من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر حرق الكعبة
فلمّا احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود [فتصدّع] حتّى شدّه ابن الزبير بالفضّة على ما نورده بعد هذا إن شاء الله تعالى ضعفت جدران الكعبة حتّى إنّ الحمام يقع عليها فتنتثر حجارتها وهي مجرّدة متوهّنة من كلّ جانب، ففزع لذلك أهل مكّة وأهل الشّام جميعا والحصين بن نمير مقيم يحاصرها. فأرسل إليهم ابن الزبير رجالا من أهل مكّة من قريش وغيرهم فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد إلى الحصين، فكلّموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة وقالوا: إنّكم رميتموها بالنفط، فأنكر ذلك، فقالوا له: قد توفّي يزيد بن معاوية فعلى من تقاتل؟ ارجع إلى الشّام حتّى تنظر هل يجتمع الناس على صاحبك، يعنون معاوية بن يزيد. فلم يزالوا به حتّى لان لهم وخرج إلى الشّام، وكان خروجه من مكّة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة أربع وستّين.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع