تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

القول في وفاة آدم ﵇

تكرّرت الروايات عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنّ الله تعالى لمّا فرغ من خلق آدم ﵇ قبض له يديه وقال له: اختر. فقال: اخترت يمين ربّي ﷿ وكلتا يديه يمين. ففتحها فإذا فيها صورته وصورة ذرّيته، وإذا كلّ واحد مكتوب عنده أجله، وإذا آدم كتب له عمر ألف سنة، وإذا قوم عليهم النّور. فقال آدم: يا ربّ من هؤلاء؟ فقال الله ﷾:

«هؤلاء الأنبياء والرّسل، وإذا فيهم رجل هو أضوؤهم نورا»، ولم يكتب له من العمر إلّا أربعون سنة. فقال آدم: يا ربّ ما هذا؟ قال: ذلك أجله الذي كتبته له. قال: يا ربّ انقص له من عمري ستّين سنة. قال رسول الله ﷺ: ثمّ أهبطه الله إلى الأرض، فكان يعدّ أيّامه، فلما أتاه ملك الموت ليقبضه قال آدم: عجلت عليّ يا ملك الموت، وقد بقي من عمري ستّون سنة. قال: فقال له ملك الموت: قد سألت ربّك أن يكتبها لابنك داود.

فقال: ما فعلت. فقال رسول الله ﷺ: (نسي آدم ونسيت ذريّته) وجحد. فجحدوا. فيومئذ وضع الله الكتاب وأمر بالشهود، وأكمل لآدم

ألف سنة ولداود مائة سنة. ويزعم أهل التوراة والإنجيل أنّ عمر آدم تسعمائة وثلاثون سنة، وذلك ذكر حفص القرظي في تاريخه. وعن عبد الله بن عبّاس ﵄ أنّ عمره كان تسعمائة وستّا وثلاثين سنة.

قال ابن إسحاق إنّ آدم لمّا قبض كسفت عليه الشمس والقمر سبعة أيّام.

وذكر عن يحيى بن عبّاد عن أبيه أنّ الله بعث إليه كفنه وحنوطه من الجنّة.

صحّ عن أبي أنّ الملائكة غسلته وكفنته وصلّى عليه جبريل والملائكة خلف جبريل وبنوه خلف الملائكة ثمّ دفنوه. وقال: هذه سنّتكم في موتاكم يا بني آدم. وعن عبد الله بن عبّاس ﵄ أن شيتا قال لجبريل ﷺ:

صلّ على آدم، فقال له جبريل: تقدّم أنت فصلّ على أبيك وكبّر عليه ثلاثين تكبيرة.

قال الطبري: ومات على الجودي الجبل الذي أهبط عليه يوم الجمعة لستّ خلون من نيسان في السّاعة التي خلق فيها. وتنازع النّاس في قبره، فمنهم من قال إنّه بمنى ومنهم من رأى أنّه في كهف في جبل أبي قبيس في غار يعرف بغار الكنز، وذكروا أنّ نوحا أخرجه عند الطوفان، ثم أعاده في مكانه. وقيل إنّه دفنه حين أخرجه من السفينة ببيت المقدس، والله أعلم.

وعاشت حوّاء بعده سنة، ثمّ دفنت معه في الغار المذكور.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.