تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

مح- في الابانة عن مقدار «اكشوهني»

كلّ اكشوهني فإنّه يحوي عشرة «انيكني»، وكلّ انيكني فإنّه يشتمل على ثلاثة «جم»، وكلّ جم على ثلاثة «برتن»، وكلّ برتن على ثلاثة «باهن»، وكلّ باهن على ثلاثة «كن»، وكلّ كن على ثلاثة «كلم»، وكلّ كلم على ثلاثة «سينامخ»، وكلّ سينامخ على ثلاثة «بتّ»، وفي كلّ بت «رتو» واحد وهو المسمّى في الشطرنج رخّا؛ وكانت اليونانيّون يسمّونها «مراكب القتال»، وأوّل من احدثها عندهم «منقالوس» بمدينة «اثينية» وأهلها يزعمون انّهم اوّل من ركبوها، وكان قبل ذلك ابدعها «افروذيسي» الهندي بمصر لمّا ملكها وذلك بعد الطوفان بقريب من تسع مائة سنة، وعملها بفرسين يجريانها، ومن اساطير اليونانيّين: انّ «ايفسطس» عشق «اثينا» وراودها فدافعته حفظا للعذرة، واختفى لها في بلاد «اثينية» وأراد القبض عليها فطعنته بحربة حتى تركها، وأرسل النطفة على الأرض فكان منها «ارقتونيوس»، وإنّه جاء على عجلة مثل رخّ الشمس ومعه ممسك الأعنّة راكب، وما في الميدان في زماننا من رسوم الركض والجري في الرخاخ فهو تشبيه به، ويكون فيه ايضا فيل واحد وثلاثة فوارس وخمسة رجّالة؛ وهذه الترتيبات بسبب التعبئة والنزول والرحيل، فمهما اجتمع من

الرخاخ ومن الفيلة مثلها ومن الفرسان ومن الرّجالة فهو «اكشوهني»، لكن في كلّ رخّ اربعة افراس، وسائسها ورئيس العجلة الناشب وحليفاه الزارقان وحافظ الرئيس من ورائه والموكّل باصلاح العجلة، وعلى كلّ فيل قائده وخليفته من ورائه وسائقه خلف السرير والرئيس فيه الناشب وحليفاه الزارقان وملاعبه «هوهو» الذي يعدو بين يديه، فقد زاد في الناس من جهة الرخاخ والفيلة، وفي الأفراس، فجملة الفيلة في اكشوهني ومثلها من العجلات والدوابّ والناس، وعدّة جميع الحيوانات في اكشوهني من الفيلة والدوابّ والناس وفي جملة الثمانية عشر اكشوهني منها الفيلة والدوابّ والناس؛ فهذا تفصيل اكشوهني وتفسيره.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.