من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر ملوك اليمن
س: تنازع الناس في اليمن بما سمّي، فقيل لأنّه عن يمين الكعبة، والشّام لأنّه شمالها، والحجاز لأنّه حاجز بينهما، والعراق لمصبّ الأنهار إليه دجلة والفرات وغيرهما، مأخوذا من عراقي الدّلو وعراقي القربة.
وقيل: سمّي اليمن ليمنه والشّام لشؤمه، وقيل سمّي شاما لشامات في أرضه بيض وسود، وذلك في التراب والبقاع، وهذا قول الكلبي. وقال الشرقي: سمّي بسام بن نوح لأنّه أوّل من نزله، فلمّا نزلته العرب تطيّرت من أن تقول سام- والسام هو الموت- فقالت شام.
وقد اختلف الناس في أنساب اليمن، وهم يثبتون لا يختلفون أنّهم من قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. س: شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح على ما تقدّم. قال س: وهذا ينقله الباقي عن الماضي. وقد زعم هيثم أنّ قحطان هو جرهم وتأوّل قول النبي ﷺ للأنصار: ارموا يا بني إسماعيل أنّه نسبهم إليه من جهة الأمّهات وما نالهم من الولادات. والكلبي وشرقي بن قطامي يذهبان إلى أنّه قحطان بن الهميسع بن نبت، وهو نابت بن إسماعيل، وولد قحطان تأبى هذا.
س: وأوّل من ملك من ملوك اليمن سبأ بن يشجب، واسمه عبد شمس وسمّي سبأ لسبيه سبيا، وسئل رسول الله ﷺ عن سبأ هذا رجل هو أم امرأة أو مكان فقال: رجل ولد له عشرة فتشاءم أربعة: لخم وجذام [وعاملة] وغسّان، وتيامن ستّة: حمير والأزد ومذحج والأشعرون وكندة [وأنمار]، وهم بجيلة وخشعم.
فملك سبأ أربعمائة وثمانين سنة، ثمّ ملك ولده حمير، وكان أشجع الناس وأجملهم، وهو أوّل من صنع التّاج من ملوك اليمن، وملك خمسين سنة.
ثمّ ملك بعده أخوه كهلان بن سبأ، ثمّ عاد الملك إلى ولد حمير فلم يزل فيهم.
فملك بعد كهلان الحارث الرائش بن [شداد، ثمّ ملك جبّار بن غالب بن يزيد بن كهلان، ثمّ ملك بعده الحارث بن] مالك بن إفريقش بن صيفيّ بن يشجب، ثمّ توالت مملكتهم على ما ذكرنا إلى أن انتهت إلى ذي نواس.
فجازت إليه الحبشة بساحل زبيد من أرض الغمر وصاحبهم أرياط عظيم من عظمائهم، وكان في عهد ملك الحبشة إليه: إذا دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها وخرّب ثلث بلادها وابعث بثلث نسائها. فلمّا تلاحق الحبشة قام أرياط في جنده خطيبا فقال: يا معشر الحبشة قد علمتم أنّكم لن ترجعوا إلى بلادكم أبدا، هذا البحر بين أيديكم، إن دخلتموه غرقتم وإن سلكتم البرّ هلكتم، وليس لكم إلّا الصبر حتّى تموتوا أو تظفروا بعدوّكم. فجمع ذو نواس جمعا كثيرا ثمّ صار إليه فاقتتلوا قتالا شديدا، فكانت الدائرة للحبشة فظفر أرياط فقتل أصحاب ذي نواس وانهزم في كلّ وجه. فلمّا خشي ذو نواس أن يؤسّر ركض فرسه في البحر، فكان آخر العهد به.
ودخل أرياط اليمن فقتل ثلث رجالها وبعث ثلث السبي إلى ملك الحبشة وخرّب ثلثها وهدّم حصونها، وكانت تلك الحصون بنتها الشياطين في عهد بلقيس، واسمها ملقة، وكان ممّا خرّب منها بينون وغمدان وسلحين،
حصون لم ير مثلها. فقال الحميري أبياتا يذكر ما دخل على حمير من الذلّ:
بدمعها لن تردّ العين ما فاتالا تبكين أسفا في أثر من ماتا
أبعد سلحين لا عين ولا أثروبعد بينون يبني النّاس أبياتا
وكان على الحبشة أرياط بن أضخم، فبقي والي اليمن عشرين سنة إلى أن وثب عليه أبرهة الأشرم أبو يكسوم، وهو من الحبشة، وكان له كالوزير.
قال أبو الفرج: فلمّا ظفر أرياط أخذ الأموال وأظهر العطايا في قومه أهل الشرف والغناء، فغضب له الحبشة من ترك أهل الفقر وأذلّهم وأجاعهم وأتعبهم في العمل وكلّفهم ما لا يطيقون، وشكا بعضهم إلى بعض. قال لهم عند ذلك أبرهة: لو أنّ رجلا غضب لكم لأسلمتموه حتّى يذبح كما تذبح الشاة. قالوا: لا والمسيح ما كنّا لنسلمه أبدا. فواثقوه بالإنجيل لا يسلموه حتّى يموتوا عن آخرهم. فنادى مناديه فيهم فخرجوا معه بالسلاح الّتي كانوا يعملون بها ويهدمون [بها] المدن والمعاول والكرازين والمساحي، ثمّ صفّوا صفّا بالمعاول وصفّا آخر بالمساحي بإزائه.
وأخبر أرياط بما صنع أبرهة، فركب في الملوك ومن يتبعه من أشياعهم، فلبسوا السلاح وجاؤوا بالفيلة حتّى إذا دنا بعضهم من بعض برز أبرهه فنادى بأعلى صوته: يا معشر الحبشة الله ربّنا والإنجيل كتابنا وعيسى نبيّنا والنجاشي ملكنا، علّام نقتل بعضنا بعضا؟ هذا رجل وأنا رجل، فخلّوا بيننا وبينه، فإن قتلني كان الملك وإن قتلته عملت فيكم بالإنصاف ما بقيت. فقال الملوك: قد أنصفك يا أرياط. وكان أرياط قد عرف بالشجاعة والنجدة
وكان جميلا، وكان أبرهة قصيرا ذميما منكر الفؤاد، فاستحيى أرياط من الملوك أن يجبن، فبرز بين الصفّين ومشى كلّ واحد منهما إلى صاحبه، فحمل أرياط على أبرهة فضربه ضربة وقع منها حاجبه وعامّة أنفه، فعمد أبرهة إلى عمامته فشدّ بها وجهه وسكن الدم، وأخذ عودا وجعله في فيه وقال: أيّها الملك أنا شاة فاصنع ما بدا لك فقد أبصرت أمري. ففرح أرياط، فلمّا رأى أبرهة أرياط قد انكسر عنه وهو ينظر يمينا وشمالا لأن تراه ملوك الحبشة شدّ عليه. وكان أبرهة قد أبطن فخذه خنجرا كأنّه [خافية نسر]، فطعنه طعنة من فرج الدرع أثبته فخرّ على قفاه، وقعد أبرهة على صدره فأجهز عليه. فسمّي أبرهة الأشرم من ذلك اليوم من تلك الضربة الّتي ضربت وجهه.
وملك اليمن أبرهة، فلمّا بلغ ذلك النجاشي حلف بالمسيح أن يجزّ ناصيته ويريق دمه ويطأ تربته، يعني أرض اليمن. فبلغ ذلك أبرهة فجزّ ناصيته وجعلها في حقّ وجعل من دمه في قارورة وجعل من تراب اليمن في جراب وضمّ ذلك في هدايا كثيرة وألطاف جمّة، وكتب إليه يعترف بالعبودية ورغّب إليه أن يبرّ قسمه بما بعث إليه، فيجزّ ناصيته بيده ويريق دمه ويطأ تربته، فصفح عنه النجاشي. وكان ذلك في زمان قباذ ملك الفرس.
وسار أبرهة إلى مكّة لخراب الكعبة لأربعين سنة خلت من ملك أنو شروان وبعث معه ثقيف بأبي رغال ليدلّه على أسهل الطريق، فقتل أبو رغال في
طريقه ذلك في موضع يقال له المغمّس بين الطائف ومكّة، فلم يزل قبره يرجم إلى يوم القيامة. قال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموهكما ترمون قبر أبي رغال
وقد قيل في أبي رغال إنّ ثقيفا قتلته شنيعة، ولذلك سمّي قسيّا، وذلك أنّ صالحا النبي ﷺ بعثه مصدّقا، فأساء السيرة وحنف، ولذلك يقول [أميّة بن أبي الصلت الثقفي]:
نفوا عن أرضهم عدنان طرّاوكانوا للقبائل قاهرينا
وهم قتلوا الرّئيس أبا رغالبمكّة إذ يسوق بها الوضينا
س: وفي طريق العراق إلى مكّة بين الثعلبية والهبير قبر ترجمه المارّة كما يرجم قبر أبي رغال، فيعرف بقبر العبادي وله حديث طويل. وكان قدوم أصحاب الفيل لسبع عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة ثمانمائة واثنتين وثلاثين للإسكندر. وأهلك الله أبرهة، فكان ملكه إلى أن رجع من الحرم- وسقطت أنامله وتقطّعت أوصاله- ثلاثا وعشرين سنة.
ثمّ ملك ابنه مسروق بن أبرهة، فزاد على الناس في الأذى والمكروه. قال أبو الفرج: وأمّه ريحانة امرأة ذي يزن أمّ سيف بن ذي يزن. قال أبو الفرج:
ولمّا طال البلاء على أهل اليمن مشوا إلى سيف بن ذي يزن الحميري فقالوا له: نجد خبرا عن سطيح أنّ هذا البلاء يفرج على يدي رجل من أهل بيت ذي يزن، وقد رجونا أن ندرك بثأرنا. فأنعم لهم بالخروج، فخرج إلى قيصر ملك الروم وكلّمه أن ينصره على الحبشة، فأبى وقال: هم على ديني وأنتم على دين يهود. فخرج من عنده مؤيّسا من نصرته وسار إلى كسرى. فانتهى الى النعمان بن المنذر بالحيرة فدخل عليه فأخبره بما لقي قومه من الحبشة، فقال له: أقم فإنّ لي من كسرى أذنا في كلّ سنة، وقد حان ذلك. فخرج وأخرج معه سيف بن ذي يزن فأدخله على كسرى، فشكا إليه الحبشة فقال: غلبونا على بلادنا واستعبدنا السودان. فقال له كسرى: بلادك بعيدة ولا أرسل معك جيشا في غير منفعة، فأيأسه من النصرة وأمر له بعشرة آلاف [درهم] وكساه كساء. فلمّا خرج بها من باب كسرى نثرها بين العبيد والخدم، فبلغ ذلك كسرى فأمر بصرفه إليه وقال: ما حملك أن تصنع بجائزة الملك ما صنعت؟ فقال سيف: جبال أرضي ذهب وفضّة، وإنّما جئت إلى الملك ليمنعني من الضيم ولم آته ليعطيني الدراهم، ولو أردت المال كان ذلك عندي كثيرا. فقال كسرى: أنظر في أمرك.
قال المسعودي: فتشاغل عنه. قال المؤلّف شغل عنه بحرب الروم وغيرها إلى أن هلك سيف، فأتى معدي كرب بن سيف يستنجز منه عدته لأبيه. هذا قول أبي الحسن المسعودي، والجمهور على خلافه من أنّ سيف بن ذي يزن هو الّذي أباد الحبشة وتملّك اليمن. قال: فوجّه معه كسرى وهرز الديلمي، وكان راميا شجاعا، مع ما كان في بلاده من أهل السجون، وقال: إن هلكوا فلنا وإن فتحوا فلنا. فحملوا في السفن في دجلة ومعهم خيولهم
وعددهم، حتّى نزلوا أبلّة البصرة- ولا بصرة هناك ولا كوفة إذ ذاك لأنّهما إسلامية- فركبوا من هناك البحر إلى ساحل حضر موت فنزلوا موضعا يقال له مثوب، فأمر وهرز بتحريق السفن لئلّا يؤمّلوا المفرّ. وفي ذلك يقول رجل من حضر موت:
أصبح في مثوب ألف في الجننمن رهط ساسان ورهط مهرسن
ليخرجوا السّودان من أرض اليمندلّهم قصد السّبيل ذو يزن
قال أبو الفرج: وقال وهرز لسيف: ما عندك فقد جئنا بلادك. فقال: ما شئت من قوس ورجل عربي، ثمّ أجعل رجلي مع رجلك حتّى نظفر جميعا أو نموت جميعا. فقال: أنصفت.
وجعل سيف يستجيش اليمامة ونمى خبرهم إلى مسروق بن أبرهة، فأتاهم بمائة ألف من الحبشة وأوباش اليمن، فتصافّ الناس ومسروق على فيل عظيم، ثمّ نزل عنه إلى فرس استصغارا لهم، ثمّ نزل عنه وركب حمارا، فقال وهرز: ذهب ملكه تنقل من كبير إلى صغير. وكان بين عينيه ياقوتة حمراء معلّقة من تاجه تتّقد كالنار، فرماه وهرز ورمى القوم.
قال أبو الفرج: وتّر وهرز قوسه، وكان لا يوتّرها أحد غيره، (وأخذ النّشّابة وجعل فوقها في الوتر، ثمّ نزع فيها حتّى ملأها)، فظلّ السهم يهوي حتّى صكّ الياقوتة الّتي كانت معلّقة بين عيني مسروق فتغلغلت النّشّابة في رأسه حتّى خرجت من قفاه.
قال أبو الحسن: قال وهرز: قد رميته، فإن كان أصحابه يجتمعون إليه ولا يتفرّقون عنه فهو حيّ، وإن يجتمعون إليه ويتفرّقون عنه فهو ميّت. فقال:
احملوا عليهم واصدقوهم القتال. ففعلوا فانكشفت الحبشة فقتل منهم نحو ثلاثين ألفا. ورفع رأس مسروق ورؤوس خواصّه على أطراف الرماح.
وألبس وهرز معدي كرب تاجا بعثه معه أنو شروان، وكان أنو شروان قد شرط على معدي كرب تاجّا فبعثه إليه مع شروط منها أن يتزوّج فيهم الفرس ولا يتزوّج إليهن في الفرس.
قال أبو الفرج: فلمّا قتل مسروق أقبل وهرز يريد صنعاء، وكان التقاؤهم خارجها. وكان اسم صنعاء قبل الحبشة إيال، وكانت الحبشة لمّا بنتها وأحكمتها قالت العرب صنعة، فسمّيت صنعاء. فلمّا دنا وهرز من باب المدينة قال: لا تدخل رايتي منكوسة أبدا، اهدموا الباب، ودخل
برايته قائمة فقال سيف: ذهب ملك حمير إلى آخر الدهر لا يرجع إليهم أبدا.
