من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
تفرق سائر ولد معدّ
قالوا: وأقام ولد معدّ بن عدنان ومن كان معهم من أولاد أدد أبى عدنان ابن أدد، بعد خروج قضاعة من تهامة، فى بلادهم وديارهم وأقسامهم، التى صارت لهم، ما شاء الله أن يقيموا.
ثم قاتلت مضر وربيعة ابنا نزار، ولد قنص بن معدّ، فأخرجوهم من مساكنهم ومراعيهم، وغلبوهم على ما كان بأيديهم، فانحاز ولد سنام بن معد إلى ما يليهم من البلاد، وتفرّقت طوائف من أولاد قنص بن معدّ فى العرب وبلادها، وظعن أكثرهم مع الحيقان بن الحيق، أحد بنى عمم بن قنص بن معدّ، فى آثار مالك بن زهير بن عمرو بن فهم، ومن كان معه من قضاعة، حتى قدموا عليهم البحرين، فأقاموا بها معهم، وتنخوا بها مع جماعتهم، ثم ظعنوا منها إلى السّواد: سواد العراق، يطلبون الرّيف والمتّسع والمعاش، فوجدوا النّبط الأرمانيّين، وهم من ملوك الطوائف، فأجمع الأرمانيّون والاردوانيّون على تلك القبائل من ولد معدّ، فقتلوهم ودفعوهم عن بلادهم، فارتفعوا عن سواد العراق، فصاروا أشلا، فهم أشلاء قنص بن معدّ. وأقام طائفة منهم بناحية الأنبار والحيرة، وسكنوهما، ومنهم كان ملوك آل نصر بن ربيعة بن عمرو بن
الحارث بن شعوذ بن مالك بن عمم بن قنص بن معدّ، رهط النّعمان بن المنذر ابن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدىّ بن نصر بن ربيعة، ملك العرب بالعراق.
قال هشام: هو عمم بن نمارة بن لخم، وهو الحقّ. وقال الكلبىّ: لو كان كما يقولون لقالته العرب فى أشعارها، وهجوا به النعمان وهو يسومهم العذاب، وما وجدوا فيه أبنة إلّا الصائغ، فسبّوه به.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع