تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

يج- في ذكر كتبهم في النحو والشعر

هذان الفنّان من العلوم آلة لبواقيها والمقدّم عندهم منهما علم اللغة المسمّى «بياكرن» وهو نحو تصحّح كلامهم واشتقاقات تؤدّي بهم إلى البلاغة في الكتابة والفصاحة في الخطابة، ولسنا بمهتدين لشيء منه فإنّه فرع أصل قد عدمناه أعني نفس اللغة، والذي سمعته من أسماء كتبهم في هذا الباب هو: كتاب «ايندر» منسوب إلى «إندر» رئيس الملائكة، وكتاب «چاندر» عمله «چندر» وكان من المحمّرة اصحاب البدّ، وكتاب «شاكت» باسم صاحبه ويسمّى أيضا قبيلته به «شاكتاين»، وكتاب «پانرت» باسم صاحبه، وكتاب «كاتنتر» عمله «شرب برم» وكتاب «شديوبرت» عمله «ششديو»، وكتاب «دوركويرت»، وكتاب «شكهت پرت» عمله «اوكربوت» وحكى لي أنّ هذا الرجل كان مؤدّب الشاه في زماننا «انندپال بن جيپال» ومخرّجه وأنّه أنفذ هذا الكتاب لمّا عمله إلى «كشمير» فلم يجعل به أهلها لزهوهم في ذلك، ونخوتهم فتألّم الرجل بذلك إلى الشاه فضمن له بحقّ التلمذة تبليغه مراده وأمر بانفاذ مائتي ألف درهم وهدايا تشبهها إلى كشمير للتفرقة فيمن اشتغل بكتاب استاذه فكلّهم تهافتوا فيه ونسخوا غيره

بنسخه وتذلّلوا بالطمع واشتهر الكتاب وارتفع؛ وقالوا في أوّليّة هذا العلم: إنّ أحد ملوكهم واسمه «سملواهن» وبالفصيح «ساتباهن» كان يوما في حوض يلاعب فيه نساءه فقال لإحداهنّ: «ماودكندهي» أي لا ترشّي عليّ الماء فظنّت أنّه يقول: «مودكندهى» أي احملي حلوى فذهبت فأقبلت به فأنكر الملك فعلها وعنّفت هي في الجواب، وخاشنت في الخطاب فاستوحش الملك لذلك وامتنع عن الطعام كعادتهم، واحتجب إلى أن جاءه أحد علمائهم وسلّى عنه بأن وعده تعليم النحو وتصاريف الكلام وذهب ذلك العالم إلى «مهاديو» مصلّيا مسبّحا وصائما متضرعا إلى أن ظهر له وأعطاه قوانين يسيرة كما وضعها في العربّية أبو الأسود الدئليّ ووعده التأييد فيما بعدها من الفروع فرجع العالم إلى الملك وعلّمه إيّاها وذلك مبدأ هذا العلم؛ ويتلوه «جند» وهو وزان الشعر المقابل لعلم العروض لا يستغنون عنه فإنّ كتبهم منظومة وقصدهم فيها أن يسهل استظهارها ولا يرجع في العلوم إلى الكتاب إلّا عن ضرورة وذلك لأنّ النفس توّاقة إلى كل ما له تناسب ونظام ومشمئزةّ عمّا لا نظام له ومن أجل هذا ترى أكثر الهند يهترون لمنظومهم ويحرصون على قراءته وإن لم يعرفوا معناه ويفرقعون أصابعهم فرحا به واستجادة له ولا يرغبون للمنثور وإن سهلت معرفته، وأكثر كتبهم «شلوكات» إنّا منها في بلايا فيما أمثّله للهند من ترجمة كتاب «اوقليدس» و «المجسطي» وأمليه في صنعة الأصطرلاب عليهم حرصا منّي على نشر العلم وأن يقع إليهم ما ليس لهم وعندهم فيشتغلون بعملها شلوكات لا يفهم منها المعنى لأنّ النظم محوج إلى تكلّف يتّضح عند ذكرنا اعدادهم وإلّا جهم بكتبتها كما هي منثورة فيستوحشون، والله ينصفني منهم؛ وأوّل من استخرج هذه الصناعة كان «پنكل» و «چلت» والكتب المعمولة في هذا الباب كثيرة وأشهرها كتاب «كيست» باسم صاحبه حتى لقّب العروض أيضا به وكتاب «مركلانچن» وكتاب «پنكل» وكتاب «اولياند» ولم أطّلع على شيء منها ولا على كثير من المقالة التي في «براهم سدهاند» في حسابها بحيث أتحقّق قوانين عروضهم ولا أستجيز مع ذلك الاعراض عمّا أتنسمّ

رائحة إحالة الى وقت الإحاطة؛ وهم يصوّرون في تعديد الحروف شبه ما صوّره الخليل بن أحمد والعروضيّون منّا للساكن والمتحرّك وهما هاتان الصورتان: فالأوّل وهو الذي عن اليسار من أجل انّ كتابتهم كذلك يسمّى «لك-» وهو الخفيف والثاني الذي عن اليمين «كر» وهو الثقيل ووزانه في التقدير أنه ضعف الأوّل لا يسدّ مكانه إلّا اثنان من الخفيف، وفي حروفهم ما يسمّى أيضا طويله ووزانها وزان الثقيلة وأظنّها التي تعتلّ سواكنها وإن كنت إلى الآن لم أستيقن حال الخفيف والثقيل بحيث أتمكنّ من تمثيلها في العربية لكنّ الأغلب على الظنّ أنّ الأوّل ليس بساكن والثاني ليس بمتحرك بل الأوّل متحرّك فقط والثاني مجموع متحرّك وساكن كالسبب في عروضنا وإنّما أتشكّك في الأمر ممّا أجدهم من جمعهم عدّة كثيرة متوالية من علامات الخفيف والعرب لم تجمع بين ساكنين وأمكن ذلك في سائر اللغات وهي التي سمّاها عروضيّو الفارسية متحرّكات خفيفة الحركة فإنّ ما جاوز الثلاثة منها يصعب على القائل بل يمتنع التلفّظ بها ولا تنقاد انقياد المتحرّكات المجتمعة في مثل قولنا: «بدنك كمثل صفتك وفمك بسعة شفتك»، وأيضا فعلى صعوبة الابتداء بالساكن أكثر أسامي الهند مفتتحة بما ان ليس بساكن فهو من الخفيّات الحركات وإذا كان أوّل البيت كذلك أسقطوا ذلك الحرف من العدد لأنّ شرط الثقيل أن يتأخّر ساكنه لا أن يتقدّم ثمّ أقول كما أن اصحابنا عملوا من الأفاعيل قوالب لأبنية الشعر وأرقاما للمتحرك منها والساكن يعبّرون بها عن الموزون فكذلك سمّى الهند لما تركّب من الخفيف والثقيل بالتقديم والتأخير وحفظ الوزان في التقدير دون تعديد الحروف ألقابا يشيرون بها إلى الوزن المفروض وأعني بالتقدير أنّ «لك» ماتر واحد أي مقدار و «كر» ماتران فلا يلتفت إلى التعديد في الكتابة دون التقدير مثل ما يحسب المشدّد ساكنا ومتحرّكا والمنوّن متحرّكا وساكنا وإن كان كلّ واحد منهما في الكتبة واحدا، فأمّا هما بانفرادهما فإنّ الخفيف يسمّى

أيضا «لا» وكل» و «روپ» و «چامر» و «كره» والثقيل يسمّى أيضا «كا» و «نيور» و «نيم انشك» فلا محالة أنّ أنشك التامّ يكون «كرين» أو ما يوازنهما، وهذه الأسامي من أجل النظم لنفس كتب العروض ولذلك أكثروا الألقاب ليوافق أحدها إن لم يوافق الآخر؛ وأمّا المزدوجات فإن الثنائيّة منها بالتعديد والتقدير معا هذه: وبالتعديد دون التقدير هي: ويسمّى «» ثانيهما «كرتك»، وإذا صرفا إلى التقدير كانت ثلاثيّة هكذا:، وأمّا الرباعيّة فأسماؤها على اختلافها في كلّ كتاب: «پكش» وهو نصف الشهر، «چلن» أي النار، «مذ» «پربت» أي الجبل ويسمّى أيضا «هار» و «رس» «كهن» وهو المكعّب، والخماسيّة وإن كثرت صورها فإنّ المسمّاة منها: «هست» أي الفيل، «كام» أي المراد،، «كسم» والسداسيّة:، ومنهم من يعبّر عنها بآلات الشطرنج فيسمّى چلن «فيلا» ومذ «رخا» و پربت «بيذقا» وكهن» «فرسا»: وفي كتاب لغويّ سمّاه «هرؤدّ» باسمه هذه الازدواجات الثلاثيّة من الخفيف والثقيل ملقّبة بحروف مفردة من حروفهم وهي المكتوبة بازائها:

عرّف بها كيفيّة عمل الازدواجات بالاستقراء وقال: ضع أحد النوعين صرفا في الصفّ الأوّل ثمّ امزجه بالنوع الثاني وضع منه واحدا في أول الصفّ الثاني والباقيان من النوع الأوّل ثمّ ضع هذا الممزوج في وسط الصّف الثالث وضعه في آخر الصفّ الرابع وقد فرغت من النصف الأوّل ثمّ ضع النوع الثاني أيضا صرفا في الصفّ الأسفل وامزج بالصفّ الذي فوقه واحدا من النوع الأوّل تضعه في أوّله وفي وسط الذي فوقه وآخر الذي يعلوهما وقد تمّ النصف الآخر ولم يبق من الازدواجات الثلاثيّة شيء، فأمّا التركيب فهو منتظم ولكنّ ما أورد من الحساب لمعرفة رتب الصفوف غير مطّرد عليه وهو أنّه قال: ضع لكلّ واحد من حروف الصفّ اثنين أصلا أبدا فيكون هكذا: واضرب الأيسر في الأوسط وما بلغ في الأيمن فإن كان الضرب في حصّة خفيف فاترك المجتمع على حاله وإن كان في حصّة ثقيل فانقص من المجتمع واحدا؛ ومثّل للصفّ السادس وهو: بأن ضرب اثنين في اثنين ونقص من المجتمع واحدا ثمّ ضرب الثلاثة في الاثنين الباقيين فاجتمع ستّة، ولكنّ ذلك لا يصحّ في أكثر الصفوف وكأنّه وقع في النسخة فساد فأمّا الوضع فإنّه إذا كان هكذا:

وهو أن يكون مزاج السطر الأيمن بالإغباب واحدا من آخر ومزاج السطر الأوسط اثنين من نوع واثنين من آخر ومزاج الأيسر أربعة من ذا وأربعة من ذاك بحسب أزواج الزوج في مزاجات الأسطر ثمّ زيد في الحساب المذكور أنّ ابتداء الصفّ إن كان بحصّة ثقيل نقص منها قبل الضرب واحد وإن كان الضرب في حصّة ثقيل نقص من المبلغ واحد حصل المطلوب من عدد رتبة الصفّ: وكما أنّ أبيات العربيّة تنقسم لنصفين بعروض وضرب فإنّ ابيات أولئك تنقسم لقسمين يسمّى كل واحد منهما رجلا وهكذا يسمّيها اليونانيّون ارجلا ما يتركّب منه من الكلمات سلابي والحروب بالصوت وعدمه والطول والقصر والتوسّط: وينقسم البيت لثلاث أرجل ولأربع وهو الأكثر وربّما زيد في الوسط رجل خامسة ولا تكون مقفّاة ولكن إن كان آخر الرجل الأولى والثانية حرفا واحدا كالقافية وكذلك آخر الثالثة والرابعة أيضا حرفا واحدا سمّي هذا النوع «ارل» ويجوز في آخر الرجل ان يصير الخفيف ثقيلا وإن كان بناء الجنس على الختم بالخفيف؛ ويحوز شعرهم وشعوبها وأقسامها أبحرا كثيرة جدّا، والذي هو ذو خمس أرجل فإنّ الخامسة تتوسّط فيما بين الأوليين والأخريين وبحسب عدد حروفها تختلف الألقاب فيه وبحسب ما يتبعه أيضا فإنّهم لا يحبّون أن تكون أبيات القصيدة كلّها من صنف واحد ولكنّهم يجعلونها من أصناف كثيرة لتكون ديباجة موشّاة، فأمّا وضع الأرجل الأربع في ذي الأربع فإنّه يكون على هذه الصورة:

وهذا المثال لنوع من موزوناتهم يسمّى «اسكند» ذي أربع أرجل وهو نصفان في كلّ واحد منهما ثمانية «أنشك»، ولا يجوز من أفرادها في الأوّل

والثالث والخامس أن تكون «مذ» أعني، وفي السادس بالوجوب يكون إمّا مذ وإمّا «كهن» أيّهما اتّفق ولا يجوز غيرهما فإذا حصلت هذه الشريطة جاز في سائر «أنشك» أن يكون كيف اتّفق أو أريد أن لا تنقص عن التقدير ولا تزيد، فإذا صحّحت قوالب الأرجل بالأنشكات وضعت الأرجل الأربع حينئذ هكذا:

الأولى الثانية الثالثة الرابعة ثمّ ركّب الموزون عليها، وتكون علامات القوالب العربيّة بهذه الأرقام خلاف التي على المتحرّك والساكن ومثاله أنّا نعبّر عن قوالب الخفيف السالم التامّ بأبنية الأفاعيل في كلّ واحد من عروضه ونقول:

فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن وعلاماته:

وبأرقام الهند:

وهي مقلوبة؛ وقد قدّمت العذر وكرّرته انّه لم يحصل لي من هذا الفنّ ما يصلح للتعريف إلّا أنّي مع ذلك أبذل فيه جهد المقلّ وأقول: إنّ كلّ ذي أربع أرجل يتشابه أرقامها بالتقدير والتعديد على التحاذي حتى إذا عرفت رجل واحدة عرفت سائرها بسبب أنّها أمثالها فإنّه يسمّى «برت» وعندهم أنّه لا يجوز أن تكون حروف الرجل أقلّ من أربعة إذ ليس في «بيذ» رجل إلّا كذلك وعلى هذا يكون أقلّ عدد حروفه أربعة وأكثره ستّة وعشرين وعدد «پرت» ثلاثة وعشرين والأوّل من أربعة أحرف ثقال ولا يجوز أن يقام بدل أحدها خفيفان واشتبه الأمر في الثاني فتركناه وأمّا الثالث فإنّ قالبه «كهن، پكش:» والرابع «كران»، ولكان، وثلاثة كر:» ولو قيل «پكش، چلن، پكش» لكان أحسن والخامس «كرتكان، چلن، پكش: » والسادس «كهن» مذ، پكش:» والسابع «كهن، پربت، چلن:» والثامن «كام، كسم، جلن، كر:» والتاسع «پكش، هست، چلن، مذ، كر:» والعاشر «پكش، پربت، چلن، مذ، پكش:» والحادي عشر «پكش، مذ، جلنان، هست:» والثاني عشر «كهن؛ جلن، بكش، هستان:» ولثالث عشر «پربت،

كام، كسم، مذ، چلن:» والرابع عشر «هست، پكش، پربت، كسم، پربت، لك، كر:» والخامس عشر «پكشان، پربت، كسم، كامان، كر: والسادس عشر «پكش، پربت، كام، كسم، پكش، لك، كر:» والسابع عشر «پكشان، پربت، كهن؛ چلن، پكش، كسم:» والثامن عشر «پكشان، پربت، كهن، چلن، كامان: » والتاسع عشر «كر، پكشان، پربت، كهن، چلن، كامان كر: » والعشرون أربعة «پكش، چلن، مذ، پكش، مان كر:» والحادي والعشرون أربعة «پكش ثلاثة، چلن، مذان، كر:» والثاني والعشرون أربعة «پكش، كسم، مذ، چلن، مذان، كر:» والثالث والعشرون ثمانية «كر، عشرة لك، كام، جلن، لك، كر:»؛ وإنّما طوّلت في الحكاية وإن

نزرت عائدتها ليشاهد اجتماع الخفاف فيعلم أنّها متحرّكات لا سواكن وليحاط بكيفيّة قوالبهم وتقطيع أبياتهم وليعرف أنّ الخليل بن أحمد كان موفّقا في الاقتضابات وإن كان ممكنا أن يكون سمع أنّ للهند موازين في الأشعار كما ظنّ به بعض الناس، وتكلّفنا ذلك ليتقرّر به شريطة «الشلوك» من أجل انّ مباني الكتب عليه فنقول: إنّه من ذوات الأربع أرجل كلّ واحدة ذات ثمانية أحرف لا تتشابه في الأرجل وتكون أواخر الأربع من جنس واحد وهو الثقيل، ومن شرطه أن يكون الحرف الخامس في جميع أرجله خفيفا أبدا والسادس فيها ثقيلا والسابع في كلّ واحدة من الرجل الثانية والرابعة خفيفا وفي الباقيتين ثقيلا ثمّ سائر الأحرف كيف اتّفقت او أريدت، ولكي تعلم كيفيّة استعمال الحساب فيه نقول حاكين عن «برهمكوپت»: إنّ أوّل أجناس الشعر هو «كايتر» وهو ذو رجلين فإذا فرضنا عدد حروف هذا الجنس أربعة وعشرين وأقلّ عدد حروف الرجل اربعة كان الرجلان هكذا: على أقلّ ما يمكن لكنّ المفروض لهما فالباقي نزيده على الرجل اليمنى حتى تصيرا، ولو كان ذا ثلاث ارجل لكانت: فإنّ الرجل اليمنى متميّزة أبدا مسمّاة باسم على حدة وما قبلها من الأرجل مجتمعة جملة واحدة وباسم على حدته مسمّاة ولو كان ذا اربع ارجل لكانت:، فإن لم نعمل على الأربعة التي هي أقلّ ما يمكن في الرجل وأردنا الازدواجات الحادثة في ذي الرجلين من الأربعة والعشرين حرفا زدنا على الرجل اليسرى واحدا ونقصنا من اليمنى واحدا ووضعنا الحاصلين تحتهما كلّ واحد في جانبه ولا يزال يفعل ذلك إلى أن ينتهي إلى مثل العددين اللذين في أول السطرين متبادلين على مثال هذه الصورة:

وعدد هذه الازدواجات سبعة عشر كفضل ما بين العددين الأوّلين مزيدا عليه واحد؛ وأمّا ذو الثلاث الأرجل على العدد المفروض فإنّ أوّله الموضوع على الأقلّ كما ذكرنا يكون: فتقام اليمنى والوسطى مقام رجلي ذي الرجلين ويعمل

بهما ما تقدم من نقصان الواحد في اليمنى وزيادته في الوسطى حتى يحصل العددان الأوّلان متبادلين، ولا يفعل باليسرى غير التكرير حتى يحصل على هذه الصورة ثلاثة عشر ازدواجا:

ولكنّها بالتقديم والتأخير تصير ستّة أمثال ذلك وهو ثمانية وسبعون أعني أن يكون اليمنى في مكانه وتبادل الباقيات حتى تصير اليسرى وسطى والوسطى يسرى ثمّ تنقل اليمنى وتجعل فيما بين الباقيين ثابتين على حالهما ومبدولين ثمّ تنقل اليمنى الى الجانب الوحشي من اليسرى بثبات وضعي الباقيين وبتبديلهما، ولأنّ التفاضل في اعداد الرجل يكون كزوج الزوج فإن العدد الذي هو بعد الأربعة فيها هو الثمانية فيجوز ان توضع حروف الأرجل الثلاث هكذا:: إلّا أنّ الخواصّ

العدديّة تكون لها على قانون آخر وذو الأربع على قياس ذي الثلاث؛ ولم أطالع من المقالة المذكورة إلّا ورقة واحدة وهي لا محالة مشتملة على نفائس من الأصول العدديّة والله يوفّق ويرزق بمنّه، واليونانيّون على ما أتفرّس من كتبهم كانوا يذهبون في أرجل الشعر مذهبهم فإنّ جالينوس يقول في كتاب «قاطاجانس»: إنّ الدواء المتّخذ باللعابات التي استخرجها «ماناقراطيس» قد وصفه «ديمقراطيس» بشعر موزون ذي ثلاثة مصاريع.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.