تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

نا- في تقرير امر «ادماسه» و «اونراتر» و «الأهركنات» المختلفة الأيّام

من أجل أنّ شهور الهند قمريّة في السنين الشمسيّة فبالضرورة يتقدّم أوّل سنتهم موقعه من السنة الشمسيّة في كلّ سنة بفضل ما بين سنتي النيّرين، فإذا تمّ من ذلك التقدّم شهر واحد فعلوا به ما يفعل اليهود من تصيير سنة العبور ثلاثة عشر شهرا بتكرير «اذار» ومثل فعل العرب في الجاهليّة بسنة النسىء من تأخير أوّل السنة حتى تصير المتقدّمة لها ثلاثة عشر شهرا؛ والهند يسمّون السنة التي يتكرّر فيها شهر أمّا في المبتذل فملماسه، و «مل» هو الفتيل من الوسخ على الكفّ، فإنّه يرمى به كما يرمى هذا الشهر من الحساب فيبقى عدد شهور السنين على الاثنا عشريّة، وأمّا في الكتب فتسمّى ادماسه، والذي يتكرّر من الشهور فهو يتمّ فيه حساب الشهر منهما، فإن تمّ في أوّله قبل دخوله وقبل أن يمضي منه شيء كرّر ذلك الشهر دون غيره فإنّه وإن لم يكن دخله فليس التمام ايضا في الشهر الذي قبله، وإذا تكرّر الشهر سمّى الأوّل منهما باسمه وألحق بالثاني من أوّله «درا» فرقا بينه وبين الأوّل، وكأنّه للمثال تكرّر شهر «اشار» فيكون اسم اوّلهما اشار والثاني «در اشار» والأوّل هو المطروح، والذي يتشاءم به ولا يقام فيه شيء ممّا يقام في سائر الشهور، وأنحس اوقاته يوم تكملة حسابه؛ وقال صاحب كتاب «بشن دهرم»:

انّ نقصان «جندر» من «سابن» أي نقصان المقدار القمريّ عن الطلوعيّ ستّة أيّام

وهو «اونّراتر»، ومعنى «أون» هو النقصان، وإنّ زيادة «سور» على جندر احد عشر يوما فيجتمع منه في سنتين وسبعة أشهر شهر «ادماسه» الزائد، وكلّ هذا الشهر منحوس يجب ان لا يعمل فيه شيء؛ وهذا كلام هو بالجليل، وإنّما تحقيقه انّ سنة القمر بأيّامه ثلاث مائة وستّون وسنة الشمس بها ثلاث مائة وأحد وسبعون يوما وأحد وثلاثون جزءا من أربع مائة وثمانين جزءا من يوم، فبحسب الفضل بينهما يجتمع ثلاثون يوما لأدماسه في و من من يوم قمريّ وذلك اثنان وثلاثون شهرا اعني سنتان، وثمانية اشهر وستّة عشر يوما ثمّ الكسر الذي ذكرناه وهو بالتقريب خمس دقائق وثلاث عشرة ثانية؛ وأمّا الأمر الشرعيّ الموجب لذلك فقد قرىء علينا من «بيذ» ما هذا معناه: إذا مضى يوم الاجتماع وهو أوّل الأيّام القمريّة من الشهر خاليا عن انتقال الشمس من برج الى برج ثمّ كان في اليوم التالي لها انتقال فإنّ الشهر الذي قبله ساقط من الحساب، وهذا لا يصحّ وكان الأمر فيه من القارئ المترجم، وذلك انّ الشهر بالأيّام القمريّة ثلاثون يوما ونصف سدس السنة الشمسيّة بهذه الأيّام ثلاثون يوما و من، وذلك بدقائق الأيّام نه يط كب ل، فإذا فرضنا للمثال الاجتماع في أوّل برج فأخذنا نزيد هذه الكسور على وقت ذلك الاجتماع مرّة بعد اخرى ظهرت اوقات انتقالات الشمس في البروج بعده، ولأنّ فضل ما بين شهري النيّرين هو كسر اقلّ من اليوم فإنّ من الممتنع أن يخلو يوم في الشهر عن انتقال بل ربّما اجتمع انتقالان متواليان في يوم منه بعينه، وذلك حين يتّفق المتقدّم منهما من اليوم في أقلّ من. د م لز ل فإنّ التالي يتّفق ضرورة في مثل ذلك الكسر المذكور لا يفي بإتمامه يوما، فإذن الحكاية عن «بيذ» غير صحيحة؛ والذي اتفرّس في صحّتها انّها هكذا إذا مضى شهر ولم يكن للشمس فيه انتقال من برج إلى آخر فإنّ ذلك الشهر ساقط عن الحساب، وذلك لأنّ الانتقال إذا اتّفق من اليوم التاسع والعشرين فيما ليس بأقل من د م لز ل تقدّم الانتقال الشهر الذي بعده فخلا عن الانتقال

من اجل انّ الانتقال الثاني يقع في اليوم الأوّل من الشهر الثالث، وإذا استقريت الانتقالات المتوالية التي ركّبتها على اجتماع المثال وجدّت الذي في الشهر الثالث والثلاثين في ل ك من اليوم التاسع والعشرين والذي يتلوه في كه لط كب ل من اليوم الأوّل من الشهر الخامس والثلاثين، وعلم مع ذلك سبب التشاؤم بهذا الشهر الملغى، لأنّه يتعرّى عن الوقت المرشح لاكتساب الثواب؛ وأمّا «ادماسه» فإن كان اشتقاق الاسم من الشهر الأوّل لأنّ «آد» هو المبدأ، فقد يجيء هذا الاسم في كتابي يعقوب بن طارق والفزاريّ «بذماسه» و «بذ» هو النهاية فيجوز ان يسمّيه هند بهما كذلك على أنّ الرجلين مصحّفان لا يعتمد روايتهما، وإنّما ذكرت هذا لأنّ «بلس» صرّح في الأخير من الشهرين السميّين بأنّه الزائد؛ وأمّا الشهر من الاجتماع الى مثله فإنه عودة للقمر حاصلة متباعدة عن الشمس على توالي البروج إليها وهو الفضل بين حركتيهما لأنّهما الى جهة واحدة، فعودات الشمس في «كلب» أعني أدوارها إذا القيت من عودات القمر فيه تبقى الشهور القمريّة في كلب لا محالة، وكلّ ما كان في كلّ كلب فلنسمّه بالكل تسهيلا وما كان في بعضه فبالجزء، وشهور السنين الشمسية اثنا عشر شمسيّة، وشهور القمر كذلك امّا في سنة نفسه فإنّه يستغرقها، وأمّا في سنة الشمس فللفضلة التي بين السنتين تصير شهور السنة في «ادماسه» ثلاثة عشر، فمعلوم انّ فضل ما بين شهور النيّرين الكليّة هي تلك الشهور الزائدة التي بها تصير السنة ثلاثة عشر شهرا، فهي اذن شهور ادماسه الكليّة؛ فأمّا شهور الشمس الكليّة فهي وأمّا شهور القمر الكليّة فهي، وفضل ما بينهما وهو شهور ادماسه، فإذا ضرب كلّ واحد من ذلك في ثلاثين صار أيّاما امّا أيّام الشمس فإنّها

وأيّام القمر وأيّام شهور ادماسه، وإذا أردنا تقليل الأعداد قسمناها على العدد المشترك بينها وهو، فصارت كلّ واحدة من شهور الشمس من أيّامها وكلّ واحد من شهور القمر وأيّامه وكلّ واحد من شهور «ادماسه» وأيّامها؛ وإذا قسم واحد من الأيّام الشمسيّة والطلوعيّة والقمريّة كليّة على شهور ادماسه الكلّيّة كان ما يخرج هو عدد الأيّام التي فيها يتمّ هذا الشهر بأيّام ذلك الجنس أمّا الشمسيّة فتكون وأمّا القمريّة فتكون ويتبع كلّ واحد منهما كسر هو من وأمّا الطلوعيّة فتكون و من، وهذا كلّه بحسب المقادير التي براها «برهمكوبت» في «كلب» والأدوار فيه؛ وأمّا ما عليه «بلس» في «جترجوك» فإنّ شهور الشمس وشهور القمر وشهور ادماسه، وتكون أيّام شهور الشمس وأيّام شهور القمر وأيّام شهور ادماسه، فإذا أردنا تقليل هذه الأعداد كان اشتراك هذه الشهور على أربعة وعشرين فصارت شهور الشمس وشهور القمر وشهور ادماسه، وأمّا أيّامها فإنّها كلّها تشترك بالسبع مائة والعشرين فتصير أيّام الشمس وأيّام القمر وأيّام شهور ادماسه، وإذا امتثلنا فيها ما تقدّم خرج لتمام ادماسه من الأيّام الشمسيّة ومن القمريّة ويتبع كلّ واحد منهما كسر هو من ومن الأيّام الطلوعيّة و من، فهذه أصول في ادماسه معدّة لما بعده. وأمّا الحاجة الى أيّام النقصان فهي أنّه إذا كانت سنة أو سنون مفروضة وأخذ لكلّ واحدة منها اثنا عشر شهرا كانت عدّة الشهور

الشمسيّة فيها ومضروبها في ثلاثين هي أيّامها الشمسيّة، ومعلوم انّ القمريّة اعني الشهور او الأيّام تكون فيها كهذه العدّة مع زيادة يحصل منها شهر «ادماسه» وشهورها، فإذا ألّف من تلك الزيادات ما يخصّ السنين المفروضة من ادماسه بنسبة شهور الشمس الكلّيّة الى شهور ادماسه الكلّيّة وزيد ان كان شهورا على شهور السنين وإن كان أيّاما على أيّامها حصلت الأيّام القمريّة الجزئيّة اعني التي بإزاء السنين المعطاة، لكنّها ليست المطلوب، لأنّه هو أيّامها الطلوعيّة وهي انقص من القمريّة في العدد لأنّ واحدها أعظم من واحد القمريّة، فيحتاج الى نقصان عدد منها ليحصل المطلوب وهذا النقصان هو المسمّى «اونّراتر»، والذي يخصّ الأيّام القمريّة الجزئيّة منه يكون على نسبة نقصان الأيّام الطلوعيّة الكلّيّة عن الأيّام القمريّة الكلّيّة الى الأيّام القمريّة الكلّيّة، والأيّام القمريّة الكلّيّة، وفضلها على الطلوعيّة الكلّيّة وهو النقصان الكلّيّ، ونعدّهما معا، فينطويان به وتصير أيّام القمر الكلّيّة وأيّام النقصان الكلّيّ؛ وأمّا في «جترجوك» على رأي «بلس» فالأيّام القمريّة وأيّام النقصان فيه، والعدد المشترك بينهما للتقليل، وبه تصير الأيّام القمريّة وأيّام النقصان، وهذه أصول لمعرفة النقصان يحتاج اليها فيما يستأنف من عمل «اهركن»، وتفسيره جملة الأيّام و «آه» هو الأيّام و «اركن» الجملة؛ وقد غلط يعقوب ابن طارق في مأخذ الأيّام الشمسيّة وزعم ان حصولها بنقصان ادوار الشمس في «كلب» من أيّامه الطلوعيّة اعني الكلّيّة، وليس كذلك، فإنّما هو يضرب ادوارها في اثني عشر لتصير شهورا ثمّ ثلاثين حتى تصير أيّاما أو يضرب الأدوار في ثلاث مائة وستّين، ولزم في أيّام القمر الصواب فضرب شهوره في ثلاثين ثمّ عاد الى الغلط في مأخذ أيّام النقصان، وزعم أنّها تحصل بنقصان أيّام الشمس من أيّام القمر والصواب فيها ان ينقص الأيّام الطلوعيّة من أيّام القمر.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.