تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر ما خصّت به جزيرة العرب

من ذلك اللؤلؤ الجيّد القطري يكون بناحية الشحر لا يوجد مثله، وقد وجد في جزيرة ... لؤلؤة لا يعلم أنّه وجد في مغاصّ اللؤلؤ مثلها في كبرها وصفائها واستواء خلقها وأجزائها، وتسمّى اليوم عند الملوك باليتيمة لانفرادها عن النظائر، والزبرجد وهو يوجد في جزيرة بين العونيد والحورا، وتسمّى تلك الجزيرة زبرجدة.

والعتيق يكون ببلاد العرب مدوّمة وأجوده الصيني. والجزع أجوده اليماني، ويؤتى به أيضا من الصين، وليس مثله. واليشب لا يعدل باليماني منه شيء، وهو من عجائب العالم لأنّه ماء يسيل على جبل فيجمد قبل أن يصل إلى سفحه، فيكون منه هذا اليشب اليماني. الكهرباء البحرية من بلاد اليمن. حجارة المسنّ من بلاد الحجاز، أكثر ما يكون بناحية خيبر بقرب من مدينة النّبي ﷺ وفرش حمّامات مكّة منه.

اللوبان لا يكون إلّا باليمن في بلاد الشحر وحضر موت، ومنها يتجهّز به إلى بلاد الهند والصين وإلى خراسان وإلى جميع الأقطار، وأشجارها مثل

أشجار التوت إلّا أنّها لا تورق بل تحمل أغصانها كلّها. الكندر واللّكّ أيضا يكون في الشجر وحمله كذلك كحمل اللّوبان، ولكّ الهند والصّمغ العربي، وهو من شجر الطّلح والمقل لا يكون إلّا باليمن ومن هناك يحمل إلى جميع البلاد. والسنان شجر الحمر، وهو التمر الهندي، وهو في أرض اليمن من حضر موت وغيرها، ومن هناك يتجهّز به في الآفاق. واللّك لا يكون إلّا في بلاد اليمن ويحمل إلى مصر في عيدانه ويحمل منه إلى سائر البلاد. والصّبر يكون في بلاد اليمن وأجوده صبر سقطرى. والقلقلان والقسطل الحلو والورس هذه كلّها من بلاد اليمن ومنها تحمل إلى أقطار البلاد. والخيار شنبر يكون ببلاد اليمن. شجر البان كثير بالحجاز من هناك يجلب إلى الآفاق. سكر العشر باليمامة وهو أجوده يتّخذ من نواره، وهو نبات حسن كأنّما نقش نقشا.

والسّنا الحرمي بمكّة ومن هناك يجلب إلى الآفاق.

وممّا خصّت به الحراب الّتي تصنع بصنعاء من القطر لا يقدر في غيرها على اتّخاذ مثلها، ومنها تحمل إلى البلاد. وكذلك الأردية والعمائم العدنية والثياب السحولية والأدم الطائفي لا يصنع في قطر من الأقطار مثله. والبقر المتلمّعة، وهي في مخلاف بني مجيد، يباع النعل من جلودها بدنانير فيها تلميع من بياض وصفرة كأحسن الوشي.

وصنعاء لا تمطر في حزيران وتموز وآب وبعض أيلول، ولا يمطرون إلّا بعد الزّوال، في أغلب الأمر يلقى الرجل الرجل في نصف النهار والسماء مصحيّة ليس فيها طخوية فيقول: اعجل قبل أن تصيبنا السماء، لأنّهم قد علموا أنّه لا بدّ من المطر في ذلك الوقت.

وذكر إسحاق بن العبّاس بن محمّد الهاشمي عن أبيه أنّه تصيّد فأصابه مطر، فمال إلى أحوية أعراب فمكث عندهم يومه وليلته والغيث سحم لا ينجم.

فلمّا أصبح قال: لقد أنزل الله البارحة خيرا كثيرا. فقام ربّ المنزل إلى كساء نسج بين أربع خشبات كما يفعل أهل البوادي، فلمسه بيده فقال: ما أنزل الله البارحة خيرا. ثمّ ليلة أخرى كذلك. فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: قد أنزل الله اللّيلة خيرا كثيرا. فسأله عن ذلك، فأتاه بكفّ من البذور قد تناولها من فوق ذلك الكساء فقال: إنّ حبّ البقل والعشب إنّما ينزل من السّماء فينبتها الله ﷿ كيف يشاء.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.