من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
نه- في ترتيب الكواكب وأبعادها وأعظامها
قد تقدّم في ذكر اللوكات حكاية عن «بشن بران» وعن تفسير «باتنجل» ما يوجب سفول الشمس عن القمر في ترتيب الأفلاك، وذلك رأيهم الملّيّ، وخاصّة فقد قيل في «مج بران»: إنّ بعد السماء عن الأرض بمقدار نصف قطر الأرض، والشمس أسفل الجميع، والقمر فوقها والمنازل وكواكبها فوق القمر، وفوقها عطارد ثمّ الزهرة ثمّ المرّيخ ثمّ المشترى ثمّ زحل ثمّ بنات نعش ثمّ القطب فوقها، والقطب متّصل بالسماء، وممتنع ان تقع الكواكب تحت احصاء الانسان، ومن ذبّ عن هذا الرأي زعم أنّ القمر يخفى بالاقتران من الشمس كما يخفى السراج في ضوءها ثمّ يظهر بالتباعد عنها، فنذكر الآن بعض ما في كتب هذا الرأي من صفات النيّرين والكواكب ثمّ نتبعه بالرأي النجوميّ وإن لم يقع الينا منه إلّا شيء يسير، قد قيل في «باج بران»: إنّ الشمس كريّة الشكل ناريّة الطبع ذات الف شعاع بها تأخذ الماء فيكون منها للمطر اربع مائة وللثلج ثلاث مائة وللجوّ ثلاث مائة، وقيل في موضع آخر منه: انّ بعضها لتعايش «ديو» بالهناءة وبعضها لتعايش الناس بالمرافق وبعضها للآباء، وقسمها ايضا في موضع آخر على اسداس السنة فقال:
انّها تضيء الأرض في الثلث الذي من اوّل الحوت بثلاث مائة شعاع وتمطر في الثلث الذي يليه بأربع مائة شعاع وتبرد وتثلج في الثلث الباقي بثلاث مائة، وفيه ايضا: انّ شعاع الشمس والريح يرفعان الماء من البحر الى الشمس، فلو تقطّر من
عندها لكان حارّا، ولكنّها تدفعه الى القمر ليقطر من عنده باردا فيحيي به العالم، وفيه أيضا: انّ حرارة الشمس وضياءها ربع حرارة النار وضيائها، وإنّها في الشمال تقع في الماء بالليل ولهذا يحمّر، وفيه ايضا: انّه كان في القديم الأرض والماء والريح والسماء، فرأى «براهم» تحت الأرض شررة، فأخرجها وجعلها اثلاثا، فثلث منها هي النار المعهودة المحتاجة الى الحطب المنطفئة بالماء، وثلث هي الشمس وثلث هي البرق، وفي الحيوان ايضا نار وهذه غير منطفئة بالماء، فإنّ الشمس تجذب الماء والبرق يلمع من خلال المطر والتي في الحيوان هي بين الرطوبات وتغتذى بها، وكأنّهم ذهبوا في هذا الى اغتذاء الأجرام العلويّة بالبخارات كما حكى «ارسطوطالس» ذلك عن قوم، وذلك انّ صاحب «بشن دهرم» صرّح بأنّ الشمس تغذي القمر والكواكب، ولو لم يكن الشمس لما كان كوكب ولا ملك ولا انس؛ واعتقادهم في اجرام الكواكب كلّها انّها كريّة الشكل مائيّة السخ غير مستنيرة والشمس من بينها ناريّة السخ مضيئة بالذات منيرة غيرها بالعرض اذا واجهها، وفي جملة الكواكب بالرؤية ما ليس بكواكب بالحقيقة وإنّما هي انوار قوم مثابين مجالسهم في علو السماء على كراسيّ بلّور، وقيل في بشن دهرم: انّ الكواكب مائيّة وشعاع الشمس ينيرها بالليل، ومن حصّل بصالح عمله في العلوّ مكانا جلس فيه على عرشه فإذا استنار عدّ من الكواكب، وسمّى جميعها «تاره» وهو اسم مشتقّ من «ترن» وهو المجاز، والمعبر امّا هؤلاء فكأنّهم جازوا شرّ الدنيا وحصلوا في النعيم وأمّا الكواكب فلأنّها تعبر السماء بالدوران، واسم «نكشتر» مقصور على كواكب المنازل، ولأنّ جميعها توسم بالكواكب الثابتة فيتناول جميعها ايضا اسم نكشتر فإنّ معناه انّه لا يزيد ولا ينقص، وأمّا أنا فأظنّ انّ هذه الزيادة والنقصان يتّجه على العدد والأبعاد فيما بينها ولكنّ صاحب الكتاب صرفه الى النور، فقال: كما يزيد القمر وينقص، ثمّ قال والكلام لماركنديو:
انّ الكواكب التي لا تفسد قبل تمام «كلب» هي في مرتبة «نخرب» يعني، والتي تنزل قبل تمام كلب غير معلومة العدد، لا يكاد يعرفه
إلّا من مكث في العلو مدّة كلب، قال «بجريا»: «ماركنديو» انت قد بقيت ستّة كلب، وهذا هو سابعك، فلم لا تعرفها؟ قال: لو كانت ثابتة على حالها لا تتبدّل الى مدّتها لما جهلتها، ولكن لا تزال تصعد واحدا من الأخيار وتنزل آخر، فلذلك لا أضبطهم؛ فأمّا اقطار النيّرين والظلّ فقد قيل في «مج بران»: انّ قطر جرم الشمس تسعة آلاف «جوزن» وقطر القمر ضعف ذلك والرأس مثل جملتهما، وكذلك هو في «باج بران» إلّا انّه قيل في الرأس: انّه اذا كان مع الشمس فهو مثلها وإذا كان مع القمر فهو مثله، وقال غيره في الرأس: انّه خمسون الف «جوزن» وأمّا أقطار الكواكب السيّارة فقد قيل في «مج بران»: انّ تدوير الزهرة جزء من ستّة عشر جزءا من تدوير القمر فإنّ تدوير المشترى ثلاثة أرباع تدوير الزهرة وتدوير كلّ واحد من زحل والمرّيخ ثلاثة أرباع تدوير المشترى وتدوير عطارد ثلاثة أرباع تدوير المرّيخ، وكذلك هو في «باج بران»، وأمّا الكواكب الثابتة ففيهما انّ تدوير الثوابت العظام مساو لتدوير عطارد، والذي هو أصغر من ذلك هو خمس مائة جوزن ثمّ تتصاغر بمائة الى ان تبلغ المائتين، لا يكون فيها اصغر من مائة وخمسين، وهذا ما في باج بران، فأمّا في مج بران فإنّه قيل: ثمّ تتصاغر بمائة الى أن تبلغ المائة، ولا يكون فيها أقلّ من نصف جوزن، وأتّهم هذا من جهة النسخة؛ وقال صاحب «بشن دهرم» حكاية عن «ماركنديو»: انّ «ابهج» النسر الواقع و «آردر» الشعري اليمانية و «روهني» الدبران و «بونربس» رأسا التوأمين و «بش» و «ريوتي» و «اكست» وهو سهيل وبنات نعش وصاحب «باج» وصاحب «اهربدن» وصاحب «بسشت» كلّ واحد خمسة جوزن، والباقي كلّ واحد اربعة جوزن، ولا اعرف ما لا يعدّ بعدها، فهي من دون اربعة جوزن الى كروهين اعني ميلين، وما قصر عن كروهين لم يره الناس وإنّما يراه «ديو» ووجد
لهم رأي في مقادير الكواكب لم يسند الى انسان معروف وهو: أنّ كلّ واحد من قطري النيّرين سبعة وستّون جوزنا والرأس مائة والزهرة عشرة والمشترى تسعة وزحل ثمانية والمرّيخ سبعة وعطارد ستّة. وهذا ما وقفنا عليه من تخاليطهم في هذا الباب، فلنعدل عنها الى آراء المنجّمين منهم وليس بيننا وبينهم في ترتيب الكواكب وأنّ الشمس واسطتها وزحل والقمر طرفاها والثوابت اعلاها خلاف، وقد مرّ منها طرف في خلال الحكايات المتقدّمة، قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت»: القمر أبدا تحت الشمس فهي تلقى شعاعها عليه وتنير نصف جرمه ويبقى النصف الآخر مظلما ذا ظلّ مثل الجرّة اذا نصبتها لعين الشمس، حتى تضيء نصفها المقابل للشمس ويبقى النصف الذي لا يواجهها مظلما، والقمر مائيّ في الأصل فلذلك يعكس الشعاع الواقع عليه كما يعكسه الماء والمرآة الى الجدار، فإذا كان القمر مع الشمس كان البياض منه اليها والسواد الينا، ثم ينحدر البياض نحونا قليلا قليلا بحسب بعد القمر عن الشمس، وكلّ من كان له محصول من اصحاب اخبارهم فضلا عن المنجّمين فإنّه يرى انّ القمر تحت الشمس بل تحت جميع الكواكب؛ والذي كان وقع الينا من أخبارهم عن ابعاد الكواكب هو ما ذكره يعقوب بن طارق في كتابه في «تركيب الأفلاك»: وقد استفادها عن الهنديّ في سنة احدى وستّين ومائة للهجرة، وقنّن فيه اصلا هو: أنّ الاصبع ستّ شعيرات بالعرض مصفوفة، والذراع اربع وعشرون اصبعا، والفرسخ ستّة عشر الف ذراع، لكنّ الهند لا يعرفون الفرسخ فهذا المقدار كما قدّمنا نصف «جورن»، ثمّ ذكر: انّ فراسخ قطر الأرض ودورها و من، وعليه حسب الأبعاد على ما اثبتناها في الجدول، وليس ما ذكره من مقدار الأرض بالمتّفق عليه عند الهند، فإنّ قطرها عند «بلس» بالجوزن ودورها
و من وعند «برهمكوبت» ودورها، فإذا أضعفت هذه الأعداد وجب ان تساوي ما ذكر يعقوب وليس يساويه، لكنّ الذراع والميل متّفق عليه بيننا وبين الهند، وأميال نصف قطرها بحسب وجودنا، فإن اخذنا لكلّ ثلاثة اميال كالعادة في بلادنا فرسخا كانت، وإن أخذنا لكلّ ستّة عشر الف ذراع فرسخا كما ذكر يعقوب كانت، وإن أخذنا لكلّ اثنين وثلاثين الف ذراع جوزنا كانت، وفي هذا الجدول ما في كتاب يعقوب:
وهذا رأي مخالف لما بنى عليه «بطلميوس» أمر الأبعاد في «كتاب المنشورات» واتّبعه عليه القدماء والمحدثون، فإنّ اصلهم فيها على أنّ ابعد بعد كلّ كوكب هو أقرب بعد الذي فوقه وليس فيما بين كرتيهما موضع معطّل عن الفعل، وفي هذا الرأي يكون فيما بين الكرتين موضع خال عنهما فيه ماسك كالمحور عليه الدوران، وكأنّهم اعتقدوا في الأثير شيئا من الثقل حتى احتيج الى ماسك للكرة الداخلة يمسكها في وسط الخارجة؛ وممّا هو معلوم فيما بين أهل الصناعة انّه لا سبيل الى تمييز اعلى الكوكبين من اسفلهما إلّا من جهة السّتر أو من.
جهة زيادة اختلاف المنظر فأمّا الستر فهو قليل الاتّفاق وأمّا اختلاف المنظر فهو في غير القمر غير محسوس به، لكنّ الهند ذهبوا في ذلك الى تساوي الحركات واختلاف المسافات، فصار سبب بطوء العالي اتّساع فلكه وسرعة السافل تضايق فلكه، فالدقيقة في فلك زحل مائتان واثنان وستّون ضعفا للدقيقة في فلك القمر، ولهذا اختلف زمان قطعهما فيهما مع تساوي الحركتين؛ ثمّ لم أر كلاما في هذا الباب إلّا ما يجيء في خلال الكتب من ذكر عدد فاسد فيها، كجواب «بلس» عمّن يعترض عليه في تصييره دور فلك كلّ كوكب احدا وعشرين الفا وستّ مائة ونصف قطره ثلاثة آلاف وأربع مائة وثمانية وثلاثين مع قول «براهمهر» في بعد الشمس انّه وفي بعد الثوابت انّه، انّ الأوّل بالدقائق والأخير بالجوزن مع قوله انّ بعد الثوابت ستّون مرّة مثل بعد الشمس، وكان يجب ان يكون بعد الثوابت؛ فأمّا الطريق الذي اشرنا اليه من جهتهم فهو مبنيّ على اصل هو عندي مجهول بحسب ما عرفته الى ان يسهّل الله ترجمة كتبهم، وذلك الأصل هو أنّ مساحة الدقيقة في فلك القمر خمسة عشر جوزنا،
وكيف ما فسّره «بلبهدر» فإنّ حقيقته لم تتّضح، وذلك أنّه قال: قد رصد زمان مرور القمر على الأفق اعني من لمعان أوّل جرمه الى طلوع كلّه او من ابتداء غروبه الى تمام مغيبه، فوجد في اثنتين وثلاثين دقيقة من دور الفلك، وإن كان رصد الدرج عسرا فضلا عن الدقائق، فرصد «جوزن» قطر جرمه فوجد، وقسمت على دقائق جرمه فخرجت حصّة الدقيقة خمسة عشر جوزنا وضرب ذلك في دقائق الدور فاجتمع، وهو مساحة فلك القمر بالجوزن التي يقطعها في كلّ دورة، فإذا ضربت في ادواره في «كلب» أو «جترجوك» اجتمع ما يقطعه منها فيه، وذلك عند «برهمكوبت» في مدّة كلب، ويسمّيها «جوزن فلك البروج»، ومعلوم انّها اذا قسمت على ادوار كلّ كوكب في كلب يخرج جوزن دورة الواحدة، لكنّ حركة الكواكب عندهم كما قلنا بالمسافة واحدة، فالخارج هو مساحة فلك ذلك الكوكب، ولأنّ نسبة القطر الى الدور عنده بالتقريب نسبة الى فإنّ مساحة فلك الكوكب اذا ضرب في وقسم المبلغ الى، يخرج نصف القطر وهو بعده من مركز الأرض، وقد استخرجنا ذلك على رأيه ووضعناه في الجدول:
ولأنّ عمل «بلس» بجترجوك فإنّ مضروب مساحة دور فلك القمر في أدواره فيه وهو يسمّيها «جوزن السماء»، وهي ما يقطعه القمر في كلّ «جترجوك »، ونسبة القطر عنده الى الدور نسبة إلى، فمتى ضرب دور فلك كلّ كوكب في وقسم المبلغ على خرج بعد الكوكب من مركز الأرض، وقد فعلنا بها مثل ما تقدّم وأثبتنا ما حصل على رأيه في جدول أيضا، فأمّا انصاف الأقطار فإنّا الغينا الكسور القاصرة عن النصف فيها وجبرنا الزائدة عليه، ولم نفعل مثل ذلك في المحيطات بل حقّقناها من أجل أنّه يحتاج اليها في المسيرات، وذلك أنّ جوزن السماء في «كلب» أو جترجوك اذا قسمت على أيّامه الطلوعيّة خرج ويبقى لبرهمكوبت من ولبلس من، وهذا ما يقطعه القمر كلّ يوم الّا أنّ الحركة واحدة فهو اذن ما يسيره كلّ كوكب كلّ يوم، ونسبته الى جوزن محيط فلكه كنسبة حركته المطلوبة الى الدور على أنّه ثلاث مائة وستّون، فإذن متى ضرب المسير المشترك لجميع الكواكب في ثلاث مائة وستّين وقسم المجتمع على جوزن محيط الكوكب المقصود خرج بهته الأوسط وهو وسطه ليوم:
وكما أنّ الموجود من دقائق قطر القمر ناسب التي هي دقائق الدور على نسبة حصيّتها من «جوزن» وهو الى جوزن كلّ دور فلكه كذلك عمل للموجود من دقائق قطر الشمس فكان جوزنه عند «برهمكوپت» وعند «پلس»، ولمّا حصل لپلس دقائق جرم القمر وهي زوج زوج قسمه للكواكب بالتنصيف الى الواحد، وصيّر للزهرة نصفها وللمشتري ربعها ولعطارد ثمنها ولزحل نصف ثمنها وللمرّيخ ربع ثمنها، وكأنّه استحسن النظام وإلّا فليس قطر الزهرة نصف قطر القمر بالرؤية ولا المرّيخ نصف ثمنها؛ وأمّا عمل جرمي النيّرين في كلّ وقت بحسب بعدهما من الأرض وهو القطر المعدّل الذي يحصل في عملي تقويميهما، فليكن له أب قطر جرم الشمس وج د قطر الأرض وج د هـ مخروط الظلّ وسهمه هل، ونخرج ج ر موازيا لدب فيكون أر فضل ما بين أب ج د وعمود ج ط بعد الشمس الأوسط أعني نصف قطر فلكه المستخرج من جوزن السماء، وقطر الشمس المعدّل يخالف دائما فيزيد عليه وينقص منه، وليكن ج ك وهو لا محالة بأجزاء الجيب، ونسبته الى ج ط على أنّه الجيب كله كنسبة جوزن ج ك الى جوزن ج ط، وبهذا يتحوّل اليها، وجوزن أب الى جوزن كج كنسبة دقائق أب الى دقائق كج على أنّه الجيب كلّه، فاب بدقائق الفلك معلوم لأنّ الجيب كلّه مأخوذ بقدر الدور، ولهذا قال پلس: أضرب جوزن نصف قطر فلك الشمس أو القمر في قطره المعدّل واقسم المجتمع على الجيب كلّه، وأقسم على ما يخرج للشمس وللقمر، فيخرج دقائق قطر جرم المعمول له، وهذان العددان هما مضروبا «جوزن» قطري النيّرين في وهي دقائق الجيب كلّه، وكذلك قال «برهمكوبت»: أضرب جوزن النيّر في وهي دقائق الجيب كلّه، واقسم ما بلغ على جوزن نصف قطر فلكه، وهذا من القسمة غير صحيح لأنّ مقدار الجرم بها لا يتغيّر، ولذلك رأى «بلبهدر» المفسّر كما رأى «بلس» أن تكون القسمة على القطر المعدّل المحوّل؛ ولمعرفة قطر الظلّ المسمّى في زيجاتنا «مقدار فلك الجوزهر» قال برهمكوبت: انقص جوزن قطر
الأرض وهي من جوزن قطر الشمس وهو، فيبقى المحفوظ للقسمة، وذلك في الشكل ار، ثمّ اضرب قطر الأرض في قطر الشمس المعدّل الحاصل عند تقويمها، واقسم ما بلغ على المحفوظ، فيخرج القطر المقوّم، فأمّا تشابه مثلّثي أر ج ج د هـ فهو ظاهر، إلّا أنّ عمود ج ط غير متغيّر عن مقداره والقطر المعدّل هو الذي يتغيّر به رؤية أب مع ثباته على مقداره، فليكن هذا القطر ج ك، ويخرج أي ر وموازيين وي كو على موازاة اب، فهو مساو للمحفوظ، ويخرج ي ج م، فيكون م، رأس مخروط الظلّ لوقتئذ، ونسبة ي والمحفوظ الى كج القطر المعدّل كنسبة ج د قطر الأرض الى م ل الذي سمّاه قطرا مقوّما ويكون بدقائق الجيب، لأنّ كج- لهذا أتّهم ما بعده بسقوط شيء من النسخة فإنّه قال: فأضربه في قطر الأرض، فيجتمع ما بين مركز الأرض الى طرف الظلّ، فانقص منه قطر القمر المعدّل واضرب الباقي في قطر الأرض، واقسم ما اجتمع على القطر المقوّم، فيخرج قطر الظلّ في فلك القمر، فيفرض قطر القمر المعدّل لس وفن من فلك القمر الذي نصف قطره لس، وإذ كان خرج لم بدقائق الجيب فنسبته الى ج د على أنّه ضعف الجيب كلّه كنسبة مس بدقائق الجيب الى عص بدقائق الجيب، ولكنّي أظنّ أنّه رام تحويل لم القطر المقوّم الى مقدار «جوزن» وذلك يكون بضربه في جوزن قطر الأرض وقسمة المبلغ على ضعف الجيب كلّه، فسقط ذكر القسمة عن الأصل أو يكون ضرب القطر المقوّم في قطر الأرض فضلة زائدة لا يحتاج اليها في العمل، وأيضا: فإنّ لم إذا حصل بالجوزن وجب ان يكون لس القطر المعدّل محوّلا أيضا اليها ليكون مس بذلك المقدار، وعلى هذا فإنّ ما يخرج من قطر الظلّ يكون جوزنا، قال: ثمّ اضرب الظلّ الخارج في الجيب كلّه
واقسم المبلغ على قطر القمر المعدّل، فيخرج دقائق الظلّ المطلوبة؛ ولو كان الظلّ الخارج له بالجوزن لوجب ان يضربه في ضعف الجيب كلّه ويقسم المجتمع على جوزن قطر الأرض فيخرج له دقائق الظلّ، وإذ لم يفعل فقد علم أنّه اقتصر في العمل على القطر المقوّم دقائق من غير أن يحوّله الى الجوزن، واستعمل القطر المعدّل غير محوّل اليه، فخرج له الظلّ في الدائرة التي نصف قطرها لس القطر المعدّل وهو محتاج اليه في الدائرة التي نصف قطرها الجيب كلّه، ونسبة صع الخارج له الى سل القطر المعدّل كنسبة صع بالمقدار المطلوب الى سل على أنّه الجيب كلّه، فعلى هذا حوّله؛ ثمّ أنّه في موضع آخر قال: أنّ قطر الأرض وقطر القمر وقطر الشمس وقطر الظلّ، فانقص «جوزن» الأرض من جوزن الشمس فيبقى، واضرب هذا الباقي في جوزن قطر القمر المعدّل واقسم المجتمع على جوزن قطر الشمس المعدّل، فما خرج فانقصه من فيبقى مقدار الظلّ في فلك القمر، فاضربه في واقسم المجتمع على جوزن نصف قطر فلك القمر الأوسط، فيخرج دقائق قطر الظلّ، ومعلوم أنّه اذا نقص جوزن قطر الأرض من جوزن قطر الشمس كان الباقي أر أعني ي و، ويخرج و ج ف وعمود كج على استقامته الى ح، فنسبة فضلة ي وإلى كج قطر الشمس المعدّل كنسبة صف الى حج وقطر القمر المعدّل، وسواء كان هذان المعدّلان محوّلين أو غير محوّلين فإنّ صف يخرج بمقدار الجوزن، ويجعل عن مساويا لح ف، فيساوي ح ن بالضرورة قطر ج د ومطلوبه صع، فيجب ان ينقص ما يخرج له من قطر الأرض ليبقى صع؛ وليس صاحب العمل بمتّهم في مثله وإنّما التهمة على النسخة الفاسدة، ولسنا نعدوها لخفاء ما في الصحيحة منه علينا؛ فأمّا المقدار المفروض الظلّ الذي أمر بالنقصان منه فلا يمكن أن يكون أوسط لأنّ الأوسط يكون واقفا بين النقصان وبين الزيادة، ولا
يمكن أيضا أن يتوهّم أعظم مقادير الظلّ لتسقط الزيادة عليه من أجل أنّ صف الذي هو النقصان هو قاعدة مثلّث يلاقي ضلع فج منه سل في جهة الشمس لا في جهة طرف الظلّ، فليس لصف أيضا مدخل في الظلّ، وبقي أنّ النقصان من قطر القمر، ثمّ تكون نسبة صع الحاصل له بالجوزن الى سل «جوزن» قطر القمر المعدّل كنسبة صع بالدقائق الى سل على أنّه الجيب كلّه، فبهذا يحصل مطلوبه على الصحّة دون القسمة على نصف قطر فلك القمر الأوسط وهو المستخرج من جوزن فلك السماء:
وأمّا في زيجاتهم فمعرفة مقدار قطري النيّرين في «كندكاتك» وفي «كرن سار» هو العمل الذي في زيج الخوارزميّ، وقطر الظلّ أيضا في كندكاتك مثل الذي فيه وأمّا في كرن سار فإنّه ضرب «بهت» القمر في أربعة وضرب بهت الشمس في ثلاثة عشر، وقسم فضل ما بين المجتمعين على ثلاثين فخرج قطر الظلّ، وأمّا في «كرن تلك» فإنّه في قطر الشمس أمر بتنصيف «بهت» الشمس ووضع النصف في مكانين، وقسمة أحدهما على عشرة وزيادة ما يخرج على المكان الآخر،
فيكون دقائق قطر الشمس، وأمّا في القمر فإنّه وضع بهته وزاد عليه جزءا من ثمانين منه وقسم المبلغ على خمسة وعشرين، فخرج دقائق قطره، وأمّا في الظلّ فإنّه ضرب بهت الشمس في ثلاثة ونقص من المبلغ جزءه من أربعة وعشرين، ونقص من المبلغ جزءه من أربعة وعشرين، ونقص الباقي من بهت القمر وقسم ضعف الباقي على خمسة عشر، فخرج دقائق الجوزهر، ولو ذهبنا نورد ما في زيجاتهم لخرجنا به عمّا نحن فيه، وإنّما نورد منها فيما يتّصل بما نحن فيه ما يستغرب أو لا يكون موجودا عند أصحابنا وفي ديارنا.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع