من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر الأكراد
فأمّا الكرد فقد تنازع الناس فيهم، فمنهم من رأى أنّهم من ربيعة، ومنهم من رأى أنّهم من مضر من ولد كرد بن مرد بن صعصعة بن هوازن، انفردوا في قديم الزمان لوقائع كانت بينهم وبين غسّان وانضافوا إلى الجبال وجاوروا من هناك من الأعاجم فخالفوا عن لسانهم وصارت لغتهم أعجمية. ومن الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود حين سلب ملكه ووقع الشيطان المعروف بالجسد على إمائه المنافقات، لأنّ الله ﷿ عصم منه المؤمنات.
فلمّا ردّ الله ﷿ على سليمان ملكه أخرج الإماء الحوامل من الشيطان فقال: اكردوهنّ في الجبال. فوضعن هناك وتناسلوا، فذلك بدء الأكراد.
ومنهم من رأى أنّ الضحّاك ذا الأفواه المقدّم ذكره كان يقتل كلّ يوم رجلين يطعم أدمغتهما للحيّتين اللّتين كانتا في كتفيه على ما تقدّم ذكره، فكان وزيره يذبح رجلا وكبشا كلّ يوم ويخلط أدمغتهما ويستحيي رجلا ويطرد من يخلص منهما إلى الجبال، فهم الأكراد.
ق: يزعم أنّ الأكراد فضل طعام بيوراسف لأنّه كان يذبح كلّ يوم إنسانين ويتّخذ من لحومهما طعامه، وكان وزيره يدعى أرمائيل، فكان يذبح واحدا ويستحيي واحدا يبعث به إلى جبال فارس، فتوالدوا هناك.
س: ومن أجناس الأكراد: الشّوهجان والماجردان والماذنجان والكيكان والبارسان والمستاكان وغيرهم، وهم بأرض الدينور وهمدان وبلاد آذربيجان وبلاد الشام وبأرض الموصل إلى جبل الجودي، وهؤلاء نصارى على رأي اليعقوبيّة.
ومن الكرد خوارج على رأي البراءة عن عثمان وعلي ﵄.
وموضع الكرد الّذي فيه أوّلهم ما بين أرض يهودا من أرض الشّام وما بين جزيرة العرب، وقد ذكره أبو نصر الجيهاني وغيره.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع