من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر مدينة ظفار
وهي قصبة اليمن وقاعدة ملوك حمير [في الزمن الأقدم، وبها كان نزولهم، وهي الآن خراب قد تهدّم بناؤها وقلّ مساكنها، وإنّما بها الآن بقايا من أهلها. ومن كلام بعض ملوكهم من دخل ظفار حمّر. وسبب ذلك أنّ ذا جدن الحميري خرج يطوف في أحياء العرب، فنزل في بني تميم فضرب
فسطاط، فجاءه زرّارة بن عدس مصعدا إليه وكان على قارة مرتفعة، فقال له الملك: ثب أي أقعد بلغته. فقال زرّارة: ليعلمنّ الملك أنّي سامع مطيع. فوثب إلى الأرض فتقطع أعضاؤه، فقال الملك: ما شأنه؟ فقيل له: أبيت اللعن، إنّ الوثب بلغته القفز. فقال: ليس عربيّتنا كعربيّتكم.
من دخل ظفار فليحمرّ أي، فليتكلّم بلغة حمير].
ولم يزل اليمن في الدولتين من أرفع الولايات في جلالتها وسعتها وبعد صيتها، وإنّها منازل العرب العاربة ودار الملوك العظام من التبابعة والأقيال والهياطلة والعياهلة، وإنّها أشرف البلدان سيوفا وثيابا من القصب والسّعيدي والوشي والمغمر والبرود والحيد والأردية العدنية والصنعائية والعنبر والجزع والعتيق والرقيق والنجب والإبل المهرية والخيل العراب والنضار وغير ذلك من أصناف الأمتعة والتجارات.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع