من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر العقيق
قال هشام بن عروة: العقيق من قصر المراجل صاعدا إلى البقيع، وما سفل عن ذلك فهو زغابة. وقال غيره: العقيق من العرضة إلى البقيع، والعرضة ما بين محجّة بين إلى محجّة الشّام. وذكر أنّ تبّعا مرّ بهذا الموضع لمّا قدم المدينة فقال: هذا عقيق الأرض، فسمّي العقيق. وروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: ركب رسول الله ﷺ يوما إلى العقيق ثمّ رجع فقال: يا عائشة جئنا من هذا العقيق، فما ألين موطئه وأعذب ماءه! قالت: يا رسول الله أفلا ننتقل إليه ؟ قال: وكيف ذلك وقد أتانا الناس؟ وقال عمر ابن الخطاب رضه: حصّنوا هذا المسجد- يعني مسجد رسول الله ﷺ - من هذا الواد المبارك- يعني العقيق.
وفي الطريق من المدينة إلى بيت المقدس قصر معاد، وهو خال وفيه حمام وعين عذبة يذكر أنّ سليمان بن عبد الملك بناه. ومنه إلى (برج يقال له رأس، ومنه إلى) مؤتة الّتي (قتل فيها جعفر بن أبي طالب وأصحابه
رضي الله عنهم، وهناك قرية يقال لها جيرا وفيها) قبر جعفر بن أبي طالب، وعليه مسجد كبير، وبقربه قبر عبد الله بن رواحة وعليه محاريب مبنية للصلاة، وبقربه قبر زيد بن حارثة. وهذه القرية قريبة من جبل الشورى، وبين جبل الشورى وأيلة مرحلة. وهذه الجبال فصل ما بين أرض الحجاز وأرض الشّام، وهي جبال منيفة وفيها قرى عامرة كثيرة ووعار غزيرة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع