من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر بلاد عمان
وهي ثمانون فرسخا بما والاها البحر منها سهول ورمال، وما تباعد عنه حزون وجبال، ولها عدّة مدن منها مدينة عمان على ساحل البحر حصينة، ومن الجانب الآخر جبل فيه مياه سائحة قد أجريت إلى المدينة، وهي كثيرة النخل والبساتين وضروب الفواكه، وطعامهم الحنطة والشّعير والأرزّ والجاورس.
وكان الّذي أجرى الماء من الجبل إلى المدينة رجل مجوسي يقال له أبو الفرج كان له من المال الصامت ثمانمائة كيلجة»
دنانير ذهبا، كلّ كيلجة فيها تسعة ومائة منّ.
ومنها مدينة صحار، وهي مدينة كبيرة على ساحل البحر مقدارها فرسخ في فرسخ ومياهها من الآبار. ومدينة ترون، وهي أعظم منها، وهي في الجبل. ومدينة ضخم، وهي أيضا في الجبل، ماؤها من العيون بها نخل كثير وقصب السّكر، وبها أشجار يقال لها طلوق تشبه شجر المقل، تقطع منها عروق ثمّ توضع في الماء فيسيل منها شراب يسكر من ساعته. وعامّتهم أصحاب شعور جمّة.
ومن عمان يتجر. وبها قتل عيسى بن جعفر الهاشمي. وخراج عمل عمان على المقاطعة ثمانون ألف دينار. وفي الأمثال: من تعذّر عليه الرزق فعليه بعمان.
وقد أهدى صاحب عمان إلى الكعبة بعد العشرين وأربعمائة محاريب منبت زنة المحراب أزيد من القنطار، وقناديل منبت في نهاية الإحكام، وسمّرت المحاريب في جوف الكعبة ممّا يقابل بابها، (وذلك إثر) أخذ أمير مكّة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني بحلى الكعبة من المحاريب وغيرها.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع