تجاوز إلى المحتوى

من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر جزيرة العرب

وأنا أبتدئ الآن بذكر جزيرة العرب، والأخبار عن نزولهم فيها وفى غيرها، من محالّهم، ومنازلهم، واقتطاعهم لها، ومحلّ كلّ قبيل منها، وذكر ما اشترك فى نزوله قبيلان فأزيد، وذكر من غلب جيرانه منهم فانفرد.

قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ، عن أبيه، عن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندىّ، إنّه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، ورواه أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنى غياث بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد الأيلىّ، عن الزّهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، وسأله رجل عن ولد نزار بن معدّ، فقال: هم أربعة: مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وكان يكنّى بابنه ربيعة، ومنازلهم مكة وأرض العرب يومئذ خاوية، ليس بنجدها وتهامتها وحجازها وعروضها كبير أحد، لإخراب بخت نصّر إياها، وإجلاء أهلها، إلّا من اعتصم برءوس الجبال، ولاذ بالمواضع الممتنعة، متنكّبا لمسالك جنوده، ومستنّ خيوله؛ وبلاد العرب يومئذ على خمسة أقسام، على ما يأتى ذكره.

وذكر ابن وهب، عن مالك، قال: أرض العرب مكة، والمدينة، واليمن.

وقال أحمد بن المعذّل: حدّثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزّهرىّ، قال:

قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن.

وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن وقريّاتها.

وقال الأصمعىّ: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس، من أقصى عدن أبين إلى أطرار الشام، هذا هو الطول؛ والعرض من جدّة إلى ريف العراق.

وقال أبو عبيد عن الأصمعىّ خلاف هذا، فذكر أن طولها من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأن عرضها من جدّة وما والاها من ساحل البحر، إلى أطرار الشام.

وقال الشّعبىّ: جزيرة العرب ما بين قادسيّة الكوفة إلى حضر موت.

وقال أبو عبيدة جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى، بطوارة من أرض العراق، إلى أقصى اليمن فى الطول، وأمّا فى العرض فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السّماوة. قال: وحدّ العراق ما دون البحرين إلى الرمل الحرّ. وقال غيره:

حدّ سواد العراق، الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل مع الماء، إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان، من شرقىّ دجلة، هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسيّة، المتّصل بالعذيب. وطوله مئة وعشرون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخا. وقال ابن الكلبىّ فى تحديد العراق:

هو ما بين الحيرة، والأنبار، وبقّة، وهيت، وعين التّمر، وأطراف البرّ، إلى الغمير، والقطقطانة، وخفيّة.

قال الخيل: سمّيت جزيرة العرب جزيرة، لأنّ بحر فارس وبحر الحيش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهى أرض العرب ومعدنها.

وقال أبو إسحاق الحربى: أخبرنى عبد الله بن شبيب، عن الزّبير، قال:

حدّثنى محمد بن فضالة: إنما سمّيت جزيرة لإحاطة البحر بها، والأنهار من

أقطارها وأطرارها. وذلك أنّ الفرات أقبل من بلاد الروم، فظهر بناحية قنّسرين، ثم انحطّ عن الجزيرة، وهى ما بين الفرات ودجلة، وعن سواد العراق، حتّى دفع فى، البحر من ناحية البصرة والأبلّة، وامتدّ إلى عبّادان، وأخذ البحر من ذلك الموضع مغرّبا، مطيفا ببلاد العرب، منعطفا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف عمان والشّحر، وسال منه عنق إلى حضر موت، وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن فى تهائم اليمن، بلاد حكم والأشعريّين وعكّ، ومضى إلى جدّة ساحل مكة، وإلى الجار ساحل المدينة، وإلى ساحل تيماء وأيلة، حتى بلغ إلى قلزم مصر، وخالط بلادها، وأقبل النّيل فى غربىّ هذا العنق من أعلى بلاد السّودان، مستطيلا معارضا للبحر، حتّى دفع فى بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، ومرّ بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور ساحل الأردنّ، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين، حتى خالط الناحية التى أقبل منها الفرات، منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيرة، إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التى نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز، ونجد والعروض، واليمن.

ومعنى تهامة والغور واحد، ومعنى حجاز وجلس واحد. هكذا ذكر الزّبير

ابن بكّار عن عمّه. وقال غيره: معنى حجاز وجلس ونجد واحد.

وجبل السّراة هو الحدّ بين تهامة ونجد. وذلك أنه أقبل من قعرة اليمن، وهو أعظم جبال العرب، حتى بلغ أطراف بوادى الشام، فسمّته العرب حجازا، وقطعته الأودية، حتى انتهى إلى ناحية نخلة، فمنه خيطى ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه، فكان منه الأبيض جبل العرج، وقدس وآرة، والأشعر والأجرد، وهما جبلان لجهينة.

وهى كلّها مذكورة فى مواضعها.

وقال ابن شبّة: «خيص» مكان «خيطى». قال: ولم يعرف «خيطى ».

وقال بعض المكّيّين: هو «خيش»، وأنشد لابن أبى ربيعة:

تركوا «خيشا» على أيمانهمويسوما عن يسار المنجد
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفت عرفات فالمصائف من هند»

قلت صوابه «خيص » بالصاد لا بالشين. نقلت من خطّ ابن سعدان، وهو أصل أبى علىّ فى شعر ابن أبى ربيعة:

ذكّرتنى الديار شوقا قديمابين خيص وبين أعلى يسوما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ذكرتني الديار شوقا قديما»

وروى ابن الكلبىّ، قال: حدّثنى أبو مسكين، محمد بن جعفر بن الوليد بن زياد، مولى أبى هريرة، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال:

(لمّا خلق الله ﷿ الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعنى السّراة، فاطمأنّت).

وطول السّراة ما بين ذات عرق إلى حدّ نجران اليمن، وبيت المقدس فى غربىّ طولها؛ وعرضها ما بين البحر إلى الشّرف.

فصار ما خلف هذا الجبل فى غربيّه إلى أسياف البحر، من بلاد الاشعريّين وعكّ وكنانة، إلى ذات عرق والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها: الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه؛ وغور الشام لا يدخل فى ذلك. وصار ما دون ذلك فى شرقيّه من الصّحارى إلى أطراف العراق والسّماوة وما يليها: نجدا، ونجد تجمع ذلك كلّه. وأعراض نجد هى بيشة، وترج، وتبالة، والمراغة، ورنية. وصار الجبل نفسه [وهو] سراته، وهو الحجاز وما احتجز به فى شرقيّه من الجبال، وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، فذلك كلّه حجاز. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحر، وانخفاض مواضع منها، ومسائل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كلّه. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها: اليمن، وفيها التهائم والنّجود واليمن يجمع ذلك كلّه.

وذات عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. وقيل لأهل ذات عرق:

أمتهمون أنتم أم منجدون؟ قالوا: لا متهمون ولا منجدون. وقال شاعر:

ونحن بسهب مشرف غير منجدولا متهم فالعين بالدمع تذرف

وقال آخر:

كأنّ المطايا لم تنخ بتهامةإذا صمّدت عن ذات عرق صدورها

وقال ابن الكلبى: الحجاز: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ونجد. فصارت نجد ما بين الحجاز إلى الشام، إلى العذيب. والطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض العالية والبحرين إلى عمان من العروض. وتهامة: ما ساير البحر، منها مكة والعبر والطّور والجزيرة. فالعبر:

ما أخذ على الفرات إلى برّيّة العرب. والطّور: ما بين دجلة وساتيدما.

وزعم عرّام بن الأصبغ أن حدّ الحجاز من معدن النّقرة إلى المدينة.

فنصفها حجازىّ ونصفها تهامىّ. وقال فى موضع آخر: الجلس ما بين الجحفة إلى جبلى طيّئ. والمدينة جلسيّة، وأعمال المدينة فدك، وخيبر، ووادى القرى، والمروة، والجار، والفرع. ولهذه المواضع أعمل عريضة واسعة، إلّا الجار، فإنّه ساحل.

وروى عمر بن شبّة عن رجاله، عن محمد بن عبد الملك الأسدىّ، قال:

الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة، ودار بلىّ، ودار أشجع، ودار مزينة، ودار جهينة، ودار بعض بنى بكر بن معاوية، ودار بعض هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال.

وحدّ الحجاز الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرّة ليلى. والثانى مما

يلى الشام: شغب وبدا. والثالث مما يلى تهامة: بدر والسّقيا ورهاط وعكاظ. والرابع ممّا يلى ساية وودّان، ثم ينعرج إلى الحدّ الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة. ومكة من تهامة، والمدينة من الحجاز.

وقال محمد بن سهل عن هشام عن أبيه: حدود الحجاز: ما بين جبلى طيّئ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، إلى سعف تهامة، ثم مستطيلا إلى اليمن.

قال: والجلس: ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية. ويشهد لك أن المدينة جلسيّة قول مروان بن الحكم للفرزدق، وتقدم إليه ألّا يهجو أحدا، ومروان يومئذ والى المدينة لمعاوية:

قل للفرزدق والسفاهة كاسمهاإن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

يقال: جلس إذا أتى الجلس؛ أى ائت المدينة إن تركت الهجو.

وقال الحسن: إنما سمّى الحجاز حجازا، لأنه حجز على الأنهار والأشجار، وهو الحنان يوم القيامة.

وقال غيره: سمّى حجازا لأنّه احتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها، وأبرزت عجيزتها؛ وهى الحجزة.

وقال الزّبير بن بكّار: سألت سليمان بن عيّاش السّعدىّ: لم سمّى الحجاز حجازا؟ فقال: لأنّه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فما حد الحجاز؟ قال:

الحجاز ما بين بئر أبى بكر بن عبد الله بالشّقرة، وبين أثاية العرج. فما وراء الأثاية من تهامة.

ونقل ابن دريد قال: إنما سمّى حجازا لأنه حجز بين نجد والسّراة

وقال الخليل: سمّى حجازا لأنه فصل بين الغور وبين الشام، وبين تهامة ونجد. فجرش من جزيرة العرب، ونجران من جزيرة العرب. وأخرج عمر بن الخطّاب اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، إلّا أنّه لم يخرجهم من نجران ولا اليمامة والبحرين فسمّيت العروض.

قال الحربى: ولذلك ضعف قول الخليل وقول محمّد بن فضاله.

وحدّ الشام: ما وراء تبوك. وتبوك من الحجاز، وكذلك فلسطين، ومن المدينة الى طريق الكوفة إلى الرّمة حجاز. وما وراء ذلك نجد، إلى أن تشارف أرض العراق ومن طريق البصرة إلى بطن نخل حجاز، وما وراء ذلك نجد. إلى أن تشارف البصرة. ومن المدينة إلى طريق مكة، إلى أن تبلغ الاثاية مهبط العرج: حجاز. وما وراء ذلك فهو تهامة، إلى مكة؛ إلى جدّة، إلى ثور وبلاد عك وإلى الجند، وإلى عدن أبين، هذا غور كله من أرض تهامة. وما بين المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك على معدن بنى سليم:

حجاز، إلى الجرد، إلى نجران إلى صنعاء. ومن المدينة إلى بطن نخل إلى شباك أبى عليّة: حجاز. إلى الرّبذّة، وما وراء ذلك إلى الشّرف، إلى أضاخ وضريّة واليمامة: نجد.

وروى الشّيبانى عن أبيه قال: أخبرنى أبو البيداء. قال: وقف عبد الملك بن مروان جارية للشّعراء، فقال: أيّكم يجيز هذا البيت وهذه الجارية له؟ ثم أنشد:

بكى كلّ ذى شوق يمان وشاقهشآم فأنّى يلتقى الشّجيان؟

فجثا جرير على ركبتيه، ثم قال: هلمّى إلىّ يا جارية، ثم قال:

يغور الذي بالشام أو ينجد الذيبغور تهامات فيلتقيان

فأخذها.

وقال المخبّل السّعدىّ:

فإن تمنع سهول الأرض منّىفإنى سالك سبل العروض
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وأرض جهينة والقبليّة كلّها حجاز.

وأمّا تهامة، فإنك إذا هبطت من الأثاية إلى الفرع وغيقة، إلى طريق مكة، إلى أن تدخل مكة: تهامة، إلى ما وراء ذلك من بلاد عكّ، كلها تهامة؛ والمجازة وعليّب وقنونى ويزن، كلها تهامة؛ وأنت إذا انحدرت فى ثنايا ذات عرق متهم إلى أن تبلغ البحر؛ وكذلك إذا تصوّبت فى ثنايا العرج إلى أقصى بلاد بنى فزارة أنت متّهم؛ فإن جاوزت بلاد بنى فزارة إلى أرض كلب، فأنت بالجناب. وبلاد بنى أسد: الجلس، والقنان، وأبان الأبيض، وأبان الأسود، إلى الرّمة. والحميان: حمى ضريّة، وحمى الرّبذة، والدّوّ، والصّمّان، والدّهناء، فى شقّ بنى تميم. والحزن معظمه لبنى يربوع. وكان يقال: من تصيّف الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.

وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة؛ وآخر حدوده مما يلى المغرب الحجازان: حجاز الأسود، وحجاز المدينة؛ والحجاز الأسود سراة شنوءة.

ومن قبل المشرق بحر فارس، ما بين عمان إلى بطيحة البصرة؛ ومن قبل يمين القبلة الشامىّ: الحزن حزن الكوفة؛ ومن العذيب إلى الثّعلبيّة إلى قلّة بنى يربوع بن مالك، عن يسار طريق المصعد إلى مكة؛ ومن يسار القبلة اليمنىّ ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة

وقال عمارة بن عقيل: ما سال من الحرّة: حرّة بنى سليم وحرة ليلى، فهو الغور؛ وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد، وحذاء نجد أسافل الحجاز، وهى وجرة والغمرة. وما سال من ذات عرق مولّيا إلى المغرب فهو الحجاز.

قال عمارة: وسمعت الباهلىّ يقول: كلّ ما وراء الخندق خندق كسرى، الذي خندقه على سواد العراق: هو نجد، إلى أن تميل إلى الحرّة، فإذا ملت إلى الحرّة فأنت فى الحجاز حتى تغور؛ والغور: كلّ ما انحدر سيله مغرّبا، فبذلك سمّى الغور؛ وكلّ ما أسهل مشرّقا فهو نجد؛ وتهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو الغور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السّراة إلى تخوم السّراة.

يقول أبو عبيد المؤلّف: نقلت جميع كلام عمارة من كتاب أبى على، على أصله المستسخ من كتاب أبى سعيد.

ونقل يعقوب عن الأصمعىّ قال: ما ارتفع من بطن الرّمة فهو نجد، إلى ثنايا ذات عرق. وما احتزمت به الحرار حرّة شوران [وحرّة ليلى، وحرة واقم، وحرة النار] وعامة [منازل] بنى سليم إلى المدينة، فما احتاز ذلك الشق حجاز كلّه، وما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج، وأوّلها من قبل نجد: مدارج ذات عرق.

والجناب ما بين غطفان وكلب. وما دون الرّمل إلى الرّيف من العراق، يقال

له العراق. وقرى عربية: كلّ قرية فى أرض العرب، نحو خيبر، وفدك، والسّوارقيّة، وما أشبه ذلك والشّرف: كبد نجد، وكانت منازل الملوك من بنى آكل المرار، وفيها اليوم حمى ضريّة، وضريّة اسم بئر، قال الشاعر:

فأسقانى ضريّة خير بئرتمجّ الماء والجبّ التّؤاما

وفى الشّرف الرّبذة، وهى الحمى الأيمن، والشّريف إلى جنبه، يفرق بين الشّرف والشّريف واد يقال له التّسرير، فما كان مشرّقا فهو الشّريف، وما كان مغرّبا فهو الشّرف، والطود الجبل المشرف على عرفة، ينقاد إلى صنعاء، ويقال له السّراة، وأوله سراة ثقيف، وسراة فهم وعدوان، ثم سراة الأزد، ثم الحرّة آخر ذلك كلّه؛ فما انحدر إلى البحر فهو سهام وسردد وزبيد ورمع، وهى أرض عكّ، وما كان منه إلى الشرق فهو نجد، والجلس ما ولى بلاد هذيل، وسهام وسردد واديان يصبّان فى جازى، وهو واد عظيم قال أبو دهبل الجمحىّ:

هكذا قال، وإنّما هو للأحوص، لا شكّ فيه.

سقى الله جازانا ومن حلّ وليهوكلّ مسيل من سهام وسردد
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

ويروى سقى الله جازينا.

وحدّ اليمن ممّا يلى المشرق: رمل بنى سعد، الذي يقال له يبرين، وهو منقاد من اليمامة، حتى يشرع فى البحر بحضر موت؛ ومما يلى المغرب: بحر جدّة إلى عدن أبين؛ وحدّها الثالث: طلحة الملك إلى شرون، وشرون: من عمل مكة، وحدّها الرابع: الجوف ومأرب، وهما مدينتان.

وقد ذكرت العرب هذه الأقسام الخمسة، التى ذكرناها من جزيرة العرب فى أشعارهم.

قال ابن برّاقة الثّمالىّ:

أروى تهامة ثمّ أصبح جالسابشعوف بين الشّثّ والطبّاق

وقالت ليلى بنت الحارث الكنانيّة:

ألا منعت ثمالة ما يليهافغورا بعد أو جلسا ثمالا

وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدىّ:

وكندة تهدى لى الوعيد ومذحجوشهران من أهل الحجاز وواهب

وقال شريح بن الأحوص:

أعزّك بالحجاز وإن تقصّرتجدنى من أعزّة أهل نجد

وقال طرفة، وهو يومئذ بناحية تبالة وبيشة وما يليها:

ولكن دعا من قيس عيلان عصبةيسوقون فى أعلى الحجاز البرابرا
للشاعر طرفة بن العبد، اقرأ القصيدة

وقال لبيد:

مرّيّة حلّت بفيد وجاورتأهل الحجاز فأين منك مرامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وقال المخبّل:

فإن تمنع سهول الأرض منّىفإنّى سالك سبل العروض
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وقال رجل من بنى مرّة:

أقمنا على عزّ الحجاز وأنتمبمنبطح البطحاء بين الأخاشب

وقال جرير:

هوى بتهامة وهوى بنجدفبلّتنى التّهائم والنّجود
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا زارت وأهل منى هجود»

وقال آخر:

كأنّ المطايا لم تنخ بتهامةإذا صعّدت عن ذات عرق صدورها

رجعنا إلى حديث الكلبى عن ابن عبّاس.

قال: فاقتسم ولد معدّ بن عدنان هذه الأرض على سبعة أقسام:

فصار لعمرو بن معدّ بن عدنان، وهو قضاعة، لمساكنهم ومراعى أنعامهم:

جدّة، من شاطىء البحر وما دونها إلى منتهى ذات عرق، إلى حيّز الحرم، من السّهل والجبل. وبها موضع لكلب يدعى الجدير جدير كلب، وهو معروف هنالك. وبجدّة ولد جدّة بن جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبها سمّى.

وصار لجنادة بن معدّ: الغمر غمر ذى كندة وما صاقبها، وبها كانت كندة دهرها الأطول؛ ومن هنالك احتجّ القائلون فى كندة بما قالوا، لمنازلهم من غمر ذى كندة؛ فنزل أولاد جنادة هنالك، لمساكنهم ومراعى مواشيهم، من السهل والجبل؛ وهو أشرس، وهو أبو السّكون والسّكاسك ابنى أشرس بن ثور بن جنادة؛ وكندة بن ثور بن جنادة، ومن نسب كندة فى معدّ يقول: ثور بن عفير بن جنادة بن معدّ. قال عمر بن أبى ربيعة:

إذا سلكت غمر ذى كندةمع الرّكب قصد لها الفرقد
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تشط غدا دار جيراننا»
هنالك إمّا تعزّى الفؤادوإمّا على إثرهم تكمد
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تشط غدا دار جيراننا»

وصار لمضر بن نزار: حيّر الحرم إلى السروات، وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل.

وصار لربيعة بن نزار: مهبط الجبل من غمر ذى كندة، وبطن ذات عرق وما صاقبها من بلاد نجد، إلى الغور من تهامة، فنزلوا ما أصابهم، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل.

وصار لإياد وأنمار ابنى نزار: ما بين حدّ أرض مضر، إلى حدّ نجران وما والاها وما صاقبها من البلاد، فنزلوا ما أصابهم لمساكنهم ومسارح أنعامهم.

وصار لقنص بن معد وسنام بن معدّ وسائر ولد معدّ: أرض مكة، أوديتها وشعابها وجبالها وما صاقبها من البلاد، فأقاموا بها مع من كان بالحرم حول البيت من بقايا جرهم.

فلم تزل أولاد معدّ فى منازلهم هذه، كأنّهم قبيلة واحدة، فى اجتماع كلمتهم، وائتلاف أهوائهم، تضمّهم المجامع، وتجمعهم المواسم، وهم يد على من سواهم، حتى وقعت الحرب بينهم، فتفرّقت جماعتهم، وتباينت مساكنهم.

قال مهلهل يذكر اجتماع ولد معدّ فى دارهم بتهامة، وما وقع بينهم من الحرب:

غنيت دارنا تهامة فى الدّهروفيها بنو معدّ حلولا
فتساقوا كأسا أمرّت عليهمبينهم يقتل العزيز الذّليلا
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «غنيت دارنا تهامة في الدهر»

فأوّل حرب وقعت بينهم: أنّ حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، كان يتعشّق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد ابن ربيعة بن نزار، وكان اجتماعهم فى محلّة واحدة، وتفرّقهم النّجع فيظعنون، فقال حزيمة.

إذا الجوزاء أردفت الثّريّاظننت بآل فاطمة الظّنونا
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة
ظننت بها وظنّ المرء حوبوإن أوفى وإن سكن الحجونا
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة
وحالت دون ذلك من همومىهموم تخرج الشّجن الدّفينا
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة
أرى ابنة يذكر ظعنت فحلّتجنوب الحزن يا شحطا مبينا
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة

فبلغ شعره ربيعة، فرصدوه، حتى أخذوه فضربوه، ثمّ التقى حزيمة ويذكر، وهما ينتحيان القرظ، فوثب حزيمة على يذكر، فقتله، وفيه

تقول العرب: «حتّى يئوب قارظ عنزة». وقال بشر بن أبى خازم:

فرجّى الخير وانتظرى إيابىإذا ما القارظ العنزيّ آبا
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أسائلة عميرة عن أبيها»

وقال أبو ذؤيب:

فتلك التى لا يبرح القلب حبّهاولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أساءلت رسم الدار أم لم تسائل»
وحتّى يئوب القارظان كلاهماوينشر فى الموتى كليب لوائل

فالقارظ الأوّل هو يذكر، والثانى هو عامر بن رهم بن هميم العنزىّ.

فلمّا فقد يذكر قيل لحزيمة أين يذكر؟ قال: فارقنى، فلست أدرى أين سلك. فاتّهمته ربيعة: وكان بينهم وبين قضاعة فيه شرّ، ولم يتحقّق أمر فيؤخذ به حتى قال حزيمة:

فتاة كأنّ رضاب العصيربفيها يعلّ به الزّنجبيل
قتلت أباها على حبّهافتبخل إن بخلت أو تنيل
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة

فاجتمعت نزار بن معدّ على قضاعة، وأعانتهم كندة، واجتمعت قضاعة وأعانتهم عكّ والأشعرون، فاقتتل الفريقان، فقهرت قضاعة، وأجلوا عن منازلهم، وظعنوا منجدين، فقال عامر بن الظّرب بن عياذ بن بكر بن يشكر ابن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان فى ذلك:

قضاعة أجلينا من الغور كلّهإلى فلجات الشام تزجى المواشيا
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
لعمرى لئن صارت شطيرا ديارهالقد تأصر الأرحام من كان نائيا
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
وما عن تقال كان إخراجنا لهمولكن عقوقا منهم كان باديا
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
بما قدّم النّهدىّ لا درّ درّهغداة تمنّى بالحرار الأمانيا
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة

وكانوا قد اقتتلوا فى حرّة. ويعنى فلجات الزّرّاعين، وهم الإرّيسيّون، قال رجل من كلب فى الإرّيسيّين:

فإن عبدودّ فارقتكم فليتكمأرارسة ترعون ريف الأعاجم

قال أبو الفرج فيما رواه عن رجاله عن الزّهرىّ.

وذكر خبر حزيمة مع يذكر إلى هنا، ثم قال:

فسارت تيم اللّات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وفرقة من بنى رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وفرقة من الأشعريّين نحو البحرين، حتّى وردوا هجر، وبها يومئذ قوم من النّبط، فأجلوهم، فقال فى ذلك مالك بن زهير [بن عمرو بن فهم بن تيم اللات بن أسد ابن وبرة بن تغلب بن حلوان]:

نزعنا من تهامة أىّ حىّفلم تحفل بذاك بنو نزار
ولم أك من أناسكم ولكنشرينا دار آنسة بدار

قال: فلما نزلوا بهجر قالوا للزّرقاء بنت زهير، وكانت كاهنة: ما تقولين يا زرقاء؟ قالت: سعف وإهان، وتمر وألبان، خير من الهوان.

ثمّ أنشأت تقول:

ودّع تهامة لا وداع مخالقبذمامة لكن قلى وملام
للشاعر زرقاء بنت زهير، اقرأ القصيدة
لا تنكرى هجرا مقام غريبةلن تعدمى من ظاعنين تهام
للشاعر زرقاء بنت زهير، اقرأ القصيدة

قالوا: فما ترين يا زرقاء؟ قالت: مقام وتنوخ، ما ولد مولود وأنفقت فروخ، إلى أن يجيء غراب أبقع، أصمع أنزع، عليه خلخالا ذهب، فطار فألهب، ونفق فنعب، يقع على النّخلة السّحوق، بين الدّور والطريق، فسيروا على وتيره، ثم الحيرة الحيرة. فسمّيت تلك القبائل تنوخ لقول الزرقاء: مقام وتنوخ. ولحق بهم قوم من الأزد، فصاروا إلى الآن فى تنوخ، ولحق سائر قضاعة موت ذريع.

قال: وخرجت فرقة من بنى حلوان بن عمران، يقال لهم بنو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ورئيسهم عمرو بن مالك التّزيدىّ، فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة، فنسج نساؤهم الصّوف، وعملوا منه الزّرابىّ، فهى التى يقال لها العبقريّة، وعملوا البرود، وهى التى يقال لها التزيديّة؛ وأغارت عليهم التّرك، فأصابتهم، وسبت منهم، فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير:

ألا لله ليل لم ننمهعلى ذات الخضاب مجنّبينا
وليلتنا بآمد لم ننمهاكليلتنا بميّا فارقينا

وأقبل الحارث بن قراد البهرانىّ ليعيث فى بنى حلوان، فعرض له أباغ بن سليح، صاحب عين أباغ، فاقتتلا، فقتل أباغ. ومضت بهراء حتى لحقوا بالتّرك، فهزموهم، واستنفذوا ما بأيديهم من بنى تزيد، فقال الحارث ابن قراد فى ذلك [ وقال ابن شبّة: القائل هو جدىّ بن الدّهاء بن عشم ابن حلوان، وقال الهمدانىّ: هو جدىّ بن مالك أحد بنى عشم]:

كأنّ الدّهر جمّع فى ليالثلاث بتّهنّ بشهرزور
للشاعر جُدَي القُضاعي، اقرأ القصيدة
صففنا للأعاجم من معّدّصفوفا بالجزيرة كالسّعير
لقيناهم بجمع من علافترادى بالصّلادمة الذّكور

وسارت سليح بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يقودها الحدرجان بن سلمة، حتى نزلوا ناحية فلسطين، على بنى أذينة بن السّميدع، من عاملة. وسارت أسلم بن الحاف (وهى عذرة، ونهد، وحوتكة، وجهينة، [والحارث بن سعّد] حتى نزلوا من الحجر إلى واد القرى. ونزلت تنوخ بالبحرين سنتين. ثم أقبل غراب فى رجليه حلقتا ذهب. فسقط على نخلة وهم فى

مجلسهم، فنفق نفقات ثم طار، فذكروا قول الزّرقاء فارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، فأوّل من اختطّها هم، ورئيسهم يومئذ مالك بن زهير، واجتمع إليهم لما اتّخذوا بها المنازل، ناس كثير من سواقط القرى، فأقاموا بها زمانا، ثم أغار عليهم سابور الأكبر [ذو الأكتاف]، فقاتلوه، وكان شعارهم يومئذ: «يا لعباد الله» فسمّوا العباد، وهزمهم سابور، فسار معظمهم ومن فيه نهوض، إلى الحضر من الجزيرة، يقودهم الضّيزن بن معاوية التّنوخى، فمضى حتّى نزلوا الحضر، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقانىّ، فأقاموا به [مع الزّبّاء، فكانوا رجالها وولاة أمرها، فلمّا قتلها عمرو بن عدىّ استولوا على الملك، حتى غلبتهم غسّان]. وأغارت حمير على بقيّة قضاعة، فحيّروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم، أو يخرجوا [عنهم]، فخرجوا، وهم كلب وجرم والعلاف، وهم بنو ربّان أخى تغلب بن حلّوان، وهم أوّل من عمل الرّحال العلافيّة، وعلاف: لقب ربّان، فلحقوا بالشام، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فانهزموا ولحقوا بالسماوة، فهى منازلهم إلى اليوم.

انتهى كلام أبى الفرج.

قال المؤلف ﵀: «قوله- إنما سمّوا عبادا لأنّ شعارهم كان: يا لعباد الله»: قول خولف فيه؛ فقال ابن دريد: إنما سمّوا عبادا لأنهم كانوا طاعة لملوك العجم، وقال الطّبرىّ فى قوله تعالى: وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ

، معناه:

مطيعون. وقال أحمد بن أبى يعقوب: إنما سمّى نصارى الحيرة العباد، لأنّه وفد على كسرى خمسة منهم: فقال لأحدهم: ما اسمك؟ قال: عبد المسيح.

وقال للثانى: ما اسمك؟ قال: عبد ياليل. وقال للثالث: ما اسمك؟ قال عبد ياسوع؟ وقال للرابع: ما اسمك؟ قال عبد الله. وقال للخامس: ما اسمك؟

قال عبد عمرو. فقال كسرى: أنتم عباد كلكم، فسمّوا العباد.

وقال ابن شبّة ثم ظعنت قضاعة كلّها من غور تهامة وسعد هذيم ونهد ابنا زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة منجدين، فمالت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران، إلى حضن والسّىّ وما صاقبهما من البلاد، غير شكم اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب، فإنّهم انضمّوا إلى نهد ابن زيد اللّات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران إلى البحرين، وتنخوا بها معهم، ولحقتهم عصيمة بن اللّبو بن امرئ مناة بن قتيبة بن النّمر ابن وبرة بن تغلب بكلب، فانضمّوا إليهم، ولحقت بهم قبائل من جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران، وثبتوا معهم بحضن، فأقاموا هنالك، وانتشر سائر قبائل قضاعة فى البلاد، يطلبون المتّسع فى المعاش، ويؤمّون الأرياف والعمران، فوجدوا بلادا واسعة خالية فى أطراف الشام، قد خرب أكثرها، واندفنت آبارها، وغارت مياهها لإخراب بخت نصّر لها، فافترقت قضاعة فرقا أربعا،

ينضمّ إلى الفرقة طوائف من غيرها، يتّبع الرجل أصهاره وأخواله.

فسار ضجعم بن حماطة بن عوف بن سعد بن سليح بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، ولبيد بن الحدرجان السّليحىّ، فى جماعة من سليح وقبائل من قضاعة، إلى أطراف الشام ومشارفها، وملك العرب يومئذ ظرب ابن حسّان بن أذينة بن السّميدع بن هوبر العمليقىّ، فانضمّوا إليه، وصاروا معه، فأنزلهم مناظر الشام، من البلقاء إلى حوّارين، إلى الزّيتون، فلم يزالوا مع ملوك العماليق، يغزون معهم المغازى، ويصيبون معهم المغانم، حتّى صاروا مع الزّبّاء بنت عمرو بن ظرب بن حسّان المذكور، فكانوا فرسانها وولاة أمرها، فلما قتلها عمرو بن عدىّ بن نصر اللّخمىّ، استولوا على الملك بعدها، فلم يزالوا ملوكا حتى غلبتهم غسّان على الملك، وسليح وتلك القبائل فى منازلهم التى كانوا ينزلونها إلى اليوم:

قال: وسار عمرو بن مالك التّزيدىّ فى تزيد وعشم ابنى حلوان بن عمران وجماعة من علاف، وهو ربّان بن حلوان، وهم عوف بن ربّان، وبنو جرم ابن ربّان، إلى أطراف الجزيرة، ثم خالطوا قراها وعمرانها، وكثروا بها، وكانت بينهم وبين الأعاجم هناك وقعة؛ فهزموا الأعاجم، وأصابوا فيهم، فقال شاعرهم جدىّ بن الدّهاء. وأنشد شعره وشعر عمرو بن مالك المتقدّمين.

ثم قال: فلم يزالوا بناحية الجزيرة حتى أغار عليهم سابور ذو الأكتاف، فافتتحها، وقتل بها جماعة من تزيد وعشم وعلاف، وبقيت منهم بقيّة لحقت بالشام.

وسارت بلىّ وبهراء وخولان، بنو عمرو بن الحاف بن قضاعة، ومهرة بن حيدان ومن لحق بهم، إلى بلاد اليمن، فوغلوا فيها، حتّى نزلوا مأرب: أرض سبأ، بعد افتراق الأزد منها، وأقاموا بها زمانا، ثم أنزلوا عبدا لإراشة بن عامر ابن عبيلة بن قسميل بن فرّان بن بلىّ، يقال له أشعب، فى بئر بمأرب، وأدلوا عليه دلاءهم، فطفق الغلام يملأ لمواليه ويؤثرهم، ويبطئ عن زيد اللّات بن عامر بن عبيلة، فغضب، فحطّ عليه صخرة، وقال: دونك يا أشعب، فدمغته، فاقتتل القوم، ثم تفرّقوا. فتقول قضاعة إن خولان أقامت باليمن، فنزلوا مخلاف خولان، وإنّ مهرة أقامت هناك، وصارت منازلهم الشّحر، وإنه مهرة بن حيدان بن عمران بن الحاف، وإنه خولان بن عمرو بن الحاف. ويأبى نسّاب اليمن ذلك، فيقولون: هو خولان بن عمرو بن مالك بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

ولحق عامر بن زيد اللّات بن عامر بن عبيلة بسعد العشيرة، فبنو زيد اللّات فيهم، فيقولون: زيد اللّات بن سعد العشيرة. قال المثلّم بن قرط البلوىّ فى ذلك:

ألم تر أنّ الحىّ كانوا بغبطةبمأرب إذ كانوا يحلّونها معا
للشاعر المثلم بن قرط البلوي، من قصيدة «ألم تر أن الحي كانوا بغبطة»
بلىّ وبهراء وخولان إخوةلعمرو بن حاف فرع من قد تفرّعا
للشاعر المثلم بن قرط البلوي، من قصيدة «ألم تر أن الحي كانوا بغبطة»
أقام بها خولان بعد ابن أمّهفأثرى لعمرى فى البلاد وأوسعا
فلم أر حيّا من معدّ عمارةأجلّ بدار العزّ منّا وأمنعا
للشاعر المثلم بن قرط البلوي، من قصيدة «ألم تر أن الحي كانوا بغبطة»

وانصرفت جماعة من تلك القبائل راجعين إلى بلادهم من تهامة والحجاز،

فقدموها، وتفرّقوا فيها، فنزل ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هنىّ بن بلى، فى ولده وأهله، بين أمج وعروان، وهما واديان يأخذان من حرّة بنى سليم ويفرّغان فى البحر، ولهم أنعام وأموال، ولضبيعة إبل يقال لها الدّجحان سود. قال: فطرقهم السيل وهم نيام، فذهب بضبيعة وإبله، فقالت بائحته: سال الواديان، أمج وعروان، فذهبت بضبيعة بن حرام وإبله الدّجحان. وتحوّل ولد ضبيعة ومن كان معهم من قومم إلى المدينة وأطرافها، وهم سلمه بن حارثة بن ضبيعة، وواثله بن حارثة، والعجلان بن حارثة، فنزلوا المدينة وهم حلفاء الأنصار، ثم استوبئوها، فتحوّلوا إلى الجندل والسّقيا والرّحبة. ونزل بنو أنيف بن جشم بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة: قباء، وهم رهط طلحة بن البراء الأنصارى. ونزل بنو غصينة، وهم بنو سواد بن مرىّ ابن إراشة، وهم رهط للمجذّر بن ذياد البدرىّ: المدينة. ونزل المدينة أيضا بنو عبيد ابن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم، المذكور قبل، وهم رهط أبى بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو العقبىّ البدرىّ. وأقام بمعدن سليم فرّان بن بلىّ، فى طائفة من بلىّ، وهم بنو الأخثم بن عوف بن حبيب ابن عصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهم الذين يقال لهم القيون، ويزعمون أن أصلهم من بلىّ، مع أناس وجدوهم هناك من العاربة الأولى، من بنى فاران بن عمرو بن عمليق. وخاصم رجل منهم يقال له عقيل بن فضيل

بنى الشّريد فى معدن فاران زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال فى ذلك خفاف بن عمير:

متى كان للقينين قين طميّةوقين بلىّ معدنان بفاران
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «متى كان للقينين قين طمية»

فقال عقيل بن فضيل وهو يتقرّب إلى بلىّ وينتسب إليهم:

أنا عقيل ويقال السّلمىّوأصدق النّسبة أنّى من بلىّ

ونزلت قبائل من بلىّ أرضا يقال لها شغب وبدا، وهى فيما بين تيماء والمدينة، فلم يزالوا بها حتى وقعت الحرب بين بنى حشنة بن عكارمة بن عوف ابن جثم بن ودم بن هميم بن ذهل بن هنىّ بن بلىّ، وبين الرّبعة بن معتمّ بن ودم- هكذا قال ابن شبّة. وإنما الرّبعة ولد سعد بن هميم بن ذهل بن هنىّ ابن بلىّ. والرّبعة: بفتح الزاء والباء- فقتلوا نفرا من بنى الرّبعة، ثم لحقوا بتيماء، فأبت يهود أن يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم؛ فتهوّدوا، فأدخلوهم المدينة، فكانوا معهم زمانا، ثم خرج منهم نفر إلى المدينة، فأظهر الله الإسلام وبقية من أولادهم بها. ومنهم عويم بن ساعدة، وقد انتسب ولده إلى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكعب بن عجرة كان مقيما فى نسبه من بلىّ، ثم انتسب بعد فى بنى عمرو بن عوف فى الأنصار. وأقام بطون حشنة بن عكارمة بتيماء، حتى أنزل الله باليهود يهود الحجاز ما أنزل من بأسه ونقمته، فقال أبو الذّيّال اليهودى، أحد بنى حشنة بن عكارمة، يبكى على اليهود:

لم تر عينى مثل يوم رأيتهبرعبل ما احمرّ الأراك وأثمرا
وأيّامنا بالكبس قد كان طولهاقصيرا وأيّام برعبل أقصرا
فلم أر من آل السّموءل عصبةحسان الوجوه يخلعون المعذّرا

ولحق الدّيل وعوف وأشرس، بنو زيد بن عامر بن عبيلة، فى بنى تغلب، فصاروا معهم، يقولون: نحن بنو زيد اللات بن عمرو بن غنم بن تغلب، ولهم يقول الأخطل:

لزيد اللات أقدام صغارقليل أخذهن من النّعال
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هنيئة في الضلال وعبد بكر»

ولحق أخوهم عامر بن زيد بمذحج، فانتسب إلى سعد العشيرة، فقال:

هو زيد اللات بن سعد العشيرة.

وكان أوّل من طلع من قضاعة إلى أرض نجد، فأصحر فى صحرائها:

جهينة ونهد وسعد هذيم، بنو زيد بن ليت بن سود بن أسلّم بن الحاف بن قضاعه، فمرّ بهم راكب، فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا: بنو الصحراء. فقالت العرب: هؤلاء صحار، اسم مشتقّ من الصحراء. وقال زهير بن جناب الكلبى فى ذلك، وهو يعنى بنى سعد بن زيد:

فما إبلى بمقتدر عليهاولا حلمى الأصيل بمستعار
ستمنعها الفوارس من بلىّوتمنعها فوارس من صحار
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ويمنعها بنو القين بن جسرإذا أو قدت للحدثان نارى
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ويمنعها بنو نهد وجرمإذا طال التجاول فى الغوار
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
بكلّ مناجد جلد قواهوأهيب عاكفون على الدّوار
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

أهيب: بن كلب بن وبرة.

وقال بشر بن سوادة بن شلوة التّغلبىّ، إذ نعى بنى عدىّ بن أسامة بن

مالك التّغلبيّين، إلى بنى الحارث بن سعد هذيم بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة:

ألا تغنى كنانة عن أخيهازهير فى الملمّات الكبار
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «أنهدياً إذا ما جئت نهداً»
فيبرز جمعنا وبنو عدىّفيعلم أيّنا مولى صحار
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «أنهدياً إذا ما جئت نهداً»

وقال بشر بن أبى خازم الأسدىّ:

وشبّ لطيّىء الجبلين حربتهرّ لشجوها منها صحار

وقال حاجز الأزدىّ، أزد شنوءة، أحد بنى سلامان بن مفرّج، فى الحرب التى كانت بين الأزد ومذحج وأحلافها، وهو يعنى نهد بن زيد، وقد ضمّ إليهم جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكانت نهد وجرم حلفاء بتلك البلاد ومتجاورين، وكانت جرم قد أصحرت، فأقامت بنجد:

فجاءت خثعم وبنو زبيدومذحج كلّها وابنا صحار
للشاعر حاجز بن عوف الأزدي، من قصيدة «لِمَن طَلَلٌ بِعَثمَةَ أَو حُفارِ»
فلم نشعر بهم حتى أناخواكأنّهم ربيعة فى الجمار

وقال عبّاس بن مرداس فى الحرب التى كانت بين بنى سليم وبنى زبيد، وهو يعنى نهدا، وضمّ اليهم جرم بن ربّان:

فدعها ولكن هل أتاها مقادنالأعدائنا نزجى الثقال الكوانسا
بجمع نريد ابنى صحار كليهماوآل زبيد مخطئا أو ملامسا

فأقامت جهينة ونهد وسعد بصحار فى نجد زمانا، فكثروا وتلاحق أولاد

أولادهم، حتى وثب حزيمة بن نهد وكان مشئوما فاتكا جريئا، على الحارث وعرابة ابنى سعد بن زيد، فقتلهما، فقال فى ذلك نهد أبوه:

وهل نجاتى من دعوى عرابة أنصارت محلّة بيتى السّفح والجبلا
وحاجة مثل حرّ النار داخلةسلّيتها بكناز ذمّرت جملا
مطويّة الزّور طىّ البئر دوسرةمفروشة الرّجل فرشا لم يكن عقلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «باتت تذكرني بالله قاعدة»

وكان نهد منيعا، كثير التّبع والولد، وعمّر عمرا طويلا، وهو أكثر قومه ولدا لصلبه، وهم أربعة عشر ذكرا. منهم لبرّة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر- وهى أمّ أسد بن خزيمة، وأمّ النّضر بن كنانة: مالك، وحزيمة، وعمرو، وهو الذي يقال له كبد بنى نهد، وزيد، ومعاوية، وصباح، وكعب، بنو نهد، وكعب هو أبو سود. ومنهم لامرأة من قضاعة من بنى القين بن جسر: حنظلة، وعائر، وعائذة، وجشم، وهو الطول، وشبابة، وأبان، وعائدة، بنو نهد.

وأوصى نهد بنيه حين حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بالناس شرّا، ضربا أزّا وطعنا وخزا، كلّموهم نزرا، وانظروهم شزرا، واطعنوهم دسرا، اقصروا الأعنّة، وطرّروا الأسنّة، وارعوا الغيث حيث كان.

فقال: رجل من ولده، يرون أنّه حزيمة: وإن كان على الصّفا؟ فقال نهد:

حافة الصفا، فلم يرخّص لهم فى ترك النّجعة.

فهذه وصيّة نهد التى تذكرها العرب. قال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النّهدىّ:

وأوصى أبونا فاتّبعنا وصاتهوكلّ امرئ موص أبوه وذاهب
فأوصى بألّا تستباح دياركموحاموا كما كنّا عليها نضارب
إذا أوقدت نار العدوّ فلا يزلشهاب لكم ترمى به الحرب ثاقب
يفرّج عن أبنائنا ونسائناجلاد وطعن يردع الخيل صائب
وما ذاد عنّا النّاس إلّا سيوفناوخطّيّة ممّا يترّص زاعب
وكندة تهذى بالوعيد ومذحجوشهران من أهل الحجاز وواهب

وزاعب: رجل من حمير، كان يثقّف الرماح.

وقال عمرو بن مرّة بن مالك النهدىّ، أحد بنى رومىّ بن مالك، زمن علىّ ابن أبى طالب.

رحلت إلى كلب بحرّ بلادهافلم يسمعوا فى حاجتى قول قائل
وكانوا كظنّى إذ رحلت إليهموما عالم بالمكرمات كجاهل
رهنت يمينى فى قضاعة كلّهافأبت حميدا فيهم غير خامل
بذلك أوصانى زوىّ بن مالكونهد بن زيد فى الخطوب الأوائل
وأوصى بألّا تستباح دياركموحاموا عليها تنطقوا فى المحافل
وغالوا بأخذ المكرمات فإنهاتفوز غداة السّبق عند التّفاضل

وكان حنظلة بن نهد من أشراف العرب، وكان له منزلة بعكاظ فى مواسم العرب، وبتهامة والحجاز، ولذلك يقول قائلهم:

حنظلة بن نهدخير ناش فى معدّ

وعاش الذّويد- واسمه جذيمة بن صبح بن زيد بن نهد- زمانا طويلا، لا تذكر العرب من طول عمر أحد ما تذكر من طول عمره، زعموا أنه عاش أربع مئة سنة، وقال حين حضرته الوفاة:

اليوم يبنى لذويد بيته[يا ربّ غيل حسن ثنيته]
ومعصم موشّم لويتهومغنم فى غارة حويته
لو كان للدّهر بلّى أبليتهأو كان قرنى واحدا كفيته

وقال: ألقى علىّ الدّهر رجلا ويدا والدهر ما أصلح يوما أفسدا ويسعد الموت إذا الموت عدا فلما قتل حزيمة ابنى سعد بن زيد، تدابر القوم وتقاتلوا، وتفرّقوا إلى البلاد التى صاروا إليها.

قال ابن الكلبىّ: وكان أوّل أمر جهينة بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف ابن قضاعة فى مسيرهم إلى جبالهم وحلولهم بها، فيما حدّثنى أبو عبد الرحمن المدنىّ، عن غير واحد من العرب: أن الناس بينما هم حول الكعبة، إذ هم بخلق عظيم يطوف، قد آزى رأسه أعلى الكعبة، فأجفل الناس هاربين، فناداهم: ألا لا تراعوا؛ فأقبلوا إليه وهو يقول:

لا همّ ربّ البيت ذى المناكب وربّ كلّ راجل وراكب أنت وهبت الفتية السّلاهب وهجمة يحار فيها الحالب وثلّة مثل الجراد السّارب متاع أيّام وكلّ ذاهب فنظروا فإذا هى امرأة، فقالوا: ما أنت: إنسيّة أم جنّيّة؟ قالت: لا، بل إنسيّة من آل جرهم أهلكنا الذّرّ زمان يعلم

بمجحفات وبموت لهذم للبغي منّا وركوب المأثم ثم قالت: من ينحر لى كلّ يوم جزورا، ويعدّ لى زادا وبعيرا، ويبلّغنى بلادا قورا، أعطه مالا كثيرا. فانتدب لذلك رجلان من جهينة، فسارا بها أيّاما، حتى انتهت إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل وذرّ، فقالت:

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم ما استعجم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.