «هوربنج هتري» فيها ايضا، وفي الأسفار كتاب «زوك زاتر» وكتاب «تكني ژاتر»، وفي العرس والتزويج كتاب بباهپتل وفي الأبنية كتاب، ثمّ فيما يشبه الزجر والفأل كتاب «سروذو» وهو على ثلاث نسخ، إحداها منسوبة إلى «مهاديو» وصاحب الثانية «بملبدّ» وصاحب الثالثة «بنكال»، وكتاب «جورامن» اي علم الغيب عمله «البدّ» صاحب المحمّرة الشمنيّة، وكتاب «پرشن جورامن» أي مسائل علم الغيب عمله «اوپل»؛ ومن علمائهم ما لم يمرّ اسمه مع كتاب: «پردّمن» و «سنكهل» و «دباكر» و «پريسفر» و «سارسفت» و «پيروان» و «ديوكيرت» و

«پرتوتك سوام»؛ وعلم الطبّ مع علم النجوم في قرن لولا اشتباك ذاك بالملّة، ولهم كتاب يعرف بصاحبه وهو «چرك» يقدّمونه على كتبهم في الطبّ ويعتقدون فيه أنّه كان «رشا» في «دواپر» الأدنى وكان اسمه «اكن بيش» ثم سمّى «چرك» أي العاقل لمّا حصّل الطبّ من الأوائل اولاد «سوتر» وكانوا رشين وهؤلاء اخذوه من «اندر» وأخذه اندر من «اشوني» احد طبيبي «ديو» وأخذه هذا من «پرچابت» وهو براهم الأب الأوّل، وقد نقل هذا الكتاب للبرامكة إلى العربّي، ولهم فنون من العلم أخر كثيرة وكتب لا تكاد تحصى ولكنّي لم أحط بها علما وبودّي إن كنت اتمكّن من ترجمة كتاب «بنج تنتر» وهو المعروف عندنا بكتاب «كليلة ودمنة» فإنّه تردّد بين الفارسيّة والهنديّة ثمّ العربيّة والفارسيّة على ألسنة قوم لا يؤمن تغييرهم إيّاه كعبد الله بن المقفّع في زيادته باب «برزويه» فيه قاصدا تشكيك ضعفي العقائد في الدين وكسرهم للدعوة إلى مذهب «المنانيّة» وإذا كان متّهما فيما زاد لم يخل عن مثله فيما نقل.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.