فكانت مدّة ملك الأحابيش باليمن اثنتين وسبعين سنة، وكان هذا الفتح لخمس وأربعين عاما من ملك أنو شروان. وفي نصر فارس اليمن على الحبشة يقول (بعض أولاد فارس):
نحن خضنا البحار حتّى فككناحميرا من بليّة السّودان
فقتلنا مسروقا إذ تاه لمّاإذ تداعت قبائل الحبشان
وفلّقنا ياقوتة بين عينيهبنشّابة الفتى السّاساني
فأقبلت وفود العرب تهنّي معدي كرب فيهم عبد المطّلب بن هاشم وأميّة بن عبد شمس و [خويلد بن] أسد بن عبد العزّى و [أبو زمعة جدّ أميّة بن] أبي الصلت الثقفي، فدخلوا عليه وهو في أعلى قصره المعروف بغمدان بمدينة صنعاء، وعن يمينه ويساره الملوك وأبناؤهم. فتكلّمت الخطباء، وكان أوّلهم عبد المطّلب، فأحسن فقال معدي كرب: من المتكلّم؟ فقيل: عبد المطّلب بن هاشم. فقال: ابن أختنا؟ قال: نعم.
فأدناه وقرّبه وقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا وملكا ربحلا يعطى عطاء جزلا. ثمّ قال: قد سمعت مقالتكم وعرفت قرابتكم وقبلت وسيلتكم، فلكم الكرامة ما أقمتم والحبا إذا ظعنتم. ثمّ أنشده أبو الصلت،
وقيل أبو زمعة جدّ أميّة:
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزنيلجّ في البحر أحوالا وأحوالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقدأمسى شريدهم في الأرض فلّالا
فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفعافي رأس غمدان دارا منك محلالا
قال أبو الفرج: وإنّما قال أبو الصلت «اشرب هنيئا» لأنّه كان الى ألّا يشرب خمرا ولا يمسّ امرأة ولا طيبا حتّى يدرك ثأره من الحبشة. فجعلت له حلّتان واستعان فاتّزر بواحدة وارتدى بالأخرى وتطيّب وجلس على رأس غمدان يشرب وبرّت قسمته. وخرج بعد ذلك يتصيّد (فلقيته وقتلته) الحبشة.
ولمعدي كرب مع عبد المطّلب كلام كثير في أمر النبي ﷺ حين بشّر به معدي كرب وخبّره عمّا يكون من أمره.
فكان ملك معدي كرب إلى أن قتلته الحبشة أربع سنين، وهو آخر من ملك اليمن من قحطان، فعدد ملوكهم [سبعة وثلاثون] ملكا ومدّة ملكهم [ثلاثة آلاف سنة ومائة وتسعون] سنة، وقيل أقلّ من ذلك. فلمّا قتل معدي كرب بعث أنو شروان وهرز في أربعة آلاف فارس لإصلاح أمر اليمن وأن لا يبقى بها أحد من بقايا الحبشة، فلم يترك بها أحدا من السّودان. وبقي وهرز بصنعاء إلى أن هلك.
ثمّ تداولت اليمن عمّال الأكاسرة إلى أن أتى الله بالإسلام، فهؤلاء ملوك اليمن من العرب والحبشة والفرس، وكان أكثر نزول ملوك حمير من اليمن ظفار، وعلى باب ظفار مكتوب بالقلم الأوّل على حجر أسود:
يوم شيدت ظفار قيل لمنأنت قالت لحمير الأخيار
ثمّ سيلت من بعد ذلك فقالتإنّ ملكي للأحبش الأشرار
ثمّ سيلت من بعد ذلك فقالتإنّ ملكي لفارس الأحرار
ثمّ سيلت من بعد ذلك فقالتإنّ ملكي لحمير سحّار
وقليلا ما يلبث القوم فيهاغير تشييدها لجاف البوار
من أسود يلقيهم البحر فيهاتشعل النار في أعالي الجدار
وعند أهل اليمن أنّ ديارهم تتغلّب عليها الأحابيش آخر الزمان من بعد هنات وإنات وكوائن وأحداث.
وحدّ اليمن في العرض ممّا يلي مكّة بطيحة الملك إلى عدن، وهي آخر عمله، ست عشرة مرحلة، والطول من (وادي وحا) إلى مفاوز حضر موت وعمان عشرون مرحلة، والمرحلة ستّة فراسخ.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع