تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر البربر

وأمّا البربر فإنّ ديارهم كانت فلسطين من بلاد الشّام وكان ملكهم جالوت، وهذا الاسم سمة لسائر ملوكهم إلى أن قتل داود جالوت، فساروا إلى بلاد المغرب إلى موضع يعرف بالونية ومراقية، وهما كورتان من كور مصر الغربية ممّا يشرب من ماء السّماء لا ينالها النيل، فانتشرت هناك فنزلت منهم زناتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار، ونزلت لواتة أرض برقة وهي بالرومية أنطاليس، ونزلت هوارة بلاد أطرابلس المغرب وهي مدينة إياس، ونزلت نفوسة مدينة صبرة. وكانت هذه الديار للإفرنجة فاحتلّتها البربر عنها إلى جزائر صقلّية وغيرها، وتفرّقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقاصي بلاد المغرب، وانتهت إلى موضع يعرف بقبوسة على أكثر من ألفي ميل

من بلاد القيروان. ثمّ تراجعت الإفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال وأطراف البراري والقفار وصارت المدائن رومية حتّى افتتحها المسلمون.

والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمّة: هوّارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة ويصدريان وورتجن وصنهاجة ومجكسة وواكلان وغيرهم.

وقد [اختلف] في نسبهم، فزعم بعضهم أنّهم من ولد كنعان بن حام، وقيل إنّهم أوزاع من اليمن تفرّقوا عندما كان من سيل العرم ما كان، وقيل إنّ أبرهة ذا المنار خلّفهم بالمغرب، ومنهم من رأى أنّهم من قيس عيلان، والله أعلم بحقيقة ذلك. قال الكندي إنّهم من ولد بربر بن قيس بن عيلان، وقال قوم إنّهم من ولد نيصر، وقال آخرون من ولد نبيط (بن حام، فلمّا نزل إخوتهم بمصر خرج بربر بن نبيط) إلى ناحية المغرب فسكنوا ما وراء عمل مصر، وهو ما وراء برقة إلى البحر الأخضر إلى منقطع الرمل متّصلين بالسّودان. وقال آخرون إنّهم من ولد لخم وجذام، وكانت منازلهم فلسطين فأخرجهم منها بعض ملوك فارس، فلمّا وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروا النيل وانتشروا في البلاد.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.