من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
فصل آخر (٥)
ذكر أن الفرزدق لما ضرب بين يدي سليمان بن عبد الملك بن مروان الضربة في الأسير فرعشت يده وكان راوية جرير بالباب، فقال: أنت هو؟ فقال: نعم! وقد رأيتك إذ ضربت؛ قال: أتدري ما يقول صاحبك إذا بلغه ما كان؟ كأني به قد قال:
بسيفِ أبي رَغْوانَ سيفِ مُجاشِعٍضَرَبْتَ ولم تَضرِبْ بسيفِ ابن ظالمِ
أبو رغوان: جد الفرزدق، وهو مجاشع أيضاً. وابن ظالم: رجل من نزار كان شجاعاً.
ضَرَبْتَ بِهِ عنْدَ الإمامِ فَأُرْعَشَتْيداكَ وقَالوا مُحْدَثٌ غيرُ صارمِ
قال: فمضى راوية جرير إلى اليمامة فسألهم عن جرير، فأخبره خبر الفرزدق وأنشده البيتين. فقال له جرير: أفتدري ما يجيبني به؟ قال: لا. قال: كأني به قد قال:
وَهَلْ ضَرْبَةُ الرّوميّ جاعِلَةٌ لكُمْأباً غَيْرَ كَلْبٍ أو أباً مثل دارمِ
ولا نَقْتلُ الأسرَى ولكنْ نفكُّهُمْإذا أَثْقَلَ الأعناقَ حَمْلُ المَغَارِمِ
كذاكَ سيوفُ الهندِ تَنبو ظُباتُهاوتَقطَعُ أحياناً مَناطَ التّمائِمِ
قال: فرد الفرزدق على جرير جوابه، كما قال أيضاً. قال: وبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك فقال: ما أحسب شيطانهما إلا واحداً.
هذا ما صحت به الرواية عن الشعراء وأخبارهم.
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع