من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر انهدام البيت الحرام بعد إبراهيم ﵇ وبنيان العمالقة وغيرهم إياه
وانهدم البيت بعد بناء إبراهيم له فبنته العمالقة، ثمّ انهدم فبنته جرهم، ثمّ انهدم فبناه قصّي بن كلاب أو هدمه هو وبناه بناء لم يبن أحد ممّن بناه مثله.
قال الزبير: وجعل قصّي يبني الكعبة ويقول:
أبني ونبني ونبيّ الله يرفعهاأبني ونبني الله أرفعها
بنيانها وبناؤها وحجابهابيد الإله وليس بالعبد
قال: فبناها وسقّفها بخشب الرّوم الجيّد ويجريد النخل وبناها على خمس وعشرين ذراعا.
قالوا: وممّا رحت به قريش أنّ الله قد رضي عمّا كانوا أجمعوا عليه من هدم الكعبة أنّ حيّة كانت في بئر الكعبة الّتي كان يطرح فيها ما كان يهدى إليها، فتخرج كلّ يوم تشرف على جدار الكعبة فلا يدنو منها أحد إلّا احزألّت وكشرت وفغرت فاها، فكانت ممّا يهابون. فبينما هي تشرف على جدار الكعبة كما كانت تفعل إذ بعث الله إليها طائرا فاختطفها وذهب بها. وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطّلب:
عجبت لدى تصويب العقابإلى الثّعبان وهي لها اضطراب
وقد كانت يكون لها كشيشوأحيانا يكون لها وثاب
فلمّا أن خشينا الرجز جاءتعقاب لها من الجوّ انضباب
فضمّتها إليها ثمّ خلّتلنا البنيان ليس له حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء أساسهلنا منه القواعد والتّراب
غداة نرفع التأسيس منهوليس على مسوسنا ثياب
وقد حشرت هناك بنو عديومرّة تقدّمها كلاب
أعزّ بها المليك بني لؤيّفليس لأصلهم منها ذهاب
وبرّاك الإله لذاك مجدّاوعند الله يلتمس الثّواب
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع