تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

الطريق من عمان إلى ناحية اليمن

من عمان إلى مسقط على الساحل، ثمّ منه إلى سقطرى، وبه الصبر السقطري الّذي لا يعدل به والحضض. ثمّ من هذه الجزيرة إلى موضع يقال له معثب به مغاص اللؤلؤ والغوّاصون عليه أجراء لليهود والنصارى، أجرة الغوّاص من قيراط إلى نصف درهم، يغوصون (من بكرة) إلى نصف النهار، ثمّ يأخذون في شقّ الصدف إلى آخر ذلك النهار، وعملهم في الأصداف إنّما هو على طعامهم من السّويق والتمر والسّمن وغير ذلك. وإذا أراد الغوّاص أن يغوص عمد إلى آلة ذات شعبتين قد اتّخذت من القرون دقيقة جدّا تعمّ المنخرين فتمنع الماء منهما ويشدّ في إحدى

رجليه صخرة (منقورة فيها) مقدار عشرين منّا ويشدّ معها وعاء قد اتّخذ من شماريخ النخل يسمّى الرجيس يحمل فيه ما وصل إليه من الصدف، فإذا ملأه حرّك الحبل فيجذبونه. وحدّث أبو الحسن البخاري أنّ رجلا عمانيا قدم مكّة بلؤلؤتين لم ير مثلهما، فباعهما في سوق ابن يزيد بألفي دينار ذهبا من رجل سمرقندي وخرج من مكّة من يومه ذلك. فلمّا كان بعد عدّة أيّام أقبل من عند صاحب عمان رجل يطلب الّذي باع اللؤلؤتين ويذكر أنهما سرقتا من قصره، فطلب المشتري فعمى أثره وخفي خبره، ووصل بهما إلى مدينة دمشق، فأهدى إحداهما إلى صاحبها- وصاحبها المديوني- فأعطاه بها عشرة آلاف دينار، ثمّ سار إلى سمرقند فأهدى الثّانية إلى صاحبها، فكافأه بخمسة عشر ألف دينار، فهتان اللؤلؤتان من مغاوص عمان وما والاها من المواضع.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.