تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر الأيّام

قال أبو عبيد: واختلف في اليوم الذي ابتدأ الله فيه الخلق، فقيل الأحد، وقيل السبت، وقيل الاثنين. ط: والأول أصحّ، كذلك روي عن ابن عبّاس ﵄ وعبد الله بن مسعود ورواه مالك يرفعه إلى ابن سلام قال: خلق الله الأرضين يوم الأحد والاثنين وخلق ما عليها من المنافع يوم

الثلاثاء والأربعاء وفتق السّماوات: وكانتا رتقا يوم الخميس والجمعة، وإنّما سمّي الجمعة لأنّه جمع فيه خلق السماوات والأرض.

ابن سلام وكعب: وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة، فتلك السّاعة التي تقوم فيها السّاعة. ج عن عكرمة: خلق في ساعتين منه الملائكة وفي ساعتين الجنّة والنار وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب وفي ساعتين الليل والنهار. واختلف أيّها خلق قبل، والصواب قول من قال إنّ الليل خلق قبل النهار لأنّ النهار من ضوء الشمس.

وذكر ق أنّ آدم ﵇ خلق يوم الخميس. وذكر ط في خبر إبليس أنّ الله ﷿ خلق الملائكة يوم الأربعاء والجنّ يوم الخميس وآدم يوم الجمعة. وقال ط: بعد إحدى عشرة ساعة منه، فمكث جسدا ملقى أربعين عاما من أعوام الدنيا، ثم نفخ فيه الروح. وكان مكثه في السّماء ومقامه في الجنّة بعد ذلك إلى أن أصاب الخطيئة وأهبط منها ثلاثا وأربعين سنة وأربعة أشهر، وذلك من ساعات الأيّام الستّة. وذلك قول الله ﷾: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ

إلى آخرها.

قال ح عن عطاء وعبد الله بن عبّاس ﵃ إنّ الله ﷿ خلق

الجبال يوم الثلاثاء، فلذلك تقول الناس إنّه يوم ثقيل. قال عطاء وابن عبّاس ﵃: وفرغ من سائر الخلق في اليوم السّابع وهو يوم السبت، صحّ لهما. قال س: وإنما سمّي السبت لأن خلق المخلوقات انقطع فيه، يقال: سبت شعره إذا سخفه. والأيّام النحسات كلّ أربعاء يوافق أربعا من الشهر نحو أربع خلون أو أربع بقين أو أربع عشرة خلت أو بقيت أو أربع وعشرون خلت أو بقيت. قال ط: وكلّ يوم من هذه الستّة الأيّام مقدار ألف سنة.

وكان بين خلق القلم وسائر المخلوقات ألف سنة، وهو يوم على ما قدّمناه.

فقدر ما بين ابتداء الخلق إلى الفراغ منه سبعة آلاف سنة، كذلك روى عكرمة عن ابن عبّاس وأبو روق عن الضّحّاك وأبو صالح عن كعب.

والضّحّاك بن مزاحم يقول: إنّ أسماء الأيّام التي خلق الله فيها المخلوقات انجدال قد نسيت، رواه خ عن زيد بن أرقم، وهذا لا تناقض فيه لأنّ اختلاف الألسنة واللغات ممكن.

وقال ابن عبّاس ووهب ﵃ أن السّماوات والأرض والبحار لفي الهيكل وإنّ الهيكل لفي الكرسي وإنّ قدميه ﷿ على الكرسي وهو كالنعل لقدميه انفرد بهذا وهب. والكرسي داخل في العرش والعرش داخل في علم الله ﷾.

س: سماء الدنيا من درّة بيضاء والثانية من فضّة والثالثة ياقوتة حمراء والرابعة درّة خضراء والخامسة ذهب والسّادسة ياقوتة صفراء والسّابعة نور قد طبّقها

بملائكة قيام قد خرقت أرجلهم الأرض السّابعة ورؤوسهم تحت العرش من غير أن تبلغه، يسبّحون اللّيل والنهار لا يفترون ق: عن عليّ [في قول الله ﷿] والبحر المسجور، قال:

[هو بحر تحت العرش] (وهذا شبيه بما) في التوراة على أنّ السماء ما بين مائين. س: وتحت سماء الدنيا بحر من ماء يطفح فيه من الدوابّ مثل ما في بحور الأرض مستمسك بالقدرة.

وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال: السماء الدنيا موج مكفوف وسقف محفوظ، ولولا ذلك لأحرقت الشمس الأرض ومن عليها. وبين كلّ سماء والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء والعرش مسيرة ألف عام. ثمّ قال رسول الله ﷺ: هو الأول لا شيء قبله والآخر لا شيء بعده، وهو بكلّ شيء عليم.

وقال بعض أهل الأثر إن البيت المعمور فوق السّماوات السّبع وله ثلاثمائة وستّون بابا جعلت درج الفلك بإزائها، وإنّ كلّ علم ورحمة وقضاء إنّما تنزل من تلك الأبواب إلى ما يوازيها من درج البروج، ثمّ يصير إلى الأرض. وقال

بعضهم إنّ الخلائق العالية الروحانية- وهم الملائكة- اثنا عشر صفّا حذاء البروج الاثني عشر، وإنّهم نوريّون جعل الله فيهم حولا وقوّة يقدر أحدهم أن يلج في سمّ الخياط لطفا ويخوض في تخوم الأرض والبحار نوره. وزعم أهل الطبائع أن الفلك حيّ مميّز ذو صورة وأنّ الكواكب ذوات صور حيّة ناطقة حسّاسة.

وروى وهب بن منبّه أنّ النبيّ ﷺ قال: إنّ لله ﷿ ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد، وما العمران في الخراب إلّا كحبّة خردل في كفّ أحدكم. وفي الحديث أنّ لله ﷿ مدينتين واحدة بالمشرق واسمها جابلقا والأخرى بالمغرب واسمها جابرصا، طول كلّ واحدة اثنا عشر ألف فرسخ، ولكلّ مدينة عشرة آلاف باب يحرس كلّ باب كلّ ليلة عشرة آلاف رجل لا تلحقهم النوبة إلى يوم القيامة، الرجل منهم يعمر ستّة آلاف سنة إلى ما دونها، وهم يأكلون ويشربون ويتناكحون وفيهم حكم كثيرة. والمدينتان خارجتان من الدنيا لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يعرفون إبليس ولا آدم يعبدون الله، وإنّ لهم نورا يسعون فيه من نور الله من غير شمس ولا قمر. قال رسول الله ﷺ: مرّ بي جبريل عليهم فآمنوا بي فدعوتهم إلى الله ﷾، فأجابوا فمحسنهم مع محسنكم ومسيئهم مع مسيئكم.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.