تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

القول في مدّة عمارة الأرض

عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ﵃ أنّ ذلك سبعة آلاف سنة. وكذلك قال أهل الكتاب وأخذوا ذلك مأخذا شرعيّا. أبو صالح عن كعب: ستّة آلاف سنة. ابن معقل عن وهب مثله.

قال ط: والأوّل الصواب لرواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ: أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغيب الشمس، وقوله ﵇: بعثت أنا والساعة كهتين، وجمع ما بين السّبابة والوسطى. وصحّ عنه مع ذلك ما رواه ابن وهب يرفعه إلى أبي ثعلبة الخشني أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: لن ينقض الله هذه الأمّة من نصف يوم، يريد اليوم الذي مقداره ألف سنة. فإذا كان ذلك كذلك معلوما أنّ الماضي إلى ظهور الإسلام ستّة آلاف سنة. وقد روي عنه ﷺ قول يدلّ على صحّة القول الآخر.

وأصحّ ما روي في التاريخ على ما ذكره ط س أنّ [من آدم إلى الطوفان ألفي سنة ومائتي سنة وستّا وخمسين سنة و] من الطوفان إلى مولد إبراهيم ﵇ ألفا وتسعا وسبعين سنة، ومن مولد إبراهيم إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل إلى التيه الذي مات فيه خمسمائة وخمسا وستّين سنة، ومن ذلك الوقت إلى أربع من ملك [سليمان بن] داود، وهو وقت ابتدائه لبناء بيت المقدس [ستّمائة سنة وستّا وثلاثين سنة، ومن بناء بيت المقدس إلى ملك الإسكندر سبعمائة سنة وسبع عشرة سنة، ومن ملك الإسكندر إلى مولد المسيح عيسى بن مريم ﵇ ثلاثمائة سنة وتسعا وستّين سنة]، ومن مولد المسيح بن مريم الى بعث محمد ﷺ خمسمائة سنة وإحدى وستّين سنة. فذلك ستّة آلاف سنة ومائة سنة واثنتان وثمانون سنة، ويوافق ما اخترناه من أنّ مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة لقوّة الآثار في ذلك.

وقول الفلاسفة إنّ تدبير هذا العالم الذي نحن فيه السنبلة وسلطانها سبعة آلاف سنة، فإذا استكمل العالم قطع هذه المسافة وقع النفاد والدثور، ثمّ عاد التدبير إلى الميزان فاجتمع المراد ويبتدئ النشر عودا. وسلطان الجمل عندهم اثنا عشر ألف سنة، ثم كذلك على التوالي حتّى تكون قسمة الحوت ألف سنة. فإذا انصرمت هذه المدّة انقضى عالم الكون والفساد. وهذا قول هرمس، وزعم أنّه لم يكن في عالم الحمل والثور والجوزاء على الأرض حيوان، فلمّا كان عالم السّرطان تكوّنت دوابّ الماء وهوّام الأرض، فلمّا

كان عالم الأسد تكوّنت دوابّ الأربع، فلمّا كان عالم السنبلة تولّد الإنسانان الأوّلان أدمانوس [وحيوانوس]. وزعم غيره أنّ مدّة العالم مقدار قطع الكواكب الثابتة لدرجة الفلك، والكوكب يقطع البرج في ثلاثة آلاف سنة، فذلك ستّة وثلاثون ألف سنة، وهي ألف وعشرون كوكبا.

وزعم أهل التوراة أنّ ما مضى من لدن خلق آدم إلى الهجرة على ما وجدوه فيها أربعة آلاف سنة وستّمائة سنة واثنتان وأربعون سنة. وزعم أهل الإنجيل أنّ ذلك إلى الهجرة خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة.

وزعم المجوس أنّ مدّة الزمان من لدن جيومرت، وهو آدم عندهم، إلى الهجرة ثلاثة آلاف سنة ومائة سنة وتسع وثلاثون سنة. والله أعلم بغيبه وأحكم.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.