تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر ملوك السّريانيّين

اختلف الناس فيهم وقيل إنّهم نبط وقيل إخوان النبط، وكان ملكهم ممّا يلي السّند والهند، وأمّا النبط- وهم ملوك بابل- فقد زعموا أنّهم أوّل ملوك العالم وأنّ الفرس أخذت عنهم الملك كما أخذت الروم عن اليونانيّين.

وأوّل ملوك النبط نمرود، وهم الذين شيّدوا البنيان ومدّنوا المدن وكوّروا الكور وشقّوا الأنهار ورتّبوا الجيوش وجعلوا الألوية والأعلام ورتّبوا العلامات في أقسام الجيش على ألوان توافق كلّ قسم وصوّروا فيها من الصور ما يجانسه، مثل أن يجعلوا في الميمنة والميسرة صور الطير لأنّها أجنحة الجيوش، وفي القلب صورة الأسد والفيل وما عظم وأرهب من الحيوان وثقلت وطأته، وفي الكمناء صور الحيّات وما خفي من الهوامّ، وتغلغلوا في ألوانها إلى ما علا من الأجسام السّمائية.

ومملكة الموصل ونينوى للنبط أيضا، ونينوى من قردى وبازبدى وبينها وبين الموصل نهر دجلة. وإلى أهل نينوى بعث يونس ﵇، وهي الآن خراب فيها قرى ومزارع وآثارها بيّنة، وفيها أصنام من حجارة مكتوبة على وجوهها. [وظاهر المدينة تلّ عليه مسجد] وهناك عين تعرف بعين يونس، ويأوي إلى المسجد النسّاك. وأوّل من بنى هذه المدينة ملك عظيم يقال له نينوس، وملكه من شاطئ دجلة إلى أرمينية وإلى بلاد آذربيجان إلى حدّ الجزيرة والجودي إلى بلاد الزّوزان. والنبط سريانيّون وإنّما بان النبط عنهم في أحرف يسيرة. وكان ملك الموصل مماريا ومحاربا لملك نينوى، ثمّ غلب ملك الموصل على نينوى ورجعت هذه الممالك إلى ملوك فارس حتّى أتى الله بالإسلام.

ومن بلاد الصّغد الذي ذكرناه بين بخارا وسمرقند يؤتى بالنّوشاذر، وهي جبال، (فإذا كان في الصيف رؤيت في الليل نيران قد ارتفعت من تلك الجبال من نحو مائة فرسخ). وقد يسلك عليها من جبال خراسان إلى بلاد الصين وذلك إذا نزل الثلج وخمد ذلك اللهب ولا يسلك على ظهر.

وهناك قوم يرغّب إليهم في الآجرة ويحملون الأمتعة على ظهورهم، فيوصل إلى الصين من خراسان في أربعين يوما، ومسافة ما بينهما أربعة أشهر [في غير هذا الطريق] في غامر وعامر، يركب في القوافل في خفارة أنواع من الأتراك.

وخراسان تتّصل بالسّند والهند ممّا يلي المنصورة والملتان.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.