تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر الجلالقة

وهم حرب للإفرنجة إلّا أنّ الجلالقة أشدّ منهم بأسا وهم أشدّ على الأندلس من جميع الأمم. ورأيهم رأي الملكية أيضا، ومن ملوكهم ألفونش ثمّ أردون ثمّ ردمير الّذي كان زمن عبد الرحمن بن محمّد.

ولمّا قتل عبد الرحمن وزيره أحمد بن إسحاق- وهو من ولد أبيه- لأمر استحقّ عليه بالشريعة القتل عصى أخوه أميّة بن إسحاق بن محمّد بن عبد الرحمن، وكان صاحب شنترين، وصار في حيّز ردمير يدلّه على عورات المسلمين. فخرج أميّة متصيّدا، فغلب على المدينة بعض غلمانه ومنعه من الدخول، وكاتب عبد الرحمن ولحق أميّة بردمير واستوزره ورفعه. وغزا عبد الرحمن بعض سمّورة دار مملكة الجلالقة، وسنذكرهما مع الأمصار إن شاء الله. وكان عبد الرحمن في مائة ألف وأزيد، فكان التقاؤه مع ردمير في شوال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الكسوف الّذي كان في هذا الشهر بثلاثة أيّام، فكانت للمسلمين عليهم، ثمّ ثابوا بعد أن حوصروا، فقتلوا من المسلمين نحو خمسين ألفا. وقيل إنّ الّذي منع ردمير من طلب من نجا من المسلمين أميّة وحذّره الكمين ورغبه في انتهاب ما في العسكر من العدد والأموال والخزائن، ولولا ذلك لأتى على المسلمين.

ثمّ إنّ أميّة استأمن عبد الرحمن [بعد ذلك وتخلّص من ردمير، فتقبّله عبد الرحمن]. أحسن قبول. وقد كانت لعبد الرحمن بعد هذه النوبة وقائع كثيرة في الجلالقة قتل منهم فيها أضعاف [ما قتل من] المسلمين، وهي للمسلمين عليهم إلى وقت التأريخ.

وتليهم أمّة عظيمة يقال لها وشكنش.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.