تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

سب- في «السنبجّر» الستيني ويسمى ايضا «شدبد»

هذا السنبجّر تفسيره السنون وكان معناه ادوار السنين معمول على مسير المشترى والشمس مبتدئا فيه من تشريقه، ويدور في ستّين سنة ولذلك سمّي «شدبد» اي ستّون سنة، وقد قدّمنا انّ اسماء المنازل مقسومة على اسماء الشهور لا يخلو شهر من ان يكون له سمّي من المنازل في قسمته، ووضعنا ذلك للتسهيل في جدول، ومتى عرفت المنزل الذي يشرق فيه المشتري من تحت الشعاع وطلبته في ذلك الجدول وجدت الشهر المستولي على تلك السنة مكتوبا عن يمينه بإزائه، فانسب السنة اليه وقل انها سنة «جيتر» مثلا او سنة «بيشاك» او غيرهما، ولكلّ واحد منها قضايا واحكام معروفة في كتبهم؛ فأمّا معرفة منزل التشريق فقد قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت»: ضع «شككال» واضربه في احد عشر وما اجتمع في اربعة وسواء فعلت ذلك او ضربت شككال في اربعة وأربعين، وزد على ما اجتمع واقسم المبلغ على، فما خرج فسنون وشهور وأيّام وما يتلوها، وزدها على شككال واقسم المبلغ على ستّين، فيخرج جوكات كبار ستّينيّة وهي شدبد التامّة وليس يحتاج اليها، وما بقي فاقسمه على

خمسة فيخرج جوكات صغار خماسيّة تامّة، وما بقي اقلّ فاسمه «سنبجّر» اي السنة، فضعه في مكانين، واضرب احدهما في تسعة وزد على ما بلغ نصف سدس المكان الآخر، ثمّ خذ ربع ما اجتمع فتكون منازل تامّة وما يتبعها من بعض المنزل المنكسر، وعدّها من «دهنشت» فالمنزل الذي تنتهي اليه هو موضع تشريق المشتري، فاعرف منه شهر السنة كما تقدّم، وهذه الجوكات الكبار مفتتحة بتشريق المشتري في اوّل منزل دهنشت وأوّل شهر «ماك»، وللصغار في كلّ كبير منها نظام يقع على عدّة سنين وله صاحب ينسب اليه، وقد وضعناها في جدول؛ فمتى عرفت موقع سنتك من الجوك الكبير ووجدت عدده في اعداد السنين في اعالي الجدول الفيت بازائه تحته اسم السنة واسم صاحبها.

و كذلك لجميع السنين الستّين اسم على حدة وللجوكات اسام هي اسماء اصحابها، وقد وضعناها في جدول، ووجود المطلوب منه على مثال ما تقدّم بحذاء عدد السنة من اسمها، فأمّا تفاسير الأسامي وأحكامها فتطول، وهي في كتاب «سنكهت».

فهذا هو الطريق المدوّن في كتبهم، وقد رأيت منهم من ينقص من تأريخ «بكرمادت» ثلاثة ويقسم الباقي على ستّين، ويعدّ ما يبقى من اوّل الجوك

الكبير، وليس ذلك بشيء؛ وسواء فعل ذلك أو زاد على تأريخ «شق» اثني عشر، وكان وقع اليّ نفر من نواحي «كنوج» ذكروا انّ دور السنبجّر عندهم وأنّها اثنا عشر كلّ واحد، واقتضى خبره ان ينقص من «شككال» ويدخل بما يبقى في هذا الجدول، فيعرف في ايّ «سنبجر» هو وما مضى منه:

ولمّا سمعت فيها اسماء امم واشجار وجبال اتّهمتهم وخاصّة اذ كانت مقدّمة حاجتهم تمويها وتزويرا كاللحية المخضوبة الشاهدة على صاحبها بالكذب، واحتطت في مسائلة واحد واحد وتكرير السؤال وتغيير الترتيب، فما اختلفوا فيه والله اعلم!

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.