تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر بلاد السّند

ومن ملوك السّند قشمير ومملكته نحو من ستّين ألفا بين مدينة وقرية، وهي قد أحاط بها جبال شوامخ لا يتسلّق منها الوحش ولا شيء من الدوابّ، ولا

يوصل إلى مملكته إلّا على موضع واحد، وهو يغلق على جميعها بابا واحدا، وذلك أحد عجائب الدنيا وهو مشهور معروف.

ومملكة بورة التي قدّمنا ذكرها- وهو ملك القنّوج - مملكته نحو مائة وعشرين فرسخا سندية، الفرسخ منها من ثمانية أميال. وله جيوش أربعة كلّ جيش من أربعمائة ألف وعلى مهابّ الرياح الأربع، يحارب بالشمال صاحب الملتان وبالجنوب البلّهرى وبالغربي والشرقي من يليه أيضا. ولهذا الملك ألفا فيل مقاتلة، وإذا كان الفيل ممارسا شجاعا وراكبه كذلك وكان في خرطومه القرطل- وهو نوع من السيوف شنيع المنظر- وكان خرطومه مغشّى بالزرد وعليه تجافيف من القرن والحديد قد أحاطت به ومن خلفه خمسمائة راجل أنجاد كرّ على خمسة آلاف فارس وقام بهم ودخل وخرج وجال عليهم.

قال: ورأيت لصاحب المنصورة فيلين عظيمين كانا موصوفين عند أهل الهند والسّند لهما أخبار عجيبة، وكانت لهما في فلّ الجيوش سوابق وتقدّم، وكان أحدهما يسمّى حيدرة، ومات بعض سوّاسه فبقي لا يطعم ولا يشرب يبدي الحنين ويظهر الأنين وتسيل دموعه لا يتماسك. وخرج ذات يوم من داره- وهي دار الفيلة- وهو يقدّم ثمانين فيلا، فاستقبل امرأة. فلمّا رأته غشي عليها فسقطت وانشكفت ثيابها، فاعترض في الطريق مانعا لما وراءه من الفيلة وجعل يؤمي إليها ويشير لها بخرطومه بالقيام ويلاطفها ويجمع عليها ثيابها حتّى قامت وخلا سبيل الفيلة.

وقال: إنّ السّند ممّا يلي الإسلام ثمّ الهند، ولغتهم غير لغة الهند.

وصاحب الملتان الذي ذكرناه من ولد سامة بن لؤي، وهو ذو جيوش ومنعة، وهو ثغر من ثغور المسلمين الكبار، وأكثر أمواله من الصنم المعروف بالملتان يقصده الهند والسّند من أقصى بلادهم ينذرون الأموال وأنواع الجواهر والطيب ويحجّ إليه الألوف ويحمل إليه من العود القماري الذي يؤثّر فيه الختم كما يؤثّر في الشمع، يبلغ المنّ منه مائتي دينار. وهو إذا عجز عن غارة من ناوأه منهم هدّده بكسر الصنم فيكفّ عنه. فكان دخولي الملتان والملك أبو اللهاب منبّه بن أسد القرشي.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.